أبو عبيدة.. صوت «القسام»

الناطق الملثم الذي شغل الفلسطينيين.. والإسرائيليين

أبو عبيدة الناطق باسم القسام
أبو عبيدة الناطق باسم القسام
TT

أبو عبيدة.. صوت «القسام»

أبو عبيدة الناطق باسم القسام
أبو عبيدة الناطق باسم القسام

لا أحد يحظى في هذه الأيام في غزة باهتمام ومتابعة ومشاهدة عالية مثل أبو عبيدة، الناطق الرسمي باسم كتائب عز الدين القسام، التابعة لحركة حماس، ولا حتى قادة حماس أنفسهم الذين هم في عين العاصفة.
ويطل أبو عبيدة في كل مرة عبر خطاب مسجل، مرتديا زي الجنود الأخضر ويتلثم بكوفية حمراء، ليلقي موقف «القسام» وربما مفاجأة. ويحرص على بث خطابه كل عدة أيام، شريطة أن يكون لديه ما يقوله.
ومنذ بدأت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قبل 17 يوما خرج أبو عبيدة أربع مرات، أعلن في الأولى عن «مفاجآت لدى المقاومة» وعن صواريخ لم يحدد مداها، وتوعد الإسرائيليين في المرة الثانية بما لا يسرهم إذا دخلوا حربا برية، وفي الثالثة طمأن شعبه بشأن سيطرة «القسام» على الموقف، وفي الرابعة عن خطف الجندي الإسرائيلي أورون شاؤول، الذي لم يكن يعلم حتى الجيش الإسرائيلي بأمر اختفائه بعد.
ويقول الفلسطينيون إن أبو عبيدة «لم يخطئ ولا مرة، ولم يقل شيئا لم تنفذه القسام»، ويعدون ذلك «تطورا هاما في الخطاب العسكري لحركة حماس الذي أصبح يعتمد على المصداقية إلى حد كبير».
ولا يعد أبو عبيدة مجرد ناطق باسم حماس أو «القسام» لحماس، إذ إنه تحول إلى ما يشبه الظاهرة الشعبية، وفي الأيام الأخيرة أنشدت له الأهازيج وبعض الأغاني على عجل. وتقول واحدة من الأغاني الخاصة به: «يا ملثم يا أبو الكوفية يا رعب اليهود.. يا أبو عبيدة الهمة قوية تصريحك بارود».
وكان أول ظهور لأبو عبيدة سجل في عامي 2002 و2003 كأحد مسؤولي «القسام» الميدانيين.
وكان يتحدث إلى جميع وسائل الإعلام تقريبا وفي المؤتمرات الصحافية، ولم يظهر أبدا مكشوف الوجه مقتديا بذلك بالقيادي السابق في «القسام» عماد عقل، الذي قتلته إسرائيل عام 1993 وكان ينفذ جميع عملياته معتمرا كوفية حمراء. وبعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005 عين أبو عبيدة رسميا ناطقا باسم «القسام».
ويتحدر أبو عبيدة من بلدة نعليا في غزة، والتي احتلت عام 1948 ويعيش الآن في جباليا شمال شرقي غزة، وقصف منزله من قبل إسرائيل أكثر مرة في عامي 2008 و2012 كما قصف خلال الحرب الجارية حاليا في القطاع. وعلى الرغم من السرية التي يضربها الرجل حول نفسه، تقول إسرائيل إنها تعرف هويته الحقيقية بعد أن اخترقت إسرائيل قناة «الأقصى»، التابعة لحماس، عدة مرات وبثت صورا له ودعت أهالي غزة إلى عدم تصديق «هذا الكذاب».
ويعد أبو عبيدة الآن أحد أكثر الأشخاص شهرة في «القسام» وصوتها إلى العالم، بعد محمد ضيف القائد العام للقسام، الأكثر غموضا على الإطلاق. وفيما يعتقد الإعلام الفلسطيني أن أبو عبيدة على قائمة الاغتيالات الإسرائيلية، غير أن الإسرائيليين لم يضعوه أبدا في هذه القوائم، ويصفونه بناقل رسائل فقط.
لكن ناقل الرسائل هذا أصبح في الحرب الأخيرة على غزة محط اهتمام الإسرائيليين كذلك، بعد إعلانه اختطاف الجندي الإسرائيلي شاؤول، وبث جميع وسائل الإعلام صورا للملثم الذي تحدى إسرائيل. وعرفه الجمهور الإسرائيلي للمرة الأولى بعد اختطاف الجندي غلعاد شاليط عام 2006.
ويحرص أبو عبيدة على التواصل مع العالم عبر كل الوسائل المتاحة، وكان يملك حسابا على «تويتر» وآخر على «فيسبوك» قبل أن يجري إغلاقهما. واليوم يغرد أبو عبيدة عبر موقع «القسام» الرسمي فقط.
وحصل أبو عبيدة العام الماضي على رسالة ماجستير في الجامعة الإسلامية من كلية أصول الدين، تحت عنوان «الأرض المقدسة بين اليهودية والنصرانية والإسلام» ويحضر الآن لدرجة الدكتوراه. ويُظهر البحث عن اسم أبو عبيدة في محرك البحث «غوغل» أكثر من 2.5 مليون نتيجة، وأيضا ما يقارب 50 ألف مقطع فيديو في «يوتيوب»، يظهر في معظمها ووراءه خلفية تختارها القسام حسب المرحلة. ويبدأ خطابه عادة بقوله «بسم الله الرحمن الرحيم» ثم يتلو آية قرآنية، وينهي خطابه بجملة: «إنه لجهاد نصر أو استشهاد».



