بيانيتش: والدي ضحى بكرة القدم من أجل حماية الأسرة

نجم خط وسط يوفنتوس يتحدث عن ويلات الحرب في البوسنة وقصة الهروب

بيانيتش مر بتجارب طويلة قبل أن يصبح عنصراً مهماً في فريق يوفنتوس
بيانيتش مر بتجارب طويلة قبل أن يصبح عنصراً مهماً في فريق يوفنتوس
TT

بيانيتش: والدي ضحى بكرة القدم من أجل حماية الأسرة

بيانيتش مر بتجارب طويلة قبل أن يصبح عنصراً مهماً في فريق يوفنتوس
بيانيتش مر بتجارب طويلة قبل أن يصبح عنصراً مهماً في فريق يوفنتوس

بعد مواجهة فريقه يوفنتوس لمنافسه مانشستر يونايتد في إطار بطولة دوري أبطال أوروبا، تحدث ميراليم بيانيتش لاعب وسط الفريق الإيطالي كيف أن دموعه عندما كان طفلاً ساعدت أسرته على الفرار من الحرب في البوسنة.
كان فخر الدين بيانيتش يدرك جيداً أن الحرب قادمة. وباعتباره لاعب كرة قدم في صفوف نادي «إف كيه درينا زفورنيك» في دوري الدرجة الثالثة اليوغسلافي، تنقل بمختلف أرجاء البلاد بما يكفي لأن يعاين التوترات الاجتماعية والسياسية التي كانت في تفاقم في مطلع تسعينات القرن الماضي. وبغريزته كأب لطفل مولود حديثاً، ميراليم، شعر فخر الدين بضرورة إخراج أسرته من البلاد قبل وقوع الأسوأ.
وبالفعل، ساعده أصدقاء له في لكسمبورغ على التواصل مع نادي محترف يدعى «شيفلونج»، عرض عليه تعاقداً لجزء من الوقت وعاونه في إيجاد عمل لسداد متطلباته المالية. إلا أن استغلال هذه الفرصة، تطلب من فخر الدين السعي لإقناع «إف كيه درينا زفورنيك» بالتخلي عنه وإمداده بالوثائق اللازمة للسفر.
وبالفعل، تحدث مع أمين النادي مرتين، لكنه عاد خالي الوفاض. ونظراً لرغبتها الحثيثة في السفر، قررت زوجته، فاتيما، الذهاب بنفسها للتحدث إلى أمين النادي، حاملة طفلها الوليد.
في ذلك الوقت، كان ميراليم بيانيتش صغيراً للغاية بدرجة لا تعينه على إدراك ما يدور حوله، لكن القصة برمتها تحولت إلى جزء أصيل من تاريخ الأسرة. وعن ذلك الموقف، قال بيانيتش: «رغبت والدتي بشدة في أن نسافر، ومع ذلك أصر النادي على الرفض. حينئذ، بدأت في البكاء. وأثار بكائي ضيق أمين النادي بشدة لدرجة أنه قال أخيراً: «حسناً، سأفعل ذلك فقط من أجل هذا الصبي الصغير».
اليوم، يبلغ هذا الصبي الصغير 28 عاماً ويمثل عنصراً محورياً في فريق يوفنتوس الذي نجح في تحقيق انتصار مهم في ملعب «أولد ترافورد»، الأسبوع الماضي. المدهش أن هذه الدموع التي تساقطت من عيني ميراليم بعفوية تامة بدلت مسار حياته إلى الأبد، حيث ترعرع في بيئة آمنة في وقت لقي المئات من إخوانه البوسنيين حتفهم في زفورنيك، واضطر آلاف غيرهم للفرار من ديارهم.
أثناء جلوسه على طاولة داخل غرفة اجتماعات داخل المقر الجديد لنادي يوفنتوس في ضاحية كونتيناسا في تورينو، اتسعت عينا بيانيتش بينما كان يفكر بما مر به والداه. وقال: «كانا لا يزالان صغيرين للغاية، 20 و22 عاماً، وأتيا إلى هذه البلاد الجديدة التي لا يتحدثان لغتها لا يملكان شيئاً سوى حقيبتين أو ربما ثلاثة».
وأضاف: «اضطرا للبدء من الصفر ونجحا في بناء أسرة رائعة، لا يزال يعيش جميع أفرادها معاً بعد مرور 27 عاماً. والآن، تعيش الأسرة حياة جيدة في لكسمبورغ، ولدي أخت وأخ تسير حياتهما على ما يرام. ولا أزال أنظر إلى والدي باعتبارهما قدوتي، خاصة قصة نجاحهما رغم أنه لم يكن بحوزتهما أي شيء في البداية». وعمل فخر الدين بالنهار وفاتيما ليلاً، حتى يضمنا وجود أحدهما لرعاية ابنهما. وبالنسبة لبيانيتش، كان ذلك يعني ارتياد جلسات التدريب لـ«شيفلونج» كل مساء. وتحدث بابتهاج عن معاونته والده في جمع أغراضه في حقيبة خاصة - مهمة قد تبدو رتيبة بالنسبة لبعض الأطفال، لكن واضح من نبرة بيانيتش أنه كان يراها الأروع في العالم.
وقال: «كان والدي لاعب خط وسط، مثلي، وكان لاعباً بارعاً. عندما كنت أراه يلعب بمرور السنوات، بدأت أدرك أنه كان يلعب ببراعة حقاً. ومع أنه لم يحظ بالفرص التي سنحت أمامي كي يبني مسيرة كروية عظيمة، فإنه فعل كل ما بوسعه. لقد كان هدفه الأكبر الرحيل عن بلاد أصبحت تشكل خطراً على أسرته، ولم تعد كرة القدم حينها الأمر الأهم بالنسبة له».
كان بيانيتش قد نجح في استغلال إمكاناته، وتطور في مسيرته الكروية من فريق الناشئين لدى «شيفلونج» إلى «ميتز» و«ليون» و«روما» والآن «يوفنتوس»، في إيطاليا، أطلقت عليه الجماهير لقب «إل بيانيستا» - أي عازف البيانو - نظراً لأن وجوده في الملعب كان أشبه بأداء المايسترو، ذلك أنه كان يتولى تنظيم اللعب من قلب الملعب لمعاونة أقرانه من حوله على التألق.
وقال بيانيتش: «لست الشخص الذي بمقدوره إنجاز 10 مراوغات بالكرة أو لعبها بكعب قدمه - في الحقيقة لست مهتماً للغاية بهذا الأمر، وإنما ينصب اهتمامي أكثر على البساطة في اللعب، لأنها الشيء الذي يجعل كرة القدم شديدة الروعة. وغالباً ما تكون أبسط الأشياء أكثرها صعوبة. وليس بمقدور الجميع إنجازها».
وأضاف: «لقد حالفني حسن الحظ لأن أرى لاعبين مثل زين الدين زيدان وتشافي وأندريس إنييستا وأندريا بيرلو من هذه المسافة القريبة. إنهم لاعبون يتمتعون بالقدرة على جعل فريقهم بأكمله يقدم أداء جيداً عبر أشياء صغيرة يفعلونها لا يلاحظها الآخرون دوماً. إنهم يعكسون ما يجري داخل الملعب ويتحركون سعياً وراء جعل الوضع أيسر على اللاعبين المحيطين بهم».
بالتأكيد يستدعي ذكر المراوغة بالكرة إلى الذهن كريستيانو رونالدو، الذي انتقل حديثاً إلى يوفنتوس ليلعب بجانب بيانيتش وعنه يقول النجم البوسني: «إذا أمعنت النظر في أداء رونالدو عندما أصبح أفضل لاعب في العالم، سترى أن أسلوبه في اللعب تغير. وأصبح أداؤه أكثر صلابة».
وأضاف: «لقد قرأت الكثير مما قاله رونالدو عن بول سكولز وكيف تدرب في مانشستر يونايتد. ويتحدث الكثير عن سكولز باعتباره لاعباً استثنائياً، لكن هذا ليس لأنه كان يفعل خوارق داخل الملعب، وإنما من خلال حفاظه على بساطة أدائه تمكن من جعل نفسه شخصاً مميزاً. وأعتقد أن رونالدو تعلم من أمثال هذا اللاعب»،
علاوة على ذلك، كان لدى بيانيتش بعض الرفاق الاستثنائيين الذين تعلم منهم، وقد يكون أشدهم تأثيراً عليه البرازيلي جونينيو برنامبوكانو الذي يعتبره الكثيرون أعظم لاعب في تسديدات الكرات الحرة في تاريخ كرة القدم. وقد شارك بيانيتش إلى جواره لمدة عام في ليون الفرنسي، عندما كان مراهقاً، وورث منه القميص رقم 8، ولا يزال بينهما اتصال منتظم حتى اليوم.
وقال بيانيتش: «بصراحة، الاختلاف بينه وبين الآخرين لم يكن في قدرته على الوصول إلى المرمى، وإنما مسألة أنه عندما كان يصل كان يسجل هدفاً في العادة. ولذلك كان جونينيو رقم واحد في الركلات الحرة، لأن أداءه كان صلباً. ودائماً ما كانت تنتهي ركلاته الحرة بهدف أو معاونة في إحراز هدف».
جدير بالذكر أن بيانيتش سجل 15 هدفاً في الدوري الإيطالي الممتاز من ركلات حرة منذ انضمامه إلى «روما» عام 2011. إلا أن الفرص المتاحة أمامه تقلصت منذ انتقال رونالدو إلى الفريق.
وإذا كان بيانيتش غير سعيد بهذا الأمر، فإنه بالتأكيد يبلي بلاءً حسناً في إخفائه. والواضح أنه يستمتع بالكرة وبالنجاح الذي يحققه في إطارها. يذكر أن بيانيتش لم يسبق له الفوز ببطولة كبرى قبل انضمامه إلى يوفنتوس عام 2016، لكنه فاز ببطولات محلية متعاقبة في تورينو.
وقال: «تروق لي مشاهدة الفرق التي تقدم كرة قدم جيدة داخل الملعب بصورة جماعية. وقد قدم نابولي تحديداً في السنوات الأخيرة كرة قدم رائعة. ويمثل الفوز بالبطولات والاحتفال مع أقرانك بالفريق وزرع السعادة في نفوس الجماهير، المكافأة التي تنالها عن المجهود الدؤوب الذي تبذله. وهذا الأمر يعينك على المضي قدماً».
وأضاف: «عندما تلعب بجد ولا تفز في النهاية، تشعر بالإرهاق. وتشعر كأنك أهدرت وقتاً دون طائل».
من ناحية أخرى، قال بيانيتش: «تعتبر بطولة دوري أبطال أوروبا الوحيدة التي أثبتت أنها صعبة المنال بالنسبة ليوفنتوس خلال هذه الحقبة. لذا فإنها تشكل هدفاً نضعه نصب أعيننا. واليوم نملك الكثير من المهارات في صفوفنا ولدينا إيمان بأنفسنا. إلا أنه يتعين علينا التركيز خطوة بخطوة. وهدفنا في اللحظة الراهنة يكمن في إنجاز دور المجموعات ونحن نتصدر مجموعتنا».


