هدايا تقنية مختارة.. لنهاية العام

من أحدث ما عرض أخيرا

 تطبيق من فيلبس للتحكم بالأضواء
تطبيق من فيلبس للتحكم بالأضواء
TT

هدايا تقنية مختارة.. لنهاية العام

 تطبيق من فيلبس للتحكم بالأضواء
تطبيق من فيلبس للتحكم بالأضواء

فيما يلي بضعة أجهزة جرى اختيارها من بين آلاف الأجهزة التي عرضت في العام الماضي، وقد تصلح هدايا بمناسبة العام الجديد:

* مكبرات لاسلكية
* مكبرات صوت لا سلكية محمولة: مكبر الصوت اللاسلكي المحمول قد يشكل هدية جيدة لكل الأشخاص المدرجين على لائحة هداياك. وهذه المكبرات الصغيرة تأتي حاليا بكل الأشكال والأحجام والأسعار، وبعضها يعمل بالطاقة الشمسية ومضاد للماء.
وهي في حدود أسعار 100 دولار، إذ تقدم الماركات مثل «جاي بي إل» JBL، و«جبرا سولمايت» Jabra Solemate، و«جوبون جامبوكس» Jawbone Jambox، و«أونتز إكس إل» Oontz XL صوتا أفضل من الاعتيادي، وتتيح لك شحن أجهزتك أثناء الحركة والتجوال، عن طريق فتحة «يو إس بورت»، كما أنك قد لا تخطئ أبدا باختيارك جهاز «إتش دي إم إكس جام بلص» HDMX Jam Plus (50 دولارا).
* رصد فيديوي: أحد الأجهزة التي تعرضت لها «يو إس إيه توداي» في اختياراتها لهذا العام، نظام رصد فيديوي منزلي صغير يدعى «دروب كام إتش دي واي - فاي» DropCam HD Wi - Fi (150 دولارا). وكل ما يتوجب عمله هو إخراجه من علبته، وقضاء نحو دقيقتين في تسجيل الكاميرا على الشبكة، ثم وصلها لتشاهد فيديو حيا على هاتفك الذكي، أو الجهاز اللوحي، أو الكومبيوتر. وهو مجهز بميكروفون باتجاهين، ما يمكنك الحديث إلى أطفالك أثناء عودتك إلى المنزل من المكتب.

* أجهزة لوحية مميزة
- بالنسبة إلى الأشخاص غير التقنيين، يعتبر «آيباد ميني» بشاشته «راتينا» (399 دولارا)، و«آيباد إير» (499 دولارا) الأكثر حدسية وسهولة في الاستخدام. فقط، قم بتشغيلهما واستخدامهما فورا.
- إذا كنت ستستخدم جهازا لوحيا في المطبخ، أو على شاطئ البحر فإن «سوني إكس بيريا زد» (499 دولارا) مقاوم للمياه حتى ثلاثة أقدام لمدة 30 دقيقة.
- إذا كنت تريد حمل الجهاز اللوحي في محفظة يد، أقصد الحجم الصغير، مثل «آيباد ميني» (399 دولارا)، أو «غوغل نيكسز7» (229 دولارا)، أو «أمازون كيندل فاير إتش دي إكس 7» (299 دولارا).
- وإذا كان الجهاز سيستخدم تحت إضاءة ساطعة فاختر «نوكيا لوميا 2520» (499 دولارا)، أو «غوغل نيكسس7»، أو «أمازون كيندل فاير إتش دي إكس».
- إذا كان المقصود بالجهاز الذي ستختاره أن يحل محل جهاز لابتوب، فاكشف على جهاز «مايكروسوفت سيرفيس2» (899 دولارا).

* هواتف وكاميرات
* سماعات للاستماع إلى الموسيقى: بغية الحصول على استماع مريح خال من الضوضاء، هنالك «بوس كوايت كومفورت 15» Bose Quiet Comfort 15 الذي يعد الأفضل على صعيد التجربة إذ إنه يقضي على صراخ الأطفال، وإزعاج الآخرين الذين يتكلمون على هواتفهم الجوالة. أما على صعيد الأفضل بالنسبة إلى السماعات الصغيرة التي تدخل بالأذن التي تستخدم أثناء الجري والهرولة، فأنا أفضل «مونستر آي سبورت إميرجن» Monster iSport Immersion.
* هاتف لكشف الزائر على الباب: ابحث عن هاتف «في تيك فيديو دوربيل» VTech Video Doorbell Phone (120 دولارا)، فهو يجمع بين نظام الهاتف المنزلي الخالي من الشريط، والفيديو الموصول بجرس باب مدخل السكن، مما يعرفك بهوية القادم، كلما طرق أحدهم الباب؛ إذ يجري عرض صورته بالألوان على شاشة الفيديو قياس 1.8 بوصة المركبة على الهاتف اليدوي. كما يقوم بحفظ سجل للصور للزوار السابقين للتعرف عليهم لاحقا أثناء غيابك.
* كاميرات للفعاليات والنشاطات: إنها تسجل وتيرة الحياة اليومية، من الخطوات الأولى للأطفال إلى نشاطاتهم الأخرى الرياضية وغيرها. فكاميرا «لوكسي3» Looxcie3 التي طرحت أخيرا توفر خيارات متعددة وتبدأ أسعارها من 100 دولار. فعن طريق مجالها البالغ 100 درجة، ووضوحها العالي «720بي» يمكن الحصول على مرونة عالية عن طريق شبك الكاميرا وتعليقها بالثياب والمشاركة بالصور، بحيث يمكن قرنها بتطبيق لبث الفيديو الحي مباشرة إلى الأصدقاء وأفراد العائلة، أو نشرها على صفحات «فيس بوك».
* مصباح جديد: قد لا تفكر في شراء مصباح ليكون هدية جميلة، لكن «فيلبس هيو» Philips Hue (200 دولار) هو مصباح جديد أنيق يعجب الجميع، مصنوع من الصمامات الثنائية الباعثة للضوء (إل إي دي) بالتواصل مع «آيفون» و«آيباد» بغية تعديل ألوان إضاءتها وتشغيلها أوتوماتيكيا عندما تقترب من منزلك، أو إطفائها وفقا لمؤقت خاص، والأكثر من ذلك بكثير، وبمبلغ 200 دولار يمكن شراء رزمة بدائية مؤلفة من ثلاثة مصابيح، مع تسهيلات التواصل معها.



التعليم الرقمي كبنية تحتية… هل هو الرهان الحاسم لعقد الذكاء الاصطناعي؟

التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)
التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)
TT

التعليم الرقمي كبنية تحتية… هل هو الرهان الحاسم لعقد الذكاء الاصطناعي؟

التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)
التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)

فيما تتسابق الدول لتوسيع شبكات الجيل الخامس والألياف البصرية والمنصات الرقمية، يبرز سؤال أعمق: هل يكفي الاستثمار في الاتصال وحده لتحقيق التحول الرقمي؟

يجيب حسين درويش، رئيس الاستراتيجية والأداء في منظمة التعاون الرقمي (DCO)، خلال لقاء خاص مع "الشرق الأوسط»، أن «الخطأ الأكثر شيوعاً هو الافتراض أن البنية التحتية وحدها ستحقق التحول. فالبنية التحتية بحد ذاتها لا تُحدث أثراً». مع تسارع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، يؤكد درويش أن المحرك الحقيقي للتغيير ليس الشبكات، بل البشر.

حسين درويش رئيس الاستراتيجية والأداء في منظمة التعاون الرقمي (DCO) )

الاتصال دون قدرة

شهدت دول منظمة التعاون الرقمي استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية خلال السنوات الأخيرة. وهذه الاستثمارات ضرورية بلا شك. لكن درويش يحذر من عكس ترتيب الأولويات. يشرح أنه «لا يمكن للاقتصادات الرقمية أن تزدهر من دون أشخاص يمتلكون المهارات لاستخدام هذه التقنيات بفاعلية. وإذا لم تتطور أنظمة التعليم بالتوازي مع البنية التحتية، فإن الفرصة تضيع».

هذا الطرح ينسجم مع مخرجات الجمعية العامة الخامسة للمنظمة التي عقدت بداية فبراير الحالي في الكويت، حيث اعتمدت الدول الأعضاء «إعلان الكويت بشأن الذكاء الاصطناعي المسؤول من أجل ازدهار رقمي عالمي». يؤكد الإعلان أن النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي يجب أن يكون شاملاً وموثوقاً وقابلاً للقياس، وهي مبادئ لا يمكن تحقيقها دون كوادر مؤهلة. ويضيف درويش أن «التحوُّل الحقيقي يحدث عندما تتوازن الاستثمارات في الاتصال مع الاستثمارات في التعليم والمهارات الرقمية والقدرات البشرية».

لقطة تذكارية من الجمعية العامة الخامسة لمنظمة التعاون الرقمي الذي عقدت بداية فبراير في الكويت (المنظمة)

التعليم الرقمي كبنية تحتية أساسية

إذا اعتُبر التعليم الرقمي جزءاً من البنية التحتية الوطنية؛ فما الذي سيتغير؟ يجيب درويش أن « أنظمة التعليم ستتحول نحو استثمار مستدام وشامل في المهارات الرقمية وتحديث المناهج وتمكين المعلمين».

