فرنسا تعدل سياستها وتقبل استعادة 150 من أطفال «الجهاديين»... من غير أمهاتهم

فرنسا تعدل سياستها وتقبل استعادة 150 من أطفال «الجهاديين»... من غير أمهاتهم
TT

فرنسا تعدل سياستها وتقبل استعادة 150 من أطفال «الجهاديين»... من غير أمهاتهم

فرنسا تعدل سياستها وتقبل استعادة 150 من أطفال «الجهاديين»... من غير أمهاتهم

نجحت الضغوط التي تُمارَس على الدولة الفرنسية منذ شهور لحملها على تغيير موقفها بالنسبة إلى أطفال الإرهابيين الذين يسمون بـ«الجهاديين»، الفرنسيين أو المقيمين على الأراضي الفرنسية، بحيث أعلنت قبولها إعادة هؤلاء إلى فرنسا، ولكن من غير أمهاتهم. والسبب أن الموقف الفرنسي الرسمي يرفض بقوة عودة الراشدين، رجالا كانوا أم نساء، من الذين توجهوا إلى «ميادين الجهاد» في سوريا والعراق.
وتريد باريس أن يحاكم هؤلاء حيث قبض عليهم، أي في شمال وشرق سوريا (المناطق الكردية) والعراق. لكن هذا الموقف لا يعني أن الأمور حسمت بالنسبة إلى السلطات الفرنسية. فإذا كان المعتقلون في العراق يخضعون للمحاكمة أمام القضاء العراقي الذي تعترف به باريس، فإن الوضع مختلف في المناطق الكردية السورية الخاضعة لوحدات حماية الشعب الكردية. ذلك أن هذه المناطق ليست دولة معترفا بها، كما أن باريس قطعت علاقاتها الدبلوماسية بالدولة السورية، وبالتالي فإن محاكمة الجهاديين البالغين وزوجاتهم وصلت إلى طريق مسدود، الأمر الذي حمل السلطات الكردية إلى مطالبة الدول الـ44 التي لديها رعايا إرهابيون معتقلون بأن تستردهم، إلا أنها «استثنت» من ضغوطها الطرف الفرنسي لأسباب تتعلق بالدعم الذي تتلقاه من هذا البلد وبالنظر لمعرفتها بعدم رغبة باريس في استعادة «جهادييها» من الجنسين.
حتى اليوم، لا تتوافر للحكومة الفرنسية أرقام مؤكدة حول أعداد القاصرين من أطفال الجهاديين، إلا أن الأرقام التي وصلت بالتواتر إلى وزارة الداخلية، سواء عبر «الصليب الأحمر» أم من خلال العائلات أو أكراد سوريا، تفيد بأن هناك ما لا يقل عن 150 طفلا محتجزين مع أمهاتهم في عدة معتقلات كردية في سوريا، أهمها اثنان، الأول في مدينة عين عيسى، والثاني في محلة روج الواقعة تماما على الحدود السورية التركية، لكن باريس لا تعرف حتى الآن بدقة كيفية توزيع هؤلاء، الأمر الذي يعني أن انطلاق عملية ترحيلهم من سوريا لن تبدأ غدا وستكون معقدة لأسباب لوجستية، وثمة سبب آخر، قوامه أن عملية الترحيل لا يمكن أن تتم إلا بموافقة الأمهات. والحال أن أحدا لا يعرف في الوقت الحاضر من منهن ستقبل الانفصال عن أطفالها أو سترفض، وبالتالي فإن الأمور ما زالت مغلفة بضبابية كثيفة. وبحسب المعلومات المتوافرة فإن غالبية القاصرين تقل أعمارهم عن 6 سنوات، ما يرجح أن تكون غالبيتهم قد ولدت هناك.
قد يكون من بين الأسباب «الإضافية» التي حملت السلطات الفرنسية على تغيير موقفها، تخوفها من أن بقاء هؤلاء الأطفال مع البالغين يمكن أن يحولهم بدورهم إلى «جهاديين». ويؤكد المسؤولون الفرنسيون أن ما يملي عليهم طريقة تعاطيهم مع هذه المسألة هو بالدرجة الأولى «مصلحة الطفل».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر فرنسي رسمي قوله إن باريس ستعمد إلى ترحيل «ما يمكن من الأطفال بشرط موافقة أمهاتهم»، لكن هذا التوجه الذي يُذكر إلى حد ما بقرار الرئيس الأميركي ترمب فصل الأطفال والقاصرين من الذين دخلوا خلسة إلى الأراضي الأميركية عن أهاليهم، أثار حفيظة محامي الفرنسيات أو المقيمات على الأراضي الفرنسية. ومن أبرز هؤلاء 4 هم ماري دوزيه ووليم بوردون ومارك بايي ومارتين برادل الذين قدموا شكوى باسم عائلات «الجهاديات» المعتقلات في سوريا والعراق ضد الدولة الفرنسية بداية العام الحالي. ويقول هؤلاء إنه يتعين محاكمة الفرنسيات أمام المحاكم الفرنسية ليتلقوا محاكمة عادلة وفق الأصول القانونية، لكن الحكومة الفرنسية ما زالت متمسكة بموقفها المبدئي القائل بضرورة محاكمة من ارتكب جرائم في موقع الجريمة وليس على الأراضي الفرنسية.
بيد أن التمسك بهذا الموقف ليس حاسماً؛ لأن باريس ألغت حكم الإعدام وتتخوف من أن تساق أحكام كهذه ضد مواطنيها. من هنا عمدت محكمة عراقية في شهر يونيو (حزيران) الماضي إلى إعادة محاكمة الفرنسية ميلينا بوغدير التي سبق أن حكم عليها بداية بالإعدام. وتحول الحكم لاحقا إلى السجن لمدة 20 سنة. وتولت باريس ترحيل 3 من أبنائها الأربعة إلى الأراضي الفرنسية، وهم الأطفال الوحيدون الذين تم ترحيلهم حتى اليوم بمبادرة رسمية.
واعتبر برونو فيناي، المحامي عن المعتقلة الفرنسية المعروفة أميلي كونيغ لدى أكراد سوريا، أن قرار الحكومة الفرنسية «فاضح وخبيث»، مضيفا أن فرنسا «تترك هؤلاء النسوة وحدهن إزاء خيار غير إنساني وهو الانفصال عن أبنائهن». ويضيف المحامي المذكور أنه إزاء الشرط الحكومي، فإنه من المحتمل أن تقبل مجموعة صغيرة فقط من النساء ترحيل أبنائهن.
وبحسب باريس فإن نحو 60 امرأة، بينهن 40 مع أطفالهن الـ150 متواجدات في المعتقلات الكردية السورية، مقابل 3 عائلات لدى السلطات العراقية. وبعد ترحيلهم إلى فرنسا والأرجح عبر تركيا، ستتولى الهيئات الرسمية الفرنسية مسؤولية رعايتهم الصحية والنفسية وتوزيعهم على المراكز المتخصصة وفق عملية معقدة.
وحتى اليوم، عاد إلى فرنسا منذ بدء الحرب في سوريا والعراق أكثر من 70 امرأة، أكثريتهن قامت تركيا بتسليمهن إلى السلطات الفرنسية. أما بالنسبة للجهاديين الرجال، فإن أكراد سوريا يؤكدون أنه من بين 900 جهادي معتقل، هناك نحو 40 يتحدثون اللغة الفرنسية، ولكنهم ليسوا بالضرورة فرنسيين.



تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.


كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

أفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، اليوم الخميس، ​بأن كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري يربط بين الدولتين عبر نهر تومين في أقرب وقت ممكن، في ظل ‌سعي الجارتين ‌إلى ​توثيق ‌علاقاتهما.

وقالت ⁠الوكالة ​إن المشروع، ⁠الذي بدأ منذ نحو عام، يعد «مهماً» لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تشمل السياحة والتجارة وحركة الأفراد.

وتم ⁠الاتفاق على بناء الجسر، ‌الذي ‌يبلغ طوله ​850 متراً ‌وسيتصل بشبكة الطرق السريعة ‌الروسية، خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024.

ويجري تشييده ‌بالقرب من «جسر الصداقة» الحالي، وهو جسر للسكك الحديدية ⁠تم ⁠تشغيله في عام 1959 بعد الحرب الكورية.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية» إن حفل الافتتاح سيُقام قريباً دون تحديد موعد. وكتبت السفارة الروسية في بيونغيانغ على «تلغرام» ​أن ​الجسر سيكتمل في 19 يونيو (حزيران).


البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.