القضاء العسكري شرق ليبيا يبدأ محاكمة عشرات الإرهابيين بينهم عشماوي

المتحدث باسم الجيش الوطني لـ «الشرق الأوسط» : معظمهم شديدو الخطورة

TT

القضاء العسكري شرق ليبيا يبدأ محاكمة عشرات الإرهابيين بينهم عشماوي

كشف المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، العميد أحمد المسماري، عن بدء القضاء العسكري في شرق ليبيا، محاكمة أكثر من 200 متهم بالإرهاب. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن معظمهم شديدو الخطورة، وبينهم الضابط المصري المفصول، هشام عشماوي، مشيراً إلى انتهاء العمليات العسكرية ضد الجماعات الإرهابية التي كانت تحارب الجيش بالأسلحة الثقيلة انطلاقاً من مدينتي بنغازي ودرنة.
وأضاف المسماري: «في الوقت الحالي نلاحق الخلايا النائمة والذئاب المنفردة، من خلال العمليات الأمنية التي تتمثل في التحري، والبحث، والقبض».
ويخوض الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر، انطلاقاً من قاعدته بمنطقة الرجمة في شرق البلاد، حرباً صعبة منذ أواخر 2014، تمكن خلالها من دحر جماعات كانت مدججة بالأسلحة والآليات العسكرية، في بنغازي التي تعد ثانية كبرى المدن الليبية.
وتمكن الجيش قبل شهر من اقتحام معاقل المتطرفين في مدينة درنة، التي تبعد نحو 250 كيلومتراً عن الحدود مع مصر، وألقى فيها القبض على قادة لجماعات إرهابية؛ من بينهم عشماوي زعيم تنظيم «المرابطون».
وقال المسماري: «في الحقيقة أصبح لدينا اليوم سجون تعج بالإرهابيين... بل من أخطر الإرهابيين. هناك إرهابيون، حتى هذه الساعة، ما زالوا متمسكين بالفكر الإرهابي، بما فيه الخاص بتنظيم (داعش)». وأضاف: «لدينا أكثر من 200 أو 300 إرهابي. لقد تم التحقيق معهم في النيابة في قضاياهم، وجرت إحالتهم الآن للقضاء».
وعما إذا كان لديه رقم محدد عن أعداد المحالين إلى القضاء، قال إن «الأعداد كبيرة جدا، في (سجون) الكويفية، وقرنادة، وغيرها... سجون تعج بالإرهابيين».
وعن تصنيف هؤلاء «الإرهابيين»، أوضح المسماري أن من بينهم «إرهابيين ذوي مستوى عقائدي خطير جدا... وتكفيريين خطيرين للغاية. هناك عناصر مساعدة لهم. وهناك عناصر استخدمت استخداماً دون أن تدري... لكن لا أستطيع الحديث أكثر، لأن هذا الأمر قضائي. القضاء سوف يقول كلمته. يبرئ من يبرئ، ويدين من يدين».
وأشار إلى أن عشماوي متهم بارتكاب جرائم كبيرة، خصوصا في ليبيا... «حيث جرى اغتيال مئات من العسكريين، وسقطوا في المواجهات. هو كان يقود المعارك ويضع الخطط العامة لهذه العمليات في درنة، وغيرها».
وبالإضافة إلى ليبيا، تتهم مصر عشماوي بالتخطيط لعمليات إرهابية في سيناء وشمال القاهرة ومنطقة الواحات في جنوب غربي العاصمة، خلال السنوات الخمس الأخيرة، ما أدى إلى مقتل العشرات من رجال الجيش والشرطة والمدنيين.
وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، قبل أسبوعين، إن بلاده تريد محاسبة عشماوي. وتقول مصادر مصرية وليبية مسؤولة إنه يوجد تعاون بين البلدين في ملف مكافحة الإرهاب، وإنه «يوجد، بالطبع، تنسيق حول قضية عشماوي».
وجرى القبض على عشماوي بشكل مباغت في إحدى ضواحي درنة. وقال المسماري إن عشماوي عقب توقيفه، كان قليل الكلام؛ و«أعتقد أنه استفاد كثيراً مما حصل عليه من تدريب حين كان ضابطاً في القوات الخاصة المصرية، ولهذا كان نشاطه مزعجاً. الصاعقة تعلّم الصبر، وهو كان صبورا. الآن هو أسطورة وانتهت. لقد تمت إحالته للتحقيق بشكل مباشر. إنه مخزن معلومات، وصندوق أسود كبير».
وعما إذا كانت توجد خشية من أن يتم استهداف عشماوي للتخلص منه من جانب الإرهابيين، نظرا لما يعتقد بأنه لديه من أسرار عن نشاطات الجماعات المتطرفة عبر الحدود، قال العميد المسماري: «كل الاحتمالات نضعها في الاعتبار». وأضاف: «كل الاحتمالات تكون مدروسة، وتكون موضوعة على الطاولة. الانتحار احتمال قائم... تتم التصفية احتمال قائم... الهروب احتمال قائم، وبالتالي نحن وضعنا تدابير كاملة لمنع أي خروقات من هذا القبيل».
وعن السبب وراء التأخر في إحالة كل هذا العدد من المتهمين بالإرهاب إلى القضاء، بمن فيهم أولئك الذين جرى القبض عليهم أثناء معارك بنغازي في الأعوام الأخيرة، قال المسماري إن ذلك يرجع إلى ترتيبات تشريعية كان ينبغي على البرلمان أن يصدرها. وزاد: «لقد صدرت أخيرا، وبالتالي بدأنا في اتخاذ الإجراءات».
وأوضح هذه النقطة بقوله: «لقد كانت العقبة أمام القضاء تكمن في غياب بعض التشريعات التي كان يجب أن تصدر من البرلمان. والآن، الحمد لله، صدرت التشريعات، وبدأنا في إعادة تنظيم المحاكم العسكرية؛ المحكمة العسكرية الدائمة، والمحكمة العسكرية العليا. وبإذن الله في خلال الأيام المقبلة ستكون هناك محاكمات للجماعات الإرهابية».
وعما إذا كانت منطقة شرق ليبيا أصبحت بالكامل خالية من أي جماعات إرهابية، أم إنه ما زالت هناك خشية من خلايا نائمة، قال المسماري إن الجيش الوطني تمكن من القضاء على التشكيلات القتالية الكبيرة للإرهابيين، مثل الكتائب والسرايا ومعسكرات التدريب الخاصة بهم، في المساحة الممتدة من مدينة مساعد على الحدود المصرية، إلى مدينة سرت في الشمال الأوسط من ليبيا. لكنه شدد على أنه لا يمكن لأي أحد أن يقول إنه «تم القضاء على الإرهاب، لأن الإرهاب عبارة عن فكر ومنهج منتشر، خصوصاً في درنة».
وقال إن هناك جيلاً كاملاً كان عمره في 2011 (عام إطاحة القذافي)، 10 سنوات، وأصبح عمره اليوم نحو 18 سنة. وأضاف أن عناصر من هذا الجيل تربت في مدارس الإرهابيين، و«بالتالي الفكر سيبقى، وكذلك هناك بعض الهاربين أو المندسّين، ربما كانوا خلايا نائمة، أو ذئاباً منفردة... قد تكون هناك قطعان صغيرة من هذه الذئاب، ولكن الآن عملية الجيش تحولت، بفضل الله، من عملية عسكرية، تواجه فيها أسلحة الإرهابيين الثقيلة، إلى عملية أمنية، وهي عملية التحري، والبحث، والقبض».



البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
TT

البرلمان المصري يوافق على دعم السعودية عسكرياً

Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)
Press conference by the Egyptian Foreign Minister with the UN Secretary-General (Egyptian Ministry of Foreign Affairs)

وافق البرلمان المصري، أمس (الاثنين)، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً، عقب التنسيق بين البلدين.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 18 أكتوبر 2026».


قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

زيارة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقاهرة تحدث خلالها عن فرص للتهدئة بالمنطقة وحقوق للفلسطينيين، وذلك قبل شهرين من لملمة أوراق عمله الأممي الذي يُختتم ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بعد سنوات عديدة من التحديات جراء الحروب والصراعات بالمنطقة.

والاثنين، التقى غوتيريش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأشاد بـ«الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في تسوية النزاعات، وترسيخ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه «كثيراً ما تساءل عن مصير الشعب الفلسطيني لولا الدور المصري الجوهري والفعّال في دعم حقوقه والدفاع عن قضيته»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

وشدد على أنه «لا يمكن تحقيق سلام دائم ومستدام في المنطقة من دون تسوية عادلة للقضية الفلسطينية»، مؤكداً أنها «تظل القضية المركزية في الشرق الأوسط إلى أن يتم التوصل إلى حل نهائي لها».

ولفت إلى «وجود فرصة للتوصل إلى تفاهمات من شأنها الإسهام في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، ومعالجة ملف البرنامج النووي الإيراني بالسبل السلمية».

مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع الأمين العام للأمم المتحدة (الخارجية المصرية)

وناقش غوتيريش مع وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، التطورات في ملفات غزة والسودان وليبيا، مؤكداً أهمية الدور الذي تقوم به مصر بوصفها حجر الزاوية للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وشريكاً رئيسياً في دعم العمل متعدد الأطراف، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الاثنين.

اجتمع مع أمين عام جامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

قضايا عديدة

ومساء الأحد، التقى غوتيريش، الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، مؤكداً حرص المنظمة الدولية على مواصلة التنسيق مع الجامعة، ودعم جهودها لتطوير عملها في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة والتطورات الدولية، وفق بيان للجامعة العربية.

وشدد فهمي على أن مصداقية النظام الدولي باتت تُقاس بما يجري في غزة، محذراً من أن استمرار الإفلات من المساءلة يشجع على انتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها في فلسطين ولبنان وسوريا.

وأكد تضامن الجامعة العربية الكامل مع المملكة وحقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها، ودعا مجلس الأمن إلى إنفاذ قراراته، مؤكداً أهمية صون حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام تمثال رمسيس الثاني بالمتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

كما زار غوتيريش المتحف المصري الكبير ضمن زيارته الرسمية إلى مصر. ونشرت الأمم المتحدة صورة عبر حسابها بمنصة «إكس» لغوتيريش وهو يقف أمام قناع الملك توت عنخ أمون.

أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يزور المتحف المصري الكبير (الأمم المتحدة)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة غوتيريش تبحث قبل نهاية مهامه دفع التسوية السلمية للنزاعات، مؤكداً أن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

ويترك غوتيريش منصبه رسمياً في 31 ديسمبر 2026، بعد أن أمضى ولايتين متتاليتين مدة كل منهما 5 سنوات، بدأت الأولى في يناير (كانون الثاني) 2017، وسيتسلم الأمين العام العاشر الجديد للمنظمة مهامه رسمياً في الأول من يناير 2027.

ويقول السفير حجازي، إن الاختبار الحقيقي لزيارة غوتيريش هو ما إذا كانت ستنجح في تحويل الحضور المصري المؤثر إلى تحرك دولي أكثر فاعلية، وفي تحويل الشرعية الأممية إلى نتائج يشعر بها الناس على الأرض.

وأكد أن مصر لا تسعى إلى دور إقليمي من أجل الدور نفسه، وإنما إلى حماية مصالحها الوطنية، وصون استقرار محيطها، والمساهمة في بناء نظام إقليمي لا تُفرض فيه التسويات بالقوة، ولا تُترك فيه الشعوب رهينة للصراعات المفتوحة.

وتتمثل أهمية الزيارة بحسب حجازي في أنها تتجاوز طابعها البروتوكولي إلى كونها رسالة سياسية بشأن ضرورة الحفاظ على مركزية الأمم المتحدة والقانون الدولي في إدارة الأزمات.

وتمثل القضية الفلسطينية، بحسب حجازي، الاختبار الأهم لمصداقية النظام الدولي، مشدداً على أن الإشادة الأممية بالدور المصري ينبغي ألا تظل في حدود التقدير السياسي، بل يجب أن تتحول إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لوقف الانتهاكات، وتثبيت وقف إطلاق النار.

رسالة أممية

وقال غوتيريش عبر حسابه بمنصة «إكس»، السبت: «وصلت للتو إلى مصر، وفي ظل تصاعد الصراعات، أحمل معي رسالة مفادها أننا بحاجة إلى وقف توسع الحرب، وحماية المدنيين، وتهيئة المجال السياسي للدبلوماسية والسلام».

وبرأي حجازي، فإن غوتيريش، تتاح له في هذه الزيارة فرصة أخيرة بحسب حجازي، لتأكيد أن الدبلوماسية متعددة الأطراف لا تزال قادرة على إحداث فارق، حتى في أكثر اللحظات الدولية صعوبة.

لكن ذلك لن يتحقق بتكرار الدعوة إلى السلام وحدها، وإنما بإظهار أن هناك إرادة للتحرك، واستعداداً لتحمل المسؤولية، وقدرة على الانتقال من الكلمات إلى الالتزامات، يضيف حجازي.

وشدد حجازي على أن المطلوب ليس أن يترك غوتيريش وراءه خطاباً أخلاقياً جديداً، بل أن يترك مسارات عمل قابلة للاستمرار، وأن تستثمر مصر ما تمتلكه من نفوذ واتصالات وخبرة دبلوماسية في تحويل تلك المسارات إلى خطوات عملية.


«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
TT

«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)
مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً «عقب التنسيق بين البلدين».

كان السيسي قد طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة للتفويض في الدفاع عن دول الخليج «إذا طُلب من القاهرة ذلك»، مؤكداً، على هامش حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن تقرر رفع جلسات البرلمان إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة.

وقال مجلس النواب، في بيان بشأن جلساته السرية المعقودة أيام 18 و19 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إن «المناقشات انتهت إلى موافقة مجلس النواب، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض رئيس الجمهورية في اتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية، وعقب التنسيق بين البلدين الشقيقين، للدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد أي اعتداءات خارجية، وذلك وفقاً لما تَوافق عليه مجلس الدفاع الوطني في جلسته المعقودة بتاريخ 28 أكتوبر 2026».

