السعودية تُسقط 6 مليارات دولار ديوناً على دول فقيرة

مجلس الوزراء يؤكد تعاون المملكة مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لتحقيق أمن واستقرار البشرية

السعودية تُسقط 6 مليارات دولار ديوناً على دول فقيرة
TT

السعودية تُسقط 6 مليارات دولار ديوناً على دول فقيرة

السعودية تُسقط 6 مليارات دولار ديوناً على دول فقيرة

رحب مجلس الوزراء السعودي، بتأكيد بلاده التعاون الكامل مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي «لتحقيق كل ما فيه خير للبشرية وما يصبو إليه الجميع من أمن واستقرار وتنمية، والاستمرار في أداء دورها الإنساني والسياسي والاقتصادي بحس المسؤولية، وبما تمليه عليها مكانتها الإسلامية والعالمية، ودعم تنفيذ أهداف خطة التنمية المستدامة 2030»، ومن ذلك «مبادرة السعودية في الإعفاء من الديون للدول الأقل نمواً من خلال تنازلها عن أكثر من 6 مليارات دولار من ديونها المستحقة للدول الفقيرة».
جاء ذلك ضمن جلسة مجلس الوزراء برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التي عقدت بعد ظهر أمس في قصر اليمامة بمدينة الرياض، حيث رحب المجلس أيضاً بالإجراءات التي اتخذتها الدول الأعضاء في مركز استهداف تمويل الإرهاب، المتضمنة تصنيف تسعة أسماء لأفراد مرتبطين بطالبان، من ضمنهم مقدمو تسهيلات إيرانيون، وتصنيف السعودية والبحرين لأربعة أسماء تقدم الرعاية والدعم المالي والمادي لأنشطة إيران التخريبية الإرهابية، الذي يعد جهداً مشتركاً وقوياً لتوسيع وتعزيز تعاون الدول الأعضاء لمكافحة تمويل الإرهاب وتنسيق جهود وقف تمويله، وتبادل المعلومات، ورفع قدرات الدول الأعضاء لاستهداف شبكات التمويل والأنشطة ذات الصلة التي تشكل مخاطر على الأمن الوطني للدول الأعضاء في المركز.
كما جدد مجلس الوزراء، إدانة بلاده لما يتعرض له مسلمو الروهينغا، في ولاية «راخين» والأقليات الأخرى في ولاية «كاتشين شان»، والمناطق الأخرى في شمال ميانمار من مجازر إرهابية واعتداءات وحشية وإبادة جماعية: «ما يمثل صورة من أسوأ صور الإرهاب وحشية ودموية ضد الأقلية المسلمة وغيرها من الأقليات، وتأكيد دعوة المملكة إلى التحرك العاجل لوقف أعمال العنف، وتلك الممارسات الوحشية وإعطاء أقلية الروهينغا المسلمة في ميانمار حقوقها دون تمييز أو تصنيف عرقي».
وأطلع خادم الحرمين الشريفين، المجلس، على مضامين الاتصالات الهاتفية مع كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، ومستشارة ألمانيا الاتحادية أنجيلا ميركل، وما جرى خلالها من بحث لتطورات الأحداث واستعراض للعلاقات الثنائية وسبل تطويرها في المجالات كافة.
كما أطلع الملك سلمان، المجلس، على فحوى الرسالة التي بعثها إلى رئيس وزراء ماليزيا الدكتور مهاتير محمد، ونتائج اللقاءات والمباحثات التي جرت خلال الأسبوع مع عدد من قادة الدول الشقيقة والصديقة ومبعوثيهم، وهم: العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس الغابوني علي بونغو أونديمبا، والرئيس السنغالي ماكي سال، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي، والأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي عهد مملكة البحرين، ورئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وما تم أثناءها من استعراض لآفاق ومجالات التعاون وتعزيزها، بالإضافة إلى بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة والعالم.
فيما أشار مجلس الوزراء، إلى ما تطرق إليه الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة خلال مشاركته في الجلسة الحوارية ضمن أعمال منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار 2018 في الرياض، بحضور مجموعة من رؤساء الدول ونخبة من الشخصيات المهمة من مختلف دول العالم، من تأكيد بأن السعودية اتخذت خطوات كبيرة جدا في تطوير الاقتصاد السعودي وتنميته خلال السنوات الثلاث الماضية، وفي مجال حوكمة وإعادة هيكلة كثير من القطاعات، وإبراز لما حققته ميزانية المملكة من نمو مطّرد، وتقدم مركزها في التنافسية العالمية، وأن كل مشروعاتها وإصلاحاتها وحربها على التطرف والإرهاب مستمرة ولن تتوقف بإذن الله، وكذلك التحسُّن في نشاط المجالات الثقافية والرياضية والترفيهية، وما تزخر به منطقة الشرق الأوسط من مشروعات حاضرة ومستقبليّة وما ينتظرها من إنجازاتٍ ضخمة ستجعلها في مقدمة مصاف دول العالم.