مقالات ذات صلة

هامبورغ ينهي علاقته بمديره الرياضي شتيفان كونتس بسبب مزاعم سوء سلوك

رياضة عالمية جمهور هامبورغ الألماني (رويترز)

هامبورغ ينهي علاقته بمديره الرياضي شتيفان كونتس بسبب مزاعم سوء سلوك

أكد نادي هامبورغ الألماني، أن قرار إنهاء التعاقد مع المدير الرياضي شتيفان كونتس جاء على خلفية مزاعم تتعلق بسوء سلوك جسيم.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
رياضة سعودية فابريس بوكيه (موقع نادي نيس الفرنسي)

بعد نيس ولوريان... فابريس بوكيه رئيساً تنفيذياً للأهلي

أعلن مجلس إدارة شركة «النادي الأهلي السعودي» لكرة القدم تعيين فابريس بوكيه رئيساً تنفيذياً للشركة، وذلك ضمن استراتيجية النادي الهادفة إلى تعزيز الحوكمة المؤسسية

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة عالمية البيان تضمن توضيحات شاملة وتوجيه شكوى رسمية إلى «فيفا» و«كاف» (الاتحاد الجزائري)

الجزائر تتقدم بشكوى رسمية لـ«فيفا» و«كاف» بعد أحداث مواجهة نيجيريا

أعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم، الاثنين، اتخاذ خطوات قانونية حازمة تجاه أحداث مباراة دور الثمانية لكأس أمم أفريقيا 2025، والتي انتهت بخروج «محاربي الصحراء».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية إيدي هاو (رويترز)

هاو ينتقد السماح للسيتي بإشراك سيمينيو في «كأس رابطة المحترفين»

أبدى إيدي هاو، المدير الفني لنادي نيوكاسل يونايتد، استياءه من تعديل اللوائح مما سيسمح لأنطوان سيمينيو، المنضم حديثاً إلى مانشستر سيتي بالمشاركة في كأس الرابطة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عربية أشرف حكيمي (أ.ف.ب)

كأس أفريقيا: أوسيمين وماني وحكيمي وصلاح... نجوم الموعد

كان أبرز نجوم كأس أمم أفريقيا لكرة القدم -على غرار المغربي أشرف حكيمي، والنيجيري فيكتور أوسيمين، والسنغالي ساديو ماني، والمصري محمد صلاح، على قدر التطلعات.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.


مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
TT

مانشستر سيتي للعودة للانتصارات على حساب تشيلسي... وآرسنال في ضيافة بورنموث


غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)
غوارديولا وفريقه وأحزان إهدار نقطتين في سندرلاند (رويترز)

بعد إهداره نقطتين ثمينتين بسقوطه في فخ التعادل مع مضيفه سندرلاند، يتطلع مانشستر سيتي للعودة لطريق الانتصارات سريعاً في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، خلال مواجهته الصعبة مع ضيفه تشيلسي، ضمن منافسات المرحلة الـ20 للمسابقة. وتعادل مانشستر سيتي من دون أهداف مع سندرلاند، الخميس، في ختام منافسات المرحلة الماضية للمسابقة العريقة، لتتوقف سلسلة انتصاراته التي استمرت في مبارياته الثماني الماضية بمختلف المسابقة، ويبقى في وصافة الترتيب برصيد 41 نقطة، ليصبح الفارق الذي يفصله عن آرسنال (المتصدر) 4 نقاط.

وأصبح يتعين على مانشستر سيتي عدم إضاعة المزيد من النقاط، أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس برصيد 30 نقطة، في لقائهما الذي يقام على ملعب «الاتحاد»، الأحد، إذا أراد استئناف الضغط على آرسنال في سباق المنافسة المبكر بينهما على لقب البطولة خلال الموسم الحالي. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يعجز خلالها مانشستر سيتي، الذي يتمتع بشراسته الهجومية، بتسجيله 43 هدفاً في مبارياته الـ18 الأولى، عن هز الشباك في البطولة، منذ خسارة الفريق السماوي صفر - 1 أمام مضيفه أستون فيلا في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعرب جوسيب غوارديولا، المدير الفني لفريق مانشستر سيتي، عن شعوره بخيبة أمل بعد فشل فريقه في استغلال الكثير من الفرص خلال لقائه مع مضيفه سندرلاند. ورغم الفرص الكثيرة التي أُتيحت لمانشستر سيتي، عجز لاعبوه عن ترجمتها إلى أهداف، في المباراة الأولى للفريق السماوي خلال العام الجديد. وأبدى المدرب الإسباني رضاه عن أداء فريقه، رغم الفشل في الحصول على النقاط الثلاث، حيث قال عقب اللقاء: «قدمنا مباراة رائعة، خاصة في الشوط الثاني. اتسم الشوط الأول بالندية، وأهدرنا فرصاً للتسجيل ونحن على بعد خطوات قليلة للغاية من المرمى».

وأضاف مدرب سيتي: «سُنحت لنا فرص كثيرة، وقدمنا أداءً جيدا أمام فريق رائع، لكنني فخور وسعيد للغاية بالطريقة التي لعبنا بها في هذا الملعب الصعب أمام منافس عنيد». وأكد غوارديولا، في تصريحاته: «بذلنا قصارى جهدنا من أجل الفوز، لكننا لم نتمكن من ذلك في النهاية». وأوضح غوارديولا: «لعبنا أفضل بكثير الليلة من لقاء نوتنغهام فورست (الذي انتهى بفوز سيتي)، لكننا لم نتمكن من الانتصار اليوم، من الوارد حدوث ذلك. يتعين علينا الآن التعافي، فلدينا يومان فقط قبل أن نواجه تشيلسي، وسنسعى جاهدين لتحقيق الفوز».

