الاتحاد الأوروبي يسعى للحد من التأثيرات السلبية لاتفاقات التجارة الحرة

أيد تشريعاً لحماية الصناعة المحلية من الأضرار الخطيرة

TT

الاتحاد الأوروبي يسعى للحد من التأثيرات السلبية لاتفاقات التجارة الحرة

وافق المجلس الأوروبي في بروكسل أمس على التدابير الوقائية الرامية إلى تبسيط إجراءات الضمانات في اتفاقيات التجارة الحرة الثنائية مع أطراف أخرى، وتهدف تلك التدابير إلى حماية صناعة محلية معينة من زيادة الواردات المنافسة لها على نحو يسبب أو يهدد بإحداث ضرر خطير عليها.
وقالت وزيرة الدولة النمساوية للشؤون الاقتصادية، مارغريت شرامبوك: «نحن مقتنعون بشدة بالقيمة السياسية والمصالح الاقتصادية لاتفاقيات التجارة الحرة، ولكننا نريد أيضا حماية أوروبا، وبفضل هذا التشريع سنكون أكثر قدرة على حماية المنتجات والمناطق من أي تأثير سلبي مؤقت على الواردات»، وبحسب بيان صدر في ختام اجتماع على مستوى الممثلين الدائمين للدول الأعضاء في الاتحاد لدى بروكسل، فقد جرى اعتماد موقف المجلس الأوروبي من هذا التشريع.
وأشار البيان إلى أن لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي صوتت على تقرير حول هذا الملف في الحادي عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقرر البرلمان في 22 من الشهر نفسه الدخول في مفاوضات مع المجلس الأوروبي الذي يمثل الدول الأعضاء، وذلك للتوصل إلى اتفاق حول هذا الصدد قبل نهاية العام الحالي.
واتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق هي معاهدة ثنائية تبرم بين الاتحاد الأوروبي وشركائه التجاريين لفترة طويلة. الهدف منها هو ضمان الاندماج التدريجي لاقتصاد هذه الدول في السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي. وتهدف المعاهدة كذلك إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين ومواءمة تشريعات الدولة الشريكة مع تشريعات الاتحاد الأوروبي. وتغطي مفاوضات اتفاقية التبادل الحر الشامل والمعمق الكثير من المجالات مثل المشتريات العامة، والمعايير الفنية للمنتجات الصناعية، والإجراءات الجمركية، وتسهيل التجارة والتدابير الصحية، وحقوق الملكية الفكرية، وحقوق الملكية الصناعية، والمنافسة، والتجارة، والطاقة والتنمية المستدامة... إلخ.
وتأتي الجهود الأوروبية لوضع ضمانات تحمي صناعاتها تحت اتفاقات التجارة الحرة، في ظل جهود أوروبية ملحوظة خلال الأشهر الأخيرة للتوسع في الاتفاقيات التحررية مع شركاء أوروبا التجاريين.
وانعقدت قبل أيام قليلة في بروكسل أعمال قمة أوروبا آسيا، بمشاركة قيادات 51 دولة أوروبية وآسيوية، تحت عنوان «شركاء عالميون، لمواجهة تحديات عالمية»، وشهدت توقيع اتفاقيات مشتركة بين الاتحاد الأوروبي وعدد من الدول المشاركة في الاجتماعات، مثل سنغافورة التي وقعت على اتفاقية للتجارة الحرة مع التكتل الأوروبي، بينما تم توقيع اتفاقية للاتحاد الأوروبي مع فيتنام للشراكة الطوعية في التجارة والحوكمة وإنقاذ الغابات.
وفي يوليو (تموز) من العام الحالي، وقع كل من الاتحاد الأوروبي واليابان اتفاقا تاريخيا للتجارة الحرة في مسعى إلى مواجهة السياسات الحمائية الأميركية، بحسب ما جاء في تقارير إعلامية غربية. وجاء الاتفاق تتويجا لجهود تفاوضية بدأها الطرفان منذ عام 2013 وسيدخل حيز التنفيذ مع بداية العام المقبل. وينص اتفاق التبادل الحر بين اليابان والاتحاد الأوروبي على إقامة منطقة تبادل حر تشمل نحو ثلث إجمالي الإنتاج العالمي. ويخلق أكبر منطقة اقتصادية مفتوحة في العالم، ويأتي في ظل مخاوف من أن تتسبب حرب تجارية بين الولايات المتحدة والصين في تقليص التجارة الحرة في النظام الاقتصادي العالمي. ويشكل الاتفاق التجاري الطموح بين اليابان والاتحاد الأوروبي مؤشرا على تغير العلاقات العالمية في الوقت الذي يُبعد فيه ترمب الولايات المتحدة عن حلفائها القدامى مثل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي وكندا.



