تزايد الضغوط على ميركل بعد تراجع حزبها في انتخابات محلية

تزايد الضغوط على ميركل بعد تراجع حزبها في انتخابات محلية

«الخضر» و«البديل» حسّنا مواقعهما مع تراجع الحزبين الرئيسيين
الاثنين - 18 صفر 1440 هـ - 29 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14580]
وزير الاقتصاد والطاقة والنقل في حكومة هيسن المحلية طارق الوزير (يسار) يحتفل بنتائج حزب الخضر أمس (رويترز)
برلين: راغدة بهنام
تحولت الانتخابات المحلية في ألمانيا إلى استفتاء على شعبية الحكومة الائتلافية في برلين والأحزاب الرئيسية في البلاد.

فبعد اختبار انتخابات ولاية بافاريا قبل أسبوعين، التي أظهرت تراجع المحافظين واليساريين الوسط على حساب اليمين المتطرف وحزب الخضر، شهدت ألمانيا، يوم أمس (الأحد)، «استفتاء» آخر في انتخابات ولاية هيسن، أكبر مدنها فرانكفورت.

وأظهرت النتائج الأولية تراجع حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، برئاسة المستشارة أنجيلا ميركل، رغم بقائه في المرتبة الأولى، وفاز الحزب بنحو 28 في المائة من الأصوات، مقارنة بـ38 في المائة في انتخابات عام 2013. كذلك خسر حليف ميركل اليساري في الائتلاف الحكومي، الحزب الاشتراكي الديمقراطي، 10 نقاط، مقارنة بعام 2013، وحصل على نحو 20 في المائة من الأصوات.

وعادل الحزب الاشتراكي في نسبة أصواته حزب الخضر، بالفوز بما يقارب الـ20 في المائة، وزيادة رصيده بنحو 9 نقاط عن حصته الحالية في برلمان الولاية. وارتفعت أيضاً حصة حزب البديل لألمانيا اليميني المتطرف، الذي دخل برلمان ولاية هيسن عام 2013 للمرة الأولى، وكسب ما يقارب الـ8 نقاط إضافية، ليحصل على أكثر من 12 في المائة من مجموع أصوات الناخبين.

وحتى قبل صدور نتائج انتخابات هيسن، كانت قد بدأت تعلو أصوات من داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي تدعو للخروج من الائتلاف الحاكم أمام تزايد خسائره. ففي بافاريا، حقق الحزب أسوأ نتيجة في تاريخه، بخسارته نصف مقاعده في برلمان الولاية، وحصوله على ما يقارب الـ10 في المائة من الأصوات في انتخابات وصفت بـ«الكارثية» بالنسبة لهذا الحزب.

وفي الانتخابات العامة، في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، خسر الحزب 5 نقاط، مقارنة بالانتخابات التي سبقتها، ولكنه بقي مع ذلك ثاني أكبر حزب في البلاد. وحينها أعلن زعيم الحزب آنذاك، مارتن شولتز، فور صدور النتائج، رفضه القاطع الانضمام إلى الحكومة، وقال إن تراجع شعبية الحزب تعني أن الناخبين غير راضين عن مشاركته في الحكومة، وأنه سيجلس في صفوف المعارضة، ويعمل على استعادة ثقة الناخبين، إلا أنه اضطر للتراجع والانضمام إلى الحكومة بعد 6 أشهر من محاولة ميركل تشكيل حكومة مع الأحزاب الصغيرة الأخرى، وفشلها.

وفي إشارة إلى أهمية انتخابات هيسن، عنونت صحيفة «بيلد» الشعبية الأكثر انتشاراً في البلاد: «هل ستؤدي انتخابات هيسن إلى تفجير الائتلاف الحاكم؟». وكتبت صحيفة «سودويتشه زيتونغ» أن «هيسن تصوت وبرلين ترتجف»، وأضافت أن «المستشارة لم تكن من قبل تحت ضغط مشابه للضغط الذي تواجهه اليوم».

وقالت زعيمة الحزب، آندريا ناهلس، في إشارة إلى ما يمكن توقعه إثر انتخابات هيسن، إنه من غير المستحب أن يتخذ الحزب قرارات متسرعة، ولكنها أضافت: «في الأسابيع المقبلة بعد انتخابات هيسن، علينا أن نبحث في ما إذا كان بإمكاننا الاستمرار بالعمل ضمن الحكومة الائتلافية».

وخارج الضغوط التي قد تتعرض لها ميركل من شريكها في الائتلاف الحاكم، فهي عرضة أيضاً لضغوط من داخل حزبها. ففي ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يجتمع حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي لانتخاب زعيم جديد له. وللمرة الأولى، تبدو ميركل في خطر من تحييدها عن الزعامة، بعد رفض كثير من كبار الحزب إعلان تأييدهم لها، وهو سيناريو إذا حصل يعني استقالتها من منصب المستشارية لأنها كانت قد أكدت سابقاً أنها لن تبقى لتقود الحكومة إذا لم تكن زعيمة حزبها. ورغم غياب منافس حقيقي لها، فإن هذا السيناريو ما زال ممكناً. وقد كتبت مجلة «شبيغل»، على موقعها الإلكتروني: «إذا أظهرت انتخابات هيسن نتائج سيئة فإن على المستشارة أن تتوقع تمرداً من منافسيها».

ومقابل خسائر الحزبين الرئيسيين، تتزايد شعبية الأحزاب الصغيرة، خصوصاً حزب الخضر وحزب البديل لألمانيا. فحزب الخضر الذي يشارك الاشتراكيين الديمقراطيين في الحكومة المحلية في ولاية هيسن قد يتحول إلى صانع الملك في هذه الانتخابات.

وبعد أن استبعد كل من «المسيحيين الديمقراطيين» و«الاشتراكيين الديمقراطيين» حكومة ائتلافية على صعيد الولاية، فإن القرار سيكون لحزب الخضر في اختيار الشريك الرئيسي في الحكومة المحلية. وحتى من الممكن أن يقود الخضر حكومة هيسن، ويصبح بذلك رئيس الحكومة طارق الوزير، الذي يقود الأغلبية البرلمانية في الولاية، وهو ألماني من أصل يمني، متزوج من سيدة يمنية.

وعاش الوزير في صنعاء لمدة عامين عندما كان في سن الـ14 مع والده اليمني الذي كان يعمل في السلك الدبلوماسي. وانفصل والده عن والدته الألمانية عندما كان الوزير صغيراً، وهو يحمل الجنسيتين: اليمنية والألمانية.

الحزب الآخر الذي يحقق مكاسب متزايدة هو «البديل لألمانيا» الذي تزداد شعبيته على حساب الحزبين الرئيسيين، والذي يستفيد من نقمة الناخبين من سياسة اللجوء التي تعتمدها ميركل، والتي سمحت بدخول نحو مليون لاجئ سوري عام 2015. ودخل الحزب إلى البوندستاغ (البرلمان الفيدرالي) للمرة الأولى في الانتخابات الأخيرة عام 2017، وتحول إلى أكبر حزب معارض في البرلمان.
المانيا أخبار ألمانيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة