عسر القراءة... أبحاث متواصلة لفك شفراتها

لا يوجد رابط بينها وبين الذكاء وقد يعاني منها خمس الأميركيين

عسر القراءة... أبحاث متواصلة لفك شفراتها
TT

عسر القراءة... أبحاث متواصلة لفك شفراتها

عسر القراءة... أبحاث متواصلة لفك شفراتها

لسنوات طويلة، تبنى الناس مفهوما خاطئا عن عسر القراءة أو الدسلكسيا Dyslexia، معتبرين أنّ هذه الحالة هي عبارة عن مشكلة في القراءة تتسبب في أن يقوم الأطفال بقلب الحروف. وغالباً ما كانت هذه الحالة تُرى كعلامة على الكسل، والغباء، أو على المعاناة من مشكلات في البصر.
ولكنّ عمل الزوجين الأميركيين شايويتز أظهر أنّه لا يوجد أي رابط بين الدسلكسيا والذكاء، وأنّها ليست شيئاً يستطيع الإنسان التخلّص منه. وظل كل من سالي (76 عاماً) وزوجها بينيت شايويتز (79 عاماً)، يعملان كخبيرين مختصين بعسر القراءة في جامعة ييل وقد تزوجا قبل 55 عاماً، وفضّلا إبقاء تركيزهما على محاولاتهما البحثية التي بدآ بها قبل 35 عاماً.
وتهدف أعمال هذين الطبيبين الأكاديميين اللذين يديران مركز عسر القراءة والإبداع في جامعة ييل، إلى أبعد من تعميق مفهوم الأسس العلمية لعسر القراءة، الاضطراب التعليمي الأكثر شيوعاً في الولايات المتحدة، أي إلى الحثّ على تطبيق سياسات عامّة تتماشى والمعرفة المتوفرة عن هذه الحالة.

عسر القراءة
وقد وجد البحث الذي أجراه الزوجان أنّ عسر القراءة يطال واحداً من كلّ خمسة أشخاص، ولكنّ الكثيرين لا يحصلون على تشخيص رسمي بهذه الحالة.
وتقول سالي شايويتز لوسائل الإعلام الأميركية إن «عسر القراءة هو وباء منتشر لا علاج له بالدليل العلمي، ولكنّنا ما زلنا نرفض الاعتراف بهذا الأمر».
يعمل الزوجان شايويتز من مكاتب متواضعة في مبنى كلية الطب في جامعة ييل على تحديث أحد إنجازاتهم المبهرة، وهو عبارة عن دراسة انطلقت في عام 1983 وشملت 445 طفلاً في سن الخامسة في مقاطعة كونيكتيكوت.
هذه الدراسة هي الأولى التي ترتكز على فحص لمهارات القراءة يبدأ من مرحلة الطفولة ويستمرّ حتى سنّ الرشد. لم تؤكّد دراسة كونيكتيكوت الطويلة على انتشار عسر القراءة فحسب، بل أظهرت أيضاً أنّها تصيب الفتيان والفتيات بنسب متشابهة. وبدأ الزوجان أخيراً مرحلة جديدة من دراستهما، بإعطاء اختبارات قراءة لـ375 من المشاركين، الذين أصبحوا اليوم في الأربعينات من عمرهم، ولم يحدّدا حتى اليوم موعداً لانتهاء الدراسة.
وقالت سالي: «سنستمرّ في عملنا حتى نجد إجابات لكلّ الأسئلة والفرضيات التي قد تساعد أساتذة تعليم اللغات الحرجة بالتعامل مع هذه المشكلة».

اللسان والدماغ
ومن بين هذه الأسئلة: ما هي بعض العوامل الواضحة التي قد تفاقم أو تزيد تأثيرات عسر القراءة مع الوقت؟ ما هي النتائج المحدّدة التي قد يواجهها البالغون نتيجة المعاناة من صعوبات مبكرة في القراءة؟ ما هي الأمور التي يتمنّى المشاركون بالدراسة لو أنّهم عرفوها مبكراً حول الدسلكسيا؟
يخطط الزوجان لدعوة عدد من المشاركين في دراستهم، اليوم بعد أن أصبحوا أشخاصاً بالغين، لإجراء تصوير للدماغ للتحقيق في عدّة أمور، أهمها ربما احتمال حصول تغيير في «العلامة العصبية» لعسر القراءة، وهي عيب خلقي في الدماغ يظهر في التصوير الدماغي.
وتأتي هذه الخطّة كمتابعة للعمل الذي قاموا به في أوائل التسعينات، عندما اقترح بينيت، الذي تلقّى تدريباً كطبيب أطفال متخصص بالأعصاب، بتصوير أدمغة 100 من المشاركين في الدراسة. وكان الزوجان من أول الباحثين الذين حددوا وجود علامة عصبية لعسر القراءة، تتمثّل بأداء ضعيف للأجهزة العصبية المشاركة في وظيفة القراءة الطلقة والبليغة.

السماع والنطق
يواجه الناس الذين يعانون من الدسلكسيا مشكلات في تقطيع الكلمات إلى فونيمات، وهي الأصوات التي تتوافق وكلّ جزء من الكلمة.
فكلمة كلب في اللغة الإنجليزية والتي تلفظ «دوغ» تقسّم إلى الفونيمات «دوه» «آه» و«غوه». ويشكّل سماع هذه الأصوات غير الواضحة جزءاً مهماً من تعلّم القراءة، ولكنّ الأشخاص الذين يعانون من الدسلكسيا يسمعون الكلمة بصوت واحد فقط: «دوغ».
وقال الدكتور بينيت، الذي شغل منصب رئيس قسم طبّ أعصاب الأطفال في جامعة ييل لـ40 عاماً: «لعلّ أهمّ مساهمة لتصوير الدماغ في تشخيص عسر القراءة هي أنّه يوضح وجود هذا العيب الخفيّ». وقد أمضى الزوجان شايويتز الكثير من سنوات العقد الماضي في تدعيم بحثهما بجهود متضافرة لتغيير السياسات المتبعة للتعامل مع هذه الحالة. ويفضّل بينيت، البقاء في الظلّ، تاركاً أمر الإطلالات الإعلامية والعامّة لزوجته.
واستدعيت سالي للشهادة عشرات المرّات أمام مشرعين محليين وفيدراليين في إطار جهود متواصلة للاطلاع على القوانين المتبناة والتي تفرض على المدارس الاعتراف بعسر القراءة منذ السنوات المدرسية الأولى. ويتفق جون غابرييلي، عالم أعصاب من معهد ماك غوفرن لأبحاث الدماغ التابع لمعهد ماساتشوستس للتقنية، مع الآراء القائلة بأن الزوجين «غيّرا العلم، وغيّرا الحوار في السياسة العامة».
وأضاف غابرييلي: «إنّ الشيء الفريد الوحيد الموجود لدى هذين الباحثين هو المزيج الذي يملكانه. فهما ليسا بارعين في مشاركة عملهما مع الأطباء والباحثين والمعلمين فحسب، بل أيضاً يشعران أنّهما معنيان جداً بالأطفال والأهل الذين يعيشون حالة عسر القراءة».

طفلة مصابة بعسر القراءة تدرس في الجامعة

> كانت سكاي لوكاس في الصفّ الأول وتعاني من عسر القراءة. وفي تلك الفترة قرأت والدتها كتاب سالي «التغلب على الدسلكسيا» Overcoming Dyslexia (المتوفّر اليوم بالطبعة 22)، وتواصلت مع الباحثين. وأخذت الباحثة سالي البنت سكاي تحت جناحيها وشرحت لوالديها أنّ ابنتهما يمكن أن تعاني من عسر القراءة وأن تكون ذكية في نفس الوقت.
أصبحت سالي مستشارة داعمة دائمة في حياة لوكاس وتطمئن على أحوالها بشكل منتظم عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني.
وقالت سكاي، وهي اليوم طالبة في سنتها الجامعية الثانية في جامعة بنسلفانيا التي تبلغ من العمر 19 عاما: «أنا فخورة أنني أعاني من الدسلكسيا، وهذا الفخر يعود إلى الدعم الذي حصلت عليه من سالي وبينيت على مرّ السنوات. لقد ساعداني على التعايش مع الأكاديميين التقليديين».


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية
TT

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

تساؤلات حول فوائد المكملات الغذائية والاختبارات الصحية المنزلية

أدى ازدهار مجال الصحة والعافية إلى ظهور مجموعة واسعة من المنتجات الاستهلاكية تَعِد بتحسين الصحة والسعادة، إلا أن الطبيب والإعلامي زاند فان توليكن يتحدث مع غريس ويد عن ثلاثة اتجاهات يجب الحذر منها، ويشير إلى أسبابها.