ستُعامل الثقافة الرقمية بوصفها مهارة أساسية، مدمجة عبر جميع المراحل والمواد التعليمية، لا كإضافة هامشية. لكن التغيير لا يقتصر على التمويل، بل يشمل أيضاً آليات القياس. فاليوم غالباً ما يُقاس التقدم الرقمي بمؤشرات الوصول، مثل نسب انتشار الإنترنت أو توزيع الأجهزة. وباعتقاد درويش هذا غير كافٍ حيث «يجب على أدوات القياس التطور لتتجاوز مؤشرات الوصول، وتركز على النتائج أي ضمان تطوير قدرات رقمية عملية وتفكير نقدي وجاهزية لسوق العمل».

الفجوة الخفية في المهارات

أحد أكبر المخاوف التي يطرحها درويش يتمثل في فجوة دقيقة، لكنها مؤثرة، ويعد أن «الفجوة الأكثر إثارة للقلق هي الفرق بين الألفة الرقمية الأساسية والمهارات الرقمية الجاهزة لسوق العمل».

كثير من الشباب يجيدون استخدام الأدوات الرقمية اجتماعياً، لكن قلة منهم يمتلكون القدرة على البرمجة أو تحليل البيانات أو توظيف التكنولوجيا مهنياً. ويرى أن «عدداً أقل بكثير لديه القدرة على البرمجة أو تحليل البيانات أو تطبيق الأدوات الرقمية بشكل احترافي». هذه الفجوة تحد من الابتكار والإنتاجية والتنوع الاقتصادي؛ فالدول التي تستهلك التكنولوجيا دون أن تُنتجها أو تُطوّرها تفقد فرصاً استراتيجية.

مسار تدريجي لبناء المهارات

يعتبر درويش أن الحل يجب أن يُبنى تدريجياً حيث «ينبغي التعامل مع الأمر بوصفه مساراً متدرجاً». يبدأ ذلك بتأسيس مهارات رقمية أساسية في سن مبكرة، ثم الانتقال إلى التفكير الحاسوبي وحل المشكلات، وصولاً إلى مهارات متقدمة، مثل البرمجة وعلوم البيانات. لكن المهارات التقنية وحدها لا تكفي، ويشدد درويش على ضرورة أن يركز التعليم أيضاً على الإبداع والتفكير النقدي والتعاون. وهذا التوازن ضروري في عصر الذكاء الاصطناعي، خصوصاً في ظل تأكيد «إعلان الكويت» على أهمية الحوكمة الأخلاقية لتجنب المخاطر المرتبطة بالتحيز وعدم المساواة.

التعليم الرقمي يجب أن يُعامل كبنية تحتية وطنية أساسية مع تمويل مستدام وقياس يعتمد على النتائج لا على مؤشرات الوصول (رويترز)

المعلمون كمضاعف للأثر

لا يمكن تحقيق التحول دون تمكين المعلمين الذين «يحتاجون إلى تطوير مهني مستمر، وتدريب في التربية الرقمية، والوصول إلى أدوات حديثة»، كما يقول درويش. كثير من المعلمين لم يتلقوا تدريباً أصلياً على دمج التقنيات الرقمية في التعليم. ومن دون دعم مستدام قد تفشل المبادرات الرقمية رغم التمويل. ويؤكد درويش أن «الاستثمار في المعلمين يضاعف الأثر، لأن كل معلم مؤهل يؤثر في مئات الطلاب».

ويصرح درويش بأن الوصول إلى الإنترنت والأجهزة ضروري، لكنه غير كافٍ، «وأن الاندماج الحقيقي يتطلب أكثر من الاتصال والأجهزة. يتطلب مهارات رقمية، وجاهزية المعلمين، وبيئات تعليمية داعمة».

من دون هذه العناصر، يبقى الوصول شكلياً لا تحويلياً. كما يربط درويش بين التعليم الرقمي والأداء الاقتصادي بشكل مباشر، وينوه بأن «الفجوة المستمرة في المهارات الرقمية تمنع الدول من الاستفادة الكاملة من التقنيات الرقمية؛ ما يحد من الابتكار والإنتاجية والتنويع الاقتصادي».

ويحذر كذلك من أن تجاهل التعليم الرقمي سيؤدي إلى «اتساع فجوات عدم المساواة، وفقدان فرص اقتصادية، وتراجع القدرة التنافسية».

في المقابل، الاستثمار في التعليم الرقمي «يمكّن الأفراد ويقوي الاقتصادات، ويضمن استفادة المجتمعات من التقدم

التكنولوجي».

