شعراء مغاربة يشكون {تبخيس} فنهم

الحفاوة الاعتبارية تتراجع أسوة بالشرط المادي

جمال الموساوي  -  إيمان الخطابي  -  محسن أخريف
جمال الموساوي - إيمان الخطابي - محسن أخريف
TT

شعراء مغاربة يشكون {تبخيس} فنهم

جمال الموساوي  -  إيمان الخطابي  -  محسن أخريف
جمال الموساوي - إيمان الخطابي - محسن أخريف

كتب الشاعر عبد اللطيف اللعبي، في كتابه «شاعر يمر»، أنه «إذا لم يكن للشعر مردود مادي كبير، فهو يسمح على الأقل بأن يستقبلوك هنا وهناك، مع الحفاوة والاهتمام اللذين يستحقهما... نوع أدبي مهدد بالانقراض».
بعد 8 سنوات على كلام اللعبي، بدا كما لو أن حديث شاعر «الشمس تحتضر» عن استقبال الشاعر بـ«الحفاوة والاهتمام اللذين يستحقهما نوع أدبي مهدد بالانقراض» صار من الذكريات الجميلة. وهو معطى عبّر عنه، قبل أيام، شاعر مغربي آخر، من جيل التسعينات، هو عبد الرحيم الخصار، عبر تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بـ «فيسبوك»، تنقل الضجر والضيق من الطريقة التي يعامل بها الشعراء حين تتم دعوتهم لقراءة الشعر في المهرجانات المدعومة، جاء فيها: «يتنقّل الشاعر المغربي في سيارته من مدينة إلى أخرى ليقرأ قصائده على الناس، القصائد التي كتبها بأعصابه وبكبده، ومع كل قصيدة يقتل آلاف الخلايا في جسده. يتخلى عن يوم أو أيام من التزاماته المهنية والعائلية والشخصية، لتقول له (اللجنة المنظمة)، في اختتام لقاء أو مهرجان مدعوم مادياً: (شكراً للشاعر الجميل الذي تجشم عناء السفر وأبى إلا أن يحضر معنا)، ثم لا يوفرون له الشروط المعنوية، المادية والرمزية، التي تليق بضيافة شاعر. على الشاعر الذي يحترم نفسه، أن يمكث في بيته كي لا يهان. بالنسبة إليّ، العمل التطوعي في الثقافة يكون مع الخيريات والمدارس والسجون والمستشفيات والجمعيات غير المدعومة».
ما عبّر عنه الخصار هو تحصيل حاصل لوضع عام، يتعلق بأوضاع الشعر ومكانة الشعراء، وذلك ضمن مناخ ثقافي عنوانه «تراجع المقروئية وتصاعد الجدل حول (جدوى) الشعر في عصر عولمة جعلت من الاستهلاك ثقافة وسلوكاً».
- محسن أخريف: وضعية معطوبة
بالنسبة للشاعر محسن أخريف، فأمر الشاعر ووضعه الاعتباري يتعلق بـ«وضعية عامة معطوبة» تعيشها الثقافة في المجتمع المغربي.
يقارب أخريف المسألة من جانبين؛ «جانب متعلق بالدولة المغربية كمالكة لحق جمع أموال الضرائب، ومالك أيضا لحق توزيعها وفق منظورها»، مشيرا إلى أننا «إذا تأملنا هذا الحال نجد أن الدولة لا تمكّن الجمعيات الثقافية النزيهة والرصينة من أي دعم، إلا فيما ندر وبنوع من التقتير. ولهذا يبقى جانب نظر واحد لمقاربة هذا الموضوع، إذ الجمعيات المفقرة خارج هذا النقاش، وهو كيف تتصرف الجمعيات والمنظمات الممولة بسخاء مع الشاعر؟ نكتشف بأن قلة من الجمعيات، ذات التمويل الوفير، مَن تضع في حسبانها مسألة تعويض الشعراء عن مشاركتهم، وهذا راجع أيضاً، في كثير من الأحيان، للوضعية والمكانة التي تضع فيها الشاعر، إذ تعتبر أن مسألة دعوته وتمكينه من لقاء الجمهور وإسماع قصيدته هو في حدّ ذاته مكافأة».
