موسكو تتهم واشنطن بشن «عاصفة درون» على قاعدة حميميم

موسكو تتهم واشنطن بشن «عاصفة درون» على قاعدة حميميم

الجمعة - 15 صفر 1440 هـ - 26 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14577]
موسكو: رائد جبر
صعّدت موسكو لهجتها ضد الأميركيين بعد مرور يومين فقط على إعلان عزمها توسيع التنسيق مع واشنطن في سوريا. واتهم مسؤول عسكري بارز القوات الأميركية برعاية ما وصفها بأنها «عاصفة الدرونات»، في إشارة إلى سلسلة هجمات طائرات من دون طيار استهدفت منذ مطلع العام قاعدة حميميم الروسية قرب اللاذقية.
ولم يكد يمر يومان على توصل وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، إلى اتفاق مع مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي جون بولتون، على توسيع التنسيق في سوريا واتخاذه «أبعاداً عسكرية وسياسية» حتى شن نائب وزير الدفاع الروسي ألكسندر فومين، هجوماً لاذعاً على الولايات المتحدة. وقال إنها عملت على تقديم مساعدات تقنية واسعة للمسلحين، وتولت الإشراف بشكل مباشر على هجمات «الدرون». وزاد أن لدى وزارته معطيات تفيد بأن طائرة استطلاع أميركية من طراز «بوسيدون 8» عملت على توجيه الدرون التي هاجمت القاعدة الروسية مطلع العام.
وقال فومين خلال منتدى أمني عُقد أمس، إن 13 طائرة من دون طيار «شكّلت سرباً قتالياً واحداً، وشنت هجومها على قاعدتنا بداية العام الحالي وجرى توجيهها من قيادة موحدة. وبالتوازي، حلّقت طائرة الاستطلاع الأميركية في أجواء شرق المتوسط على مدى 8 ساعات».
وأشار فومين، إلى أن الدرون المهاجمة تحولت إلى نظام توجيه يدوي عندما تصدت لها الأنظمة الإلكترونية الروسية، وزاد: «طبعاً لا يمكن لفلاح جاهل القيام بعملية التحكم اليدوي هذه». في إشارة لافتة في لهجتها إلى مسلحي المعارضة السورية.
وأضاف فومين أنه «بعد تعرض الدرون لتأثير التشويش الإلكتروني الروسي تراجعت إلى مسافة محددة وجرت إدارتها من الفضاء وتوجيهها إلى ثغرات محددة حاولت التسلل عبرها ولكنها تعرضت للتدمير».
ودعا فومين واشنطن إلى «التوقف عن تجهيز الإرهابيين بالمعدات عالية التقنية والأسلحة الحديثة». وكان فومين قد قال في وقت سابق إن «عاصفة الدرونات التي هبّت على حميميم حرّكتها إحدى الدول».
وأفاد في بيان نُشر على الموقع الإلكتروني للوزارة بأن «الدرونات التي هاجمت حميميم وطرطوس الروسيتين لا تتوفر إلا لدى الدول»، متسائلاً عن سبب «مسارعة واشنطن للتأكيد أنها يدوية الصنع ومكوناتها متوفرة في الأسواق».
وأكد هذه الفرضية فرانس كلينتسيفيتش نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع لدى مجلس الاتحاد الروسي، الذي رأى أنه «ما كان للإرهابيين أن يهاجموا المواقع الروسية بالدرونات بمعزل عن دعم استخباري ومالي وتقني، فضلاً عن المكونات المطلوبة لتسيير هذه الطائرات».
كانت وزارة الدفاع الروسية قد أشارت في إعلان عن نتائج فحوص أجراها خبراء روس على بقايا الدرونات التي تم تدميرها في ذلك الهجوم وعددها ستة، إلى أنها صُنعت بشكل يدوي ومحلياً لكنها احتوت تكنولوجيات متطورة، من دون أن تحدد الدولة التي زودت المسلحين بها بشكل مباشر.
وأوضح بيان عسكري في حينه أن «الإرهابيين استخدموا للمرة الأولى بشكل مكثف أجهزة طيارة مسيّرة أُطلقت من مسافة 50 كيلومتراً عن مواقعنا معتمدة على تكنولوجيا متطورة تعمل بواسطة GPS الأميركية».