وأشار البيان إلى أن البرلمان عقد ثلاث جلسات «سرّية لمناقشة الموضوع بناءً على طلب رئيس الجمهورية، «عملاً بأحكام الدستور واللائحة الداخلية لمجلس النواب»، حضرها المستشار هاني حنا، وزير شؤون المجالس النيابية، واللواء خالد شهدي، مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.

وأوضح البرلمان المصري أن «الجلسات الثلاث حرصت على إفساح المجال لعدد كبير من النواب من مختلف الانتماءات الحزبية والسياسية والمستقلين؛ للتعبير عن آرائهم حول مجريات الوضع الإقليمي الدقيق وما تشهده المنطقة في الوقت الراهن من تداعيات، وتأثيره على الأمن القومي المصري والعربي».

وزير الخارجية المصري يجدد خلال مؤتمر صحافي مع الأمين العام للأمم المتحدة تضامن بلاده الكامل مع المملكة والاستعداد لمساندتها دفاعياً (الخارجية المصرية)

بدوره، قال عضو مجلس النواب مصطفى بكري، إن الموافقة نصَّت على «تفويض الرئيس في دعم المملكة إذا تطلب الأمر وبعد التنسيق بين البلدين»، موضحاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الصيغة تمنح الرئيس السيسي حرية اتخاذ القرار في الوقت المناسب إذا تطلب الأمر ذلك».

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأسبوع الماضي «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة، في القاهرة، الاثنين، «تضامن بلاده الكامل مع المملكة ووضوح موقفها بشأن الاستعداد لدعم المملكة دفاعياً».

وشدد على أن «أي مشاركة محتملة في دعم المملكة ستكون ذات طبيعة دفاعية، وليست موجهة لشن هجوم على أي طرف أو دولة»، مؤكداً أن «مصر دولة تحترم دستورها ومؤسساتها، وأن التعامل مع هذا الملف يخضع للأطر الدستورية والقانونية المعمول بها»، مشيراً إلى أن «الدستور المصري ينص على أن تقديم الدعم العسكري للخارج أو إرسال المعدات والأفراد لأسباب دفاعية، مرهون بموافقة مجلس النواب».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأى مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وبشأن التحرك التالي بعد الحصول على موافقة البرلمان، أوضح الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن «الفترة المقبلة ستشهد إرسال مصر مجموعات مقدمة إلى المملكة لبحث مطالبها ومعرفة ما الذي يجب تدعيمه لوقف الاعتداءات».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب الحالية حرب مسيَّرات وصواريخ، مما يستلزم دعم الدفاعات الجوية»، مشيراً إلى أن «فرق المقدمة ستعمل على بحث عدة أطر من بينها طبيعة الدفاعات الجوية لصد المسيَّرات على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة وعالية، إضافةً إلى معرفة أماكن وجود الرادارات والأماكن التي تحتاج إلى دعم، مع استخدام الحرب الإلكترونية للتشويش على المسيَّرات والصواريخ».

وأكد أن «الدعم العسكري المصري للسعودية سيركز على تعزيز الدفاعات الجوية لصد الصواريخ والمسيَّرات».

في سياق متصل، أكد رئيس مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية في البرلمان) المستشار عصام الدين فريد، أن موقف مصر الداعم لأمن السعودية يعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، والتزام مصر بمسؤوليتها تجاه الأمن القومي العربي، مشدداً على أن «أمن دول الخليج العربي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي المصري، وأن الأمن القومي العربي كلٌّ لا يتجزأ».

وأشار رئيس المجلس، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، يوم الاثنين، إلى تلقيه كتاباً من الدكتور أحمد عبيد بن دغر، رئيس مجلس الشورى اليمني، رحب خلاله بدعم مصر للسعودية دفاعياً بوصفه جزءاً من الأمن القومي العربي، وفي إطار معاهدة الدفاع العربي المشترك».

وطالب شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، بالوقف الفوري للاعتداءات على المملكة، مجدداً إدانته الشديدة لاستمرار الهجمات الحوثية على مكة المكرمة والمدينة المنورة وما حولهما، ومؤكداً في بيان الاثنين، «رفضه القاطع لكل ما من شأنه المساس بحرمة البقاع المقدسة أو تعريض أمن المملكة وسلامة مواطنيها وقاصديها للخطر».

وذكَّر الأزهر المعتدين بأن هجماتهم آثمة، وهي استفزاز لمشاعر نحو مليارين من المسلمين حول العالم، معرباً عن أمله في المسارعة بتشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة، تضم ممثلين من حكماء الأمة وعقلائها من محبي الخير والسلام والاستقرار، تتولى بشكل عاجل نزع فتيل الأزمات والصراعات المشتعلة.