وفي الحالتين معاً، يضيف أخريف، تعود بنا الدائرة إلى نفس الواقع والمنطلق وهو الوضع الاعتباري للكاتب وللشاعر؛ وهو «وضع على الشاعر أن يدافع عنه وفق تمييزه الخاص، حفاظا على كرامته الإنسانية أولاً. وهو أن يكون على بينة بمختلف تفاصيل الدعوة الموجهة إليه، وهذا حقه، وحينئذ عليه أن يختار المشاركة من عدمها، وفق رؤيته الخاصة. وهنا أنا لا أرى مانعا من تطوع الشاعر، أحياناً، للمساهمة في أمسيات شعرية لجمعيات نزيهة ومناضلة لكن وهو راض وعن قناعة وليس في نفسه شيء من لعلّ. أما مسألة المشاركة تطوعيا في أمسيات منظمة من جهات رسمية ومن دون أي تعويض يغطي مصاريف الرحلة فهذا أمر مرفوض، إذ لا شيء يبرر تبخيس الشاعر حقه».
- إيمان الخطابي: فوضى وارتجالية
تقول الشاعرة إيمان الخطابي إنها صارت تعتذر عن غالبية الدعوات التي تصلها من أجل المشاركة في ملتقيات شعرية، هنا وهناك. وزادت مبررة موقفها: «أفراد وجمعيات ومؤسسات أحياناً، تتكفل بتنظيم هذه اللقاءات دون عناية وتخطيط مدروس للظروف والشروط التي يستدعيها تنظيم لقاء شعري يترك أثرا لدى المتلقي، ويسهم في تقديم صورة إيجابية عن الشعر والشاعر. محاولة بعض الجهات، أيضا - رغم عدم أهليتها - أن تصير سلطة فاعلة تكرس أسماء معينة، أو نمطا معينا من التدبير الثقافي يلائم مزاجها ومصلحتها، هو أيضا سبب كاف لرفض دعوة الحضور».
ورأت الخطابي أن «هناك كثيرا من الارتجالية والترامي على الثقافة عموماً، وعلى الشعر واستغلاله من أجل مكاسب شخصية ومادية»، مشيرة إلى أن «هذه الملتقيات فقدت بريقها وجاذبيتها حتى معناها، بسبب هذه الفوضى والاستسهال».
ستقارن الخطابي بين الأمس واليوم، لتقول: «في فترة ما كان الشاعر يتمنى أن تصله دعوة للمشاركة في لقاء شعري، يربط صلة مباشرة بينه وبين المحبين للشعر. الآن وقد صار مجموعة من «الممونين» و«الطفيليين»، ينظمون هذه الملتقيات ويسيئون من خلالها إلى الشعر والشاعر والمتلقي، فإن الأولى بنا ملازمة أماكننا وحفظ ماء وجوهنا»، قبل أن تختم، مشددة على أن «الشاعر الحقيقي كائن مرهف فعلاً، وميال للعزلة في الغالب. فإذا قبل أن يتخلى عن عزلته ويخرج للضوء، فعلى المنظمين أن يراعوا ذلك، لا أن يطلبوا منه إخلاء المقاعد الأمامية ليجلس والي المدينة والأعيان الذين مولوا الملتقى؛ بينما تكفل الشاعر بمصاريف تنقله وغيرها من جيبه، وتحمل إهانة معاملته كضيف من الدرجة الثانية».
- جمال الموساوي: تبخيس للشعر
يعتقد الشاعر جمال الموساوي أن «هناك ما ينبغي أن يتغير في النظر إلى الشاعر الذي يطالب بتعويض عن مشاركته في لقاء شعري هنا أو هناك»؛ وأنه «في كثير من الحالات يعتبر منظمو هذه اللقاءات أن مجرد توجيه الدعوة إلى الشاعر هو نوع من (الفضل عليه) وقد يتحول إلى منٍّ». وبالتالي فـ«عندما يسكت الشعراء عن المطالبة بمقابل رمزي لمشاركاتهم لا يتعدى في أفضل الحالات تكاليف التنقل، دون الحديث عن الجهد والوقت والأخطار، فهم يفعلون ذلك حتى لا ينعتوا بالجشع مثلا أو بتضخم ذواتهم، أو ببساطة حتى لا يحرموا من دعوات في المستقبل. وأحيانا قد يواجَهوا بأن الشاعر فلان على أصالة تجربته وطولها وتجذرها في المشهد الشعري المغربي وما إلى ذلك من الكلام لا يطلب تعويضاً. وهذا يضع الشعراء في حرج دائم من التفوه، مجرد التفوه، بمطلب كهذا».
وأدهى من ذلك، يضيف الموساوي: «يجد الشعراء أنفسهم في كثير من الأحيان يقرأون شعرهم في أماكن وفضاءات لا تحترم أدنى الشروط التي يتحقق معها الاستماع والاستمتاع بما يُقرأ، الشروط التي تجعل الشعراء يشعرون بينهم وبين أنفسهم أنهم لمسوا أو لامسوا أعماق الجمهور الحاضر. ثم إن مسألة الجمهور إشكالية أخرى، إذ لا يبذل المنظمون، دون تعميم طبعاً، للقاءات والمهرجانات الشعرية إلا جهدا قليلا للدعاية والترويج لأنشطتهم، وفي الغالب يتكفل المشاركون بالقيام بذلك من خلال أصدقائهم في الإعلام الثقافي أو عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أو عبر قوائمهم البريدية، وهو جهد اعتبره ضائعا في الجانب المتعلق بجذب الجمهور، لأن الأمسية أو المهرجان يقام في مدينة كبيرة أو صغيرة وليس في العالم، وبالتالي فإن عبء استقطاب الجمهور هو بدرجة أولى على عاتق المنظمين. وفي غياب الجمهور، يكون الشاعر قد تحمل العناء هباء».