وقال إن الفحص الفني للدرونات أظهر أنه «بوسع الإرهابيين شن الهجمات باستخدام هذه الأجهزة المسيّرة الطيّارة من مسافة 100 كيلومتر، فضلاً عن أن كل الدرونات كانت مزوّدة بحساسات حرارية وأجهزة تحكم تحدد مسارها وارتفاعها، وكانت على اتصال بالجهة التي تسيّرها، وجميعها أُطلقت في آن واحد بعد أن حُمّلت بعبوات متفجرة مزودة بصواعق أجنبية، الأمر الذي يدعنا نجزم بأن المسلحين لم يحصلوا على هذه الحلول الهندسية إلا من إحدى الدول». في سياق متصل، قال فومين إن «الإرهابيين في سوريا، يملكون قدرات تقنية تسمح لهم باكتشاف الترددات اللاسلكية التي تستخدمها الطائرات الحربية الروسية في المنطقة». وأضاف أن ذلك يتطلب وجود معدات إلكترونية، خصوصاً أن «الإرهابيين لا يمكنهم إنتاج مثل هذه المعدات بشكل يدوي في الصحراء السورية».
وتحدث نائب الوزير الروسي عن أن «الإرهابيين الفارين من سوريا والعراق يتوجهون إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي تتمتع حتى اليوم بالاستقرار السياسي والاقتصادي».
مشيراً إلى تهديدات خطرة باتت تواجهها هذه المنطقة. واللافت أن المسؤول العسكري أكد في الجلسة ذاتها أن روسيا أرسلت جيشها إلى سوريا لـ«مواجهة الإرهابيين هناك قبل أن يصل خطرهم إلى مناطقنا»، وهي العبارة التي كان أكدها في وقت سابق هذا الأسبوع الرئيس فلاديمير بوتين. لكن المؤسسة العسكرية الروسية التي تحدثت أكثر من مرة عن انتقال الخطر إلى مناطق محاذية للحدود الروسية، لم توضح سبب فشلها في سوريا في إحباط خطط هذا الانتقال. وعاد فومين، أمس، خلال المنتدى الأمني، إلى تكرار التحذيرات ذاتها، مشيراً إلى أنه «لا يمكنك التوصل إلى اتفاق أو مهادنة مع الإرهابيين، بل يجب فقط تدميرهم، ولا يوجد إرهابيون جيدون وآخرون أشرار، لذلك لا بد من القضاء عليهم، ومن مسافات بعيدة، وعدم الانتظار حتى يتكاثروا ويصلوا إلى منازلنا».
وشدد على أن «هذا هو السبب في أننا لم نتردد ولم نتأخر للحظة واحدة عندما دعت الحكومة السورية الشرعية، روسيا وقواتها الجوية في سبتمبر (أيلول) 2015، للمساعدة في القضاء على الإرهابيين الدوليين في سوريا».
على صعيد آخر، أعلنت الخارجية الروسية أن الوزير سيرغي لافروف، سيعقد محادثات اليوم (الجمعة)، مع رئيس هيئة التفاوض السورية المعارضة نصر الحريري، في موسكو.
وقال نائب الوزير سيرغي فيريشين، إن نصر الحريري سيُجري مشاورات في موسكو مع لافروف ومع نائب الوزير ميخائيل بوغدانوف، موضحاً أن البحث «سوف يتطرق مع الحريري، مثل حواراتنا مع مختلف الشخصيات السورية، إلى سبل التسوية السياسية في سوريا، انطلاقاً من أن المهمة الرئيسية الآن تكمن في تسريع وإطلاق عملية سياسية حقيقية للتسوية في سوريا».
وتأتي زيارة الحريري في وقت بدأت موسكو وأنقرة وطهران الإعداد للقاء جديد في إطار «مسار أستانة» يهدف إلى دفع ملفي الإصلاح الدستوري وعودة اللاجئين السوريين، وأعلن وزير خارجية كازاخستان خيرت عبد الرحمنوف، أن «الجولة القادمة من اجتماعات أستانة قد تنعقد أواخر الشهر المقبل، أو مطلع ديسمبر (كانون الأول)».
وقال إن «ممثلي الدول الضامنة لعملية أستانة يعتزمون عقد جولة جديدة من محادثات التسوية السورية، على أن يتم الإعلان عن المواعيد النهائية وجدول الأعمال بعد تلقي المعلومات بهذا الشأن من الدول الضامنة».
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة