استقلالية البنوك المركزية تنعكس على حركة العملات

«الأموال الرخيصة» ما زالت تلقي بظلالها على اقتصادات الدول

رجل يسير أمام البنك المركزي الأميركي في واشنطن (رويترز)
رجل يسير أمام البنك المركزي الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

استقلالية البنوك المركزية تنعكس على حركة العملات

رجل يسير أمام البنك المركزي الأميركي في واشنطن (رويترز)
رجل يسير أمام البنك المركزي الأميركي في واشنطن (رويترز)

تمثل استقلالية البنوك المركزية جوهر قضية تحركات العملة، والتي زاد الحديث عنها الفترة الأخيرة، وحذر خبراء من بلوغها «حرب عملات»، حال فقد البنك المركزي في دولة ما من صلاحيته للسياسة المالية، أو صار أداة للمسؤولين.
زادت التشابكات، الفترة الأخيرة، بين بعض البنوك المركزية ورؤساء دولهم، وما زالت مستمرة، بيد أن السياسة النقدية عادة ما تضع نفسها كـ«حارس للعملة» في حين يطالب المسؤولون السياسيون بتحريك الفائدة على العملة تباعا لسياساته الوقتية.
في يوليو (تموز) الماضي، تخلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رئيس أكبر اقتصاد في العالم، عن لياقته تجاه استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي)، وقال علنا: «لست سعيدا بسياسة البنك المركزي».
ويوم الجمعة الماضي، دافع ماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي عن استقلال البنك بعد ساعات من اتهام السياسيين الشعبويين في إيطاليا له بالمسؤولية عن زيادة التوترات في أسواق المال والتي تهدد سلامة البنوك الإيطالية.
بيد أن تغيير السياسات الكلية ربما يؤتي برجال تخدم تلك السياسات، وهو ما يتعارض مع استقرار العملات، الأمر الذي ينعكس على حركة التجارة العالمية ومن ثم معدل النمو العالمي المتوقع.

شكوى المركزي الهندي

أمس السبت، أعرب مسؤول كبير ببنك الاحتياطي الهندي (البنك المركزي) عن قلقه البالغ إزاء محاولات الحكومة التعدي على ما يتمتع به البنك من استقلالية، في إطار سعيها للحصول على مزيد من الصلاحيات للرقابة على البنوك العامة بهدف تنقية وتعزيز النظام المصرفي في البلاد.
وقال نائب محافظ البنك المركزي الهندي فيرال أشاريا، مسؤول السياسة النقدية، في كلمة له في مدينة مومباي يوم الجمعة، إن البنك يتمتع بصلاحيات محدودة لضمان انضباط البنوك الحكومية التي يوجد بها مخالفات، فهو لا يملك صلاحية تعيين موظفي أي بنك أو سحب التراخيص أو الدفع باتجاه دمج البنوك مع بعضها البعض، بحسب ما أوردته وكالة أنباء «بلومبرغ» الأميركية أمس السبت.
وأضاف أن الحكومة تُقوِّض استقلالية البنك المركزي عبر مساعيها لتحصيل نصيب أكبر من الفوائض، في الوقت الذي يسعى فيه البنك إلى تعزيز حسابه الختامي.
ونقلت «بلومبرغ» عن أشاريا القول إنه من أجل «ضمان إحراز المزيد من الاستقرار المالي والاقتصادي»، يتعين تفعيل استقلالية بنك الاحتياطي الهندي لأداء دوره التنظيمي والرقابي على البنوك العامة في البلاد، وأيضاً ما يتعلق بحسابه الختامي ونطاق عمله التنظيمي والرقابي.
وأكد نائب المحافظ أن استقلالية البنك المركزي تضمن عدم إخفاء خسائر البنوك جراء المساس بمعايير الإشراف والرقابة. موضحاً أن هذا سيمثل «إصلاحا حقيقيا شاملا لصالح مستقبل الاقتصاد الهندي».
السياسات العامة لبعض الدول وضعت بالكاد محافظي البنوك المركزية في موقف المدافع عن استقلاليته، والدفاع عن قرارات السياسة النقدية إذا كانت انكماشية (رفع الفائدة) أو توسعية (تخفيض الفائدة).

