منصة «المواهب اللبنانية»... نافذة مفتوحة على عالم الرسم

ريان عيد أصغر المشاركين: أستلهم عملي من وجوه الناس اليومية

زائرة للمنصة الفنية «المواهب اللبنانية» («الشرق الأوسط»)
زائرة للمنصة الفنية «المواهب اللبنانية» («الشرق الأوسط»)
TT

منصة «المواهب اللبنانية»... نافذة مفتوحة على عالم الرسم

زائرة للمنصة الفنية «المواهب اللبنانية» («الشرق الأوسط»)
زائرة للمنصة الفنية «المواهب اللبنانية» («الشرق الأوسط»)

في القرن الحادي والعشرين، لم تعُد لمسة الإبداع في لوحات الرسامين حكراً على فئة معينة أو طبقة اجتماعية تستطيع أن تدفع الآلاف، وأحياناً عشرات الآلاف، في لوحات تنطق إبداعاً بريشة رسامين مشهورين، فقد استضافت العاصمة اللبنانية بيروت، يوم الخميس الماضي، منصةً فنيةً تهتم بأعمال رسامين معروفين وآخرين ناشئين للمرة الأولى، تحت عنوان «المواهب اللبنانية».
شباب لبناني يؤمن بأن الفن لغة يستطيع التواصل من خلالها مع الآخر. إنها محطة معارض دائمة تستقبل زوارها من عاشقي الفن طيلة أيام السنة.
«إننا نهدف من خلال هذا المركز الفني إلى أن نسهل الطريق أمام اللبنانيين لتذوق فن الرسم واقتناء لوحات بأسعار مخفضة؛ فالأعمال المعروضة في هذه المنصة الفنية بمثابة لوحات مصغرة عن أخرى كبيرة الحجم موقَّعة من أصحابها تتيح الفرصة أمام الناس غير المقتدرين لتكون بمتناول أيديهم»، يقول سيمون مهنا صاحب الفكرة الذي يدرس فنون الرسم في عدد من الجامعات في لبنان. ويضيف في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك أشخاص كثر يتذوقون الفن ويحبون امتلاك مجموعات لرسامين معروفين وغيرهم، إلا أن إمكانياتهم المادية لا تخولهم القيام بذلك. من هنا وُلِدت الفكرة لدي، ورُحت مع فريق متخصص نبحث عن رسامين لبنانيين ناشئين ومحترفين يوافقوننا الرأي». وتتراوح أسعار اللوحات المعروضة ما بين 60 و500 دولار، وذلك وفقاً للأهمية التي تحملها كل منها. وبالفعل نجح مهنا، الشاب العشريني، في إقناع عدد لا يُستهان به من الرسامين المعروفين الذين سبق لهم أن شاركوا في معارض ومتاحف محلية وعالمية. بيد أن ما يميز مشروعه أنه كشف عن مواهب صاعدة تشارك لأول مرة وتمتلك قدرات إبداعية بهرت الحاضرين.
«لقد انطلقنا اليوم مع نحو 9 رسامين لبنانيين مشهورين وناشئين، واستحدثنا مساحة لا يُستهان بها للمرأة الرسامة؛ كوننا نرغب في دعمها وتشجيعها على ممارسة هوايتها هذه، من باب الاحتراف»، يعلق مهنا الذي جال معنا في أنحاء هذه المنصة يشرح الأقسام التي تتضمنها.
في اليوم الأول من المعرض استطاع ريان عيد، الفنان الشاب، على الرغم من صغر سِنّه (18 عاماً)، جذب الأضواء ولفت أنظار الحاضرين، حسب مهنا، الذي وصفه بـ«فلتة الشوط» في هذا المعرض المعاصر، قائلاً: «إنه موهبة لافتة للنظر، ويمتلك تقنية رسم خاصة به».
يقول عيد لـ«الشرق الأوسط» وابتسامة فرح تعلو وجهه: «سعيد وفخور لمشاركتي بهذا المعرض الذي يجمع الفن اللبناني، وطبعاً أشكر الفنان سيمون مهنا الذي يدعم هذا الفن، ويُسهِم في اكتشاف المواهب الجديدة ويساعدها»، لينطلق بعدها متحدثاً عن لوحاته: «أستلهم عملي من وجوه الناس اليومية؛ فقد يترك الحزن أو الفرح أو الجوع أو الفقر ملامحه على الوجوه».