يشير الموساوي إلى ظاهرة أخرى، تنضاف إلى ما سبق، تتمثل في «نوع من الميز بين الشعراء الذين يشاركون خاصة في المهرجانات التي تكون فيها كثافة عددية. يتجلى ذلك في طريقة إيوائهم، بعضهم، لاعتبارات تتغير حسب المنظمين، يحصل على غرفة منفردة والبعض الآخر يُحشرون مثنى مثنى. ويحدث أن يقيم البعض في فندق أعلى تصنيفا بينما الآخرون في فندق أدنى. هذه الممارسات موجودة لكن مرة أخرى لا ينبغي تعميمها».
يرى الموساوي أن «التعامل مع مسألة التعويض من قبل الجهات المنظمة التي تكون في الغالب مدعومة ماليا لتنظيم أنشطتها هو تعامل في سياق عام فيه تبخيس للشعر خاصة وللثقافة عموماً. بحيث تتحول هذه الأنشطة إلى مجرد نقط في حصيلة تلك الجهات تدلي بها عندما تتقدم بملفاتها للحصول على الدعم، ولا أعتقد أن هناك تقييما لهذه الأنشطة يسمح بتطويرها أو بتصحيح ما يعتريها من هفوات فأحرى تغيير النظرة إلى حق الشاعر في التعويض عن المشاركة وفي الفضاء المحترم اللائق لقراءة الشعر وغير ذلك».
يركز الموساوي حديثه على المغرب، فيقول: «لدينا ما لا يحصى من المهرجانات، تُقام سنوياً، ولكنه تراكم كمي فقط. وكثير منها جاء كرد فعل على مهرجانات أخرى بدعوى ممارسة الإقصاء والتهميش. وأمام كثرة عدد الراغبين في الحضور والمشاركة قد نجد في إعلان ما، إمعانا في التبخيس، أنه على من يود المشاركة إرسال طلبه إلى الجهة المنظمة، وهي حالة لا يمكن بأي حال المطالبة فيها بتعويض أو أي مطلب آخر».
يمثل الموساوي للوضع بتجربته الشخصية، فيقول: «في الماضي، على المستوى الشخصي، وعلى غرار ما كان من طموح للنشر في الملاحق الثقافية العتيدة ومجاورة شعرائنا الذين سبقونا، كانت أمنيتي المشاركة في 3 مهرجانات شعرية هي مهرجان المعتمد بشفشاون، ولقاء جمعية الإمام الأصيلي بأصيلة، ومهرجان الشعلة بسلا، وتحققت مشاركتي في الأول والأخير. كانت المهرجانات نادرة، وكانت المشاركة في اعتقادنا إضافة مهمة لمسيرة الشاعر، وهو أمر لم يعد الآن كذلك بسبب الوفرة إلى حد الابتذال. الوفرة في المهرجانات والشعراء والدعم المالي الذي لا يصل الشاعرَ منه شيء، في الغالب، مقابل تنقله وعنائه ومشاركته».
يرى الموساوي أن «بيئتنا الثقافية لا تزال مع الأسف غير مساعدة على بعض الأشياء التي تبدو عادية وبديهية»، معتبرا أنه «سيكون من الصعب في القريب تغيير هذا الواقع، لكن عليه أن يتغير، خاصة أن هناك - وهنا أعود لما كنت أقول بأنه لا ينبغي التعميم - جهات تحرص على تنظيم لقاءات شعرية بأفكار وأشكال مختلفة وتوفر فوق ذلك للشاعر شروطا جيدة للاستضافة والقراءات بما في ذلك ما يتعلق بتخصيص تعويض عن المشاركة».
لتعديل الوضع نحو الأفضل، يختم الموساوي، بالقول إن هناك حاجة إلى «أن ينظر الشاعر إلى نفسه بشكل مختلف، وإلى أنه ضحية السياق الذي يبخس عمله والعمل الثقافي بشكل عام»، فيما يبقى على المنظمين «إعادة النظر في طريقة اشتغالهم وتقدير جهد ووقت الشاعر».



مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)
عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)
TT

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)
عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)

شهدت الحملات الترويجية التي انطلقت مع بداية شهر رمضان ظهور مطربين في أكثر من إعلان ترويجي.

أبرز هؤلاء الفنانين عمرو دياب الذي أطل مع أبنائه الأربعة في إعلان لصالح إحدى شركات الاتصالات في مصر، يركز على لمّ شمل الأسرة واجتماع أفرادها معاً، بينما قدم أغنية ترويجية للعام الثاني على التوالي لصالح أحد التجمعات السكنية.

كما ظهر الفنان تامر حسني برفقة والدته وأبنائه في حملة ترويجية لصالح إحدى شركات الاتصالات، بينما قدم إعلاناً ترويجياً آخر لصالح أحد المستشفيات الخيرية، فيما أطلت روبي بإعلانين؛ أحدهما لصالح شركة منتجات منزلية تتعاون معها منذ سنوات، والثاني لصالح شركة للمنتجات الغذائية.

كما وُجد محمد عدوية في إعلانين أحدهما شارك فيه مع المطربة الشعبية الحاجة نبيلة لصالح أحد محلات الحلويات، بينما الآخر جاء لمشاركته في أغنية ترويجية لصالح أحد محلات الوجبات الجاهزة الشهيرة.

وقال الناقد الفني محمد عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»، إن اهتمام الوكالات الإعلانية في السنوات الأخيرة بأن تتضمن الحملات أغنية جذابة تعلق في أذهان الجمهور، أسهم بشكل واضح في زيادة الإقبال على الاستعانة بالمطربين داخل الإعلانات، مشيراً إلى أن «صناع الدعاية باتوا يدركون أن الأغنية قادرة على تحقيق انتشار أسرع وتأثير أعمق من الفكرة البصرية وحدها، خصوصاً في موسم مزدحم مثل شهر رمضان».

روبي (حسابها على «فيسبوك»)

وأضاف أن «المطربين من جهتهم ينظرون إلى الوجود الإعلاني باعتباره نوعاً من التعويض عن غيابهم الفني خلال الشهر، في ظل تراجع طرح الألبومات أو الحفلات الغنائية في هذه الفترة»، على حد تعبيره، موضحاً أن «الإعلان يمنحهم مساحة حضور جماهيري واسعة تضمن بقاء أسمائهم في دائرة الضوء، حتى لو لم يكن لديهم إنتاج فني جديد».

وأشار عبد الرحمن إلى أن نجاح الأغنيات التي قدمها كل من محمود العسيلي وبهاء سلطان في إحدى حملات البنوك، شكّل نقطة تحول لافتة، بعدما حققت تلك الأغنيات انتشاراً كبيراً وتفاعلاً ملحوظاً، مما دفع علامات تجارية أخرى إلى تكرار التجربة والاستعانة بمطربين لتقديم أغانٍ خاصة بحملاتها.

