القضاء العسكري شرق ليبيا يبدأ محاكمة عشرات الإرهابيين بينهم عشماوي

المتحدث باسم الجيش الوطني لـ «الشرق الأوسط» : معظمهم شديدو الخطورة

TT

القضاء العسكري شرق ليبيا يبدأ محاكمة عشرات الإرهابيين بينهم عشماوي

كشف المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، العميد أحمد المسماري، عن بدء القضاء العسكري في شرق ليبيا، محاكمة أكثر من 200 متهم بالإرهاب. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن معظمهم شديدو الخطورة، وبينهم الضابط المصري المفصول، هشام عشماوي، مشيراً إلى انتهاء العمليات العسكرية ضد الجماعات الإرهابية التي كانت تحارب الجيش بالأسلحة الثقيلة انطلاقاً من مدينتي بنغازي ودرنة.
وأضاف المسماري: «في الوقت الحالي نلاحق الخلايا النائمة والذئاب المنفردة، من خلال العمليات الأمنية التي تتمثل في التحري، والبحث، والقبض».
ويخوض الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، انطلاقاً من قاعدته بمنطقة الرجمة في شرق البلاد، حرباً صعبة منذ أواخر 2014، تمكن خلالها من دحر جماعات كانت مدججة بالأسلحة والآليات العسكرية، في بنغازي التي تعد ثانية كبرى المدن الليبية.
وتمكن الجيش قبل شهر من اقتحام معاقل المتطرفين في مدينة درنة، التي تبعد نحو 250 كيلومتراً عن الحدود مع مصر، وألقى فيها القبض على قادة لجماعات إرهابية؛ من بينهم عشماوي زعيم تنظيم «المرابطون».
وقال المسماري: «في الحقيقة أصبح لدينا اليوم سجون تعج بالإرهابيين... بل من أخطر الإرهابيين. هناك إرهابيون، حتى هذه الساعة، ما زالوا متمسكين بالفكر الإرهابي، بما فيه الخاص بتنظيم (داعش)». وأضاف: «لدينا أكثر من 200 أو 300 إرهابي. لقد تم التحقيق معهم في النيابة في قضاياهم، وجرت إحالتهم الآن للقضاء».
وعما إذا كان لديه رقم محدد عن أعداد المحالين إلى القضاء، قال إن «الأعداد كبيرة جدا، في (سجون) الكويفية، وقرنادة، وغيرها... سجون تعج بالإرهابيين».
وعن تصنيف هؤلاء «الإرهابيين»، أوضح المسماري أن من بينهم «إرهابيين ذوي مستوى عقائدي خطير جدا... وتكفيريين خطيرين للغاية. هناك عناصر مساعدة لهم. وهناك عناصر استخدمت استخداماً دون أن تدري... لكن لا أستطيع الحديث أكثر، لأن هذا الأمر قضائي. القضاء سوف يقول كلمته. يبرئ من يبرئ، ويدين من يدين».
وأشار إلى أن عشماوي متهم بارتكاب جرائم كبيرة، خصوصا في ليبيا... «حيث جرى اغتيال مئات من العسكريين، وسقطوا في المواجهات. هو كان يقود المعارك ويضع الخطط العامة لهذه العمليات في درنة، وغيرها».
وبالإضافة إلى ليبيا، تتهم مصر عشماوي بالتخطيط لعمليات إرهابية في سيناء وشمال القاهرة ومنطقة الواحات في جنوب غربي العاصمة، خلال السنوات الخمس الأخيرة، ما أدى إلى مقتل العشرات من رجال الجيش والشرطة والمدنيين.
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أسبوعين، إن بلاده تريد محاسبة عشماوي. وتقول مصادر مصرية وليبية مسؤولة إنه يوجد تعاون بين البلدين في ملف مكافحة الإرهاب، وإنه «يوجد، بالطبع، تنسيق حول قضية عشماوي».
وجرى القبض على عشماوي بشكل مباغت في إحدى ضواحي درنة. وقال المسماري إن عشماوي عقب توقيفه، كان قليل الكلام؛ و«أعتقد أنه استفاد كثيراً مما حصل عليه من تدريب حين كان ضابطاً في القوات الخاصة المصرية، ولهذا كان نشاطه مزعجاً. الصاعقة تعلّم الصبر، وهو كان صبورا. الآن هو أسطورة وانتهت. لقد تمت إحالته للتحقيق بشكل مباشر. إنه مخزن معلومات، وصندوق أسود كبير».
وعما إذا كانت توجد خشية من أن يتم استهداف عشماوي للتخلص منه من جانب الإرهابيين، نظرا لما يعتقد بأنه لديه من أسرار عن نشاطات الجماعات المتطرفة عبر الحدود، قال العميد المسماري: «كل الاحتمالات نضعها في الاعتبار». وأضاف: «كل الاحتمالات تكون مدروسة، وتكون موضوعة على الطاولة. الانتحار احتمال قائم... تتم التصفية احتمال قائم... الهروب احتمال قائم، وبالتالي نحن وضعنا تدابير كاملة لمنع أي خروقات من هذا القبيل».
وعن السبب وراء التأخر في إحالة كل هذا العدد من المتهمين بالإرهاب إلى القضاء، بمن فيهم أولئك الذين جرى القبض عليهم أثناء معارك بنغازي في الأعوام الأخيرة، قال المسماري إن ذلك يرجع إلى ترتيبات تشريعية كان ينبغي على البرلمان أن يصدرها. وزاد: «لقد صدرت أخيرا، وبالتالي بدأنا في اتخاذ الإجراءات».
وأوضح هذه النقطة بقوله: «لقد كانت العقبة أمام القضاء تكمن في غياب بعض التشريعات التي كان يجب أن تصدر من البرلمان. والآن، الحمد لله، صدرت التشريعات، وبدأنا في إعادة تنظيم المحاكم العسكرية؛ المحكمة العسكرية الدائمة، والمحكمة العسكرية العليا. وبإذن الله في خلال الأيام المقبلة ستكون هناك محاكمات للجماعات الإرهابية».
وعما إذا كانت منطقة شرق ليبيا أصبحت بالكامل خالية من أي جماعات إرهابية، أم إنه ما زالت هناك خشية من خلايا نائمة، قال المسماري إن الجيش الوطني تمكن من القضاء على التشكيلات القتالية الكبيرة للإرهابيين، مثل الكتائب والسرايا ومعسكرات التدريب الخاصة بهم، في المساحة الممتدة من مدينة مساعد على الحدود المصرية، إلى مدينة سرت في الشمال الأوسط من ليبيا. لكنه شدد على أنه لا يمكن لأي أحد أن يقول إنه «تم القضاء على الإرهاب، لأن الإرهاب عبارة عن فكر ومنهج منتشر، خصوصاً في درنة».
وقال إن هناك جيلاً كاملاً كان عمره في 2011 (عام إطاحة القذافي)، 10 سنوات، وأصبح عمره اليوم نحو 18 سنة. وأضاف أن عناصر من هذا الجيل تربت في مدارس الإرهابيين، و«بالتالي الفكر سيبقى، وكذلك هناك بعض الهاربين أو المندسّين، ربما كانوا خلايا نائمة، أو ذئاباً منفردة... قد تكون هناك قطعان صغيرة من هذه الذئاب، ولكن الآن عملية الجيش تحولت، بفضل الله، من عملية عسكرية، تواجه فيها أسلحة الإرهابيين الثقيلة، إلى عملية أمنية، وهي عملية التحري، والبحث، والقبض».



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».