وبسؤاله: «وكيف لريشة أن تتكلم عما تريد إظهاره في أعمالك؟»، قال: «ليس ضرورياً أن تعبِّر الكلمة عن المضمون، فبريشة يستطيع الفنان إظهار عمله، ومن خلال لوحة تخرج حقيقة مشاعر الناس تاركة تضاريسها على ملامح الوجه، فبالرسم يخاطب العقل القلب». ويتابع: «من خلال هذه اللوحات أحاول أن أبعث رسالة لكل إنسان تنتابه المشاعر ذاتها في مواقف قد يصادفها يومياً».
وبسؤاله: «لاقى المعرض نجاحاً وإقبالاً جيداً، ما انطباعاتك في اليوم الأول منه، وكيف تجاوب الحاضرون مع رسوماتك؟»، ردّ قائلاً: «جميل أن تشعر بتشجيع الناس لهذا الفن بطريقة رائعة. في اليوم الأول من المعرض بيعت جميع لوحاتي، فكيف لا أكون سعيداً عندما أرى كل هذا الاهتمام بعملي؟!».
«تتصل هذه المنصة اتصالاً مباشراً بغاليري (بانزي) من نوع (أون لاين). إننا نركِّز على مواهب لبنانية ومن منطقة المتوسط وأفريقيا، بحيث تكمل بمحتوياتها ما بدأناه مع منصة (المواهب اللبنانية)، ولكن بشكل أوسع»، تقول بان خاطر صاحبة الغاليري موضِّحةً التعاون ما بين الاثنين. ويؤكد سيمون مهنا أنه خاف بداية من ألا يتجاوب مع فكرته الفنانون المشهورون، إلا أنه ما لبث أن لمس حماسهم للفكرة وموافقتهم على المشاركة فيها من دون تردد. ويرى مهنا أنه في كل عام سيحاولون تجديد أسماء الفنانين المعروفين ليتعاونوا مع آخرين في كل موسم. ومن المشاركين في المنصة لبنانيون معروفون في عالم الرسم، مثل شارل خوري ومحمد عبد الله وآني كوركدجيان؛ فالأول عضو منتسب لـ«صالون الخريف» التابع لمتحف سرسق في بيروت وفي اتحاد الفنون العالمي في «يونيسكو باريس».
تميَّزت أعماله بالطابع التجريدي الانطباعي وبأشكالها المبهمة التي تربط ما بين وجوه الناس وأعماقهم. وفي مجموعة أخرى له نلحق بخياله الواسع الذي يجسد من خلاله حروب لبنان الصغيرة. ومحمد عبد الله الذي غاص بالحضور في عالم دافئ وحميم. فيما تنقل آني كوركدجيان الزوار بريشتها الانسيابة والملونة بملامح وجوه تعبق بحالات نفسية مختلفة تمثل تجارب وعلاقات الناس ببعضها.
وفي لوحات غسان عويس المنمنمة هناك محاولة لقراءة مذكراته المكتوبة بخط عربي يخرج معها عن المألوف في الرسم لتبدو وكأنها مطبوعة. ومع الرسّامة سارة شعار نلاحظ الإحساس المرهف الذي تظهره بريشتها فتنساب شخصيات لوحاتها بنعومة. هناك أيضاً الفنان إيليو شاغوري الذي يتخذ من فرش الأسرة عنواناً للوحاته، فيصورها في لقطات مختلفة ليعبر من خلالها عن مكنوناتها وأحاسيسها عندما نغادرها.
وفي وقفة تكريمية تقدمها المنصة للرسامة الراحلة لين حسيني، نلاحظ أجواء البراءة والبساطة التي تسطرها في لوحاتها، مستخدمة تقنية التلوين العفوي في لوحتي «الدكان» و«الغرفة» وغيرهما. «لقد رحلت وهي في العقد الثالث من عمرها تاركة وراءها مجموعة صغيرة من رسوماتها التي كانت تمثل لها طاقة الفرج الوحيدة». تقول خاطر التي حصلت على أعمال الرسامة الراحلة بصعوبة.
ومع سيمون مهنا نتابع لوحات زيتية صغيرة ركز فيها على تعابير وجوه أشخاص مبهمين، يعيشون في عبثية ألوان دافئة اختارها خصيصا لإظهار تقنيته بشكل نافر.
وتدرج المنصة في أقسامها ركناً خاصاً لصناديق من مادة «البليكسي» (الزجاج الشبكي) تحمل أعمال الفنانين المشاركين مع شهادة مدموغة من قبلهم تخوِّل لهواة هذا النوع من اللوحات شراءها بأسعار «متهاودة» والاحتفاظ بها أو بيعها بعد وقت في مزادات علنية للقيمة الفنية التي تحملها.



«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».


القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)
بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر، وأكدت الوزارة في بيان، الثلاثاء، أن المقال المنسوب للمدعو فؤاد الهاشم، الصحافي الكويتي، تضمن إساءات إلى مصر وشعبها والقيم الأخلاقية العربية، إضافة إلى ادعاءات تسيء إلى الجوانب الصحية والسياحية في مصر.

وعدّ البيان «وقوع هذا الشخص في مستنقع البذاءات التي استخدمها تجاه مصر وشعبها أمراً مرفوضاً، وانحطاطاً أخلاقياً قبل أن يكون سقوطاً مهنياً وإعلامياً، وهو تصرف لا يمكن التسامح معه أو الصمت إزاءه».

ووجهت الوزارة التحية للأصوات الكويتية ومن سائر دول الخليج العربية من إعلاميين ومثقفين ومسؤولين ومواطنين شرفاء، سارعوا لإدانة ما اقترفه ذلك الشخص تجاه مصر وشعبها، وعبروا عن المشاعر الوطنية والقومية الطبيعية والمتجذرة لدى الشعبين في مصر والكويت، وما تضمنته مقالاتهم وآراؤهم بما يربط البلدين الشقيقين عبر التاريخ القديم والحديث من روابط اجتماعية وسياسية وثقافية.

وأهاب البيان بالإعلاميين والمواطنين المصريين عدم الوقوع في فخ الخلط بين انحراف هذا الشخص عن كل القيم والأعراف والأخلاقيات، وبين الشعب الكويتي الشقيق المحب لمصر بقيادته ومواطنيه ونخبه الثقافية والإعلامية، والحريص دائماً على العلاقات الطيبة مع مصر وقيادتها وشعبها، وعدم الانسياق وراء الفتنة التي أرادها هذا الشخص المسيء فى هذا التوقيت تحديداً للوقيعة بين الشعبين، فكاتب المقال لا يمثل في نظرنا إلا نفسه، ونربأ بإعلام وشعب الكويت أن يكون معبّراً عنهم».

وقال السفير عزت سعد، المدير التنفيذي للمجلس المصر للشؤون الخارجية، إن «العلاقة بين مصر والكويت لن يؤثر فيها سلباً مثل هذه المقالات، لكن من المناسب الرد وتوضيح علاقتنا بالكويت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الكويتي يقدرون دور مصر في بناء الكويت الحديثة ودورها في تحرير الكويت بداية التسعينات، ومن ثم يجب عدم الالتفات لمثل هذا الرجل الذي كتب كلاماً لا يستحق القراءة فضلاً عن الرد عليه».

ولفت سعد إلى أن إصدار بيان والتحرك قانوناً في مثل هذه المواقف أمر يعود لتقديرات وزارة الدولة للإعلام، مضيفاً: «في مناسبات سابقة كان هناك دائماً ذوو نفوس ضعيفة يكتبون مثل هذه الكلمات غير المسؤولة والتي تحتاج إلى دليل ملموس يدعمها، وهي صغائر لا تستحق الاهتمام».

وأعلنت الوزارة عن إجراءات تم اتخاذها تجاه الموضوع بالتنسيق بين وزارتي الخارجية في مصر والكويت، وإحالة الموضوع برمته إلى النائب العام في الكويت الشقيقة لاتخاذ ما يلزم قانوناً إزاءه، كما قام وزير الدولة للإعلام بمصر بالاتصال هاتفياً بوزير الإعلام بدولة الكويت، للتعبير عن الرفض التام لهذا المقال الذي نُشر في إصدار إعلامي كويتي، وهو تصرف غير مقبول، ويسيء للعلاقات الوطيدة بين البلدين، معرباً عن ثقته بأن الجانب الكويتي لن يتهاون إزاء هذا السلوك.