وزير يمني: هجمات الحوثيين تهدد حياة الصيادين وسبل عيشهم

سفينة شحن أصيبت بأضرار وقتل 3 من بحارتها في مارس الماضي إثر هجوم حوثي في خليج عدن (أ.ب)
سفينة شحن أصيبت بأضرار وقتل 3 من بحارتها في مارس الماضي إثر هجوم حوثي في خليج عدن (أ.ب)
TT

وزير يمني: هجمات الحوثيين تهدد حياة الصيادين وسبل عيشهم

سفينة شحن أصيبت بأضرار وقتل 3 من بحارتها في مارس الماضي إثر هجوم حوثي في خليج عدن (أ.ب)
سفينة شحن أصيبت بأضرار وقتل 3 من بحارتها في مارس الماضي إثر هجوم حوثي في خليج عدن (أ.ب)

حذّر وزير يمني، الجمعة، من مخاطر تهدد حياة الصيادين وبيئة عملهم في البحر الأحمر جراء استخدام الحوثيين قوارب شبيهة بقواربهم في شن الهجمات ضد السفن، وذلك بالتزامن مع العمليات الدفاعية التي تقودها واشنطن لحماية الملاحة.

وفي حين أدت آخر الهجمات الحوثية بالزوارق في 12 الشهر الحالي إلى غرق السفينة اليونانية «توتور»، تواصل الجماعة تكثيف عملياتها في الشهر الثامن من التصعيد الذي بدأته ضد السفن تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة.

من جهته، قال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في تصريح رسمي، الجمعة، إن استخدام الحوثيين قوارب صيد مفخخة وعلى متنها مجسمات (دمى) على شكل صيادين، في هجومها الأخير على سفينة «توتور» المملوكة لليونان في البحر الأحمر «جريمة متتابعة، تهدد بانهيار إنتاج اليمن السمكي، وتعرض حياة آلاف الصيادين للخطر».

ووصف الإرياني هذا التصعيد بـ«الخطير»، وقال إنه «يكشف طبيعة ميليشيات الحوثي كتنظيم إرهابي، يتحرك كأداة لتنفيذ الأجندة الإيرانية، دون أي اكتراث بالتداعيات السياسية والاقتصادية والإنسانية»، وكذا فشل التعاطي الدولي مع التهديدات الخطيرة التي تشكلها الجماعة كذراع إيرانية على الملاحة البحرية، والحاجة إلى إعادة النظر في سبل التصدي لأنشطتها الإرهابية.

