خيبة أمل في الاتفاق بعد خماسية الفيصلي

الرئيس ونائبه اعتذرا للجماهير... واللاعبون يتحدثون عن «ثقة زائدة»

الاتفاق تعرض لهزة كبيرة بعد خماسية الفيصلي («الشرق الأوسط»)
الاتفاق تعرض لهزة كبيرة بعد خماسية الفيصلي («الشرق الأوسط»)
TT

خيبة أمل في الاتفاق بعد خماسية الفيصلي

الاتفاق تعرض لهزة كبيرة بعد خماسية الفيصلي («الشرق الأوسط»)
الاتفاق تعرض لهزة كبيرة بعد خماسية الفيصلي («الشرق الأوسط»)

أصيب نادي الاتفاق بخيبة أمل كبيرة وصدمة واسعة بعد أن تعرض فريقه الأول لكرة القدم لخسارة هي الأولى له في دوري المحترفين السعودي أمام الفيصلي حيث انهزم بخمسة أهداف لهدف ضمن مباريات الجولة الثامنة التي جرت أول من أمس.
وتأتي هذه الصدمة نتيجة أن هذه الخسارة الثقيلة كانت من أمام فريق الفيصلي الذي لا يعتبر من الفرق الكبيرة والمنافسة في على البطولات السعودية في وقت كان الاتفاق حقق قبل جولتين فقط فوزه الأكبر في تاريخه على الأهلي أحد أقوى المنافسين وبسداسية قبل أن يكسب الحزم بهدف ومن ثم يتعرض للخسارة الثقيلة مما يمنح مؤشرات سلبية كثيرة حول مسيرة الفريق.
وأخذ السؤال العريض عن الموعد المحدد لعودة الحارس رايس مبولحي من الإصابة الحيز الأكبر حيث إن الجميع مقتنع أنه لا يعوضه أي زميل له في التشكيلة الأساسية.
وخاص الاتفاق أولى مبارياته خارج أرضه وخسرها بهذه النتيجة في وقت تنتظره مباريات أكثر صعوبة وفي مقدمتها مواجهة الهلال يوم الثلاثاء المقبل في المباراة المؤجلة بين الفريقين المقرر أن تقام في مدينة الرياض، قبل أن يخوض مواجهة قوية أخرى ضد النصر في الدمام في الجولة التاسعة.
وتعد مباراة الفيصلي أيضا هي المباراة الأولى في مشوار الاتفاق التي يغيب عنها الحارس الجزائري البارز رايس مبولحي الذي نال جائزة أفضل لاعب في الشهر الأول من الدوري حيث إنه أنقذ فريقه من خسائر وساهم بقوة في تحقيق نتائج إيجابية للفريق بإنهاء «6» جولات دون التعرض لخسارة وتحقيق أقوى انطلاقة في الدوري في العقد الأخير، إلا أن غياب مبولحي كشف بكل وضوح وجود ضعف كبير في خط دفاع الفريق وحراسته مما يستدعي إيجاد حلول عاجلة لمواصلة المنافسة على بطولة الدوري وهو الهدف الذي رسمته الإدارة وبرغبة شديدة من قبل مدرب الفريق الباراغوياني ليوناردو راموس.
وغرد رئيس الاتفاق خالد الدبل عبر حسابه في «تويتر» «قائلا» «نبارك لشقيقنا الفيصلي الانتصار، شكرا لكل من حضر في مباراة البارحة، كرة القدم فوز وخسارة ولكن بكل تأكيد لا نقبل بما حدث في مباراة الفيصلي» وأضاف: «نعتذر للجميع وبإذن الله نتلافى الأخطاء مستقبلا».
فيما علق نائبه حاتم المسحل على ما حصل في المباراة وبعد سيل الغضب من قبل الاتفاقيين على النتيجة السلبية بالقول بأنها كانت خسارة كبيرة ومستحقة ومؤلمة، حيث اجتمعت فيها كل السلبيات، مبينا أن مباراة الهلال تبقى عليها وقت قصير وأن هناك ضرورة بتغيير الصورة والظهور بشكل مختلف تماما، مشددا على أن الاعتذار غير كاف وغير واف أبدا إلا أنه لا بد أن يتم ذلك للجماهير.
وكانت حافلات قد لحقت بالفريق إلى مدينة المجمعة بقيادة الرابطة الرسمية التي قادت المدرجات إلا أن الصدمة كانت كبيرة في مدرجات ملعب مدينة الملك سلمان بن عبد العزيز حيث دخل عدد من المشجعين الاتفاقيين في نوبة بكاء جراء النتيجة والأداء المتواضع.
من جانبه علق فيصل البدين مدرب الفريق السابق ولاعب الفريق في عصره الذهبي على الخسارة الكبيرة بالقول «إن الجميع لا يتقبل الخسارة في مثل هذه المباريات التي يمكن أن يكون من خلالها تفوق الفريق واضحا على الورق والمعطيات الفنية على منافسه، فكيف يمكن أن يتم قبول الخسارة بهذه النتيجة الكبيرة».
وأضاف البدين الذي رشح من الاتفاقيين ليتولى قيادة الدفة الفنية للفريق بعد نهاية مشواره مع المنتخب السعودي حيث كان مساعدا للمدرب الهولندي فان مارفيك في مشوار الوصول لمونديال روسيا 2018 «هناك دروس يجب أن تستفاد من مثل هذه الخسائر وأهمها أن تجعل المسؤولين في الفريق من أجهزة فنية وإدارية وحتى طبية يبحثون عن الأسباب سواء كانت واضحة لهم حتى وقت الوهج والانتصارات التي تحققت في الجولات الأولى وحتى الوصول لتلك المباراة ضد الفيصلي أم أن الأسباب طارئة وحصلت في المباراة الأخيرة».
وشدد البدين على أن الفريق يحتاج إلى عمل تصحيحي كبير وعاجل جدا خصوصا أنه تنتظره مباريات قوية جدا أمام الهلال ومن ثم النصر وبعده التعاون ثم الشباب قبل أن يخوض ديربي الشرقية ضد القادسية وبعدها أيضا مباريات صعبة أخرى، مبينا أن الوضع الذي حصل أمام الفيصلي بات مثيرا للقلق على مستقبل منافسة الفريق ويجب تصحيح الأخطاء وعودة الفريق للمسار الصحيح.
وكان مدرب الاتفاق الأوروغوياني ليوناردو راموس قد لقي نقدا كبيرا في عدد من المباريات الماضية وخصوصا بعد التعادلين على أرض الفريق ضد الرائد وأحد إلا أن بعض الانتصارات التي تحققها بعدها أعادت الهدوء تجاه المدرب وخصوصا الفوز العريض أمام الأهلي.
ورغم كل سيل النقد أو حتى كلمات الإشادة التي يتلقاها إلا أن راموس يظهر شخصية جادة بشكل دائم حتى أنه رفض أن يظهر السعادة بشكل واضح بعد دقائق من الفوز أثناء حضوره للمؤتمر الصحافي لمباراة الأهلي وأكد أنه يدرك أن الفوز يجب أن يأخذ الحيز الكافي له ومن ثم التفكير في المشوار القادم وأن الفوز على فريق منافس وقوي وبهذه النتيجة الكبيرة لا يعني تحقق كل شيء من الأهداف المرسومة.
وتتحدث مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن المدرب الذي عهد عنه العصبية الكبيرة قد ابعد عدد من اللاعبين عن خياراته رغم ما يمثلونه من أهمية بالغة يتقدمهم اللاعب عبد الرحمن العبود وعلي الخيبري وسعد خيري فيما زج باللاعب أسامة الخلف في غير مركزه الذي يمكنه أن يقدم العطاء المطلوب منه، إضافة إلى إصراره على الإبقاء على اللاعب سعيد الربيعي الذي تنازل عنه الأهلي في القائمة الأساسية رغم وجود أخطاء مؤثرة يرتكبها في المباريات.
وكانت العلاقة بين المدرب والعبود قد تأثرت بعد أن غضب اللاعب من استبداله في مباراة الفيحاء بعد دخوله بدقائق معدودة، إلا أنه وبعد وساطات قام بها بعض زملائه اللاعبين والإدارة اعتذر اللاعب من المدرب لكن راموس لم يعد يفضل العبود كما كان سابقا رغم أنه من أميز اللاعبين وكان مثار اهتمام عدد من الأندية الكبيرة وفي مقدمتها النصر.
وتصر إدارة النادي على أنها لا يمكنها إجبار المدرب على تغيير بعض قناعاته الفنية بشأن الخطة التي يرسمها أو حتى ما يتعلق بإبعاده بعض اللاعبين عن القائمة مؤكدة وعلى لسان نائب الرئيس على أن المدرب يمكن أن يتقبل منها الملاحظات لكن لا يمكن أن ينفذ إلا ما يراه مع مساعديه أنه الأنسب لمصلحة الفريق.
من جانبه أكد المهاجم العائد هزاع الهزاع الذي شارك في الدقائق الأخيرة من مباراة الفيصلي أن الفريق تعرض لانحدار فني واضح بعد الفوز الكبير على الأهلي حيث حقق بعدها فوزا صعبا على الحزم قبل التعرض للخسارة الكبيرة.
واعتبر أن الانحدار لم يكن نتيجة «ثقة زائدة» بعد الفوز الكبير الذي تحقق على أحد أقوى المنافسين، مكتفيا بالقول بأن كرة القدم تحصل فيها تقلبات وفوز وخسارة ولكن في النهاية الخسارة من الفيصلي كبيرة وموجعة خصوصا أنها الخسارة الأولى.
ووافقه زميله سعيد الخيبري بشأن عدم التأثر السلبي من تحقيق أكبر النتائج على منافس كبير في الجولة السادسة مشيرا إلى أن من يقدم في الملعب المستوى الفني ويكون أكثر جهدا وجاهزية من كافة النواحي يظفر بما يريد.


مقالات ذات صلة

قبل «النسخة الـ27»... من يهيمن على سجلات كأس الخليج التاريخية؟

رياضة سعودية المنتخب السعودي أكثر المنتخبات فوزاً في المباريات (الاتحاد السعودي)

قبل «النسخة الـ27»... من يهيمن على سجلات كأس الخليج التاريخية؟

تدخل كأس الخليج العربي لكرة القدم نسختها السابعة والعشرين، الأربعاء، وهي تحمل إرثاً رقمياً صنعته 26 نسخة سابقة، شهدت 406 مباريات و1015 هدفاً، بمعدل بلغ 2.5.

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية المدرب الصربي فوك رازوفيتش (الاتحاد الآسيوي)

رازوفيتش يعود إلى الدوري السعودي من بوابة التعاون

أتمت إدارة نادي التعاون التعاقد مع المدرب الصربي فوك رازوفيتش ليتولى قيادة الفريق الأول لكرة القدم حتى نهاية الموسم الحالي خلفاً لمواطنه زاركو لازيتيتش.

خالد العوني (بريدة)
رياضة سعودية الأهلي لم يترجم الفرص التي سنحت له (موقع فيفا)

كيف أفلت النهائي من الأهلي في كأس القارات للأندية؟

بقي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، في نقاش طويل مع مساعده على خط الملعب، بينما كانت المباراة أمامه تتغير تدريجياً. صنداونز يتقدم أكثر نحو مناطق الأهلي، وضغط

نواف العقيّل (بريتوريا)
رياضة سعودية عصام بحري لاعب نادي الرياض (حساب النادي)

عصام بحري... موهبة الرياض تحصد جائزة أفضل لاعب واعد في سبتمبر

حصد عصام بحري، لاعب نادي الرياض، جائزة أفضل لاعب واعد في الدوري السعودي للمحترفين عن شهر سبتمبر (أيلول).

إبراهيم الشليل (الرياض)
رياضة سعودية الجيل الجديد بحاجة لأن يتعلم من الذاكرة الخليجية للمنتخب السعودي (الاتحاد السعودي)

من سعيد غراب والهريفي والثنيان إلى الجوير... «الانضباط» حاضر في ذاكرة الأخضر الخليجية

لم تكن مشاركات المنتخب السعودي في دورات كأس الخليج مجرد محطات تنافسية على أرض الملعب، بل حمل تاريخ الأخضر في البطولة وقائع انضباطية امتدت عبر أجيال مختلفة.

حامد القرني (تبوك)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.