تراجع غير متوقع في العجز التجاري للهند رغم ضغوط حرب الطاقة

رافعة متحركة تحمل حاوية بميناء دينا دَيال في كاندلا بولاية غوجارات الغربية (رويترز)
رافعة متحركة تحمل حاوية بميناء دينا دَيال في كاندلا بولاية غوجارات الغربية (رويترز)
TT

تراجع غير متوقع في العجز التجاري للهند رغم ضغوط حرب الطاقة

رافعة متحركة تحمل حاوية بميناء دينا دَيال في كاندلا بولاية غوجارات الغربية (رويترز)
رافعة متحركة تحمل حاوية بميناء دينا دَيال في كاندلا بولاية غوجارات الغربية (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية، صادرة يوم الأربعاء، تراجع العجز التجاري الهندي في السلع إلى 20.98 مليار دولار في مارس (آذار) الماضي، في ظل تقلبات في التجارة العالمية ومخاوف من تأثير الحرب مع إيران على الصادرات إلى دول الخليج، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة والواردات.

كان اقتصاديون قد توقعوا اتساع العجز إلى 32.75 مليار دولار في مارس، وفقاً لاستطلاعٍ أجرته «رويترز»، مقارنة بعجز بلغ 27.1 مليار دولار في الشهر السابق.

وأظهرت البيانات ارتفاع صادرات الهند من السلع إلى 38.92 مليار دولار في مارس، مقارنة بـ36.61 مليار دولار في فبراير (شباط)، في حين تراجعت الواردات إلى 59.9 مليار دولار، من 63.71 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

وفي السياق الجيوسياسي، أعلنت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، أن قواتها أوقفت، بشكل كامل، حركة التجارة البحرية من وإلى إيران، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إمكانية استئناف المحادثات مع طهران، هذا الأسبوع، لإنهاء الحرب.

وقد أدى الصراع إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لنقل النفط والغاز، ما انعكس على إمدادات الطاقة إلى الهند، التي تُعدّ مستورداً صافياً للطاقة، وأثّر على حجم تجارتها مع دول الشرق الأوسط.

كما تواجه الهند، بخلاف اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، اعتماداً كبيراً على ممرات الشحن الخليجية لنقل صادراتها التي شهدت ارتفاعاً حاداً في تكاليف الشحن والتأمين، خلال الآونة الأخيرة.


الإسترليني يكسر سلسلة مكاسبه وسط ضغوط اقتصادية ناتجة عن حرب الطاقة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الإسترليني يكسر سلسلة مكاسبه وسط ضغوط اقتصادية ناتجة عن حرب الطاقة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني يوم الأربعاء، بعد أطول سلسلة مكاسب له في عام، متأثراً بعمليات جني أرباح، مع تزايد التفاؤل في الأسواق حيال إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب الإيرانية، مما ضغط أيضاً على الدولار الذي تراجع إلى أدنى مستوياته في ستة أسابيع.

وقال محللون إن قوة الجنيه الأخيرة قد تكون مؤقتة، في ظل المخاطر المتصاعدة على آفاق النمو والتضخم في المملكة المتحدة نتيجة تداعيات الحرب، وفق «رويترز».

وكان صندوق النقد الدولي قد خفّض بشكل حاد توقعاته للنمو الاقتصادي البريطاني، في أكبر تعديل هبوطي بين الاقتصادات المتقدمة، إذ توقع نمواً لا يتجاوز 0.8 في المائة في 2026، مقارنة بـ1.3 في المائة سابقاً، عازياً ذلك بشكل رئيسي إلى تداعيات الصراع.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.357 دولار، بعد مكاسب شبه متواصلة بنحو 3 في المائة منذ بلوغه أدنى مستوى في أربعة أشهر نهاية مارس (آذار). كما سجلت العملة سبعة أيام متتالية من الارتفاع، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ أبريل (نيسان) الماضي.

وفي أسواق السندات، أدت الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الغاز، الذي قفز بنحو 40 في المائة منذ بدء الحرب، إلى زيادة تكاليف الاقتراض الحكومي، لترتفع عوائد السندات البريطانية لأجل عامَين بنحو 70 نقطة أساس منذ أواخر فبراير (شباط) إلى 4.2 في المائة، مما جعلها من الأسوأ أداءً بين الاقتصادات الكبرى.

كما عززت هذه التطورات تسعير الأسواق لاحتمال رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة خلال العام، قبل أن تتراجع هذه التوقعات نسبياً مع تحسّن شهية المخاطرة، وسط آمال بتهدئة التوترات حول تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

وقال الاستراتيجي في بنك «آي إن جي»، فرانشيسكو بيسول، إن التطورات الأخيرة تدعم توقعاته بأن أسعار الفائدة القصيرة الأجل في المملكة المتحدة ستنخفض بوتيرة أسرع مقارنة بمنطقة اليورو، ما يوفّر دعماً متوسطاً لزوج اليورو/الجنيه على المدى الأطول.

وأضاف أن تحسن المعنويات في الأسواق قد يضغط على الجنيه مؤقتاً، لكن فروقات أسعار الفائدة ستعود لتكون المحرك الرئيسي بمجرد استقرار الأوضاع.

وفي أسواق الصرف، استقر اليورو عند 86.94 بنس، منخفضاً بنحو 1 في المائة مقابل الجنيه منذ بداية الحرب.

من جانبها، حذرت عضوة لجنة السياسة النقدية في «بنك إنجلترا»، ميغان غرين، من أن تقييم الأثر الكامل لارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد البريطاني قد يستغرق شهوراً، مؤكدة أن مخاطر التضخم لا تزال «ذات أولوية قصوى» في قرارات السياسة النقدية.

وقالت ميغان غرين: «لا يمكننا انتظار البيانات النهائية بالكامل، لأن الوقت قد يكون قد فات، لذلك علينا الاعتماد على التقدير الاستباقي في اتخاذ القرار».


النحاس يقترب من قمة 6 أسابيع مدعوماً ببوادر استئناف محادثات السلام

نحاس خام من زامبيا ينتظر التصدير في مستودع بمحطة نيويلن في بايهد داخل ميناء ديربان (رويترز)
نحاس خام من زامبيا ينتظر التصدير في مستودع بمحطة نيويلن في بايهد داخل ميناء ديربان (رويترز)
TT

النحاس يقترب من قمة 6 أسابيع مدعوماً ببوادر استئناف محادثات السلام

نحاس خام من زامبيا ينتظر التصدير في مستودع بمحطة نيويلن في بايهد داخل ميناء ديربان (رويترز)
نحاس خام من زامبيا ينتظر التصدير في مستودع بمحطة نيويلن في بايهد داخل ميناء ديربان (رويترز)

واصلت أسعار النحاس ارتفاعها يوم الأربعاء، لتُتداول قرب أعلى مستوى لها في ستة أسابيع، مدعومة بتزايد الآمال في إمكانية استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليها من تهدئة للتصعيد في الشرق الأوسط.

وأغلق عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة مرتفعاً بنسبة 1.38 في المائة عند 102 ألف و90 يواناً (14974.70 دولار) للطن المتري، بعدما لامس خلال الجلسة أعلى مستوى له منذ 3 مارس (آذار) عند 103 آلاف و130 يواناً، وفق «رويترز».

كما ارتفع سعر النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.24 في المائة إلى 13 ألفاً و317 دولاراً للطن، بعد أن سجل بدوره أعلى مستوى منذ 2 مارس عند 13392.5 دولار خلال التداولات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، إن المحادثات مع طهران لإنهاء الحرب قد تُستأنف هذا الأسبوع، مما عزّز شهية المخاطرة في الأسواق، ودفع أسعار النفط إلى التراجع، في ظل تراجع المخاوف من تأثيرات تضخمية أو ركود محتمل قد يضغط على الطلب على المعادن الصناعية.

كما دعمت الأسعار توقعات بتحسن الطلب في الصين، أكبر مستهلك للنحاس عالمياً، رغم انخفاض الواردات، إذ يُستخدم المعدن بشكل واسع في قطاعات الطاقة والبناء والتصنيع.

وقال باحث في شركة «تشاينا مينميتالز» الحكومية إن استهلاك النحاس المكرر في الصين قد ينمو بمعدل 3.7 في المائة سنوياً خلال العقد المقبل.

وفي المقابل، تراجعت المكاسب قليلاً بعد إعلان الولايات المتحدة أنها أوقفت بشكل كامل حركة التجارة البحرية من وإلى إيران، مما أعاد بعض المخاوف إلى السوق.

كما أثارت خطط الصين لوقف صادرات حمض الكبريتيك مخاوف بشأن تأثر عمليات تكرير النحاس والنيكل التي تعتمد عليه.

وسجلت أسعار النيكل ارتفاعاً ملحوظاً، إذ أدت اضطرابات الإمدادات الناجمة عن التوترات المرتبطة بإيران إلى خفض إنتاج عدد من مصافي النيكل في إندونيسيا بنسبة لا تقل عن 10 في المائة منذ الشهر الماضي.

وقفز النيكل في بورصة شنغهاي بنسبة 2.51 في المائة، فيما ارتفع في بورصة لندن بنسبة 0.65 في المائة. كما صعد الرصاص في شنغهاي بنسبة 0.36 في المائة، والقصدير بنسبة 2.78 في المائة، والزنك بنسبة 0.27 في المائة، في حين تراجع الألمنيوم بنسبة 0.24 في المائة مع انحسار مخاوف الإمدادات.

وفي بورصة لندن للمعادن، ارتفع الألمنيوم بنسبة 0.45 في المائة، والرصاص بنسبة 0.52 في المائة، والزنك بنسبة 0.49 في المائة، فيما تراجع القصدير بنسبة 0.87 في المائة.