في عام 1893، قتل راعي البقر كلارك ستانلي أفاعي الجرس في معرض شيكاغو العالمي، ثم قام بغليها وبيع الدهون المستخلصة منها كمنشط لعلاج العديد من المشاكل الصحية، ما أدى إلى ظهور قصة «زيت الأفعى» الشهيرة. قد تبدو هذه الحيلة أقل إقناعاً اليوم، ومع ذلك، أصبح التمييز بين الدجل والطب أكثر صعوبة؛ إذ تتنافس الإرشادات الصحية الآن مع قطاع صناعة منتجات الصحة والعافية غير المحددة المعالم، التي تعززها إذاعات المؤثرين ووسائل التواصل الاجتماعي.

رحلة لفهم عالم الصحة

في كتابه «اجعلني بصحة جيدة: رحلة لفهم عالم العافية المُربك» Make Me Well: A quest to understand the confusing world of wellness، يُحقق الطبيب والإعلامي زاند فان توليكن Xand van Tulleken في هذه الصناعة غير الخاضعة للتنظيم القانوني إلى حد كبير. ويُوضح الأشياء التي تُحافظ على صحة الناس، والأشياء التي لا تُحافظ عليها.

• غريس ويد: ما «العافية» تحديداً؟

- زاند فان توليكن: تُعنى العافية بكيفية شعورنا: تحسين الأداء، وتحسين وظائف الجسم، وربما تقليل خطر الإصابة بالأمراض. لكن ممارسات تأمين العافية لا تقع في إطار الرعاية الصحية.

• إن قطاع صناع منتجات العافية الحديثة يحاول جاهداً طمس الحدود بين الصحة والعافية. ولكن ما الفرق؟

-الفرق أن العافية تعدُّ بمثابة تحسين الصحة. وقد دفعني تعمد هذا القطاع طمس الحدود بين الصحة والعافية، والالتباس الحاصل، لكتابة «اجعلني بصحة جيدة».عادةً ما تنطوي جوانب الصحة على مشكلة مُحددة وقابلة للقياس، بينما تُعنى الرعاية الصحية بالوقاية من حالات مُعينة أو علاجها. أما العافية فتركز على أهداف يصعب قياسها: الشعور بتحسن، وتحسين الأداء، وتحسين المظهر.

باستثناء الادعاءات الخاضعة لرقابة صارمة - مثل قدرة فيتامين سي على تقليل التعب - لا يُمكن لقطاع صناعات العافية الادعاء بأن المنتجات تُعالج مشاكل طبية. مع ذلك، لا تمنع قواعد الإعلان المؤثرين من تقديم آرائهم على أنها نصائح.

وبينما يحمي قطاع الرعاية الصحية «الحد الأدنى»، محافظاً على صحة الناس ضمن النطاق الطبيعي، يروج قطاع الصحة والعافية لـ«الحد الأقصى»، داعياً إياهم إلى تخيل أفضل نسخة من أنفسهم.

• هل توجد منتجات صحية تُحسّن الصحة؟

- بالتأكيد. لقد فحصتُ المكملات الغذائية، والأجهزة القابلة للارتداء، والاختبارات التجارية. تُشبه هذه المنتجات الأدوية، ولكن بالنسبة لمعظمها، تختفي الأدلة الداعمة عند التدقيق. وهذه المنتجات ليست مُصممة لعلاج الأمراض أو تشخيصها، ولا تتطلب عموماً أي دليل على فاعليتها أو سلامتها؛ لأن الشركات المصنعة تتجنب الادعاء بأنها تُقدم أي فائدة طبية.

والمشكلة أنه لا يزال بإمكان الشركات الإيحاء بفوائد صحية عبر قنوات أقل خضوعاً للتدقيق: فقد لا تحمل العبوة أي ادعاء، بينما يُمكن لمقدم بودكاست أن يُعلن عنه.

• هل هناك أي ضرر من تجربة هذه المنتجات، كالفيتامينات مثلاً؟

- نعم، الفيتامينات ضرورية، لكن الأصحاء عادةً لا يحتاجون إلى مكملات غذائية. وقد شكل قبول فكرة أن المكملات الغذائية لا تُفيد الأصحاء تحدياً لمعتقداتي الشخصية (بصفتي طبيباً).

كان الأطباء يعتقدون سابقاً أن المكملات الغذائية آمنة، وأن السيطرة على فائض العناصر الغذائية أمرٌ سهل. إلا أن تجارب سريرية واسعة النطاق أُجريت في العقد الثاني من الألفية الثانية أظهرت أن الفيتامينات المتعددة لا تُقلل الوفيات الناجمة عن الأمراض الخطيرة، بينما زادت بعض مكملات مضادات الأكسدة معدل الوفيات بنسبة تتراوح بين 4 و16 في المائة، وذلك بحسب نوعها وجرعتها.

قد تُسهم مكملات مضادات الأكسدة في حماية الخلايا السرطانية من التلف. يبقى سبب عدم تسبب الفواكه والخضراوات في نفس المخاطر غير واضح؛ إذ يبدو أن الجسم يُعالج العناصر الغذائية في الأطعمة الكاملة بطريقة مختلفة.

لا تزال الفيتامينات علاجات قيّمة لحالات النقص المُشخّصة، بما في ذلك نقص فيتامين بي في مرض البري بري beriberi ونقص فيتامين دي في الكساح.

يُعدّ الاشتباه في نقص أي عنصر غذائي من اختصاص الرعاية الصحية. فالطبيب لا يُعالج نقص الحديد فحسب، على سبيل المثال، بل يبحث أيضاً عن أسباب أخرى مثل أمراض الأمعاء، وفقر الدم الخبيث، وعدم انتظام الدورة الشهرية، وهي أسئلة لا يُبدي مروجو المكملات الغذائية أي دافع لطرحها.

فحوصات منزلية وتقنيات قابلة للارتداء

• ماذا عن الفحوصات المنزلية؟ يبدو أنها ستكون مفيدة، وليست ضارة للكشف عن حالات النقص والأمراض.

- تُغطي الفحوصات التجارية السرطان، وانقطاع الطمث، والهرمونات، ومستويات الفيتامينات. مع ذلك، قد لا يُسفر الفحص الشامل دون وجود دواعٍ طبية عن إنقاذ الأرواح، بل قد يُؤدي إلى تدهور صحة الأفراد.

في تجربة سريرية فنلندية واسعة النطاق لاختبارات الدم للكشف عن سرطان البروستاتا، لم يتم تأكيد سوى ثلث النتائج الإيجابية تقريباً عن طريق الخزعة. قد يُؤدي إجراء الاختبارات دون وجود دواعٍ أخرى للشك، إلى إجراء فحوصات ضارة، وتلف الأعصاب، وقلق لا داعي له.

يُجري الأطباء الاختبارات بعد تقدير احتمالية إصابة الشخص بالمرض. ويعتمد تفسير النتائج على الأعراض والتاريخ المرَضي والسياق.

لستُ ضدّ الاهتمام بالصحة العامة، إنما أرغب فقط في توفير الوقت والمال للناس، ومنحهم حرية القيام بما يهمهم.

• وماذا عن التقنيات القابلة للارتداء؟

- ساعتي الذكية معي هنا، ورغم أنني أشك في مدى فائدة هذه البيانات المتعلقة بمعدل ضربات قلبي ومستويات التوتر والنوم، فإنني لا أعتقد أنها أضرتني.

تُبسّط الأرقام التي توفرها الأجهزة القابلة للارتداء تعقيدات الحياة إلى نتيجة مطمئنة. مثلاً على دراجة التمرين، أعرف معدل ضربات قلبي ومستوى قوتي بدقة، بينما لا توفر التجارب العادية مقياساً موضوعياً مماثلاً.

قد تُشجع الأجهزة القابلة للارتداء على التركيز المفرط على البيانات، أو السعي وراء عدد الخطوات، أو الاعتماد على التمارين الرياضية. وبالنسبة لمعظم الناس فإنها ببساطة تُقدم أرقاماً، ولا يوجد دليل على أنها تُحسّن لياقة المستخدمين.

مع ذلك، أؤيد توسيع نطاق الوصول إلى المعلومات الصحية الشخصية. مثل موازين الحمام؛ إذ يمكن للأجهزة القابلة للارتداء أن تُظهر ما إذا كان الأمر يسير في اتجاه مفيد بشكل عام.

يبدأ الخطر عندما تقوم الأجهزة الاستهلاكية بفحص الأمراض. على الرغم من أن بعض الأجهزة القابلة للارتداء مُعتمدة كأجهزة طبية، فإن الأطباء وشركات الصحة يستخدمونها بشكل مختلف تماماً. قد يكون جهاز مراقبة الغلوكوز منقذاً لحياة مرضى السكري، لكن مستخدمي تطبيقات الصحة والعافية قد يعتبرون ارتفاعات سكر الدم الطبيعية خطيرة. ولكي يتجنبوا هذه الارتفاعات فإنهم قد يندفعون للابتعاد عن الفاكهة والبقوليات والحبوب الكاملة، والتوجه نحو تناول المزيد من الجبن واللحوم، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

اختبرتُ إحدى خدمات التغذية الشخصية مرتين في الوقت نفسه، باستخدام جهازين لمراقبة الغلوكوز، وعينات براز متطابقة، وعينات دم من كل ذراع، وبيانات شخصية متطابقة. أظهرت الخدمة نتائج مختلفة لسكر الدم والميكروبيوم، ونصائح غذائية متضاربة، ما يشير إلى عدم موثوقية النتائج.

خرافات صحية

• إذا كانت صناعة الصحة والعافية مليئة بالخرافات، فلماذا برأيك ازداد الاهتمام بها بشكل كبير في السنوات الأخيرة؟

- يتحمل القطاع الطبي جزءاً من مسؤولية ازدياد الاهتمام بالصحة والعافية. قد يكون الوصول إلى الرعاية الصحية صعباً؛ فحتى في المملكة المتحدة، المواعيد نادرة وقصيرة بسبب قلة عدد الأطباء.

كما أن الرعاية الصحية لا تلبي احتياجات بعض الفئات، وخاصة النساء والأقليات، الذين قد يجدون صعوبة في الحصول على العلاج المناسب.

يُظهر انقطاع الطمث هذه الفجوة بوضوح: ينفق المستهلكون مليارات على المكملات الغذائية، بينما لا يحظى البحث العلمي إلا بتمويل ضئيل نسبياً.

تنفق الولايات المتحدة نحو 57 مليون دولار سنوياً على أبحاث انقطاع الطمث، وهو مبلغ أقل بكثير من المطلوب وهو 100 مليون دولار، بينما لا يُسجّل الإنفاق في المملكة المتحدة أصلاً، وهو في الواقع ضئيل جداً.

عندما تشتدّ أعراض انقطاع الطمث ويبدو العلم غير مهتم، يصبح اللجوء إلى «منتجات العافية» أمراً مفهوماً. قد تبدو الرعاية الصحية أبوية ومُقيّدة، بينما تُوفّر العافية شعوراً بالسيطرة.

كما أن الطب يُعبّر عن عدم اليقين بصدق. وهنا يُقدّم المُكمّل الغذائي وعوداً بإمكانية حدوث شيء ما؛ بينما قد يُوضّح الطبيب أن الدواء يُقدّم فقط تقليلاً محدوداً للمخاطر المُستقبلية وله آثار جانبية.

• ما نصيحتك لمن يرغبون في تحسين صحتهم؟

- استشر مُختصّي الرعاية الصحية قبل شراء مُنتجات العافية. احرص على حضور الفحوصات المُوصى بها، واعرف ضغط دمك، وتناول الخضراوات؛ فهذه الأساسيات البسيطة تُحسّن الصحة.

يجب أن تتجاوز مُنتجات الصحة. يُمكن أن يأتي الشعور بالرضا من المجتمع، والعائلة، والصداقة، والنمو الشخصي. أنا لست ضد منتجات العافية؛ أريد أن يوفر الناس وقتهم وأموالهم ويركزوا على ما يهم حقاً.

ابحث عن شيء تحبه - فنون قتالية، حياكة، رقص، أو صناعة فخار - وانخرط فيه بشغف. قد يكون هذا أنجع وسيلة للحفاظ على صحتك. لا بأس بممارسة التعديل الحيوي كهواية، لكن لا تتوقع أن تُطيل المنتجات، أو المكملات الغذائية، أو العلاجات الخاصة، أو برامج الخلايا الجذعية، عمرك.

* مجلة «نيو ساينتست»

ـ خدمات «تريبيون ميديا»

من حيلة فوائد «زيت الحية» إلى إذاعات المؤثرين لا تتوقع أن تُطيل المنتجات عمرك


خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين
TT

خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

خريطة ثلاثية الأبعاد تكشف أسرار اللوزتين

تكشف دراسة علمية جديدة عن تفاصيل غير مسبوقة حول الطريقة التي يُنظِّم بها الحمض النووي خلايا الجهاز المناعي بعدما نجح باحثون في رسم أول خريطة ثلاثية الأبعاد على مستوى الخلية لجينوم اللوزتين البشريتين.

ويأمل العلماء أن تساعد هذه الخريطة التي تصف التنظيم المعقد للمادة الوراثية داخل آلاف الخلايا في فهم الطريقة التي تتطور بها المناعة ولماذا يمكن أن تتحول بعض العمليات المناعية الطبيعية أحياناً إلى مصدر للطفرات المرتبطة بالسرطان. ونشرت الدراسة في مجلة «Science» في 23 يوليو (تموز) 2026، وأجراها فريق بحثي من كلية الطب بجامعة ييل في الولايات المتحدة بقيادة عالم المناعة ديفيد شاتز من قسم البيولوجيا المناعية بالتعاون مع عالم الوراثة سيوان (ستيفن) وانغ من قسم علم الوراثة في الكلية نفسها.

«معكرونة» داخل نواة الخلية

ورغم أن الحمض النووي في خلايا الجسم يمكن أن يصل طوله إلى نحو مترين، فإنه يجب أن يُحشر داخل نواة مجهرية؛ ولذلك لا يكون الحمض النووي مستقيماً، بل يلتف وينثني ويتشابك في بنية معقدة تشبه بحسب الباحثين «كرة ضخمة من المعكرونة». لكن هذه الفوضى الظاهرية ليست عشوائية، فطريقة طي المادة الوراثية وتنظيمها تختلف من نوع خلية إلى آخر ويمكن أن تحدد أي الجينات تعمل ومتى تعمل ومدى نشاطها.

ولفهم هذا التنظيم استخدم فريق وانغ تقنية تصوير متقدمة طورها في مختبره تُعرف باسم التصوير المتعدد لبنى النوكليوم Multiplexed Imaging of Nucleome Architectures (MINA) وتتيح التقنية تصوير الحمض النووي (دي إن إيه) DNA والحمض النووي الريبي RNA والبروتينات داخل الخلايا، وهي لا تزال في بيئتها الطبيعية داخل نسيج اللوزتين.

ويقول الباحثون إن هذه الطريقة مكّنتهم من بناء أول أطلس ثلاثي الأبعاد لجينوم اللوزتين البشري على مستوى الخلية، كما تمثل أول خريطة جينومية ثلاثية الأبعاد قائمة على التصوير لنسيج عضو بشري.

كيف تصنع الخلايا أجساماً مضادة أفضل؟ تؤدي اللوزتان دوراً مهماً في جهاز المناعة؛ إذ تستقر فيهما خلايا مناعية متخصصة تساعد الجسم على التعرف إلى مسببات الأمراض ومواجهتها.

كما ركز العلماء بشكل خاص على الخلايا البائية cells B التي تنتج الأجسام المضادة. وبعد تعرض هذه الخلايا لمحفزات مناعية يمكن أن تخضع عملية تعرف باسم فرط الطفرات الجسدية somatic hypermutation حيث تحدث تغييرات عشوائية في الجينات المسؤولة عن تصنيع الأجسام المضادة.

وقد تكون بعض هذه التغييرات مفيدة؛ لأنها تجعل الجسم المضاد أكثر قدرة على التعرف إلى العامل الممرض، ومن ثم تساعد على تكوين استجابة مناعية أقوى.

لكن السؤال الذي حير العلماء هو لماذا تحدث هذه الطفرات في مناطق معينة من الجينوم أكثر من غيرها؟

وقف الطفرات الجينية

وأظهرت الخريطة الجديدة أن المناطق التي تكون أكثر عرضة للطفرات تبدو مرتبطة بتنظيم ثلاثي الأبعاد خاص للحمض النووي حيث تنثني أجزاء منه لتشكّل حلقات تحافظ عليها بروتينات متخصصة. وعندما عطّل الباحثون بسرعة أحد البروتينات المسؤولة عن تشكيل هذه الحلقات توقفت عملية فرط الطفرات الجسدية تماماً.

