اعتراض طرود «متفجرة» مرسلة إلى منزلَي أوباما وكلينتون

شرطة نيويورك تتعامل معها بوصفها «حدثاً إرهابياً»... وهيلاري تربطها بالانتخابات المقبلة

خبير متفجرات يعاين طرداً مشبوهاً عثر عليه في مبنى في فلوريدا حيث يوجد مكتب النائبة الديمقراطية ديبي واسرمان شولتز (أ.ف.ب)
خبير متفجرات يعاين طرداً مشبوهاً عثر عليه في مبنى في فلوريدا حيث يوجد مكتب النائبة الديمقراطية ديبي واسرمان شولتز (أ.ف.ب)
TT

اعتراض طرود «متفجرة» مرسلة إلى منزلَي أوباما وكلينتون

خبير متفجرات يعاين طرداً مشبوهاً عثر عليه في مبنى في فلوريدا حيث يوجد مكتب النائبة الديمقراطية ديبي واسرمان شولتز (أ.ف.ب)
خبير متفجرات يعاين طرداً مشبوهاً عثر عليه في مبنى في فلوريدا حيث يوجد مكتب النائبة الديمقراطية ديبي واسرمان شولتز (أ.ف.ب)

في حدثين مفاجئين ومتزامنين، اعترضت الأجهزة الأمنية الأميركية طروداً تحتوي على «أجهزة متفجرة محتملة» كانت في طريقها إلى منزل الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في واشنطن، ومنزل هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية السابقة في نيويورك، ومقر شبكة «سي إن إن» التلفزيونية في المدينة ذاتها. كما أرسلت طرود مشبوهة أخرى إلى قادة في الحزب الديمقراطي. واعتبرت السلطات الحدث إرهابياً يستهدف الأمن الأميركي.
وحسب أجهزة الاستخبارات في الأجهزة الأمنية الأميركية، فإن اكتشاف الطرود في الصناديق المرسلة تم بعد فترة وجيزة من العثور على عبوة ناسفة في صندوق بريد في بيدفورد في ولاية نيويورك، موطن جورج سوروس رجل الأعمال الشهير البالغ من العمر 88 عاماً والداعم للتوجهات الليبرالية في أميركا والحزب الديمقراطي، والذي يعد هدفاً متكرراً للانتقادات من جماعات اليمين المتطرف.
وأوضح المسؤولون في الاستخبارات في بيان صحافي أمس، أنه تم العثور على الأجهزة التي أُرسلت إلى كلينتون وأوباما في أثناء الفحص ولم تصل إليهم، مفيدين بأنهم تعرفوا على الطرود على الفور في أثناء إجراءات فحص البريد الروتيني، وتم التعامل معها بشكل مناسب، ولم يكن المستهدفون عرضة لخطر تلقيها.
وأظهرت الاستخبارات أن الحزمة التي تم توجيهها إلى تشاباكوا في ولاية نيويورك موطن هيلاري كلينتون، والرئيس السابق بيل كلينتون، تم ضبطها في وقت متأخر أول من أمس (الثلاثاء)، فيما تم اعتراض الطرد الآخر الذي كان مرسلاً إلى منزل الرئيس السابق أوباما في واشنطن في وقت مبكر، أمس (الأربعاء).
وأضافت: «تم اعتراض الحزمتين من قبل موظفي الخدمة السرية الذين يعملون في مرافق خارج مواقع الإرسال بالقرب من منازلهم في نيويورك وواشنطن. ووفقاً لما ذكره شخص مطلع على أعمالهم فإن جميع رسائل البريد والطرود الموجّهة إلى الرؤساء السابقين وعائلاتهم المباشرة يتم فرزها مسبقاً وفحصها من قبل موظفي الخدمة السرية.
ووفقاً لوسائل الإعلام الأميركية فإنه يشتبه في أن الأجهزة المرسلة إلى كلينتون وأوباما هي من عمل الشخص نفسه الذي أرسل جهازاً مشابهاً إلى سوروس في وقت سابق من هذا الأسبوع، حسب تصريحات مسؤولَين مكلفين تنفيذ القانون تحدثا إلى الإعلام بشرط عدم الكشف عن هويتهما لمناقشة إجراء تحقيق مستمر.
قنابل أنبوبية
ويُعتقد أن الأجهزة التي أُرسلت إلى كلينتون وأوباما وسوروس عبارة عن قنابل أنبوبية موضوعة داخل مغلفات بسيطة مع عناوين مكتوبة على الملصقات. ووفقاً لمسؤول في جهاز إنفاذ القانون فإن العنوان المكتوب على العبوة هو مسؤول عام معروف، لكن السلطات لا تعتقد أن هذا الشخص متورط، موضحين أن الأجهزة الثلاثة يبدو أنها قادرة على الانفجار والتسبب في وقوع إصابات، وأن السلطات تفتش صناديق البريد الخاصة بالمسؤولين الحكوميين في جميع أنحاء الحكومة، وتحث أي شخص يتلقى رزمة مشبوهة على الاتصال بإنفاذ القانون.
وكان رجل الأعمال جورج سوروس وهو أحد الناجين من المحرقة اليهودية البالغ من العمر 88 عاماً، قد قام بتوجيه الكثير من ثروته إلى مشاريع ليبرالية في جميع أنحاء العالم، مما جعله هدفاً متكرراً من اليمين، واستناداً إلى التوقيت والمادة، يشتبه مسؤولو إنفاذ القانون في أن الشخص نفسه وراء الأجهزة الثلاثة، والمسؤولون يتدافعون لتحديد ما إذا تم إرسال أي أجهزة أخرى إلى أشخاص آخرين.
كما تم إخلاء مقر «سي إن إن» في مركز «تايم وورنر» في نيويورك صباح أمس (الأربعاء)، بسبب وصول طرود مشبوهة عُثر عليها هناك، وأذاعت الشبكة لقطات لموظفيها في الخارج في شوارع مانهاتن، وعلّق جيف زوكر رئيس شبكة «سي إن إن» في رسالة إلى الموظفين أن المركز «تم إخلاؤه لاحتياطات أمنية واتخاذ الحذر»، بعد العثور على حزمة مشتبه بها في غرفة البريد، كما أخبر الموظفين بأن الشبكة راجعت مكاتبها الأخرى لكنها لم تعثر على هذه الأجهزة. وقالت إدارة شرطة نيويورك إن ضباطها يحققون في طرد مشبوه في دائرة كولومبوس، حيث يقع مركز «تايم وورنر»، وتعمل مع الشركاء الفيدراليين بشأن التحقيقات في ما تم إرساله إلى أوباما وكلينتون وسوروس و«سي إن إن»، حسب مسؤول بالشرطة. وكجزء من عملها الأمني، زادت شرطة نيويورك الدوريات في مناطق مرتبطة بهؤلاء الأشخاص الثلاثة، وتفتيش الحزم المرسلة إلى المواقع المرتبطة بهم، معتبرة ما حصل، أمس، حدثاً إرهابياً يستهدف الأمن الأميركي، وسيتم التعامل معه وفقاً للقانون الأميركي.
موسم الانتخابات
بدورها، لاحظت هيلاري كلينتون في كلمة لها بحفل عام في ميامي، أمس، أن إرسال طرود بريدية إلى منزلها ومنزل الرئيس السابق باراك أوباما وسورس و«سي إن إن»، يأتي بالتزامن مع موعد الانتخابات التشريعية النصفية الشهر المقبل، مؤكدة أن ذلك يشير إلى حالة الاحتقان السياسي في البلاد، والتي يجب على الإدارة الأميركية الحالية التعامل معها.
وقالت في كلمتها، أمس، إنها بصفتها الشخصية تعيش حياة جيدة ولا ضرر عليها، بيد أنها تأسف بصفتها السياسية الأميركية على ما آلت إليه الأمور سياسياً في أميركا كما تعتقد، وأن هذه الأحداث التي يتعرض لها المسؤولون قبل موعد الانتخابات هي محاولات لتثبيط عملهم، داعيةً إلى ضرورة إنهاء كل أشكال الاحتقان السياسي، وتحقيق تطلعات الشعب الأميركي، «يجب أن نقف جميعنا بعضنا مع بعض».
وقالت سارة ساندرز متحدثة البيت الأبيض، في بيان صحافي أمس، إن الإدارة الأميركية تدين محاولة الاعتداءات العنيفة التي ارتُكبت مؤخراً ضد الرئيس أوباما، والرئيس بيل كلينتون، والوزيرة هيلاري كلينتون، وشخصيات عامة أخرى، مؤكدة أن السلطات الأميركية ستحاسب المسؤول عن ذلك التهديد على أقصى درجة من القانون، إذ تعمل خدمة الولايات المتحدة السرية ووكالات إنفاذ القانون الأخرى بالتحقيق، «وستتخذ جميع الإجراءات المناسبة لحماية أي شخص مهدَّد من قبل هؤلاء الجبناء».



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».