وما يزيد من صعوبة موقف مانشستر سيتي هو رغبة لاعبي تشيلسي في استعادة الاتزان مرة أخرى، في ظل استمرار سوء نتائجه في الفترة الأخيرة؛ الأمر الذي دفع إنزو ماريسكا، المدير الفني للفريق اللندني، إلى تقديم استقالته، الخميس. ورحل ماريسكا عن منصبه، بعدما ذكرت تقارير إخبارية أن علاقته مع إدارة تشيلسي تدهورت مؤخراً، في حين اعترف المدرب الإيطالي الشهر الماضي بأنه أمضى «أسوأ» 48 ساعة في النادي اللندني، دون أن يوضح السبب.

لاعبو آرسنال وفرحة تخطي أستون فيلا برباعية (رويترز)

ويبحث تشيلسي، المتوَّج بكأس العالم للأندية العام الماضي، عن تعيين خامس مدرب بشكل دائم الآن، منذ استحواذ المستثمرين الأميركيين، وعلى رأسهم تود بوهلي، على النادي في مايو (أيار) 2022. ومنذ فوزه الكبير 3 - صفر على ضيفه برشلونة الإسباني بدوري أبطال أوروبا في 25 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خاض تشيلسي 9 لقاءات بجميع البطولات، حقق خلالها فوزين فقط مقابل 4 تعادلات و3 هزائم؛ ما ضاعف الضغوط الملقاة على عاتق ماريسكا في الفترة الماضية.

ويمتلك مانشستر سيتي أفضلية كاسحة في لقاءات الفريقين الـ11 الأخيرة، التي شهدت فوز فريق المدرب غوارديولا في 9 لقاءات مقابل تعادلين، دون أن يحقق تشيلسي أي فوز، علماً بأن آخر ثلاث مباريات انتهت بفوز رفاق النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند. ويعود آخر فوز لتشيلسي على مانشستر سيتي إلى 29 مايو 2021، عندما فاز 1 - صفر على الفريق السماوي في نهائي دوري أبطال أوروبا، ليحرز الفريق الأزرق لقبه الثاني والأخير في أعرق الكؤوس الأوروبية على مستوى الأندية.

من جانبه، تبدو مهمة آرسنال أسهل نسبياً من منافسه، حيث يحل ضيفاً على بورنموث، صاحب المركز الخامس عشر برصيد 23 نقطة، السبت، على ملعب «فيتاليتي» معقل بورنموث، رغم الندية والإثارة التي اتسمت بها لقاءات الفريقين مؤخراً. وحصل آرسنال على دفعة معنوية رائعة، عقب فوزه الكاسح 4 - 1 على ضيفه أستون فيلا، في مباراته الأخيرة بالبطولة، الثلاثاء الماضي؛ ليثأر من خسارته على ملعب منافسه قبل أيام عدة في البطولة، في حين يخطط الآن لمضاعفة الضغوط على مانشستر سيتي، من خلال تحقيق فوزه الخامس على التوالي في المسابقة.

إيمري يتابع خسارة أستون فيلا المدوية أمام آرسنال (د.ب.أ)

ويعتقد الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لآرسنال، أن نتائج التضحيات بدأت تظهر، خاصة وأن فريقه يبدأ العام الجديد وهو يتحكم في صراع المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. وعند سؤاله عما إذا كان الفوز على أستون فيلا، يعزّز إيمان فريقه بأن هذا الموسم قد يكون أخيراً موسمهم المنشود، أجاب أرتيتا: «الأمر يتعلق بالإيمان، وبالطاقة أيضاً؛ لأنهم بذلوا مجهوداً كبيراً». وأضاف مدرب الفريق اللندني: «نخوض مباراة كل يومين ونصف اليوم، الجدول مزدحم للغاية، لدينا لقاءات صعبة وإصابات، لكن اللاعبين ما زالوا يحققون الانتصارات، والفوز يساعد في كل ذلك». وأوضح: «كل التضحيات والالتزام الذي تبذله ينعكس في النتائج والأداء المميز، وهذا أمر مُرضٍ للغاية، لكننا نعلم أنه لا يزال هناك الكثير لنلعب من أجله».

