«اغتيال غامض» لشيخ عشيرة في مدينة الرقة

بشير فصيل الهويدي، شيخ عشيرة العفادلة.
بشير فصيل الهويدي، شيخ عشيرة العفادلة.
TT

«اغتيال غامض» لشيخ عشيرة في مدينة الرقة

بشير فصيل الهويدي، شيخ عشيرة العفادلة.
بشير فصيل الهويدي، شيخ عشيرة العفادلة.

تضاربت الأنباء حول اغتيال بشير فصيل الهويدي، شيخ عشيرة العفادلة أكبر عشائر الرقة بإطلاق النار عليه في سيارته قرب من جامع النور شرق المدينة يوم الجمعة الماضي.
وذكر مصدر في قوات سوريا الديمقراطية (قسد): «تلقينا بلاغا عن وجود شخص مقتول داخل سيارته في شارع النور وسط مدينة الرقة، وتبين أن الجثة تعود للشيخ بشير فيصل الهويدي شيخ عشيرة العفادلة، وقد أطلقت عليه رصاصتان في فكه ورأسه ما أدى لوفاته».
واتهمت قوات سوريا الديمقراطية «داعش» بعملية الاغتيال، وفق بيان مجلس الرقة المدني؛ الذراع الإداري للقوات. وأشار البيان إلى أنّ الشيخ الهويدي هو أحد أعضاء المجلس، وساهم بشكل فعال في عمل المجلس منذ تشكله. وقال البيان: «ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ اغتيال الشيخ بشير فيصل الهويدي، أحد وجهاء ورموز عشيرة العفادلة وهو أحد أعضاء مجلس الرقة المدني البارزين ومن الشخصيات الوطنية بامتياز، وكان له دور إيجابي وفاعل في المجلس».
وتبنى تنظيم داعش في منشور، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عملية اغتيال الشيخ بشير فيصل الهويدي شيخ أبرز عشائر الرقة. لكن مصادر مقربة من عائلة الهويدي استبعدت أن يكون تنظيم داعش خلف عملية الاغتيال. وقالت المصادر: «الشيخ بشير لم يغادر الرقة طوال سيطرة تنظيم داعش على المدينة، وكان بإمكانهم قتله في تلك الفترة، وربما تكون هناك جهة غير تنظيم داعش خلف اغتياله». وذهب نشطاء إلى أنّ بيان «داعش» مزور، وأنّ الخبر ليس موجوداً على قائمة «وكالة أعماق» المصدر الإعلامي الرسمي للتنظيم»، ولا يحمل البيان لغة التنظيم المعهودة، بل إن التنظيم يسمي المسميات الجغرافية بمسمى «ولايات» وليس محافظات أو مدن.
من جهتهم، اتهم نشطاء في محافظة الرقة «الاستخبارات الكردية» بالوقوف خلف عملية الاغتيال. وقال عبد الحسون أحد المشرفين في موقع «الرقة بوست» إنّ «عملية الاغتيال تحمل بصمات قسد».
وعن فرضية وقوف «داعش» خلف عملية الاغتيال، قال: «طوال سيطرته على الرقة، لم يستهدف داعش أياً من شيوخ العشائر. لو أراد التنظيم فعل ذلك لقام به أثناء سيطرته على الرقة، وعلانية وعلى مشهد من جميع الناس، وما كان ليفعله بكاتم صوت».
وعاشت المحافظة ليلة مشوبة بالحذر، وسط حظر للتجول فرضته «قسد».ومنذ طرد «داعش» من الرقة، تسيطر «قسد» على القرار في محافظة الرقة، في وقت دعا مسؤولون إلى «عدم تسييس القضية باتجاه منزلق قومي، سيستفيد منه النظام وداعش على حد سواء».
يشار إلى أنّ النظام أصدر مذكرات توقيف بحق الهويدي، متهما إياه بالوقوف خلف مقتل ضباط فرع الأمن السياسي إبان خروج محافظة الرقة عن سيطرة النظام أوائل مارس (آذار) 2013.



