بولسونارو يستعد لإعلان يوم انتخابه «عيد استقلال»

بولسونارو يستعد لإعلان يوم انتخابه «عيد استقلال»

الفارق بينه وبين حداد تراجع قبل ساعات من فتح مكاتب الاقتراع
الاثنين - 18 صفر 1440 هـ - 29 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14580]
أنصار بولسونارو يحتفلون قبل صدور النتائج في شوارع ريو أمس (رويترز)
ريو دي جانيرو: «الشرق الأوسط»
توجه الناخبون في البرازيل، أمس، إلى مكاتب الاقتراع للتصويت في الجولة الثانية لاختيار رئيسهم المقبل، في نهاية حملات انتخابية شابتها انقسامات ويتقدم فيها العسكري السابق جاير بولسونارو.

واستغل الضابط السابق بولسونارو الغضب العميق السائد إزاء المؤسسات التقليدية، لكنه أثار كذلك نفور جزء من الناخبين عبر تصريحاته التي عُدّت مهينة بحق النساء وذوي الأصول الأفريقية وغيرهم. ويتنافس معه اليساري فيرناندو حداد، رئيس بلدية ساو باولو السابق، في انتخابات دُعي إليها 147 مليون ناخب.

وتقلّص الفارق بين الخصمين إلى ما بين 8 و10 نقاط، بعدما بلغ في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي 18 نقطة، بحسب آخر استطلاعيْ رأي نُشرا السبت واللذين حصل بموجبهما مرشح اليمين على 55 في المائة من الأصوات، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وبينما تغلّب حداد الذي أدلى بصوته في ساو باولو في أجواء مشحونة، على كثير من المصاعب، إلا إنه سيكون من الضروري حدوث تحول كبير ليتمكن من الفوز. وبعد خروجه من مركز الاقتراع رافعاً علامة النصر أمام الكاميرات، وقعت اشتباكات بين أنصار اليسار وأنصار اليمين المتشدد، ما استدعى تدخل الشرطة لفضّها.

وقال حداد (55 عاما): «استيقظت البرازيل خلال الأيام الأخيرة، وأتطلّع إلى النتائج بكثير من الأمل»، محذّراً من أن «الديمقراطية والحريات الفردية في خطر».

من جهته، كان بولسونارو (63 عاما) وجه نداءه الأخير في إطار الحملة الانتخابية عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي لجأ إليها لمواصلة حملته بعدما تعرض للطعن في بطنه خلال تجمع الشهر الماضي، في هجوم نقل على أثره إلى المستشفى لثلاثة أسابيع. وقال عبر موقع «تويتر»: «سيكون الأحد عيد استقلالنا الجديد».

وبرزت في الانتخابات التي تأتي في أعقاب حالة ركود اقتصادي وفضيحة تتعلق بالفساد شهدتها الدولة العملاقة في أميركا اللاتينية، شخصيات متنوعة. ويثير بولسونارو نفور قسم كبير من الناخبين، وكثيرين ممن هم خارج البلاد عبر خطابه العنصري والمعادي للنساء.

وفي إحدى المرات، قال لنائبة يعارضها إنها «لا تستحق حتى أن يتم اغتصابها»، بينما أكد في مناسبة أخرى أنه يفضل أن يموت أبناؤه على أن يكونوا مثليين، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وعلّق بعد زيارة قام بها لمجموعة من السكان السود، بأنهم «لا يقومون بشيء؛ إنهم بلا جدوى لدرجة تجعلني أشك في قدرتهم على التكاثر». لكن نسبة أكبر من الناخبين ترفض حدّاد وإرث «حزب العمال» الملطخ بالفضائح.

وترشح حداد بديلا للرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يقضي عقوبة بالسجن لمدة 12 عاما بتهم فساد وتبييض أموال. وتولّى لولا دا سيلفا رئاسة البرازيل في فترة ازدهارها بين عامي 2003 و2010. وواجه حداد الذي يفتقد إلى الكاريزما التي يتمتع بها لولا دا سيلفا، صعوبات في محاولته توحيد صفوف معارضي بولسونارو، رغم تفاقم المخاوف بشأن الشكل الذي ستكون عليه ولاية العسكري السابق الرئاسية.

ويحنّ بولسونارو إلى النظام العسكري الديكتاتوري الذي حكم البلاد من عام 1964 وحتى 1985، حيث يتّهم بامتلاكه نزعات استبدادية. وقال في إحدى المرات إن «خطأ» النظام العسكري تمثل في تعذيبه بدلاً من قتله المعارضين اليساريين والأشخاص الذين يشتبه بتعاطفهم معهم. لكن في ظل مناخ مناهض للمؤسسات التقليدية والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد، لاقت خطاباته قبولا أكثر من مواقف حدّاد. وتبدو الانتخابات أشبه باقتراع ضد أمر يرفضه البرازيليون، أكثر من أنه للتصويت لصالح ما يريدونه.

وأكد طالب الهندسة والمنتج الموسيقي إلياس شايم (23 عاما)، لوكالة الصحافة الفرنسية، في مركز اقتراع مقابل شاطئ كوباكابانا الشهير في ريو دي جانيرو: «لست متحمساً؛ إذ لا أحب أياً من المرشحين». وأضاف: «لكنني أريد أن أصوت لحداد، حيث إن خطاب الكراهية وعدم التسامح الذي يتبناه بولسونارو يشكل خطراً على بلدنا».

وفي العاصمة الاقتصادية ساو باولو، يؤكد ماركوس كوتايت (40 عاما) الذي يعمل في مجال الدعاية أنه لم يرَ «قط انتخابات بهذه الدرجة من الاستقطاب». وأضاف: «كان الناس يصوتون لما يرغبون فيه، وليس فقط ضد أمر ما».

ويشير كثير من المحللين إلى أن بولسونارو، مرشح الحزب الاجتماعي الليبرالي، استفاد من ارتدادات الأزمة التي عانتها البرازيل منذ انهارت سنوات حزب العمال الـ13 في السلطة بإقالة ديلما روسيف في 2016. وشملت هذه الأزمات انكماش الاقتصاد البرازيلي بنحو 7 في المائة، في أسوأ حالة ركود شهدتها البلاد من 2015 إلى 2016.

وأثارت الفضيحة المرتبطة بشركة النفط الحكومية «بيتروبراس»، والتي سُجن لولا دا سيلفا على أثرها، اشمئزاز الناخبين من فساد السياسيين ورجال الأعمال. يضاف إلى ذلك تنامي حدة الغضب جراء انتشار الجرائم العنيفة، حيث تمّ تسجيل عدد قياسي من جرائم القتل العام الماضي بلغ 63 ألفاً و883 جريمة.

أما الرئيس المنتهية ولايته ميشال تامر المتورط كذلك في الفساد، فستنتهي ولايته في 1 يناير (كانون الثاني) المقبل بوصفه الرئيس الأقل شعبية في تاريخ البرازيل الديمقراطي الحديث.
برازيل أخبار الامريكيتين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة