هل يمضي الفن البشري إلى نهايته؟

«اللوغاريتمات» تعيدنا إلى أسئلة المعنى الأولى

لوحة «إدموند دي بيلامي» أول عمل فني أنتجته ووقعته لوغاريتمات الذكاء الصناعي بيع بـ432.500 دولار
لوحة «إدموند دي بيلامي» أول عمل فني أنتجته ووقعته لوغاريتمات الذكاء الصناعي بيع بـ432.500 دولار
TT

هل يمضي الفن البشري إلى نهايته؟

لوحة «إدموند دي بيلامي» أول عمل فني أنتجته ووقعته لوغاريتمات الذكاء الصناعي بيع بـ432.500 دولار
لوحة «إدموند دي بيلامي» أول عمل فني أنتجته ووقعته لوغاريتمات الذكاء الصناعي بيع بـ432.500 دولار

بينما العالم غارق في المماحكات السياسية والأخبار العاجلة، تحلقت مجموعة من خبراء الفنون التشكيلية وجامعي اللوحات في صالة كريستي الفارهة للمزادات بنيويورك، حول ما اعتبر أول عمل فني أنتجته ووقعته لوغاريتمات الذكاء الصناعي. وبرغم تثمينات الخبراء المتدنية للقيمة المادية التي قد يجنيها هذا العمل المنسوب زوراً إلى الفن، فإنه فاجأ الجميع عندما بيع بـ432.500 دولار أميركي لحظة اعتلائه المنصة في مزاد عام علني وكأنه طاووس متبختر، مما أثار جدالات واسعة بين الأكاديميين والمعنيين معيداً طرح الأسئلة الأولى عن معنى العمل الفني من حيث المبدأ: أين يبدأ الفن وأين ينتهي، وما الذي يجعل شيئاً مادياً عملاً يستحق التبجيل وربما المتاجرة بقيمة مفترضة له في أسواق الفن العالمية.
اللوحة المعروضة في إطار فخم سميت بـ«إدموند دي بيلامي»، أنتجتها شركة فرنسية صغيرة تبيع كثيراً من أعمالها «اللوغاريتمية» مباشرة للمقتنين، لم تثر في بداية المزاد كبير حماس بين جامعي اللوحات التقليديين، الذين رأوا فيها عملاً دون المستوى لا يستحق الاستثمار قبل أن تحقق ذلك الرقم الخيالي. لكن أشد الانتقادات جاءت من أجواء منتجي الأعمال الفنية عبر تقنيات الذكاء الصناعي - فنانين وأكاديميين - الذين اعتبروا أن دار كريستي للمزادات أقدمت على مغامرة غير محسوبة بعرضها لعمل بدائي المستوى أنتج من قبل لوغاريتمات بسيطة متوفرة في المجال العام ويمكن أن يستخدمها طالب مدرسة نابه، ضاربة بعرض الحائط أعمالاً أكثر تعقيداً اعتمدت على قدرات متقدمة للذكاء الصناعي وقعها فنانون عالميون معروفون. ولم تلجأ الدار في تصريحات أدلى بها أمين المزاد للصحافة الأميركية إلى الدفاع عن اختيارها غير الموفق أقله من الناحية الأكاديمية، معتبرة أنها كانت مجرد تجربة لاستكشاف ردود أفعال السوق، وأنها لوحة واحدة عرضت مع عدة مئات من اللوحات التقليدية التي رسمها فنانون من البشر. تعتمد الأعمال التي تنتجها اللوغاريتمات على منظومات ذكاء اصطناعي متطور تستعرض مجموعة من الأعمال الفنية يختارها مشغل المنظومة ومن ثم تنتج عملاً على نسقها جميعاً معاً. ويبدو أن اللوحة التي عرضتها كريستي للمزادات شبيهة بأسلوب الفنان الشهير رامبراندت وزيتيات القرن السابع عشر تحديداً رغم أن الشركة الفرنسية تقول إن برنامج اللوغاريتمات اطلع على آلاف البورتريهات التي رُسمت خلال عدة مئات من السنوات بين القرنين الرابع عشر والعشرين.
وبالتأكيد، فإن دار كريستي التي هي درة الفن الرأسمالي النيوليبرالي المعولم ومثيلاتها لن تتوانى عن الترويج أو المتاجرة بأعمال كهذه منسوبة للفن ما دامت تدر أرباحاً، وهي عرضت في مناسبات سابقة أعمالاً توافق البعض على قبول تصنيفها تحت لافتة الفن أنتجت باستعمال تقنيات ذكاء اصطناعي معقدة تقدم تجربة بصرية تمزج بين الفيديو الرقمي والواقع الافتراضي وقعتها أسماء فنانين عالميين. لكن «إدموند دي بيلامي» برمزيتها كأول عمل يخترق قلاع تجارة الفن التقليدي فيُطبع ويوضع في إطار فخم تبدو بمثابة بوابة أخرى تتهاوى أمام زحف الذكاء الصناعي الذي لم يعد ممكناً إيقاف سيوله في مجالات الحياة المختلفة، وهو اليوم قادر نظرياً على ابتلاع آلاف المقطوعات الموسيقية ومن ثم تلحين شيء على نسقها، كما يمكنه موازاة النصوص ومعرفة نسبة تأثر بعضها ببعض، ولا يستبعد أن ينتج نصوصه الخاصة المستوحاة مما يَقرأ سواء في الشعر - أقله نماذجه الحديثة - أو في نتاجات أدبية أخرى تليق بمتلقي المعلومات على أدوات الميديا المعاصرة ومنصات التواصل الاجتماعي.