شكوى المركزي الأوروبي

رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي، قال في كلمة له في بروكسل يوم الجمعة، إن «المصداقية معلقة على الاستقلال... لا يجب أن يخضع البنك المركزي لأي سيطرة مالية أو سياسية، ويجب أن يكون حرا في اختيار الأدوات التي يراها الأكثر مناسبة لتنفيذ مهمته. لذلك يجب على المشرعين حماية استقلال البنوك المركزية».
كان «دراغي» الإيطالي الجنسية قد دخل في نزاع علني مع حكومة بلاده بعد أن أشار إلى المخاطر الناجمة عن ارتفاع العائد على سندات الخزانة الإيطالية على خلفية الخلاف بين روما والمفوضية الأوروبية بشأن العجز في موازنة إيطاليا للعام المقبل.
واستغل رئيس البنك المركزي الأوروبي المؤتمر الصحافي الدوري له بعد اجتماع مجلس محافظي البنك يوم الخميس لدعوة الحكومة الإيطالية من أجل «تخفيض نبرتها» الشعبوية، وضرورة تبني سياسات تكبح جماح تكاليف الاقتراض.
ورد نائب رئيس وزراء إيطاليا «لويجي دي مايو» على تصريحات «دراغي»، أول من أمس، باتهام الأخير «بتسميم المناخ». وقال «ألبيرتو باجناي» رئيس لجنة الشؤون المالية في مجلس الشيوخ الإيطالي إن تحذيرات رئيس البنك المركزي الأوروبي «هراء».
وبين استقلال البنوك المركزية واتهامها باستمرار بتدمير الاقتصاد بسياساتها، على غرار ما صرح به الرئيس الأميركي دونالد ترمب في يوليو الماضي، قدم وزير الخزانة الأميركي ستيف منوتشين تأكيدات حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.
ووصف منوتشين في حديث لقناة «فوكس نيوز» الأميركية خلال شهر يوليو، أداء الاقتصاد الأميركي بأنه على سكة النمو السريع والمستدام، بعد تحقيق نمو بلغت نسبته 4,1 في المائة في الفصل الثاني.
لكنه أيضاً كان مجبراً على تبديد مخاوف أثارتها تصريحات للرئيس دونالد ترمب مؤخرا حول خطوات لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع سعر الفائدة.
وقال منوتشين: «نحن كإدارة ندعم بشكل مطلق استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، والرئيس أعرب عن ذلك بوضوح»، مضيفاً: «دعوني أكون واضحاً، أنه يحترم بالكامل استقلالية الاحتياطي الفيدرالي».

ترمب ينتقد مجلس الاحتياطي الاتحادي

ويتبع الرؤساء الأميركيون في العادة عرفا بالإحجام عن تناول عمل البنك المركزي الأميركي في تصريحات علنية، لكن ترمب خرج عن تلك الأعراف.
فقد قال ترمب خلال مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» في 20 يوليو: «لا يروق لي أننا نبذل كل هذا العمل في الاقتصاد، ثم أرى أسعار الفائدة ترتفع».
ورفع الفائدة يكبح الاستثمار المباشر، أو يقلل من نسبته، حسب أسعار الفائدة والعملة نفسها. وهو ما انعكس على حجم تداولات الدولار الفترة الأخيرة، فقد زادت التعاملات على العملة الأميركية بعد رفع الفائدة مرتين وسط توقعات برفعها مرتين أخريين.
البنك المركزي التركي، يعاني هو الآخر من تدخلات مباشرة بسبب سياسته النقدية، فقد وجه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان انتقادات مباشرة سابقا لسياساته. وقرر البنك المركزي التركي يوم الخميس الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي. وأعلن في بيان، بعد اجتماع للجنة السياسة النقدية، أنه قرر الإبقاء على سعر إعادة الشراء (ريبو) لأجل أسبوع عند 24 في المائة، وبعد الإعلان، فقدت الليرة التركية 1 في المائة من قيمتها في مقابل الدولار واليورو. وترفع البنوك المركزية عادة أسعار الفائدة للمساعدة في كبح ارتفاع معدل التضخم (أسعار المستهلكين).
لكن يبدو أن الأموال الرخيصة الناتجة عن الأزمة المالية عام 2008، التي أجبرت البنوك المركزية على فائدة صفر، في محالة لإنعاش الاقتصادات بعد ركود اقتصادي، ما زالت تلقي بظلالها على أسعار الفائدة الحالية ومعدلات التضخم، وسط توقعات بأزمة أخرى بدأت تلوح في الأفق بأزمة عملات الأسواق الناشئة.



«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 15 في المائة، الجمعة، كما كان متوقعاً، عازياً ذلك إلى تباطؤ التضخم، لكنه حذّر من ازدياد حالة عدم اليقين الخارجية بشكل ملحوظ.

وقال البنك المركزي في بيان: «في فبراير (شباط)، تباطأ نمو الأسعار كما كان متوقعاً بعد تسارع مؤقت في يناير (كانون الثاني)... ومع ذلك، ازدادت حالة عدم اليقين بشأن البيئة الخارجية بشكل كبير».

وقد استفادت روسيا من أزمة الشرق الأوسط، حيث ارتفعت أسعار النفط والسلع الأخرى التي تبيعها، كما رفعت الولايات المتحدة بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي لأول مرة منذ بدء الصراع الأوكراني.

ويجعل قرار خفض سعر الفائدة روسيا حالةً استثنائية؛ إذ حذَّرت البنوك المركزية في اقتصادات كبرى أخرى من مخاطر التضخم المتزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الإمداد العالمية الناجمة عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

ورفع البنك المركزي توقعاته للتضخم لعام 2026 إلى ما بين 4.5 في المائة و5.5 في المائة خلال اجتماع عُقد في فبراير، لكنه يتوقع عودة التضخم إلى هدفه البالغ 4 في المائة في عام 2027. وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم إلى 5.79 في المائة في 16 مارس (آذار)، بانخفاض عن 5.84 في المائة قبل أسبوع.

وقبل الارتفاع الحاد في أسعار النفط، كانت الحكومة الروسية تعمل على حزمة تقشفية قد تشمل خفضاً بنسبة 10 في المائة في الإنفاق غير الضروري على الميزانية. وقد يؤدي ارتفاع عائدات النفط إلى تعليق هذه الخطط.وانخفض الروبل بنسبة 9 في المائة منذ بداية مارس، وهي خطوة عدَّها المحللون وكبار رجال الأعمال متأخرة. وسيؤدي انخفاض قيمة الروبل إلى تعزيز إيرادات الدولة والشركات الكبرى من الصادرات.

وسيدعم خفض سعر الفائدة النمو الاقتصادي الروسي المتعثر، الذي انخفض إلى 1 في المائة في عام 2025 من 4.3 في المائة في عام 2024. ومع ذلك، أكد كبار رجال الأعمال على ضرورة الوصول إلى سعر فائدة رئيسي عند 12 في المائة لتسريع وتيرة الاستثمار والنمو.


رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
TT

رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)
وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

أكَّد وزير الدولة لشؤون الطاقة، الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، التزام بلاده بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، وذلك غداة إعلانه أن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جرَّاء الهجمات الإيرانية على منشآت قطرية.

موقف الكعبي جاء خلال استقباله وزير التجارة والصناعة والموارد في كوريا الجنوبية جونغ كون كيم.

وذكر بيان أن الكعبي أكَّد للوزير الكوري الجنوبي التزام قطر بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة، معبّراً عن تطلعه لمواصلة وتعزيز التعاون طويل الأمد مع كوريا في مجال الطاقة.

وكان استهداف مرافق الطاقة القطرية أثار قلقاً دولياً بعد أن أعلنت شركة «قطر للطاقة» أنها ستضطر لإعلان حالة «القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين بعد أن أدَّت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.

وتُعدُّ كوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الصين واليابان، حيث تستخدمه في توليد الطاقة والتصنيع والتدفئة. وتُعتبر قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية بعد أستراليا وماليزيا.


«أصداء الحرب» تدفع بورصة الصين لأكبر تراجع أسبوعي منذ نوفمبر

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

«أصداء الحرب» تدفع بورصة الصين لأكبر تراجع أسبوعي منذ نوفمبر

شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم على مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

أنهت أسهم البر الرئيسي الصيني تداولاتها يوم الجمعة على انخفاض، مسجلةً أكبر تراجع أسبوعي لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع استمرار تأثير الحرب في الشرق الأوسط على معنويات المستثمرين.

وأغلق مؤشر شنغهاي المركب القياسي منخفضاً بنسبة 1.24 في المائة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ 24 ديسمبر (كانون الأول) 2025. كما انخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.35 في المائة. وعلى مدار الأسبوع، تراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 3.4 في المائة، وخسر مؤشر «سي إس آي 300» نسبة 2.2 في المائة، وهو أسوأ أداء لهما منذ منتصف نوفمبر.

وتصدرت أسهم المعادن غير الحديدية قائمة الخاسرين، حيث انخفضت بنسبة 1.1 في المائة يوم الجمعة، و12.2 في المائة على مدار الأسبوع. تعرّضت الأسواق لضغوط نتيجة انخفاض أسعار الذهب عقب قوة الدولار الأميركي وتصريحات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) المتشددة، مما أدى إلى تراجع الآمال في خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأعلن البنك المركزي الصيني، في بيان صدر يوم الخميس، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل «لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية». وأكَّدت كبرى البنوك المركزية، يوم الخميس، استعدادها لمواجهة أي ارتفاع في التضخم، في ظل تصاعد التوترات الناجمة عن الحرب مع إيران التي وضعت البنية التحتية الحيوية للطاقة في الشرق الأوسط في مرمى النيران.

