محمد بن سلمان: الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة

قال إن رأس مال صندوق الاستثمارات سيصل إلى تريليوني دولار في 2030... وولي عهد البحرين: السعودية محرّك النمو في المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

محمد بن سلمان: الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، أن بلاده أخذت خطوات كبيرة جداً في تطوير الاقتصاد السعودي وتنميته في السنوات الماضية، وفي حوكمة وإعادة هيكلة الكثير من القطاعات، مشيراً إلى أنه آن الأوان لإعادة هيكلة قطاعات الأمن الوطني في السعودية لترتقي بمستوى القطاعات الاقتصادية.
وأكد الأمير محمد بن سلمان، خلال جلسة في منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقد في الرياض، أمس، أن «الأرقام هي التي تتحدث»، مشيراً إلى أن نمو الاقتصاد السعودي في العام الجاري سيكون 2.3% إلى 2.5%، حيث إن الأرقام تتغير كل يوم، موضحاً أن الإيرادات غير النفطية في آخر عامين تضاعفت 3 مرات، في الوقت الذي ستشهد فيه السعودية لأول مرة في تاريخها ميزانية في العام المقبل أكثر من تريليون ريال (266.67 مليار دولار)، إضافة إلى أن نسبة الإنفاق التشغيلي والرأسمالي تتزايد، ونسبة الرواتب تنخفض، حيث كانت نسبة الرواتب في الميزانية تصل إلى 50%... متوقعاً في العام المقبل أن تنخفض إلى 45% مع زيادة التوظيف، كما توقع أن تنخفض نسبة البطالة خلال العام المقبل إلى أن تصل إلى 7% في 2030.
وتطرق الأمير محمد بن سلمان إلى صندوق الاستثمارات العامة، الذي كان حجمه قبل 3 سنوات 150 مليون دولار، ووصل في العام الحالي إلى 300 مليون دولار، وقال: «مع بداية العام القادم قد نصل إلى 400 مليار دولار، وهو بالمناسبة الهدف المعلن لعام 2020، وقد نصل إليه في بداية 2019، وفي عام 2020 قد نصل إلى 500 أو 600 مليون دولار، وصولاً إلى تريليوني دولار أو أكثر في عام 2030».
وأشار إلى أن مركز السعودية في التنافسية العالمية تحسَّن، والذي أُعلن قبل عدة أسابيع، وتابع: «انظر إلى أن الأرقام توضح أين كنا وأين أصبحنا، وانظروا إلى الأرقام في العام القادم ستوضح لك هذا الشيء»، معرّجاً إلى «وجود الإصلاح في عدة قطاعات أخرى، كالجانب الثقافي والترفيه والجانب الرياضي... كلها واضحة بشكل كبير، لا من حيث تصنيف السعودية في عدد المراكز ولا من حيث النشاطات داخل السعودية، حيث هناك قفزات فلكية في السنوات الماضية... وهذا الشيء سوف يستمر»، معتبراً أنه يعيش بين «شعب جبار وعظيم»، مؤكداً أنه لا توجد تحديات أمام الشعب السعودي العظيم، وأن جميع المشاريع ماضية والإصلاح ماضٍ والحرب على الإرهاب ماضية أيضاً.
وحول رؤية مستقبل الشرق الأوسط، قال الأمير محمد بن سلمان: «لو ننظر إلى الشرق الأوسط، فإن الدول التي تعمل بشكل جيد كانت تعتمد على النفط، لكن أتى رجل في التسعينات (من القرن الماضي) أعطانا نموذجاً أننا كلنا في الشرق الأوسط يمكننا أن نقدم أكثر، هو الشيخ محمد بن راشد».
وأضاف أن «الشيخ محمد بن راشد صنع نموذجاً في دبي، ورفع السقف، ونحن نريد أيضاً أن نرفع السقف في السعودية، ونستطيع أن نرى بعد ذلك أبوظبي تحركت في إنجازاتها سريعاً وكذلك البحرين، وهذا لا شيء مما سيحدث في السنوات الخمس القادمة في البحرين، وكذلك الكويت لديها رؤية 2035، ولديها شعب رائع، وموارد مالية ضخمة».
