«التقدم والاشتراكية» يقرر الاستمرار في الحكومة المغربية

«التقدم والاشتراكية» يقرر الاستمرار في الحكومة المغربية

الأحد - 17 صفر 1440 هـ - 28 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14579]
الرباط: لطيفة العروسني
قرر حزب التقدم والاشتراكية المغربي، أمس، الاستمرار في الحكومة التي يرأسها حليفه حزب العدالة والتنمية، متجاوزاً بذلك قضية إعفاء الوزيرة شرفات أفيلال من منصبها.
وكانت أفيلال، القيادية في الحزب، قد أعفيت من منصبها ككاتبة دولة (وزيرة دولة) مكلفة الماء في حكومة العثماني، وجرى إدماج جميع صلاحياتها واختصاصاتها ضمن هياكل وزارة النقل والتجهيز، بناء على طلب من رئيس الحكومة، الأمر الذي أغضب حزب التقدم والاشتراكية، الذي لوح بالانسحاب من الحكومة احتجاجاً على القرار، الذي لم يستشر بشأنه.
وقال نبيل بن عبد الله، الأمين العام للحزب اليساري (الشيوعي سابقا)، إنه «من الأنسب لحزبنا مواصلة النضال من الموقع الحكومي الذي يتيح بطبيعته إمكانيات أكبر للتأثير»، موضحا أن القرار جاء بعد جولة من الاتصالات والنقاشات مع رئيس الحكومة وحلفائه في الأغلبية، طرح خلالها الحزب تصوره بشأن ضرورة مواصلة الإصلاح، وتبني الحكومة مبادرات ملموسة لصالح المواطنين، الأمر الذي «ترك صدى وسمع صوتنا إلى حد ما».
واستعرض بن عبد الله، الذي كان يتحدث أمس في اجتماع اللجنة المركزية لحزبه بالرباط، مطالب الحزب، وأشار إلى وجود حزبه في أي موقع مرتبط بالدفاع عن قضايا المواطنين وعن الفئات المستضعفة، مبرزا أن «التقدم والاشتراكية» يرى أنه «الحكومة مطالبة بالإنصات لصوت الناس وملء الساحة، وأن تملك خطابا مقنعا، والذهاب أبعد في الإصلاح وتفعيل الدستور، وإعادة الثقة للناس في وطنهم، وإبراز المنجزات وتفادي الحروب الداخلية، كما أكدنا على أننا نريد أغلبية متضامنة ووفية، تنكب على العمل، وتتقاسم التكلفة السياسية للإصلاح، وتبتعد عن التراشق والجدل العقيم»، على حد تعبيره.
في سياق ذلك، أوضح بن عبد الله أن حزبه طالب «بالمواجهة الفورية للاختلالات، والانكباب على الأسئلة الحقيقية التي يطرحها المغاربة، والمبادرات التي تحفظ السلم الاجتماعي، ونبه إلى ضرورة تكثيف الحضور السياسي والميداني، بما يتيح تجاوز حالة الضبابية وانسداد الآفاق، وضرورة تغليب روح المسؤولية والجدية، عوض التمادي في الممارسات، التي تعمق أزمة الثقة والنفور من أي عمل سياسي، والحاجة إلى قيادة تدبيرية وحضور سياسي متواصل».
كما ثمن بن عبد الله تجاوب حزب العدالة والتنمية، من خلال مجلسه الوطني، مع مطالب حزبه، وإعلان «تشبثه بالعمل المشترك مع حزبنا في مواصلة معركة الإصلاح، والتصدي لمحاولات النكوص عن المكتسبات». مشدداً على أن حزبه «لا يتصور نفسه سوى منتصر للإصلاح والديمقراطية، وحريص على الالتزام المتبادل والوفاء للقضايا المشتركة النبيلة، وترجمة الإعلانات والنوايا إلى ممارسات فعلية وواقعية على جميع المستويات».
وربط بن عبد الله قرار حزبه الاستمرار في الحكومة أيضا بما حملته موازنة 2019 من إجراءات اجتماعية، ظل يطالب بها حزبه. واستعرض في هذا الصدد عددا من هذه الإجراءات، المتمثلة في الرفع من مناصب الشغل، وزيادة الاستثمار العمومي ورفع موازنة قطاعات التعليم والصحة، ومبادرات أخرى لمحاربة الفوارق الاجتماعية. مبرزا أنه من «خلال هذه المعطيات تبين أنه من الأنسب لحزبنا مواصلة النضال من الموقع الحكومي الذي يتيح بطبيعته إمكانيات أكبر للتأثير».
في المقابل، شدد المسؤول السياسي المغربي على أن تحقيق مستقبل منيع للوطن، وإرجاع الثقة للمواطن «لن يتسنى إلا من خلال تنزيل مضامين الدستور، والاعتماد على حكومة قوية، ومؤسسات ذات مصداقية، وأحزاب سياسية حرة الإرادة، ومجتمع مدني مستقل، وإعلام موجه وغير موجه، مع تكريس الحريات الفردية والجماعية، وإقرار المساواة».
المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة