السيسي: نواجه تحدي إسقاط الدولة.. والجيش سيظل ظهيرا للشعب

وعد بـ«مفاجأة اقتصادية».. وأكد أن مبادرة غزة خالية من أية إملاءات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إلقائه خطابه في القاهرة أمس (أ.ب.)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إلقائه خطابه في القاهرة أمس (أ.ب.)
TT

السيسي: نواجه تحدي إسقاط الدولة.. والجيش سيظل ظهيرا للشعب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إلقائه خطابه في القاهرة أمس (أ.ب.)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال إلقائه خطابه في القاهرة أمس (أ.ب.)

وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التحية لرجال ثورة 23 يوليو (تموز) عام 1952، موضحا في كلمة للأمة بمناسبة ذكراها أمس، أن مصر تواجه تحديا وجوديا لإسقاط الدولة، «لكن لا أحد يستطيع أن يهزم الشعب»، وأن الجيش سيظل ظهيرا للشعب المصري.
ووعد السيسي بالإفصاح قريبا عن تفاصيل «مفاجأة اقتصادية»، مثمنا رد فعل المواطنين الهادئ تجاه رفع الدعم لخفض عجز الموازنة. كما تحدث عن المبادرة المصرية لحل أزمة غزة، مؤكدا التزام مصر التاريخي تجاه فلسطين وأن المبادرة لم يضع فيها أي من الجانبين شروطا أو إملاءات، و«إنما أردنا وقف النيران وفتح المعابر وإدخال المساعدات، ثم يجلس الطرفان ويطرحان الملفات التي يريدان مناقشتها».
ووجه الرئيس المصري التحية إلى «رجال ثورة يوليو». وقال: «أخص الرؤساء الذين حكموا مصر في تلك الفترة، الرئيس الراحل محمد نجيب والرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس الشهيد أنور السادات». موضحا أن ثورة يوليو «قام بها الجيش المصري في ظل الأوضاع الصعبة التي كانت تشهدها تلك الفترة، وفي ظل الاستعمار والأوضاع الاجتماعية الصعبة. والجيش المصري تحرك في هذه الفترة برجال شرفاء عظماء لتلبية طموحات الشعب المصري، حتى تكون بداية لمصر الحديثة».
وتحدث الرئيس السيسي عن التحدي الراهن الذي يواجه مصر، قائلا إنه «ليس فقط اقتصاديا، وإنما هو تحد وجودي. وهناك مخطط لهدم الدولة، ولكن لا أحد يستطيع أن يهزم شعبا إذا كان إلى جانب جيشه وشرطته». وتابع: «انظروا حولكم في السياق الموجود فيه الوطن كله وليس فقط مصر، وأدركوا ما هو معناه وأين نحن منه. لا بد أن نفهم ونثق.. فبالنسبة لواقعة الفرافرة رأيت كيف نظر الرأي العام إلى الموضوع، ولا أريدكم أن تهتزوا، ولا بد أن تثقوا في أنفسكم وفي الجيش الذي هو جزء منكم وهم أبناؤنا»، مؤكدا أنه «كان أمامنا خياران، إما أن يحصل لنا ما يحدث في الآخرين من حولنا، أو أن يتقدم الجيش والشرطة لتلقي الضربة عن الشعب».
وعن رؤية مصر تجاه تحسين القدرة الاقتصادية، قال السيسي: «كل التقدير والشكر والاحترام لرد فعل المصريين تجاه تقليل الدعم وخفض العجز في الموازنة، وهو إجراء قاس ولكن كان لا بد منه. ولا بد من إجراءات صعبة تسعي الحكومة والمواطنون ألا تمس المواطن الفقير». مثمنا دور المواطنين بقوله: «كل المحللين قالوا إن هذا الأمر (رفع الدعم) خطر ولا يجب أن يجري، ولكني راهنت علي المصريين العظماء».
وعن المشروعات المقبلة، أعلن السيسي أنه «تحدثنا عن الزراعة والطرق باعتبارها وسيلة للتنمية لإقامة أكثر من 3200 كيلومتر طرق في عام، وإجمالي الطرق الموجودة حاليا 24 ألف كيلومتر، ونأمل الانتهاء من المرحلة الأولى في خلال سنة لإضافة نسبة عشرة في المائة للطرق الموجودة لفتح أبواب التنمية. وخلال الأيام المقبلة، سنطلق مشروعا جديدا سيكون مفاجأة». كما أكد السيسي أنه يريد الأكفاء فقط، فيما يخص حركة المحافظين والفريق الرئاسي واختيار المسؤولين.
وبالنسبة للأزمة في قطاع غزة، قال السيسي إن «مصر قدمت للقضية الفلسطينية مائة ألف شهيد وأكثر من ضعفهم أصيبوا إصابات بالغة على مدى تاريخ القضية. ومصر قدمت اقتصادها المنهار على مدى ستين عاما، وهذا لا يعني أننا نكتفي بذلك، وإنما أذكر الناس في الداخل والخارج بما قدمناه لأهلنا في فلسطين، ونطالب في كل المحافل بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يزايد على دور مصر ليس فقط بالنسبة لفلسطين وإنما على الصعيد العربي كله، فمصر دولة كبيرة ودولة مسؤولة.
وأضاف الرئيس المصري أنه «في كل توتر بين القطاع والإسرائيليين، كنا نتدخل وجرى احتواء أكثر من توتر لعدم خروج الوضع عن السيطرة. وحتى المبادرة المصرية، نريد لأهل غزة ألا يتعرضوا لما يتعرضون له الآن، ونريد وقف الاقتتال الذي يروح ضحيته الكثير من الأبرياء في القطاع». مشددا على أن «سنظل على دعمنا لأشقائنا الفلسطينيين من منطلق مسؤوليتنا الوطنية دون مزايدة».
وأشار السيسي إلى أنه لن يخوض في التفصيلات الخاصة بالمبادرة والجهود المصرية المبذولة حاليا، حيث إن ذلك قد لا يكون مفيدا لدفع هذه الجهود للوصول للنتيجة المرجوة. مؤكدا في هذا الخصوص أن المبادرة لم تضمن أي شروط من أي طرف، «وإنما أردنا وقف النيران وفتح المعابر وإدخال المساعدات، ثم يجلس الطرفان ويطرحان الملفات التي يريدان مناقشتها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.