وزاد: «اليوم أيضاً مصر حققت 5% نمواً في اقتصادها ومعدلات البطالة تنخفض بشكل سريع، وتزايدت وحدات الإسكان، ورأيت في مصر العمال يبكون في العمل على الأرض لاستعادة مصر القوية العظمى، ومع ذلك ما حققوه خلال السنين الماضية يعتبر لا شيء... فلم ينتهوا بعد. كما نستطيع أن نرى العمل الكبير في لبنان بقيادة الرئيس سعد الحريري، وأنا أجزم بأن جهود إخواني في لبنان سوف تنجح، إضافة إلى أن الأردن لديها مشاريع ضخمة جداً وتنتقل لمرحلة أخرى خلال السنوات المقبلة».
واعتبر الأمير محمد بن سلمان أن «الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة، وأعتقد أن هذا الهدف سيتحقق 100%». وقال إن «السعودية بعد خمس سنوات ستكون مختلفة تماماً، والبحرين ستكون مختلفة أيضاً، حتى قطر على الرغم من اختلافنا معهم لديهم اقتصاد قوي وستكون مختلفة تماماً». وقال ولي العهد السعودي إنه لا يريد أن يفارق الحياة قبل أن يرى الشرق الأوسط متقدماً عالمياً. وأضاف أن همة السعوديين مثل «جبل طويق»، ولن تنكسر.
وقال ممازحاً الحضور إن «دولة الرئيس الحريري جالس يومين في السعودية... حتى لا تطلع إشاعات إنه مخطوف».
من جهته أكد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد البحريني، أن أي نمو أو إصلاح أو نجاح في السعودية يكون منتقلاً إلى كامل المنطقة، وقال: «نحن نرى مستقبلاً ساطعاً مع استمرار السعودية في الإصلاح والاستثمار في المشاريع الكبيرة». وأضاف الأمير سلمان آل خليفة، أن الأحلام التي صاغها ولي العهد السعودي تحتاج إليها دول المنطقة، مشيراً إلى أن «السعودية محرك النمو في المنطقة»، داعياً إلى الاستثمار فيها بقوله: «عندما تستثمرون في السعودية تستثمرون فينا ويكون العالم أكثر أمناً».
وأشار ولي العهد البحريني، إلى أن الحزمة المالية الأخيرة التي قدمتها كلٌّ من السعودية والإمارات والكويت للبحرين سوف تُستخدم لإعادة هيكلة الاقتصاد البحريني ليكون مستداماً ومتنوعاً.
وقال الأمير سلمان خلال مشاركته في الجلسة: «نقدم شكرنا وتقديرنا للسعودية والإمارات والكويت للموقف السخي والكريم وإيمانهم بما نقوم به، والهدف للدعم المالي هو عبارة عن حزمة للموازنة الاقتصادية تمكّننا من إعادة هيكلة اقتصادنا ليكون مستداماً للعقد القادم».
وتحدث ولي العهد البحريني عن عدة إجراءات ستقوم بها الحكومة البحرينية، منها تقليل التكلفة التشغيلية للأعمال الحكومية، وموازنة الحسابات للكهرباء والمياه التي تستنزف الميزانية، إلى جانب تقديم الحكومة حزمة جيدة من التقاعد المبكر، مبيناً عن نحو 6 آلاف طلب تقاعد مبكر حالياً وربما تزيد.
وأضاف: «كما قمنا بوضع نظام ناجح للضريبة المضافة تجاوب معه المواطنون. لا نريد اقتصاداً واحداً للإنتاج، علينا الانتقال للاقتصاد الذكي، وإذا نجحنا في ذلك البحرين ستنجح».
ولفت الأمير سلمان إلى أن المملكة أطلقت في عام 2008 «رؤية 2030» القائمة على مبادئ التنافسية والعدالة والإنصاف والاستدامة، وقال: «كنا نعلم أنه للاستدامة لا بد من رياح كافية في أشرعتنا، لم يكن هناك نمو سلبي إطلاقاً في اقتصادنا، وقد وضعنا العديد من الأهداف لمعالجة ذلك، الطاقة كانت متاحة، الأيدي العاملة كانت متاحة، الأنظمة والقوانين كانت من الأفضل».
واعترف ولي العهد البحريني بأن «مستويات الإنفاق الحالية ليست مستدامة، ولكن كنا ناجحين في تنويع اقتصادنا، حيث إن النمو غير النفطي كان 10% العام الماضي رغم التحديات، والإيرادات الحكومية لم تتطابق مع النمو الاقتصادي، النفط يمثل 75%، وهو أمر غير مستدام نسبةً إلى الإنفاق الحالي».
إلى ذلك، تحدث رئيس الحكومة المكلّف في لبنان سعد الحريري، حول تشكيل الحكومة في لبنان، وما إذا كانت ستحقق نقلة نوعية في مواجهة التحديات التي يواجهها البلد اليوم، قائلاً: «لا شك أن لبنان يواجه تحديات كبيرة، وهذه الحكومة التي نشكّلها اليوم هي حكومة وفاق وطني.
ونحن في الحكومة السابقة والتي كانت أيضاً حكومة وفاق وطني، تمكنّا من إقامة عدة مؤتمرات ونجحنا بها، إنْ كان مؤتمر (سيدر) أو (روما) أو (بروكسل)، وكل ذلك لمصلحة الجمهورية اللبنانية. والأهم في مؤتمر (سيدر) هي تلك الإصلاحات التي يجب أن ننجزها في لبنان. والتأخير الحاصل اليوم في تشكيل الحكومة ليس إلا لإنجاز حكومة تلامس تمنيات المواطن اللبناني».
وأضاف: «لا يمكننا أن نحكم لبنان الآن مثلما كنا نحكم في السابق... كل العالم تغير، اليوم نحن في عام 2018 وما زالت لدينا قوانين منذ الأعوام 1950 و1960 و1970، وكلها يجب أن تتغير. لذلك، فإن هذه الحكومة التي سنشكّلها ستنفّذ كل مقتضيات (سيدر) لكي نتمكن من الخروج من المأزق الاقتصادي الذي نعيشه، وتحسين النمو الذي وصل إلى 1.5%. من هنا أنا متفائل بأن الحكومة اللبنانية المقبلة ستكون حكومة عمل واستعادة لثقة المواطن بدولته، لأن اللبناني عانى ما عاناه منذ استشهاد الوالد (رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري)، رحمه الله، وبات هناك انقسام في البلد».
وتابع الحريري أن «هذه الحكومة تأتي أيضاً بعد انتخاب الرئيس ميشال عون، وبعد الانتخابات النيابية التي لم يتوقع كثرٌ أن نجريها، ولكن أنجزناها. وهي حكومة ستكون صورة عن المجلس النيابي الجديد، والذي أقر بدوره كل الإصلاحات التي وردت في مؤتمر (سيدر) بباريس. والأهم بالنسبة إليّ في هذه الحكومة أن يكون الوزراء من الشباب والنساء، لأنه يجب علينا أن نعطي المرأة دورها أيضاً في العمل الحكومي بلبنان».
وأوضح: «عليه، فإن الحكومة المقبلة ستكون إن شاء الله بمستوى الكوادر التي ستتألف منها، وهي ستضم تكنوقراطاً أيضاً، وستنفذ ما اتفقنا عليه في (سيدر)، وكل ذلك سيندرج في بيانها الوزاري إن شاء الله. في لبنان، الحكومات تحتاج دائماً إلى وقت لتتألف، ونأمل أن نشكّل هذه الحكومة خلال الأيام المقبلة».
أما بشأن الإصلاحات التي وردت في مقررات مؤتمر «سيدر»، فقال الرئيس الحريري: «نحن في لبنان لا نستطيع أن نكمل بهذه الطريقة، ولذلك كنت حريصاً جداً حين ذهبنا إلى (سيدر) على أن يكون كل الأفرقاء السياسيين موافقين على الإصلاحات التي أدرجناها في مشروعنا للمؤتمر. هذا الأمر أخذنا قراراً به في مجلس الوزراء، ومع تشكيل الحكومة ومع كل الحوارات التي نقوم بها مع الأفرقاء السياسيين، سيكون الأساس لأي فريق سيدخل إلى الحكومة أن يكون موافقاً على كل هذه الإصلاحات. فلبنان لن يتمكن من مواجهة كل هذه التحديات من دون إصلاحات».
ولفت إلى أن لبنان يعاني من الهدر والفساد، وقال: «علينا جميعاً أن نتعاون على محاربة هذه الآفة، وهذا جزء أيضاً من (سيدر). من هنا أشكر كل الدول التي ساهمت في إنجاح هذا المؤتمر، ولا سيما السعودية التي ساهمت بشكل كبير جداً، وأنا كنت على تواصل دائم مع ولي العهد في ما يخص ما ستقدمه المملكة، وكان له دور كبير جداً أيضاً في التحدث مع الدول الأخرى لتشجيعها على الاستثمار في لبنان».
وزاد أن «(سيدر) مبنيٌّ على أمرين؛ الأول تطوير القطاع الخاص، ونحن في لبنان طوّرنا قانون PPP، ومعظم المشاريع التي سنقوم بها، إنْ كان في الكهرباء أو المطار أو المياه أو الطرقات، كلها ستكون عبر القطاع الخاص والدولة لن تتكلف شيئاً في هذه القطاعات.
وهناك مشاريع أخرى أظهرت دراسات الجدوى أنها ليست ذات توجه تجاري، مثل مياه الصرف الصحي وغيرها، وهذه المشاريع سيتولى البنك الدولي وصناديق أخرى مثل صندوق الاستثمار السعودي والكويت وغيرهما من الدول والمنظمات تنفيذها، من ضمن مبلغ الـ11.8 مليار دولار التي حصلنا عليها في (سيدر)»، موضحاً: «بالتأكيد الإصلاح يوجب علينا أن نغيّر نمط العمل لدينا في لبنان، وهذا التغيير هو لمصلحة البلد. وأنا أظن أن اللبنانيين باتوا واعين بأن لبنان لا يمكنه أن يكمل على النحو الذي كان يسير عليه في السابق. علينا أن نقوم بهذه الإصلاحات، وهي استثمار سيخلق نمواً كبيراً».
وتابع الحريري: «إضافة إلى ذلك، لدينا في لبنان مليون ونصف المليون نازح سوري، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً جداً عليه. وحين يحصل الاستثمار في البنى التحتية، فذلك سيدرّ أموالاً على البلد، ما يزيد من نسبة النمو فيه وخلق فرص العمل لديه. من هنا أعتقد أننا نسير في الطريق الصحيح، وعلى كل الأفرقاء السياسيين الذين سيدخلون إلى الحكومة أن يكونوا موافقين على الإصلاحات المدرجة في (سيدر)».
وحول مستقبل الشرق الأوسط، قال رئيس الحكومة المكلف في لبنان: «يجب أن نركز على شعوبنا وعلى النمو في بلادنا، وألا ننسى أن نطوّر أنفسنا، فهذا هو السبيل الوحيد لأن نوجِد في الشرق الأوسط واقعاً اقتصادياً جديداً. العالم اليوم يتنافس اقتصادياً، حتى الحروب اليوم تتمحور حول من سيخرق أسواق الآخر، وأنا أرى أن ما تقوم به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد هو الأساس. فكما تعلمون أنا عشت وترعرعت في المملكة، وهذه الطاقة التي أراها اليوم لم أرها في السابق».
وزاد: «كما قال ولي عهد البحرين، فإن هذا التغيير معدٍ للآخرين، وكل الدول المحيطة بالمملكة، إن كان مصر أو البحرين أو الإمارات أو حتى لبنان والعراق وتونس والمغرب، هي تشهد تطويراً لكل أنظمتها وقطاعاتها الاقتصادية. وحين نركز على اقتصادنا الوطني والعربي والتعاون العربي المشترك، فإننا سنتمكن من إنجاز النمو.
من هنا علينا كعرب في هذا الشرق الأوسط أن نتعاون معاً لكي نصبح قوة اقتصادية كبرى».
وختم الحريري قائلاً: «هذا النجاح الذي تحققه السعودية وذاك التحول الذي تشهده سيجعل حولها الكثير من الحاسدين، من هنا سنشهد صعوداً وهبوطاً، وهذا الأمر يمكن لنا جميعاً أن نمر به، وندعو الله أن يحمي هذا البلد ويحمي العرب والشرق الأوسط».



وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
TT

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، اليوم (السبت)، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.

وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها نفّذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة إلى السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، «وذلك في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة».

وأوضحت الوزارة أنها «تتابع من كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، و«طمأنت بوجود تنوع في مصادر الإمدادات من الغاز وقدرات بديلة جاهزة».

وأشارت إلى أنها عملت «من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025» على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.


الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.