الحوثيون يفرضون مقرراً دراسياً يُضفي القداسة على زعيمهم

شقيق زعيم الجماعة الحوثية يشرف على طباعة الكتب الدراسية (إعلام حوثي)
شقيق زعيم الجماعة الحوثية يشرف على طباعة الكتب الدراسية (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يفرضون مقرراً دراسياً يُضفي القداسة على زعيمهم

شقيق زعيم الجماعة الحوثية يشرف على طباعة الكتب الدراسية (إعلام حوثي)
شقيق زعيم الجماعة الحوثية يشرف على طباعة الكتب الدراسية (إعلام حوثي)

ازدادت مساحة التدخلات الحوثية في صياغة المناهج الدراسية وحشوها بالمضامين الطائفية التي تُمجِّد قادة الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي، مع حذف مقررات ودروس وإضافة نصوص وتعاليم خاصة بالجماعة. في حين كشف تقرير فريق الخبراء الأمميين الخاص باليمن عن مشاركة عناصر من «حزب الله» في مراجعة المناهج وإدارة المخيمات الصيفية.

في هذا السياق، كشف ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي عن أعمال تحريف جديدة للمناهج، وإدراج المضامين الطائفية الخاصة بالجماعة ومشروعها، واستهداف رموز وطنية وشعبية بالإلغاء والحذف، ووضع عشرات النصوص التي تمتدح قادة الجماعة ومؤسسيها مكان نصوص أدبية وشعرية لعدد من كبار أدباء وشعراء اليمن.

إلى ذلك، ذكرت مصادر تربوية في العاصمة المختطفة صنعاء أن الجماعة الحوثية أقرّت خلال الأسابيع الأخيرة إضافة مادة جديد للطلاب تحت مسمى «الإرشاد التربوي»، وإدراجها ضمن مقررات التربية الإسلامية للمراحل الدراسية من الصف الرابع من التعليم الأساسي حتى الثانوية العامة، مع إرغام الطلاب على حضور حصصها يوم الاثنين من كل أسبوع.

التعديلات والإضافات الحوثية للمناهج الدراسية تعمل على تقديس شخصية مؤسس الجماعة (إكس)

وتتضمن مادة «الإرشاد التربوي» -وفق المصادر- دروساً طائفية مستمدة من مشروع الجماعة الحوثية، وكتابات مؤسسها حسين الحوثي التي تعرف بـ«الملازم»، إلى جانب خطابات زعيمها الحالي عبد الملك الحوثي.

وبيّنت المصادر أن دروس هذه المادة تعمل على تكريس صورة ذهنية خرافية لمؤسس الجماعة حسين الحوثي وزعيمها الحالي شقيقه عبد الملك، والترويج لحكايات تُضفي عليهما هالة من «القداسة»، وجرى اختيار عدد من الناشطين الحوثيين الدينيين لتقديمها للطلاب.

تدخلات «حزب الله»

واتهم تقرير فريق الخبراء الأمميين الخاص باليمن، الصادر أخيراً، الجماعة الحوثية باعتماد تدابير لتقويض الحق في التعليم، تضمنت تغيير المناهج الدراسية، وفرض الفصل بين الجنسين، وتجميد رواتب المعلمين، وفرض ضرائب على إدارة التعليم لتمويل الأغراض العسكرية، مثل صناعة وتجهيز الطائرات المسيّرة، إلى جانب تدمير المدارس أو إلحاق الضرر بها أو احتلالها، واحتجاز المعلمين وخبراء التعليم تعسفياً.

تحفيز حوثي للطلاب على دعم المجهود الحربي (إكس)

وما كشفه التقرير أن مستشارين من «حزب الله» ساعدوا الجماعة في مراجعة المناهج الدراسية في المدارس الحكومية، وإدارة المخيمات الصيفية التي استخدمتها للترويج للكراهية والعنف والتمييز، بشكل يُهدد مستقبل المجتمع اليمني، ويُعرض السلام والأمن الدوليين للخطر.

وسبق لمركز بحثي يمني اتهام التغييرات الحوثية للمناهج ونظام التعليم بشكل عام، بالسعي لإعداد جيل جديد يُربَّى للقتال في حرب طائفية على أساس تصور الجماعة للتفوق الديني، وتصنيف مناهضي نفوذها على أنهم معارضون دينيون وليسوا معارضين سياسيين، وإنتاج هوية إقصائية بطبيعتها، ما يُعزز التشرذم الحالي لعقود تالية.

وطبقاً لدراسة أعدها المركز اليمني للسياسات، أجرى الحوثيون تغييرات كبيرة على المناهج الدراسية في مناطق سيطرتهم، شملت إلغاء دروس تحتفي بـ«ثورة 26 سبتمبر (أيلول)»، التي أطاحت بحكم الإمامة وأطلقت الحقبة الجمهورية في اليمن عام 1962، كما فرضت ترديداً لـ«الصرخة الخمينية» خلال التجمعات المدرسية الصباحية، وتغيير أسماء المدارس أو تحويلها إلى سجون ومنشآت لتدريب الأطفال المجندين.

مواجهة حكومية

في مواجهة ما تتعرض له المناهج التعليمية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية من تحريف، تسعى الحكومة اليمنية إلى تبني سياسات لحماية الأجيال وتحصينهم.

اتهامات للحوثيين بإعداد الأطفال ذهنياً للقتال من خلال تحريف المناهج (أ.ف.ب)

ومنذ أيام، أكد مسؤول تربوي يمني عزم الحكومة على مواجهة ما وصفه بـ«الخرافات السلالية الإمامية العنصرية» التي تزرعها الجماعة الحوثية في المناهج، وتعزيز الهوية الوطنية، وتشذيب وتنقية المقررات الدراسية، وتزويدها بما يخدم الفكر المستنير، ويواكب تطلعات الأجيال المقبلة.

وفي خطابه أمام ملتقى تربوي نظمه مكتب التربية والتعليم في محافظة مأرب (شرق صنعاء) بالتعاون مع منظمة تنموية محلية، قال نائب وزير التربية والتعليم اليمني، علي العباب: «إن ميليشيات الحوثي، تعمل منذ احتلالها مؤسسات الدولة على التدمير الممنهج للقطاع التربوي لتجهيل الأجيال، وسلخهم عن هويتهم الوطنية، واستبدال الهوية الطائفية الفارسية بدلاً منها».

ووفقاً لوكالة «سبأ» الحكومية، حثّ العباب قيادات القطاع التربوي، على «مجابهة الفكر العنصري للمشروع الحوثي بالفكر المستنير، وغرس مبادئ وقيم الجمهورية، وتعزيز الوعي الوطني، وتأكيد أهداف ثورتي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول) المجيدتين».

قادة حوثيون في مطابع الكتاب المدرسي في صنعاء (إعلام حوثي)

ومنذ أيام توفي الخبير التربوي اليمني محمد خماش، أثناء احتجازه في سجن جهاز الأمن والمخابرات التابع للجماعة الحوثية، بعد أكثر من 4 أشهر من اختطافه على خلفية عمله وزملاء آخرين له في برنامج ممول من «يونيسيف» لتحديث المناهج التعليمية.

ولحق خماش بزميليه صبري عبد الله الحكيمي وهشام الحكيمي اللذين توفيا في أوقات سابقة، في حين لا يزال بعض زملائهم محتجزين في سجون الجماعة التي تتهمهم بالتعاون مع الغرب لتدمير التعليم.

وكانت الجماعة الحوثية قد أجبرت قبل أكثر من شهرين عدداً من الموظفين المحليين في المنظمات الأممية والدولية المختطفين في سجونها على تسجيل اعترافات، بالتعاون مع الغرب، لاستهداف التعليم وإفراغه من محتواه.