شراكات تبني منظومات مستدامة

يشدد درويش على أهمية الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بشرط أن تكون مستدامة ومتوافقة مع الاستراتيجيات الوطنية. ويشرح أن «الشراكات الناجحة تركز على بناء منظومات مهارات مستدامة، لا برامج تدريب قصيرة الأجل». كما يلفت إلى ارتفاع مشاركة النساء في قطاع تقنية المعلومات خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن الدرس الأهم أن الشمولية يجب أن تُبنى منذ البداية و«يجب أن تكون الشمولية مقصودة ومضمنة في استراتيجيات التعليم وسوق العمل».

يختتم درويش حديثه لـ"الشرق الأوسط» بتحذير واضح: «التعليم هو أساس الازدهار الرقمي وأن تكلفة التقاعس مرتفعة للغاية». فإذا كانت الموجة الأولى من التحول الرقمي قد ركزت على بناء الشبكات، فإن الموجة التالية ستركز على بناء المواهب.


رئيس «مايكروسوفت السعودية»: المملكة تدخل مرحلة التنفيذ الفعلي للذكاء الاصطناعي

المملكة تنتقل من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج الفعلية داخل القطاعات الحيوية (شاترستوك)
المملكة تنتقل من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج الفعلية داخل القطاعات الحيوية (شاترستوك)
TT

رئيس «مايكروسوفت السعودية»: المملكة تدخل مرحلة التنفيذ الفعلي للذكاء الاصطناعي

المملكة تنتقل من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج الفعلية داخل القطاعات الحيوية (شاترستوك)
المملكة تنتقل من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى بيئات الإنتاج الفعلية داخل القطاعات الحيوية (شاترستوك)

عندما استضافت الرياض جولة «مايكروسوفت للذكاء الاصطناعي» هذا الأسبوع كان الإعلان الرئيسي واضحاً: الشركة تؤكد أن العملاء سيتمكنون من تشغيل أعباء العمل السحابية من منطقة مراكز بيانات «أزور» اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026.

غير أن خلف هذا الإنجاز التقني الهام تكمن دلالة أعمق. فالسعودية لم تعد في مرحلة تجريب الذكاء الاصطناعي، بل تدخل ما يمكن وصفه بمرحلة التنفيذ حيث تتقاطع البنية التحتية والحوكمة وتنمية المهارات واعتماد المؤسسات في مسار واحد. وبالنسبة لتركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت السعودية»، فإن التوقيت لم يكن صدفة، بل نتيجة سنوات من التحضير.

يقول باضريس خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش الحدث: «تأكيد تمكين العملاء من تشغيل أعباء العمل السحابية من منطقة مراكز بيانات (أزور) في الربع الرابع من 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أثناء تخطيط رحلتها الرقمية ورحلة الذكاء الاصطناعي».

قد يبدو «الوضوح والثقة» تعبيرين إجرائيين، لكنهما في الواقع متغيران استراتيجيان. فالمؤسسات الحكومية والشركات الكبرى لا تنتقل إلى التوسع في الذكاء الاصطناعي اعتماداً على التجارب فقط، بل عندما تتأكد من توفر البنية التحتية محلياً، ومواءمة المتطلبات التنظيمية، وضمان استمرارية التشغيل على المدى الطويل. وإعلان منطقة «أزور» الجديدة يعني أن طبقة البنية التحتية لم تعد مجرد خطة مستقبلية، بل التزاماً محدد الجدول وقريب التنفيذ.

تركي باضريس رئيس «مايكروسوفت السعودية» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط»

من التجارب إلى بيئات الإنتاج

شهدت قصة الذكاء الاصطناعي في السعودية مراحل متتابعة. المرحلة الأولى ركزت على توسيع البنية التحتية الرقمية، وتطوير الأطر التنظيمية، وتعزيز جاهزية الحوسبة السحابية. هذه المرحلة أسست القدرة. أما المرحلة الحالية فهي مرحلة التفعيل والاستخدام. وقد أوضح باضريس أن الحوار تغيّر بالفعل قائلاً: «نعمل في مختلف أنحاء المملكة بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والمؤسسات والشركاء لدعم الجاهزية من تحديث البيانات والحوكمة إلى تطوير المهارات حتى يتمكن العملاء من الانتقال من مرحلة التجريب إلى مرحلة الإنتاج بثقة». الفرق بين «التجريب» و«الإنتاج» جوهري. فالتجارب تختبر الإمكانات، أما بيئات الإنتاج فتُعيد تشكيل سير العمل.

تُجسد شركات مثل «قدية للاستثمار» و«أكوا باور» هذا التحول. فبدلاً من استخدام الذكاء الاصطناعي كمبادرات تجريبية منفصلة، باتت هذه الجهات تدمجه في عملياتها اليومية.