لا شك بأننا نعيش أزمنة تشهد تحولات ثورية متسارعة يقودها الذكاء الصناعي وستكون لها في وقت قصير تأثيرات هائلة على مناحي النتاج البشري كافة بما فيها الفنون التشكيلية، وستغير على نحو دراماتيكي الطريقة التي نفهم بها العالم من حولنا، وستعيد تعريف الإبداع والخبرة البصرية بطريقة مختلفة تماماً عما عهدناه في آلاف السنين الأخيرة من عيشنا على هذا الكوكب، وهي تحولات لا يمكن مواجهتها بالتجاهل أو الاستغراب، إذ إنها ما تلبث تتوسع وتنتشر وتمسك بزمام المزيد من أدوات التعبير الإنساني على نحو يصعب الرجوع عنه.
لكن هذا التقدم الفائر المتدفق - إذا توافقنا على وصفه بالتقدم - يأتي محملاً بمخاطر كلية وجودية الطابع ليست مقتصرة على الفن بوصفه أرقى التعبيرات عن تجربة العيش البشري. الأمر الذي يدركه مطورو الذكاء الصناعي أنفسهم قبل جميع الآخرين، وحفز مجموعة رائدة منهم للتلاقي فيما أسموه أكاديمية مستقبل الأتمتة، للتداول والتحذير من الأبعاد الديستوبية الطابع التي قد تترافق مع تعاظم دور الذكاء الصناعي في إدارة المجتمعات البشرية المعاصرة كالرقابة، وتصنيع الأخبار الكاذبة، والإيحاء بالأوهام البصرية، والتلاعب بعقول المجموعات البشرية.
وجه المخاطرة هنا يتأتى من حقيقة أن صناعة تطوير الذكاء الصناعي تخضع بشكل شبه كامل لسلطان أنظمة وشركات رأسمالية الطابع لا يبدو أنها تمتلك من الأدوات التشريعية والتنظيمية أو الروادع الأخلاقية أو النظرية مما يمنعها من إساءة استخدام تطبيقات الذكاء الصناعي لتحقيق أهدافها في استدامة الهيمنة على مقدرات العالم أو تعظيم الأرباح، الأمر الذي يعني حتمية تحول هذا الذكاء بشكل أو بآخر إلى خادم لمجموعات نخبوية على حساب المجموع البشري، وهذه مخاطرة واقعية وخطر ماثل لا تستدعي مرجعيات يسارية أو يمينية للبحلقة فيها رأي العين.
الوجه الآخر للمخاطرة يتأتى من حقيقة أن التحولات الجذرية التي تعصف متسارعة بالطرائق المألوفة لنوعنا البشري في استيعاب العالم لا ترافقها تطورات موازية في إنتاج الدراسات النظرية، والأفكار الفلسفية التي لا بد منها لوضع تلك التصورات عن العالم داخل أنساق تكسبها معانٍ تاريخية أو أطراً معرفية. وليس انعزال الفلسفة المعاصرة في أبراجها الأكاديمية العاجية اليوم وتحولها إلى مجرد فرع نظري جاف آخر من العلوم الإنسانية - وهي السياسة التي تسببت بها جهود متراكمة لذات المنظومة الرأسمالية عبر عقود - سوى جزء من المشكلة. إذ إن بنيوية التسارع المتصاعد في طاقة الذكاء الصناعي تجعل التنظير والتفلسف بشأنها أمراً شبه مستحيل، وهي الأنشطة المرتبطة أساساً بقدرة البشر على التأمل الهادئ لمسارات تقدم الأحداث عبر فترات طويلة نسبياً من الزمن لم تعد متوفرة للفلاسفة المعاصرين. وهكذا يخطو بنا الذكاء الصناعي (ومن يقوده إلى الآن على الأقل) خطوات جبارة في المجهول دون امتلاكنا أي أدوات تساعدنا في استيعاب وتنظيم وإعادة تكوين تصوراتنا عن العالم والحياة.
ويتوحد وجها المخاطرة هذه في كونهما يلتقيان على قطع سريع ومفاجئ مع أوجه التجربة البشرية في الإبداع الفني بأشكاله والقائم أساساً على تجربة بصرية متراكمة وإحساس فردي محض، فتضمحل تلك السلسلة المتصلة عبر آلاف السنين من المهارة البشرية في الموسيقى والرسم والعمارة وخطوط الكتابة والنحت وغيرها لمصلحة التقنيات الرقمية واللوغاريتمات التي ستحتكر بشكل متزايد طرائق إنتاج تلك الفنون وعرضها. الشركة الفرنسية التي تدير اللوغاريتمات المنتجة لـ«إدموند دي بيلامي»، ومشتري اللوحة المنسوبة ظلماً إلى الفن بـ432.500 دولار أميركي ودار كريستي للمزادات، شركاء ساذجون ثلاثة، لكنهم شرعوا متضامنين في إطار سعيهم الحثيث لتعظيم الربح، بوابة رمزية ستتدفق من ورائها أزمنة وتنانين ومتاهات لا ندري إلى أين ستمشي بنا في القادم من الأيام. إنها الرأسمالية التي تتغذى على النوع البشري ولا تشبع.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.