وأكد أن هذه الظاهرة تعكس تحولاً في فلسفة الإعلان نفسها، التي باتت تراهن على صناعة «أغنية إعلان» قادرة على العيش بعد انتهاء الحملة، لتتحول إلى مادة متداولة عبر المنصات الرقمية، وهو ما يحقق مكسباً مزدوجاً للمعلن والمطرب في آن واحد.

رأي يدعمه الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «شهر رمضان لم يعد مجرد موسم درامي كما كان يُنظر إليه لسنوات طويلة، بل تحوّل تدريجياً إلى موسم غنائي متكامل، تتسابق فيه أصوات المطربين قبل الأعمال الدرامية أحياناً، مدفوعين برغبة واضحة في الحضور والمنافسة والاستفادة من الزخم الجماهيري الذي يصاحب الشهر الكريم».

وأضاف أن «معظم المطربين يسعون اليوم لأن يكون لهم وجود واضح في رمضان، سواء من خلال الإعلانات أو الأغاني الدعائية أو الحملات المرتبطة بالعلامات التجارية الكبرى»، معتبراً أن الوجود في هذا الموسم بات يُنظر إليه بوصفه علامة على النجومية والاستمرارية، فالمنافسة في رمضان - بحسب رأيه - لم تعد تقتصر على المسلسلات، بل امتدت إلى سوق الإعلانات التي تضخ أجوراً جذابة، وتمنح الفنان انتشاراً واسعاً خلال فترة زمنية قصيرة.

محمد عدوية (حسابه على «فيسبوك»)

لكن محمود فوزي السيد يشير في الوقت نفسه، إلى أن «هذه الظاهرة تحمل جانباً سلبياً قد ينعكس على صورة المطرب نفسه، لأن الظهور المكثف في أكثر من إعلان خلال الشهر قد يفقد النجم جزءاً من بريقه، خصوصاً إذا تكررت الأغاني أو الرسائل الإعلانية بشكل مبالغ فيه»، مؤكداً أن الظهور الواحد أحياناً يكون أكثر تأثيراً من الحضور المتكرر، لأن إعلاناً واحداً قوياً ومدروساً يمكن أن يرسّخ في أذهان الجمهور أكثر من عدة إعلانات متتالية.

ولفت إلى أن «فكرة مشاركة المطرب في أكثر من حملة إعلانية خلال رمضان قد تؤدي إلى نوع من التضارب أو الالتباس لدى الجمهور، خصوصاً إذا كانت الأغنيات تحمل طابعاً متشابهاً أو تُعرض في فترات متقاربة»، مؤكداً أن النجم الكبير تحديداً يجب أن يكون أكثر انتقائية، وأن يكتفي غالباً بإعلان واحد قوي التأثير، لأن قيمة اسمه وحدها كفيلة بصناعة الحدث دون الحاجة إلى التكرار.


إشادات بـ«صحاب الأرض» بعد توثيقه معاناة أهل غزة درامياً

مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)
مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)
TT

إشادات بـ«صحاب الأرض» بعد توثيقه معاناة أهل غزة درامياً

مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)
مسلسل «صحاب الأرض» يرصد اعتداء الجيش الإسرائيلي على الأطباء في غزة (الشركة المتحدة)

حصدت الحلقات الأولى من المسلسل المصري «صحاب الأرض»، إشادات عربية لافتة عبر مواقع «السوشيال ميديا» لتوثيقه معاناة سكان غزة خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع، وباعتباره أول مسلسل درامي عربي يتناول هذه المعاناة.

المسلسل الذي تقوم ببطولته منة شلبي والفنان الأردني إياد نصار، بمشاركة فنانين أردنيين وفلسطينيين من بينهم كامل الباشا، وآدم بكري، وتارا، وسارة يوسف، مستوحى من أحداث حقيقية كتبه المؤلف عمار صبري، وقام بتطوير السيناريو والحوار المؤلف محمد هشام عبية، وإخراج بيتر ميمي، ومن إنتاج «الشركة المتحدة»، وتعرضه منصة «Watch It»، كما يعرض عبر قناتي «دي إم سي» و«الحياة»، ويعرض في عدة قنوات عربية.

وشهدت الحلقات الأولى من المسلسل وصول الطبيبة المصرية «سلمى شوقي» (منة شلبي) المتخصصة في علاج الحالات الحرجة، إلى معبر رفح ضمن قافلة الإغاثة المصرية التي توجهت لغزة مع اندلاع الحرب، لتتابع الطبيبة المصرية من زجاج السيارة أصوات الانفجارات، قبل أن تصل إلى المستشفى الذي ستعمل به، وقد حملت معها جهاز تنفس يعمل بالبطارية بعدما ألحت على الضابط في منفذ رفح أن يسمح لها بالدخول به وسط إجراءات صارمة.

وعلى الجانب الآخر يظهر إياد نصار في شخصية ناصر أبو رضوان، الذي حالت وقوع الحرب دون سفره لأولاده المقيمين في الضفة، ويبقى مع شقيقه وأسرته في غزة، وبمجرد خروجه من بيت شقيقه ينهار البيت على شقيقه وزوجته وأطفاله بفعل القصف المتواصل للقوات الإسرائيلية، بينما يتعرض نجل شقيقه الطفل يونس لإصابة بالغة، ويكون كل همّ ناصر أن ينقذ الطفل الباقي من عائلة شقيقه.

من الحلقة الأولى، يرصد المسلسل الدمار الهائل بالأبنية والشوارع، ويتعرض المستشفى الذي تعمل به الطبيبة المصرية للقصف، ويفقد غرفة عمليات ليعمل بواحدة فقط، ويواجه الأطباء صعوبة في إنقاذ المصابين، وشهدت الحلقة الثالثة دخول قوات الاحتلال لتفتيش المستشفى، رغم رفض مديرها وقيامهم بالبحث في المشرحة عن هاربين وحمل بعض جثث الشهداء معهم، ما يثير رعب الجميع.

واستعان المخرج بيتر ميمي في تتر المسلسل، بأغنية فلسطينية بعنوان «يُمّا مويل الهوا» بصوت المطرب المصري أمير عيد والمطربة الفلسطينية ناي برغوثي، وهي الأغنية التي كتب كلماتها الشاعر أحمد دحبور، مثلما أوضح المخرج بيتر ميمي عبر حسابه على «فيسبوك»، بعدما نُسبت خطأ للشاعر أحمد فؤاد نجم.

وشهدت منصة «X» تعليقات لمتابعين مع طرح الحلقات الأولى للمسلسل، وكتب مصطفى علي مستعيناً بصورة لخريطة فلسطين جاءت ضمن مشاهد المسلسل: «هذا المشهد من مسلسل (صحاب الأرض) يقدم رسالة عميقة»، موجهاً الشكر للقائمين على المسلسل.

وكتب حساب باسم «Khaled»: «كنا نسمع عن المآسي التي كان يعيشها أهل غزة أثناء القصف، لكن مسلسل (صحاب الأرض) جعلنا نعيشها معهم».

فيما كتب «Mutaz M.ALmasloukhi» أن «صحاب الأرض» أول عمل درامي يوثق أحداث الإبادة الجماعية في غزة بتفاصيلها الحقيقية المرعبة التي لم يكن يتصورها عقل بشري، وأن عنوان المسلسل رسالة واضحة للعالم بأن الشعب الفلسطيني هو صاحب الأرض، وأن الاحتلال الإسرائيلي هو الدخيل والمغتصب للأرض والتاريخ والهوية.

إياد نصار في لقطة من العمل (الشركة المتحدة)

وكتبت الناقدة الفلسطينية علا الشيخ تعليقاً على الحلقة الأولى من المسلسل عبر حسابها بـ«فيسبوك»: «هذا عمل يقتحم الذاكرة من اللحظة الأولى، لا طلباً للتعاطف بل فرضاً للمواجهة، بأداء قوي إلى حد الإرباك»، مشيرة إلى أداء إياد نصار. وأضافت أنه رغم أن العمل يفتح جرحاً لم يُمنح زمنه الكافي للشفاء، فإن ما يحسب له أن الإخراج لا ينزلق إلى الابتزاز العاطفي، بل يدير الألم بوعي بصري وسردي يحترم ثقل الحكاية ويترك أثره دون خطاب مباشر.

وكشف الكاتب محمد هشام عبية الذي قام بتطوير السيناريو والحوار، أن تصوير المسلسل تم كاملاً بالقاهرة داخل مدينة الإنتاج الإعلامي وإحدى قرى الجيزة، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «المسلسل كان قد بدأ بين المؤلف عمار صبري والمخرج بيتر ميمي، ثم انضممت لهما لتطوير السيناريو والحوار وإضافة بعض الشخصيات».

إشادة بأداء منة شلبي (الشركة المتحدة)

وأكد أن طاقم العمل اتفق على أن المسلسل لا يهدف إلى استعطاف الجمهور ولا الدخول في معارك سياسية؛ بل هدفه الرئيسي هو الإنسان الفلسطيني ومعاناته خلال الحرب.

وأثار المسلسل ردود أفعال قوية من الإعلام الإسرائيلي عبر صحف وقنوات عدة من بينها «يديعوت أحرونوت»، والقناة «12» الإسرائيلية وبعض المؤثرين على مواقع «السوشيال ميديا»، الذين رأوا أنه يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية.

ويعلق هشام عبية على ذلك، قائلاً: «هذا أمر متوقع لأن المسلسل يُظهر وجهة نظر أخرى يرفضون إظهارها للعلن، لأنها تنطوي على جوانب حقيقة»، مؤكداً أنه كانت هناك مواقف وأحداث وقعت بالفعل، «لكن لم نستطِع تقديمها عبر المسلسل حتى لا يظن البعض أنها مبالغة»، مشيراً إلى قوة وعمق تأثير العمل الدرامي، وأن ما يعرض في نشرات الأخبار ينتهي ولا يتكرر عرضه، لافتاً إلى أن حرب غزة تستوعب أكثر من عمل درامي.

منة شلبي جسدت دور طبيبة مصرية في غزة (الشركة المتحدة)

وعدّ الناقد الكويتي عبد الستار ناجي مسلسل «صحاب الأرض»، خطوة إضافية في رصيد الدراما التلفزيونية المصرية التي لطالما كانت المبادِرة إلى تبني القضايا القومية المحورية.

وقال ناجي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل ليس مجرد حكاية طبيبة مصرية تطوعت للذهاب إلى غزة، أو رصد حكاية شاب غزاوي يحاول إنقاذ ابن أخيه؛ بل نحن أمام دراما شديدة الشفافية والعمق تجعلنا نعيش لحظات الألم والوجع الإنساني الذي عاشه إخواننا في غزة».

وأشاد ناجي بالعمل بشكل خاص والدراما المصرية بشكل عام، واصفاً إياها بأنها «تتجاوز كل ما هو مألوف وتقليدي لتقدم لنا شهادة صارخة عن عذاب الفلسطينيين الغزيين».


عودة 150 سلحفاة عملاقة إلى جزر غالاباغوس بعد قرن من غيابها

إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)
إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)
TT

عودة 150 سلحفاة عملاقة إلى جزر غالاباغوس بعد قرن من غيابها

إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)
إطلاق سلاحف عملاقة يافعة في فلوريانا لإعادتها إلى موطنها بجزر غالاباغوس (أ.ب)

أعلنت وزارة البيئة في الإكوادور، الجمعة، أن علماء وحراساً للغابات وضعوا 150 سلحفاة عملاقة في جزيرة فلوريانا في أرخبيل غالاباغوس، بعدما اندثرت من هناك قبل أكثر من قرن. وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسار حراس الغارات 7 كيلومترات عبر «أراضٍ بركانية ومناطق صعبة لنقل السلاحف، مع التأكد من أنها تأقلمت»، حسبما جاء في بيان الوزارة.

حراس غالاباغوس يطلقون سلحفاة عملاقة يافعة في جزيرة فلوريانا لإعادتها إلى موطنها الأصلي (أ.ب)

ونُقلت هذه السلاحف إلى موطنها الطبيعي، بعدما كانت تعيش في مركز بحديقة وطنية في غالاباغوس.

وخضعت كل سلحفاة لحَجر صحي طويل، ووُضعت معها شريحة إلكترونية لتمييزها، قبل إطلاقها في الغابة.

وتقع جزر غالاباغوس على بعد ألف كيلومتر قبالة سواحل الإكوادور، وفيها حياة نباتية وبريّة فريدة من نوعها في العالم.

وفي هذه الجزر، توصّل عالم الأحياء تشارلز داروين لنظريته عن تطوّر الأنواع في القرن الـ19.

وإضافة لهذه السلاحف، تعمل السلطات على إعادة أنواع أخرى سبق أن اندثرت هناك، منها أنواع مختلفة من الطيور.