سلوت يتابع تعادل فريقه ليفربول مع ضيفه ليدز (رويترز)

ويسعى آرسنال هذا الموسم لاستعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ موسم 2003 - 2004، خاصة وأنه كان قريباً من الظفر بالبطولة أكثر من مرة، لولا تراجع نتائجه في المراحل الأخيرة. ويطمح آرسنال للثأر من هزيمته في مباراتيه أمام بورنموث بالبطولة الموسم الماضي في مفاجأة من العيار الثقيل، خاصة وأن الأمور تبدو أكثر استقراراً داخل أروقة الفريق الملقب بـ«المدفعجية» في الوقت الراهن. ويمر بورنموث بفترة سيئة جداً؛ إذ لم يذق طعم الفوز في المراحل العشر الماضية، وتحديداً منذ تغلبه على نوتنغهام فورست 2 - 0 في 26 أكتوبر؛ ما جعله قابعاً في المركز الخامس عشر.

ويرغب ليفربول (حامل اللقب) في البقاء بالمربع الذهبي للمسابقة، عندما يخرج لملاقاة فولهام، الأحد، حيث لا يزال الفريق الأحمر يفتقد خدمات نجمه الدولي المصري محمد صلاح، الموجود حالياً مع منتخب بلاده بكأس أمم أفريقيا، المقامة حالياً في المغرب. وتوقفت صحوة ليفربول بالبطولة، عقب تعادله بدون أهداف مع ضيفه ليدز في المرحلة الماضية، الخميس، حيث كان يأمل في تحقيق فوزه الرابع على التوالي بالمسابقة، خاصة وأن المباراة كان تجرى بملعب «آنفيلد»؛ ليصبح في جعبته 33 نقطة بالمركز الرابع، المؤهل لدوري الأبطال في الموسم المقبل، بفارق 3 نقاط أمام تشيلسي، صاحب المركز الخامس.

ويخشى ليفربول من العودة لدوامة نتائجه المخيبة مرة أخرى، خاصة وأن مباراته الأخيرة على ملعب «كرافن كوتاج» بالعاصمة البريطانية لندن، الذي يستضيف مواجهتهما المقبلة، لم تكن ذكرياتها جيدة، عقب خسارته 2 - 3 أمام منافسه في أبريل (نيسان) الماضي. أما فولهام، صاحب المركز الحادي عشر برصيد 27 نقطة، فيطمع في الاستفادة من مؤازرة عاملي الأرض والجمهور له لتحقيق فوزه الرابع في مبارياته الخمس الأخيرة بالمسابقة، والعودة لطريق الانتصارات، الذي غاب عنه في المرحلة الماضية بتعادله 1 -1 مع مضيفه كريستال بالاس، الخميس.

أموريم بعدما اكتفى مانشستر يونايتد بالتعادل مع ضيفه وولفرهامبتون (أ.ف.ب)

ويخوض مانشستر يونايتد، صاحب المركز السادس برصيد 30 نقطة، مواجهة ليست بالسهلة أمام مضيفه ليدز يونايتد، الذي يوجد في المركز السادس عشر برصيد 21 نقطة، الأحد. ووجّه مانشستر يونايتد صدمة لجماهيره في المرحلة الماضية، بعدما اكتفى بالتعادل، الثلاثاء الماضي، 1 - 1 مع ضيفه وولفرهامبتون (المتعثر)، القابع في مؤخرة الترتيب؛ ليمنح منافسه، الذي عجز عن تحقيق أي فوز بالمسابقة هذا الموسم حتى الآن، ثالثة نقاطه خلال الموسم الحالي.

من جهته، يبحث أستون فيلا، صاحب المركز الثالث بـ39 نقطة، عن مداواة جراحه عقب خسارته المدوية أمام آرسنال، عندما يستضيف نوتنغهام فورست، صاحب المركز السابع عشر برصيد 18 نقطة، في افتتاح مباريات المرحلة، السبت. وجاءت الهزيمة القاسية أمام آرسنال، لتنهي سلسلة انتصارات أستون فيلا، التي استمرت في مبارياته الـ11 الأخيرة بجميع المسابقات. وتشهد المرحلة ذاتها أيضاً الكثير من اللقاءات المهمة الأخرى، حيث يلتقي وولفرهامبتون مع ضيفه وستهام يونايتد، وبرايتون مع بيرنلي، السبت، في حين يواجه توتنهام هوتسبير ضيفه سندرلاند، الأحد، ويلعب إيفرتون مع برنتفورد، ونيوكاسل يونايتد مع كريستال بالاس في اليوم ذاته.