وأوضح وزير الإعلام اليمني أن هناك إحصاءات حكومية تفيد بوجود 300 ألف شخص يعملون في مهنة الصيد، على متن 33 ألف قارب ويعيلون نحو مليوني نسمة في محافظة الحديدة، وأن 60 في المائة من الصيادين فقدوا أعمالهم وخسروا مصادر رزقهم جراء عسكرة الحوثيين للسواحل والجزر الخاضعة لسيطرتهم، واتخاذها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، منصة لمهاجمة السفن التجارية وناقلات النفط في البحر الأحمر، وتعطيل أغلب مراكز الإنزال السمكي.

وطالب الإرياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالعمل على الاستجابة المنسقة للتصدي لأنشطة الحوثيين، وتفادي المخاطر الكارثية لهجماتهم الإرهابية على خطوط الملاحة الدولية، عبر الشروع الفوري في تصنيفهم «منظمة إرهابية»، وتجفيف منابعهم المالية والسياسية والإعلامية، والتحرك في مسار موازٍ لتقديم دعم حقيقي للحكومة لاستعادة الدولة وفرض سيطرتها على كامل الأراضي اليمنية.

دخان يتصاعد من السفينة اليونانية «توتور» إثر هجوم حوثي بزورق مفخخ (رويترز)

153 هجوماً

في خطبته الأسبوعية، يوم الخميس، توعد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي بمزيد من الهجمات، وادعى مهاجمة 153 سفينة مرتبطة بإسرائيل وأميركا وبريطانيا، زاعماً أن قوات جماعته استهدفت للمرة الثالثة حاملة الطائرات «آيزنهاور» شمال البحر الأحمر بالصواريخ ومطاردتها.

وخلال الأسبوع الماضي، تبنى الحوثي 10 هجمات قال إنها نفذت بـ26 صاروخاً باليستياً ومجنّحاً ومسيّرة وزورقاً، واستهدفت 8 سفن، كما زعم أن عناصر جماعته تمكنوا من الصعود إلى السفينة «توتور» وفخّخوها وفجّروها بعد إصابتها بزورق مفخخ. وكانت مصادر ملاحية غربية أكدت، الأربعاء، غرق السفينة اليونانية «توتور» في البحر الأحمر بعد أسبوع من تعرّضها لهجوم حوثي، وهي ثاني سفينة تغرق بسبب الهجمات الحوثية بعد السفينة البريطانية «روبيمار».

في السياق نفسه، تسود مخاوف من مصير مماثل تواجهه السفينة الأوكرانية «فيربينا» التي تركها بحارتها تهيم في خليج عدن بعد تعذر إطفاء حرائق على متنها، جراء هجوم حوثي آخر تعرّضت له في 13 الشهر الحالي.

وبلغ عدد الغارات الأميركية والبريطانية ضد الحوثيين على الأرض، منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، أكثر من 500 غارة، أدَّت في مجملها، حتى الآن، إلى مقتل 58 عنصراً، وجرح 86 آخرين، وفق ما اعترفت به الجماعة.

وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت تحالفاً دولياً، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، سمَّته «حارس الازدهار» لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، قبل أن تشنّ ضرباتها على الأرض، وشاركتها بريطانيا في 5 مناسبات حتى الآن، كما شارك عدد من سفن الاتحاد الأوروبي ضمن عملية «أسبيدس» في التصدي لهجمات الجماعة.

زعيم الحوثيين ادعى أن عناصره صعدوا إلى سفينة شحن ولغموها وفجروها (إ.ب.أ)

وأصابت الهجمات الحوثية حتى الآن نحو 25 سفينة منذ بدء التصعيد، غرقت منها اثنتان، حيث أدى هجوم في 18 فبراير (شباط)، إلى غرق السفينة البريطانية «روبيمار» في البحر الأحمر بالتدريج، قبل غرق السفينة اليونانية «توتور».

كما أدى هجوم صاروخي حوثي في 6 مارس (آذار) الماضي، إلى مقتل 3 بحارة، وإصابة 4 آخرين، بعد أن استهدف في خليج عدن سفينة «ترو كونفيدنس» الليبيرية.

وإلى جانب الإصابات التي لحقت بالسفن، لا تزال الجماعة تحتجز السفينة «غالاكسي ليدر» التي قرصنتها قبل أكثر من 6 أشهر، واقتادتها مع طاقمها إلى ميناء الصليف، شمال الحديدة، وحوّلتها مزاراً لأتباعها.