وعقب الجلسة، أوضح الدكتور عواد بن صالح العواد وزير الإعلام، لوكالة الأنباء السعودية، أن المجلس نوه بما اشتملت عليه أعمال منتدى مبادرة مستقبل الاستثمار 2018 التي نظمها صندوق الاستثمارات العامة للعام الثاني، بمشاركة كثير من رجال أعمال ومديرين تنفيذيين للشركات ومحللين اقتصاديين من مختلف دول العالم، ومن ذلك الإطلاق المبدئي لـ«برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية»، وهو أحد أبرز برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، وما تم توقيعه من مذكرات واتفاقيات استثمارية ضخمة في مجالات متعددة بقيمة تقارب 60 مليار دولار، «الأمر الذي يؤكد الثقة في اقتصاد المملكة ويعكس قوته ومتانته إقليميا وعالميا».
كما تناول المجلس، المكانة التي وصل إليها الاقتصاد في المملكة التي تؤكد النتائج الإيجابية للتدابير الإصلاحية التي بذلتها الحكومة السعودية، والجهود الجبارة التي بُذلت ليصل الاقتصاد إلى وضع متقدم مقارنة باقتصادات الدول الأخرى. مشيرا في هذا السياق إلى ما حققته الإيرادات غير النفطية حتى نهاية الربع الثالث من نمو بنسبة 48 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، وما حققه الإنفاق الحكومي حتى نهاية الربع الثالث من نمو بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، والذي أسهم بشكل فعّال في دعم النمو الاقتصادي.
كذلك بارك المجلس، اكتمال منظومة القضاء المتخصص إثر إطلاق أعمال المحاكم والدوائر العمالية ومباشرة أعمالها، وذلك تنفيذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين بتطوير مرفق القضاء، ووفقاً لما نص عليه نظام القضاء وآلية العمل التنفيذية، وأشاد المجلس باكتمال انتقال اختصاص النظر في القضايا العمالية إلى القضاء العام.
دولياً، عبر المجلس عن إدانة بلاده بأشد العبارات حادث إطلاق النار بمدينة بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا الأميركية، والهجوم ببلدة الجفرة جنوب ليبيا، والتفجيرين الانتحاريين بالعاصمة التونسية، والعاصمة الأفغانية، وما نتج عنها من سقوط عدد من القتلى والجرحى، وتأكيد رفض السعودية مثل هذه الأعمال الإجرامية، وما تعكسه من فكر متطرف.
وفي الشأن المحلي، ثمن مجلس الوزراء ما توليه بلاده من عناية واهتمام بكل ما يخدم الإسلام والمسلمين ويحقق مصالحهم، مشيرا في هذا الصدد إلى الرعاية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين، لأعمال مؤتمر مجلس الفقه الإسلامي الدولي الذي تستضيفه الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة: «ما يمثل امتدادا للدور العظيم الذي يضطلع به لخدمة الإسلام، ودعم العلم والعلماء والبحوث التي تسهم في خدمة المسلمين في حياتهم المعاصرة».
وأفاد الدكتور عواد العواد، بأن المجلس اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، حيث وافق على تفويض وزير النقل رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني - أو من ينيبه - بالتوقيع على مشروعي اتفاقيتين بين السعودية وحكومتي اليونان وقبرص، في مجال خدمات النقل الجوي، ورفع النسختين النهائيتين الموقعتين، لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق مجلس الوزراء على تفويض رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الأسترالي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال السياحة بين الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية ووزارة التجارة والسياحة والاستثمار في أستراليا، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير العدل، في شأن تهيئة بيئة القضاء العمالي، والاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 3/ 73/ 38/ د وتاريخ 29/ 11/ 1438هـ، والنظر في قراري مجلس الشورى رقم: 47/ 10 وتاريخ 22/ 4/ 1439هـ، ورقم: 215/ 54 وتاريخ 28/ 1/ 1440هـ، قرر مجلس الوزراء أنه «يجب في الدعوى العمالية، أن يسبق رفعها أمام المحكمة العمالية، التقدم إلى مكتب العمل - الذي يقع مكان العمل في دائرة اختصاصه - ليتخذ الإجراءات اللازمة لتسوية النزاع ودياً، ويصدر وزير العمل والتنمية الاجتماعية - بالتنسيق مع وزير العدل - القواعد المنظمة لذلك، وأن يعمل بما ورد في الفقرة (1) من هذا البند لمدة ثلاث سنوات ابتداء من مباشرة المحاكم العمالية اختصاصاتها، وإضافة فقرة إلى المادة (41) من نظام المرافعات الشرعية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/ 1 وتاريخ 22/ 1/ 1435هـ، وإضافة مادتين إلى نظام العمل، الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/ 51 وتاريخ 23/ 8/ 1426هـ، المعدل بالمرسوم الملكي رقم: م/ 46 وتاريخ 5/ 6/ 1436هـ، وذلك على النحو الموضح في القرار، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.

وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للحبوب، والاطلاع على التوصيتين المعدتين في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 8/ 2/ 40/ د وتاريخ 8/ 1/ 1440هـ، ورقم: 8/ 5/ 40/ د وتاريخ 29/ 1/ 1440هـ، قرر المجلس، قيام اللجنة المتخصصة لتخصيص المطاحن بنقل الأصول والحقوق والالتزامات ذات العلاقة بنشاط مطاحن الدقيق إلى الشركات التي أنشأها صندوق الاستثمارات العامة تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم: 35 وتاريخ 27/ 1/ 1437هـ، وذلك وفقاً لما تقرره اللجنة، مع بقاء ملكية الأراضي والصوامع للحكومة «الهيئة العامة لعقارات الدولة»، وعدد من الترتيبات في هذا الشأن.
بعد الاطلاع على ما رفعه معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم: 216/ 55 وتاريخ 29/ 1/ 1440هـ، والاطلاع على التوصيتين المعدتين في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 21/ 46/ 39/ د وتاريخ 24/ 8/ 1439هـ، ورقم: 1/ 63/ 39/ د وتاريخ 2/ 12/ 1439هـ، قرر مجلس الوزراء تعديل المادتين «الرابعة» و«الخامسة» من نظام الاتصالات، الصادر بالمرسوم الملكي رقم: م/ 12 وتاريخ 12/ 3/ 1422هـ، لتصبحا بالنص الآتي: «المادة الرابعة: لا يجوز تقديم خدمات الاتصالات الخاصة بالهاتف الجوال إلا عن طريق شركات مساهمة تطرح أسهمها للاكتتاب العام.
المادة الخامسة: يخضع الترخيص لتقديم خدمات الاتصالات الخاصة بالهاتف الجوال لموافقة مجلس الوزراء»، وقد أعد مرسوم ملكي بذلك.
ووافق مجلس الوزراء على ترقية كل من: إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم أبو عباة إلى وظيفة «مستشار أمني» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الداخلية، وعبد العزيز بن فالح بن دايل آل سلطان إلى وظيفة «مدير عام الإدارة القانونية» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة النقل، وأحمد بن محمد بن أحمد المنصوري إلى وظيفة «مستشار إداري» بالمرتبة الرابعة عشرة بالرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي.
واطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها ووجه حيالها بما رآه.



وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأفغاني جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الأفغاني جهود خفض التصعيد

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، أمس الجمعة، اتصالًا هاتفيًا، من وزير خارجية أفغانستان أمير خان متقي.

وجرى خلال الاتصال، بحث التطورات الإقليمية الأخيرة، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وحدة التوتر بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.


عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
TT

عنايتي لـ«الشرق الأوسط»: توافق إيراني مع السعودية على تجنيب المنطقة الحرب

السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)
السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (الشرق الأوسط)

قال دبلوماسي إيراني إن طهران أجرت مشاورات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة، معرباً عن تقدير بلاده للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة.

وأوضح السفير الإيراني لدى السعودية، الدكتور علي رضا عنايتي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ناقش مع ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان آخر التطورات الإقليمية، مشيراً إلى تأكيد الجانبين «ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (واس)

وأضاف عنايتي أن وزير الخارجية الإيراني أجرى بدوره عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وكانت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، اختتمت الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دفعتين. وبدأت الاجتماعات صباح الخميس، واستمرت نحو 3 ساعات، قبل توقف لساعات لإجراء مشاورات، واستؤنفت المفاوضات مساء أمس، وانتهت بعد نحو ساعة ونصف ساعة.

ورحّب عنايتي بالدور «الفاعل والمؤثر» لسلطنة عُمان، مشيراً إلى أن ذلك «ينطلق من رؤية مشتركة في المنطقة لمعالجة قضاياها بحكمة ودبلوماسية، عبر حوار عادل».

مفاوضات جدّية

وأكد الدكتور عنايتي أن طهران «دخلت المفاوضات النووية أمس (الخميس) بجدية تامة، انطلاقاً من مبدأ أساسي يقوم على إعطاء الأولوية للحوار»، مشدداً على أن إيران أكدت مراراً تفضيلها الحل الدبلوماسي للقضية النووية، التي تشمل عدة محاور رئيسية، من بينها «حق إيران في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى معين، والتزامها بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية، ورفع العقوبات».

وتابع أن هذه المحادثات استمرت في جنيف نحو 7 ساعات، نقل خلالها وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، ورافائيل غروسي، وجهات نظر الجانبين، وجرى خلالها نقاش جاد لمضمون الاتفاق، سواء على الصعيد النووي، أو فيما يتصل بملف العقوبات.

فريق المفاوضين الإيرانيين قبيل وصوله القنصلية العمانية مقر المحادثات في جنيف (الخارجية الإيرانية)

واستشهد السفير بتصريح لوزير خارجية بلاده عقب هذه المحادثات، أفاد فيه بأنه «تم التوصل إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، ومن المقرر أن تبدأ الفرق الفنية مراجعاتها الفنية يوم الاثنين في فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمساعدة خبراء من الوكالة»، مبيناً أن هذه الاجتماعات ستركز على «وضع إطار عمل ومنهجية لمعالجة عدد من القضايا الفنية».

التشاور مع دول الخليج

شدّد السفير عنايتي على أن دول المنطقة تبذل جهوداً مشتركة لتحقيق الأمن والسلام وتجنّب الحرب، مشيراً إلى أن طهران أجرت مشاورات مع الدول الخليجية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، بشأن المحادثات النووية.

وقال إن «إيران سبق أن تشاورت مع دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها المملكة العربية السعودية، حيث ناقش الرئيس الإيراني آخر التطورات الإقليمية مع الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأكّد الجانبان ضرورة تحقيق الأمن والسلام في المنطقة وتجنب الحرب»، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الإيراني أجرى أيضاً عدة اتصالات هاتفية مع نظيره السعودي، أطلعه خلالها على مستجدات الملف النووي.

وأضاف أن «إيران أعربت عن تقديرها للموقف السعودي الداعم لمسار الحوار، وللاتفاقيات التي جرى التوصل إليها في الجولات السابقة».

وبحسب مسؤول إيراني رفيع المستوى تحدث لـ«رويترز»، فإن الطرفين قد يتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي إذا فصلت واشنطن بين «القضايا النووية وغير النووية»، مضيفاً أن الخلافات المتبقية يجب ​تضييقها خلال الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف.

ويدفع الرئيس الأميركي ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصرّ على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن تلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.


«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، الخميس، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل، حاثاً على اتخاذ تدابير عقابية ملموسة، بما فيها النظر في تعليق جميع العلاقات معها.

وبحث اجتماع اللجنة التنفيذية، المفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية دول المنظمة، قرارات الاحتلال غير القانونية الهادفة لمحاولة فرض السيادة الإسرائيلية المزعومة على الضفة الغربية المحتلة.

وأكد البيان الختامي الصادر عن الاجتماع، على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها، وأعاد التأكيد على المسؤولية السياسية والقانونية والتاريخية والأخلاقية المتمثلة في التضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني.

وأدان الاجتماع بشدة ورفض رفضاً قاطعاً القرارات والتدابير والإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل مؤخراً بهدف فرض واقع غير قانوني، وتوسيع المستوطنات الاستعمارية، وفرض ما يسمى السيادة، وتعميق سياسات التهويد والضم والمصادرة لتغيير وضع وطبيعة الأرض الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشريف، وعدّها قرارات وإجراءات وتدابير ملغاة وباطلة تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وجرائم حربٍ تُعرِّض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.

الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (واس)

واسترشد الاجتماع بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها التي تعارض الاستيلاء القسري على الأراضي، والطبيعة غير القانونية للاحتلال الإسرائيلي، مُجدِّداً التزامه الثابت ودعمه المستمر لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير، والعودة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

كما أدان بشدة التصريح المستفز الأخير للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، وقرار السفارة الأميركية تقديم خدمات قنصلية في المستوطنات غير القانونية بالضفة الغربية المحتلة، الذي يشجع السيطرة الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي الفلسطينية والعربية، مؤكداً أن مثل هذه التصريحات والإجراءات لا يمكن أن تغير الوضع القانوني للأرض أو تقوض الحقوق المشروعة للفلسطينيين، وتُشكِّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، ومساهمةً مباشرةً في ترسيخ مشروع الاستيطان غير القانوني.

ودعا الاجتماع إلى الالتزام بتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والانتقال إلى المرحلة الثانية، وإعمال وقف شامل ودائم لإطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية، وتيسير تقديم المساعدة الإنسانية لقطاع غزة دون قيود، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

وأعرب البيان الختامي عن التأييد لدولة فلسطين في تحمل مسؤولياتها عن عملية التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد بشكل قاطع على وحدة الأرض الفلسطينية، التي تشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشريف، بصفتها وحدة جيوسياسية واحدة لا تتجزأ.

أكد الاجتماع على مركزية القضية الفلسطينية ومدينة القدس الشريف للأمة الإسلامية بأسرها (واس)

وقرَّر الاجتماع اتخاذ جميع التدابير السياسية والقانونية الممكنة للتصدي للسياسات الإسرائيلية، بما في ذلك اللجوء إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والمحاكم الدولية، مؤكداً دعمه القوي لجهود دولة فلسطين الرامية إلى محاسبة إسرائيل على جرائمها.

وأدان الإجراءات غير القانونية التي اتخذتها إسرائيل ضد «الأونروا»، داعياً إلى تقديم دعم سياسي وقانوني ومالي مستمر لهذه الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

وأكّد البيان أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنهاء احتلال إسرائيل غير القانوني، وانسحابها الكامل من الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وتنفيذ حلّ الدولتين، مشيراً إلى دعمه جهود «اللجنة الوزارية العربية الإسلامية المعنية بفلسطين»، برئاسة السعودية.

وأعرب الاجتماع عن القلق البالغ إزاء تصاعد التوترات وتزايد حدة لغة المواجهة في الشرق الأوسط، بما فيها التهديدات الأخيرة باستخدام القوة ضد إيران والانتشار المستفز للقوات العسكرية الهجومية وتعزيزها، مُجدداً التأكيد على أن هذه التطورات المقلقة تتعارض مع مبادئ الميثاق الأممي ومقاصده، لا سيما احترام سيادة جميع الدول وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، وأن أي تهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد دولة ذات سيادة يُعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي، بما في ذلك المادة 2 - 4 من الميثاق.

المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي خلال مشاركته في الاجتماع الاستثنائي الخميس (منظمة التعاون الإسلامي)

كما جدَّد التأكيد على أهمية تعزيز التعددية، وصون مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، ورفض التدابير القسرية الأحادية التي تقوض الاستقرار الإقليمي والسلم والأمن الدوليين، منوهاً بأن السلام والأمن المستدامين لا يمكن تحقيقهما إلا من خلال الحوار، والدبلوماسية، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وفض النزاعات بالطرق السلمية.

وحذَّر البيان من أن تصاعد التوترات العسكرية قد تكون له تداعيات خطيرة وغير متوقعة على السلم والأمن الإقليميين والعالميين، بما في ذلك آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي، وأمن الطاقة، وآفاق التنمية في الاقتصادات الناشئة، داعياً جميع الأطراف إلى تجنب الأعمال التي قد تزيد من تفاقم الوضع في بيئة أمنية إقليمية هشة أصلاً.

ورحّب الاجتماع بالجهود الدبلوماسية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة، مُعرباً عن دعمه للخطوات البنَّاءة التي اتُّخذت من أجل تخفيف التوترات، ومُوكِّداً أهمية الحفاظ على هذه العملية الدبلوماسية والمضي قدماً فيها بعدّها وسيلة لدعم الاستقرار الإقليمي والمساهمة في الجهود الدولية الأوسع نطاقاً لتعزيز السلام.

وأعرب البيان عن التقدير للدول التي يسَّرت هذه العملية، بما فيها السعودية وعُمان، وتركيا، وقطر، ومصر، مُجدِّداً التأكيد على التزام المنظمة الجماعي بتعزيز الحوار السلمي، وحماية الاستقرار الإقليمي، والتمسك بالمبادئ التي توحد الأمة الإسلامية.