وفي وقت سابق من الجلسة، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على قروضها المرجعية لشهر مارس دون تغيير للشهر العاشر على التوالي. وقال بايرون لام، الخبير الاقتصادي في بنك «دي بي إس»: «مع تقييد (الاحتياطي الفيدرالي) لدورة التيسير النقدي، وثبات الدولار الأميركي، يواجه بنك الشعب الصيني (المركزي) هامشاً أضيق لسياساته، حيث يوازن بين دعم النمو المحلي واستقرار سعر الصرف».

وأضاف: «قد يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة إلى زيادة تعقيد عملية التيسير النقدي، حيث يوازن صناع السياسات بين دعم النمو ومخاطر التضخم المستورد». وفي غضون ذلك، حقَّقت أسهم شركات الطاقة الشمسية الكهروضوئية أداءً متميزاً، إذ قفزت بنسبة 2.9 في المائة بعد أن أفادت التقارير بأن شركة «تسلا» تسعى لشراء معدات بقيمة 2.9 مليار دولار من موردين صينيين.

وانخفض مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.88 في المائة، بينما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا في المدينة بنسبة 2.48 في المائة. وهوت أسهم شركة «علي بابا» في هونغ كونغ إلى أدنى مستوى لها منذ أغسطس (آب)، بعد أن جاءت نتائج الربع الثالث مخيبة لتوقعات المحللين، حيث فشل الإنفاق الكبير على خدمة التوصيل خلال ساعة واحدة والعروض الترويجية خلال فترات ذروة التسوق في تحفيز الطلب.

مكاسب اليوان

ومن جانبه، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الجمعة، لكنه اتَّجه نحو تحقيق مكاسب طفيفة للأسبوع، مدعوماً بدعم ثابت من البنك المركزي، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية جرَّاء الحرب في الشرق الأوسط. وأعلن بنك الشعب الصيني، في بيان نُشر يوم الخميس، أنه سيستخدم أدواته المالية بالكامل «لضمان استقرار عمليات أسواق الأسهم والسندات والعملات الأجنبية وغيرها من الأسواق المالية».

وقال لو تينغ، كبير الاقتصاديين الصينيين في نومورا: «من الواضح أن هذا رد فعل على الصراعات العسكرية الدائرة في الشرق الأوسط، من وجهة نظرنا». وقد أثارت الحرب في إيران مخاوف بشأن مخاطر التضخم، وأدت إلى اضطراب الأسواق المالية العالمية. وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر صرف اليوان عند 6.8898 يوان للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 25 أبريل (نيسان) 2023، وإن كان أقل بـ 125 نقطة أساسية من تقديرات «رويترز» البالغة 6.8773 يوان.

وفي السوق الفورية، بلغ سعر صرف اليوان المحلي 6.8941 يوان للدولار بحلول الساعة 03:19 بتوقيت غرينتش، بانخفاض قدره 0.1 في المائة عن إغلاق الجلسة السابقة. وإذا أنهى اليوان جلسة التداول عند مستوى منتصف النهار، فسيكون قد ارتفع بنسبة 0.15 في المائة مقابل الدولار خلال الأسبوع، مسجَّلاً بذلك ثاني ارتفاع أسبوعي متتالٍ.

أما سعر صرف اليوان في السوق الخارجية فبلغ 6.8963 يوان للدولار. وفي وقت سابق من الجلسة، أبقت الصين أسعار الفائدة الأساسية على القروض لشهر مارس (آذار) دون تغيير، للشهر العاشر على التوالي، بما يتماشى مع توقعات السوق، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة الحرب التي تُلقي بظلالها على توقعات التضخم.

وقالت سيرينا تشو، كبيرة الاقتصاديين الصينيين في ميزوهو للأوراق المالية: «على الرغم من أننا نعتقد أن احتمالية خفض أسعار الفائدة مرتين هذا العام لا تزال قائمة، فإننا نؤجِّل التوقيت بمقدار ربع سنة، ونتوقع الآن خفضاً بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثاني من عام 2026، وخفضاً آخر بمقدار 10 نقاط أساس في الربع الثالث من العام نفسه».

وأضافت: «بالإضافة إلى ذلك، نتوقع أن يتخذ بنك الشعب الصيني المزيد من إجراءات تيسير السيولة، بما في ذلك خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وشراء السندات، لتثبيت توقعات أسعار الفائدة عند آجال الاستحقاق الطويلة جداً، والحد من تكاليف إعادة التمويل للحكومات المحلية».