تستخدم «أكوا باور» خدمات «أزور للذكاء الاصطناعي» ومنصة البيانات الذكية لتحسين عمليات الطاقة والمياه على نطاق عالمي، مع تركيز قوي على الاستدامة وكفاءة الموارد، من خلال الصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي.

أما «قدية»، فقد وسَّعت استخدام «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» لتمكين الموظفين من تلخيص الاتصالات، وتحليل البيانات، والتفاعل مع لوحات المعلومات عبر مئات الأصول والمقاولين. لم يعد الذكاء الاصطناعي يعمل على هامش المؤسسة، بل أصبح جزءاً من بنيتها التشغيلية. هذا يعكس مرحلة نضج حقيقية. فالذكاء الاصطناعي يتحول من أداة استعراضية إلى أداة إنتاجية.

تأكيد تشغيل منطقة «أزور» في السعودية بحلول الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة للتخطيط والتوسع (غيتي)

البنية التحتية كإشارة استراتيجية

توفر منطقة مراكز بيانات «أزور» في شرق المملكة مزايا تتجاوز تقليل زمن الاستجابة. فهي تعزز الإقامة المحلية للبيانات وتدعم متطلبات الامتثال وتقوي الأطر السيادية الرقمية.

في قطاعات منظمة بشدة مثل المالية والرعاية الصحية والطاقة والخدمات الحكومية، لا تُعد مواءمة البيانات مع المتطلبات التنظيمية خياراً، بل ضرورة.

وأكد باضريس أن هذا الإنجاز يعكس التزاماً طويل الأمد «وأن هذا الإنجاز يمثل محطة مهمة في التزامنا طويل الأمد بتمكين أثر حقيقي وقابل للتوسع للقطاعين العام والخاص في المملكة».

التركيز على «الأثر القابل للتوسع» يعكس فهماً أعمق هو أن البنية التحتية لا تخلق القيمة بحد ذاتها، بل تهيئ الظروف لبنائها. والسعودية تتعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره بنية اقتصادية أساسية، شبيهة بشبكات الطاقة أو النقل، تشكل قاعدة لرفع الإنتاجية.

الحوكمة كمحفّز للسرعة

على المستوى العالمي، غالباً ما يُنظر إلى تنظيم الذكاء الاصطناعي كعامل مُقيّد. أما في الحالة السعودية، فتبدو الحوكمة مدمجة في استراتيجية التسريع. يتطلب اعتماد الذكاء الاصطناعي في قطاعات حساسة أطر ثقة واضحة. كما أن الامتثال لا يمكن أن يكون لاحقاً، بل يجب أن يكون جزءاً من التصميم. كما أن مواءمة الخدمات السحابية مع متطلبات السيادة الرقمية الوطنية يقلل من الاحتكاك عند مرحلة التوسع. وعندما تثق المؤسسات بأن الامتثال مدمج في المنصة نفسها، تصبح قرارات التوسع أسرع. وبهذا المعنى، تتحول الحوكمة إلى عامل تمكين.

تحديث البنية البيانية وتوحيد الحوكمة شرط مسبق لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة تشغيلية حقيقية (شاترستوك)

العائق غير المرئي

رغم أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتصدر العناوين، فإن التحدي الأكبر في المؤسسات غالباً ما يكمن في بنية البيانات. وأنظمة البيانات المجزأة والصوامع المؤسسية ونقص الحوكمة الموحدة، كلها عوامل تعيق التوسع.

الاستراتيجية في السعودية تركز على تحديث البنية البيانية كأساس. فبيئة بيانات منظمة ومتكاملة هي شرط مسبق لاستخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية. من دون هذا الأساس، يبقى الذكاء الاصطناعي سطحياً.

أما أحد أكبر التحديات عالمياً فهو فجوة المهارات. وقد التزمت السعودية بتأهيل ثلاثة ملايين شخص بحلول 2030. التركيز لا يقتصر على الوعي، بل على التطبيق. إذ لا يمكن أن ينجح التحول دون رأس مال بشري قادر على دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل. وقد لفت باضريس إلى أهمية تطوير المهارات ضمن منظومة الجاهزية الشاملة. يقول إن التنافسية في عصر الذكاء الاصطناعي لا تُقاس فقط بقدرات النماذج، بل بقدرة القوى العاملة على توظيفها.

التحول القطاعي كاستراتيجية اقتصادية

لم تقتصر جولة الذكاء الاصطناعي في الرياض على العروض التقنية، بل سلطت الضوء على حالات استخدام قطاعية في الطاقة، والمشاريع الكبرى، والخدمات الحكومية. هذه ليست تطبيقات هامشية، بل ركائز لـ«رؤية 2030». إن دور الذكاء الاصطناعي في تحسين إدارة الطاقة يعزز الاستدامة، وفي إدارة المشروعات الكبرى يرفع كفاءة التنفيذ، وفي الخدمات الحكومية يحسن تجربة المواطن. والذكاء الاصطناعي هنا ليس صناعة مستقلة، بل محركاً أفقياً للإنتاجية.

التموضع في المشهد العالمي

تُقاس ريادة الذكاء الاصطناعي عالمياً بأربعة عناصر هي الحوسبة والحوكمة وتكامل المنظومة وجاهزية المهارات. وتعمل السعودية على مواءمة هذه العناصر في وقت واحد. منطقة «أزور» الجديدة توفر الحوسبة كما تعزز الأطر التنظيمية الثقة والشراكات تدعم التكامل، أما برامج التدريب فترفع الجاهزية.

تدخل السعودية الآن مرحلة حاسمة في مسار الذكاء الاصطناعي. فالبنية التحتية مؤكدة والاستخدامات المؤسسية تتوسع والحوكمة مدمجة والمهارات تتطور.

ويعد باضريس بأن الإعلان يمنح المؤسسات «وضوحاً وثقة» لتخطيط رحلتها. هذا الوضوح قد يكون الفارق بين الطموح والتنفيذ. وهنا تكمن دلالة جولة «مايكروسوفت» في الرياض، حيث إن البنية التحتية لم تعد هي الهدف، بل المنصة التي يُبنى عليها التحول.


الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
TT

الرياض مقراً إقليمياً لـ«لوما»... استراتيجية نحو «ذكاء العالم» لا مجرد توليد المحتوى

انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)
انخفاض تكلفة الإنتاج عبر الذكاء التوليدي يفتح الباب أمام تخصيص إعلامي واسع النطاق من «فيلم لكل فئة» إلى «إعلان لكل فرد» (شاترستوك)

لسنوات، جرى تقديم الذكاء الاصطناعي التوليدي، بوصفه أداة إبداعية، على أنه وسيلة أسرع للكتابة وأكثر إبداعاً للتصميم وأكثر متعةَ للتجربة. لكن وفقاً لأميت جاين، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «لوما إيه آي»، فإن هذا التصور أصبح بالفعل متجاوزاً. ما يتشكل اليوم ليس مجرد تحسين في إنتاج المحتوى، بل فئة جديدة من الذكاء متعدد الوسائط تهدف إلى نمذجة العالم نفسه.

يقول جاين في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش «منتدى الإعلام السعودي»، في الرياض، إن «معظم العمل في الواقع متعدد الوسائط. و(لوما) إحدى شركتين فقط في العالم (الأخرى هي غوغل) تستهدفان هذا النوع من التعددية».

على عكس أنظمة الذكاء الاصطناعي التقليدية التي تنطلق من اللغة أولاً ثم تُمدَّد لاحقاً إلى الصور أو الفيديو، تقوم «لوما للذكاء الاصطناعي» بتدريب ما يصفه جاين بأنه «عمود فقري موحد» يشمل الصوت والفيديو واللغة والصورة في آنٍ واحد. ويوضح أنه «بدلاً من بناء نموذج لغوي ضخم ثم تعليمه التعامل مع الصور، نحن ندرب بنية واحدة على الصوت والفيديو واللغة والصورة معاً. ندمج منطق اللغة مع معلومات العالم المستمدة من الفيديو والصوت والصور».

الطموح الكامن وراء هذه البنية يتجاوز الفيديو التوليدي ويتعلق ببناء ما يسميه جاين مراراً «ذكاء العالم»، أي أنظمة لا تنتج «بكسلات» فحسب، بل تستدل على العالم المادي.

أميت جاين الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لشركة «لوما» للذكاء الاصطناعي (الشركة)

من الجودة السينمائية إلى الدقة التشغيلية

شهدت نماذج الفيديو التوليدي تقدماً سريعاً خلال العامين الماضيين. ويشير جاين إلى أن نموذج «راي 3» (Ray 3) من «لوما» شكّل نقطة تحول. ويلفت جاين إلى أن (Ray 3) كان أول نموذج فيديو استدلالي في العالم. فبدلاً من توليد أول مخرج محتمل، يقوم النموذج بتقييم بدائل داخلياً قبل إنتاج النتيجة النهائية.

لكن جاين يؤكد أن الجودة البصرية لم تكن سوى المرحلة الأولى، ويقول إنه أمضى عام 2025 بالكامل في بناء هذه البنية التحتية والوصول بالنماذج إلى مرحلة تبدو فيها النتائج جيدة بصرياً وأن عام 2026 هو عام الدقة.

هذا الفرق بين المظهر السينمائي والموثوقية التشغيلية يحدد المرحلة التالية للشركة. ووفقاً لجاين، تنتقل هذه الأنظمة الآن من الترفيه إلى الاستخدامات الصناعية وأنه «سيتم استخدامها في النمذجة والتطبيقات الصناعية». ولتوضيح ذلك يضرب مثالاً بالعمارة قائلاً: «في العمارة لن تسأل فقط: كيف يبدو هذا المنزل في النهار؟ بل ستبني المنازل داخل هذه النماذج. وستُستخدم لتوليد بيانات للروبوتات، ولتطبيقات الرؤية الحاسوبية الصناعية». المغزى من حديث جاين واضحاً وهو أن الفيديو التوليدي يتحول من أداة إبداعية إلى قدرة نظامية.

تجاوُز معادلة الجودة والسرعة والتكلفة

يصف جاين نموذج «Ray 3.14» بأنه أزال المقايضة التقليدية بين الجودة والسرعة والتكلفة، لكنه لا يدّعي الكمال. يعترف بأنه «لا تزال هناك قيود كثيرة». مدة الفيديو لا تزال محدودة بنحو 10 ثوانٍ، مع العمل على تمديدها إلى 15 و20 ثانية. كما أن استمرارية الذكاء لا تزال تحدياً. وينوه صراحةً إلى أن «نماذج الفيديو والصورة هي الأضعف من حيث الذكاء حالياً، على سبيل المثال، عندما تكتب طلباً ثم تحصل على صورة، ينسى النموذج ما كنت تتحدث عنه».

استراتيجية شركة «لوما للذكاء الاصطناعي» هي الانتقال من التوليد الأحادي إلى أنظمة بصرية قائمة على الحوار. ويتصور جاين نوعاً من الاستدلال البصري التفاعلي: «فأنت لا تقول فقط: اصنع لي فيديو عن الحرب العالمية الأولى. بل تريد أن تسأل: ماذا لو لم يُغتل فرانز فرديناند؟ أظهِرْ لي نسخة بديلة من التاريخ». بالنسبة إليه، المستقبل يكمن في «وكلاء ذكاء اصطناعي بصريين تفاعليين» يفهمون السياق، ويتذكرون المحادثات السابقة، ويشاركون المستخدم في بناء السرد. ويرى أن «العصر القادم هو عصر الوكلاء الإبداعيين وأنظمة قادرة على إنجاز العمل من البداية إلى النهاية، وتكون شريكك الإبداعي».

الجيل المقبل من الأنظمة لن يكون مجرد أدوات بل «وكلاء إبداعيين» يعملون شركاء قادرين على تنفيذ العمل من البداية إلى النهاية (شاترستوك)

واقع الحوسبة وراء الذكاء متعدد الوسائط

يتطلب بناء هذا المستوى من الذكاء موارد حوسبية هائلة. يذكر جاين الحاجة إلى نحو 30 ألف وحدة معالجة رسومية لتدريب هذه النماذج. وتكلفة التشغيل تقارب 97 ألف دولار في الساعة. ويصف أثر الطاقة بأرقام ملموسة كمئات الميغاواط من القدرة الحوسبية وبنية تحتية تعادل مدينة متوسطة الحجم.

لكن، من وجهة نظره، هذا الاستثمار ضروري وأنه «عندما تفعل ذلك، تحصل على نموذج واحد يمتلك ذكاء العالم، ومنطق البشر، والقدرة على توليد أي نوع من المعلومات التي يريدها البشر».

كما يؤثر الوصول إلى حوسبة سيادية واسعة النطاق في تموضع «لوما» الجغرافي. فقد أعلنت الشركة مؤخراً افتتاح مكتب في الرياض، ليكون مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، دعماً للشراكات المحلية وتطوير نماذج ذكاء اصطناعي عربية عبر مبادرة «هيوماين كرييت HUMAIN Create» في السعودية.

يرى جاين أن القرار استراتيجي والمنطقة سوق واحدة بلغة واحدة. وبالمقارنة مع أوروبا المجزَّأة تنظيمياً ولغوياً، يرى أن الشرق الأوسط يوفر تماسكاً وفرص توسُّع أكبر. ويضيف أن السعودية أكبر سوق في المنطقة، وأسرع اقتصاد نمواً، ولديها التزام ضخم بالذكاء الاصطناعي. ويشير إلى مبادرات البيانات السيادية ومشاريع الحوسبة الكبرى بوصفها دليلاً على طموح طويل الأمد.

التعاون مع «هيوماين» يتيح لـ«لوما» الوصول إلى حوسبة سيادية واسعة النطاق تدعم تدريب نماذج متعددة الوسائط على مستوى صناعي (شاترستوك)

تمثيل الثقافات وخطر المحو الرقمي

يلفت جاين خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» إلى مسألة تمثيل الثقافات، حيث «تم تجاوز نقطة التحول بالنسبة إلى النصوص في يونيو (حزيران) 2024، وأن أكثر من 50 في المائة من النصوص المنشورة على الإنترنت اليوم تُنتجها نماذج لغوية». ويتوقع أن يحدث الأمر ذاته بسرعة أكبر في الوسائط البصرية بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج التقليدي. ويضيف أنه «إذا اتَّبَعَتَ المال، فالإعلام التوليدي سيتبنى أسرع من النص».

لكنَّ تدريب النماذج على بيانات الإنترنت العالمية قد يعزز الثقافات المهيمنة ويهمش الأخرى. ويُحذِّر من أن «ثقافات مثل الشرق الأوسط، حيث البيانات أقل بكثير مقارنةً بالولايات المتحدة أو الهند، قد تُمحى من الإنترنت إذا لم ندرِّب النماذج لتمثل هذه الثقافات».

ومن خلال «HUMAIN Create» تخطط «لوما» لتطوير نماذج باللغة العربية وببيانات إقليمية تعكس السياق المحلي. كما سيعمل مكتب الرياض على توظيف مهندسي ذكاء اصطناعي ومبدعين لدعم الانتشار الإقليمي. وبرأي جاين، «هذا الجهد مهم للغاية، وإلا فإن هذه الثقافات ستنقرض رقمياً».

المواهب لا الخوف هي العائق

غالباً ما يتركز النقاش العام حول فقدان الوظائف الإبداعية بسبب الذكاء الاصطناعي. لكن جاين يرى المشكلة معاكسة وأن «أكبر قيد هو عدد الأشخاص الذين يعرفون كيفية استخدام هذه الأنظمة، ولا نستطيع إيجاد فنانين بالسرعة الكافية». فالطلب على المبدعين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي التوليدي في ازدياد.

تشغّل «لوما» استوديو «دريم لاب Dream Lab» في مدينة لوس أنجليس، ويضم ما يسميه جين «مبدعين ميدانيين» يجمعون بين مهارات السرد وإتقان الأدوات التوليدية. كما تعمل الشركة مع شركاء عالميين لتدريب مئات الفنانين شهرياً. يرى جاين أن «الفنانين الذين يتجاهلون الذكاء الاصطناعي يفعلون ذلك على مسؤوليتهم».

نقص المواهب القادرة على استخدام أدوات التوليد يمثل العائق الأكبر أمام التوسع المؤسسي وليس الخوف من فقدان الوظائف (شاترستوك)

من الندرة إلى التخصيص الفائق

ربما يكمن الأثر الأكبر للفيديو التوليدي في معادلة الحجم. تكلفة الإنتاج التقليدي تتراوح بين آلاف وعشرات آلاف الدولارات للدقيقة الواحدة. يقول جاين إن «الذكاء الاصطناعي التوليدي يكلّف 10 دولارات للدقيقة، أو 100 دولار للدقيقة والتكلفة لا تُقارن». هذا الفارق يفتح نماذج توزيع جديدة. بدلاً من إنتاج عشرة أفلام كبرى، يمكن إنتاج مئات المشاريع المتخصصة. وبدلاً من إعلان واحد لكل شريحة، يمكن إنشاء إعلان لكل فرد. ويرى جاين أن «الحلم الأبدي للإعلان كان إعلاناً لكل شخص، والذكاء الاصطناعي التوليدي يجعل ذلك ممكناً اقتصادياً لأول مرة».

عتبة الروبوتات

في النهاية، يرى جاين أن الذكاء متعدد الوسائط لا يتعلق بالإعلام فقط، بل بالروبوتات، وأنه «إذا لم نساعد على بناء روبوتات عامة خلال العامين المقبلين، فقد فشلنا».

ويرى أن معظم شركات الروبوتات الحالية تعتمد بشكل مفرط على النماذج اللغوية، بينما البشر يعملون من خلال نماذج ذهنية للعالم. وبحلول نهاية 2026، يتوقع وجود أنظمة قادرة على إنتاج بيانات غير محدودة لتدريب الروبوتات، أما بحلول 2027 فيتوقع جاين نشر أنظمة قادرة على تنفيذ مهام فعلية.

الخيط الناظم في رؤية جاين هو التوسع في الحوسبة والتمثيل الثقافي والإنتاج والذكاء المتجسد. الفيديو التوليدي لا يتطور فقط نحو الثقة المؤسسية، بل يُعاد تعريفه بوصفه بنية تحتية للصناعة والتعليم والإعلان، وربما الروبوتات. ويبقى السؤال: هل ستتمكن المجتمعات والمؤسسات من التوسع معه؟