وتشير النتيجة إلى أن التنظيم المكاني للحمض النووي داخل النواة ليس مجرد طريقة لترتيب المادة الوراثية، بل قد يكون جزءاً أساسياً من الآلية التي تسمح للخلايا المناعية بتطوير أجسام مضادة أكثر فاعلية. ومع ذلك اكتشف العلماء مفاجأة مهمة هي أن اختفاء الطفرات لم يؤدِّ إلى اختفاء جميع الحلقات الجينية، بل ظلت بعض التفاعلات موجودة لمدة أطول. وهذا يعني أن الحلقات وحدها لا تفسر العملية كاملة وأن هناك آليات أخرى لم تُكتشف بعد.

وقد تحمل النتائج أهمية خاصة لفهم بعض سرطانات الخلايا البائية مثل الأورام اللمفاوية؛ فعلى الرغم من أن فرط الطفرات الجسدية يستهدف عادة الجينات الخاصة بالأجسام المضادة فإنه قد يصيب أحياناً مناطق أخرى من الجينوم ما يؤدي إلى طفرات غير ضرورية وربما خطرة يمكن أن تسهم في نشوء السرطان.

ويأمل الباحثون أن يساعد الأطلس الجديد في تحديد العوامل التي تتحكم في هذه العملية وفهم ما يحدث عندما تخرج آليات الطفرات عن السيطرة.

وبالنسبة للعلماء، فإن فك لغز «المعكرونة الجينية» genetic spaghetti داخل الخلايا لا يتعلق بفهم شكل الحمض النووي فحسب بل بكشف الطريقة التي تتحكم بها هندسة الجينوم في المناعة والتعبير الجيني وتكاثر الخلايا وهو ما قد يفتح الباب أمام اكتشافات جديدة في الطب والأمراض مستقبلاً.


كيف تنجو الدول من أزمات الغذاء بعد الكوارث الطبيعية؟

مزارعون يجمعون المياه خلال فترة جفاف في وسط إثيوبيا (تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية)
مزارعون يجمعون المياه خلال فترة جفاف في وسط إثيوبيا (تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية)
TT

كيف تنجو الدول من أزمات الغذاء بعد الكوارث الطبيعية؟

مزارعون يجمعون المياه خلال فترة جفاف في وسط إثيوبيا (تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية)
مزارعون يجمعون المياه خلال فترة جفاف في وسط إثيوبيا (تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية)

في عالم باتت فيه الفيضانات والحرائق والزلازل والأوبئة أحداثاً متكررة تهدد حياة الملايين، قد لا تقتصر الخسائر على المنازل والبنية التحتية؛ بل تمتد إلى الغذاء الذي تعتمد عليه المجتمعات للبقاء؛ فقد تدمر الفيضانات المحاصيل، ويهدد الجفاف الثروة الحيوانية، بينما تؤدي الصراعات إلى قطع طرق الإمداد وتعطيل وصول الغذاء إلى الأسواق، ما قد يحول الصدمة المفاجئة إلى أزمة غذائية واسعة. لكن دراسة دولية تقدم إجابة أكثر تفاؤلاً؛ إذ تشير إلى أن استعداد الدول وقدرتها على الصمود يمكن أن يساعدا في الحد من آثار الكوارث والحماية من تدهور الأمن الغذائي.

قدرات واستعدادات

حلل فريق دولي من الباحثين بيانات عشرات الدول جُمعت على مدى أكثر من عقد، وخلص إلى أن قدرة الدول على التعامل مع الصدمات لا تتحدد فقط بمستوى تطورها الاقتصادي، أو بعدد الكوارث التي تتعرض لها وشدتها، وإنما تتأثر بدرجة كبيرة بالقدرات التي تبنيها مسبقاً لمواجهة الاضطرابات.

ولاحظ الباحثون أن عدداً من الدول، خصوصاً في آسيا، تمكن من تحسين أمنه الغذائي رغم تعرضه للكوارث بدرجة أكبر من مناطق أخرى. وأظهرت النتائج أن تعدد طرق الحصول على الغذاء، إلى جانب فاعلية الحكومات ورأس المال الاجتماعي، يمكن أن يقللا من مخاطر تحول الصدمات إلى أزمات غذائية. ونُشرت الدراسة في سبتمبر (أيلول) الماضي بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».

ويعرّف الباحثون «القدرة على الصمود» بأنها قدرة الأفراد والمجتمعات والنظم الغذائية على تحمل الاضطرابات ومواصلة أداء وظائفها رغم الصدمات والكوارث. ويقول كريستوف بينيه، كبير العلماء ومستشار السياسات الأول في «تحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية» في روما والباحث الرئيسي للدراسة، إن القدرة على الصمود لا يمكن اختزالها في ثراء الدولة، موضحاً أن التحليل لم يجد علاقة مباشرة تعني أن الدول الأكثر ثراءً تكون بالضرورة أكثر قدرة على تحمل الصدمات.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «التنمية الاقتصادية تظل مهمة، خصوصاً أن تحسن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي داخل الدولة ارتبط بتحسن نتائج الأمن الغذائي، لكن الثروة وحدها لا تضمن الصمود».

وأوضح بينيه أن فاعلية الحكومات وتنويع مصادر الإمدادات الغذائية من أبرز العوامل المرتبطة بقدرة الدول على مواجهة الأزمات؛ فالمؤسسات الفعالة تساعد في تنسيق الاستجابة، والحفاظ على الخدمات الأساسية، والتحرك سريعاً عند وقوع الكارثة، والاستثمار مسبقاً في القدرات اللازمة لمواجهة المخاطر.

وفي الوقت نفسه، يقلل تنوع مصادر الغذاء من الاعتماد على مصدر أو مسار واحد؛ إذ يتيح للدول الجمع بين الإنتاج المحلي والواردات والمخزونات وقنوات الإمداد البديلة عند تعطل أحدها.

وعن الأولوية التي ينبغي للحكومات التركيز عليها، قال بينيه إن تعزيز فاعلية المؤسسات وبناء القدرات الحكومية يمثلان نقطة بداية مهمة، مع التأكيد على أن تحليل الدراسة لا يسمح بترتيب عوامل المرونة إحصائياً، والقول إن أحدها أهم بصورة قاطعة من غيره.

استراتيجيات «مرنة»

يرى وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بكلية العلوم في جامعة عين شمس، أن الدراسة تبرز أهمية الاستعداد والمرونة في الحد من تداعيات الكوارث على الأمن الغذائي، لكن لا يمكن عدّها حلاً موحداً لجميع الدول؛ إذ تختلف المخاطر والظروف البيئية والموارد المائية والزراعية والبنية التحتية والقدرات المؤسسية، ما يستدعي تصميم استراتيجيات مرنة تتناسب مع طبيعة كل منطقة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «التركيز على الاستجابة للصدمات يجب ألا يأتي على حساب الوقاية من أسباب زيادة هشاشة النظم الغذائية؛ مثل تدهور التربة، وشح المياه، وفقد التنوع الحيوي، والاعتماد المفرط على مصدر واحد للإنتاج أو الاستيراد»، مشيراً إلى أن تعزيز أمن الغذاء يتطلب الجمع بين الإنذار المبكر، وتنويع الإنتاج ومصادر الإمداد، وتحسين إدارة المياه والموارد الطبيعية، ورفع كفاءة المؤسسات، بحيث تصبح المرونة جزءاً من التخطيط طويل الأجل وليست مجرد استجابة مؤقتة بعد وقوع الكارثة.

وتدعم أبحاث حديثة أخرى هذه الرؤية بإضافة أدوات عملية للوقاية والاستجابة؛ فقد بحث فريق دولي بقيادة جامعة أكسفورد البريطانية كيفية استخدام نماذج التحسين لتوجيه الموارد قبل وقوع الكوارث، بما في ذلك التحويلات النقدية وتوزيع الموارد، بحيث يتحول الإنذار المبكر إلى إجراءات فعلية.

وفي جانب آخر، تشير أبحاث إلى أهمية مرونة سلاسل الإمداد والنقل؛ فقد خلص فريق من جامعة نانجينغ الزراعية في الصين إلى أن الاعتماد الكبير على نقل الغذاء لمسافات طويلة يمثل أحد التحديات أمام مرونة النظام الغذائي، واقترح شبكة تجمع بين التنسيق المركزي والتوزيع المحلي.

كما وجد باحثون من كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة بالولايات المتحدة، أن الاستعداد المسبق والاحتياطيات المالية وتنوع مصادر الاستجابة والمرونة وقوة العلاقات والاتصالات بين الجهات المختلفة، ارتبطت بقدرة أفضل على الاستجابة لاضطرابات الغذاء خلال المراحل الأولى من جائحة «كوفيد-19».