ويرى العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، الدكتور حسن عماد مكاوي، أن «المقال المسيء صدر عن شخص ليس له حيثية، وليس له ثقل في المجتمع الكويتي، فهو شخص بلا جنسية (بدون)، وهو كاتب صحافي غير معروف ومحدود القيمة، ولا يستحق الرد على ما قاله من تفاهات وعبث».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «العلاقات بين مصر والكويت أكبر من هذا الأمر، ومثل هذه الكتابات سواء صدرت عن شخص كويتي أو شخص مصري يجب ألا يُعتد بها؛ لأنها لا يمكن أن تؤثر في علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية عبر عشرات السنين الماضية».

وفي الوقت نفسه، جدد وزير الدولة للإعلام خلال الاتصال الهاتفي التأكيد على دعم مصر حكومة وشعباً لدولة الكويت الشقيقة في مواجهة ما تتعرض له من اعتداءات إيرانية غير مبررة. وأكد البيان أنه يتم التنسيق حالياً بين وزارتي الخارجية فى مصر والكويت بشأن ما يمكن اتخاذه من إجراءات قضائية وفق القوانين الكويتية تجاه الشخص المذكور.

وجددت الوزارة عزمها وكل الجهات المصرية المختصة، على إخضاع أي تجاوزات تضر بالمصالح الوطنية، وتسيء للعلاقات مع الدول العربية الشقيقة، للقوانين واللوائح المصرية، وهو الأمر الذي تناشد الجهات المعنية في الدول العربية الشقيقة، القيام به تجاه المتجاوزين في حق مصر وشعبها والساعين إلى الإضرار بعلاقات دولهم الشقيقة معها، وذلك وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها.

ووصفت المتخصصة في الإعلام والدعاية بجامعة القاهرة، الدكتورة سارة فوزي، البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام في مصر بأنه «متوازن جداً»، وثمنت خطوات الوزارة في سرعة الرد على كل ما يتم نشره دولياً ومحلياً وما يتم تداوله من شائعات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أهم ما يميز البيان التفرقة بين الآراء الفردية، والروابط القوية بين الكويت ومصر وغيرها من دول الخليج خصوصاً في وقت الأزمات والحروب».

ولفتت إلى أن «التحرك القضائي وتصعيد الأمر ضد أي شخص يتجاوز أمر مهم جداً، حتى لا نرى كتّاباً آخرين يحاولون التطاول على مصر»، وأكدت أنه «إلى جانب قوة مصر الناعمة يجب أن يعرف المتجاوزون أن مصر يمكنها أن تضرب بيد من حديد على المسيئين والمتجاوزين حتى لا يتكرر الأمر».

وأشارت سارة إلى حوادث عالمية كثيرة تم التحرك فيها قضائياً من قبل الدول ضد مقالات نشرت في دول أخرى تنال من هيبة الدولة المتضررة، وتسيء لها أو لأحد رموزها أو تطلق اتهامات جزافية ضدها.

وكان المقال المنشور في إحدى الصحف الكويتية قد أثار ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ونشرت ابنة كاتب المقال وهي المخرجة السينمائية فرح الهاشم بياناً ورسالة موجهة للرئيس المصري على صفحتها بموقع «فيسبوك» تنفي فيه علاقتها بما يصدر عن هذا الشخص الذي وصفته بأنه «والدها البيولوجي»، وقالت في منشورها إن علاقتها به منقطعة منذ أعوام طويلة، وأنها تختلف تماماً مع آرائه، مؤكدة محبتها وتقديرها لمصر وشعبها.


مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: الكشف عن بقايا دير أثري بوادي النطرون

 اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)
اكتشاف بقايا دير أثري بمصر يسلط الضوء على تاريخ الرهبنة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

سلط اكتشاف بقايا دير أثري بوادي النطرون (شمال القاهرة) الضوء على بدايات الرهبنة في مصر والعالم، وتفاصيل الحياة اليومية للرهبان، بجانب تطور النسق المعماري عبر عصور مختلفة.

وأعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين «المجلس الأعلى للآثار» و«كلية الآثار بجامعة القاهرة»، الثلاثاء، عن اكتشاف بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد من أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

وبحسب بيان لوزارة السياحة والأثار المصرية، «يمثل هذا الكشف مرحلة هامة في تطور الحياة الرهبانية المبكرة، حيث يلقي الضوء على التخطيط المعماري للأديرة الأولى في هذه المنطقة ذات القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة».

وتبلغ مساحة المبنى المكتشف نحو 2000 متر مربع، وهو مشيَّد من الطوب اللبن، حيث يصل سُمك الجدران الخارجية إلى متر كامل، بينما يتراوح سُمك الجدران الداخلية ما بين 60 و70 سم، ويتراوح ارتفاعها بين 1.80 و2.20 متر.

ويضم المبنى فناءً مركزياً مكشوفاً يتوسط التخطيط العام، تحيط به مجموعة من الوحدات المعمارية التي تشمل أفنية فرعية تفتح عليها قلالي (حجرات الرهبان) بأشكال ومساحات متنوعة، ما بين المربع والمستطيل. كما تم الكشف عن مجموعة من الملحقات الخدمية في الجزء الغربي من المبنى، تضم مطابخ متكاملة وأفراناً وأماكن لتخزين المؤن.

المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور فنون العمارة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي أن الاكتشاف يمثل «إضافة نوعية لفهمنا لبدايات الرهبنة في مصر، والتي انطلقت من أرض مصر لتنتشر في مختلف أنحاء العالم»، وأضاف في إفادة رسمية أن «وادي النطرون يُعد أحد أهم المراكز الروحية والتاريخية في مصر، وهذا الاكتشاف يعزز من مكانته على خريطة السياحة الدينية والثقافية الدولية».

وأسفرت أعمال الحفائر عن اكتشاف عدد من أماكن الدفن داخل المبنى، تحتوي على بقايا عظام بشرية يُرجح أنها تعود لرهبان الدير، في دلالة على الطابع الجنائزي المرتبط بالحياة الرهبانية في تلك الفترة.

ويرى أستاذ الآثار بجامعة القاهرة الدكتور جمال عبد الرحيم أن «الاكتشاف يفتح الباب أمام مزيد من الدراسات العلمية حول حياة الرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار المكتشفة ستسهم في تسليط الضوء على الحياة الاجتماعية واليومية للرهبان، بشكل مغاير وأكثر عمقاً مما ورد في كتب التاريخ، حيث تقدم الحفريات تفاصيل مختلفة عن الروايات التاريخية»، مؤكداً أن «الدير المكتشف يبرز تطوراً كبيراً في العناصر المعمارية الخاصة بالأديرة».

يحتوي على عناصر معمارية فريدة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتضمن الكشف الأثري الجديد تفاصيل معمارية وفنية عدة، حيث تم العثور على عدد من النقوش بالخط القبطي، تتضمن أسماء رهبان أقاموا بالدير، إلى جانب كتابات دينية تتضرع بالرحمة والمغفرة، وهو ما عدته البعثة «يسهم في تأريخ المبنى، وتوثيق الحياة اليومية للرهبان».

ورأى أستاذ الاجتماع بالكلية الإكليريكية ومعهد الدراسات القبطية، الدكتور نصيف فهمي أن «اكتشاف الدير الجديد يفتح مجالاً واسعاً لدراسة الحياة الاجتماعية للرهبان»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحياة الاجتماعية للرهبان بها تفاصيل غير معروفة للكثيرين، وتوفر الاكتشافات الأثرية معلومات جديدة».

وبحسب وزارة السياحة، أظهرت الدراسات المعمارية استخدام أنظمة تسقيف متنوعة، بمبنى الدير المكتشف، منها الأقبية والقباب المبنية من الطوب اللبن، كما كُسيت الجدران بطبقة من الملاط الأبيض، وزُينت برسومات جدارية تضم عدداً من الصلبان وأشجار النخيل وزخارف نباتية وهندسية متنوعة.

المبنى يعود إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأكد عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة الدكتور محسن صالح أن «البعثة وضعت خطة متكاملة لتوثيق المبنى المكتشف وصيانته وفقاً لأحدث المعايير العلمية، مع مراعاة طبيعة مواد البناء الطينية وتحقيق مبادئ الاستدامة». بينما أكد رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بوزارة السياحة الدكتور ضياء زهران، أن المبنى يعد «نموذجاً متكاملاً لمباني الرهبنة المبكرة، حيث يحتفظ بمعظم عناصره المعمارية»، بينما أوضح رئيس البعثة الأثرية الدكتور ياسر إسماعيل عبد السلام، أن هذا الكشف «يمثل دليلاً مادياً هاماً يؤكد الروايات التاريخية حول نشأة الرهبنة في وادي النطرون»، مشيراً إلى أن «المبنى يعكس مرحلة انتقالية في تطور العمارة الرهبانية بين القلالي الفردية والأديرة الكبيرة».