نائب «غرفة جدة»: دعم «المشاريع الناشئة» بوابة السعودية نحو الإنتاج وتنويع الاقتصاد

مازن بترجي يؤكد لـ {الشرق الأوسط} أن تسلم القطاع الخاص لدفة النمو يتطلب جهدا أكبر

نائب «غرفة جدة»: دعم «المشاريع الناشئة» بوابة السعودية نحو الإنتاج وتنويع الاقتصاد
TT

نائب «غرفة جدة»: دعم «المشاريع الناشئة» بوابة السعودية نحو الإنتاج وتنويع الاقتصاد

نائب «غرفة جدة»: دعم «المشاريع الناشئة» بوابة السعودية نحو الإنتاج وتنويع الاقتصاد

اعتبر الشباب ثروة البلاد وقائدي عجلة التنمية، وأن التوازن الاقتصادي لا يمكن أن يتم في أي دولة في العالم إلا من خلال دعم ونجاح المشاريع الناشئة، والأخذ بيد الشباب وتذليل العقبات وتوفير السبل، إنه المهندس مازن بترجي نائب رئيس الغرفة التجارية والصناعية في جدة، ونائب رئيس شركة البترجي القابضة.
يقول المهندس مازن بترجي في حوار مع «الشرق الأوسط» بأن السياسة التحفظية التي تنتهجها حكومة خادم الحرمين جنبت المملكة خسائر كبيرة، وأن هذه السياسة حافظت على اقتصادها وحمايته من المنعطفات التي مر بها العالم.
وطالب بترجي بضرورة العمل على إحداث توازن بين مميزات وظائف القطاع العام والخاص، من خلال العدول عن إغراء الشباب بالرواتب العالية، وإيجاد «هيئة لرعاية الشباب صناع التجارة» ووزارة «للمنشآت الصغيرة» تتولى مهمة تذليل العقبات وتوفير القرض والأرض منعا لأي تعثر يعيق هذه المشاريع.
وإليكم تفاصيل الحوار:
* بمنظور خبير في قطاع التجارة ما هي أبرز المعوقات التي تواجه رجال الأعمال؟
- المشاكل كثيرة ونحن في الغرفة التجارية أنشأنا لجنة لدراسة كثير من المعوقات، وبالتواصل مع الجهات المعنية تم حل جزء من هذه المعوقات، والشراكة التي أوجدناها مع القطاع الحكومي حلت الكثير من المشاكل.
وأكثر المعوقات التي تواجه صناع الأعمال هي الإعفاءات والرسوم الجمركية، أما التجار والمستوردون فمشاكلهم أغلبها مع الجمارك، ورغم احتكاك قطاع الأعمال مع وزارة التجارة والصناعة والجمارك ووزارة العمل وتواصل اللجان معهم والذي أسهم في حل الكثير من المشاكل وقدم خيارات وحلولا بديلة، فإن هذا التقدم لم يصل إلى مستوى التطلعات.
* كيف تقيمون أداء «غرفة جدة» خلال 2013 ومدى مواكبتها للطفرة الاقتصادية التي تعيشها البلاد؟
- منذ أن بدأت الدورة الجديدة في غرفة جدة حدد المجلس الحالي 13 هدفا، وتم تحويلها إلى المراكز الأربعة الرئيسية في الغرفة لبلورتها على صيغة عمل، وتم تكليف كل عضو في مجلس الإدارة بمتابعة هدف محدد.
وستعمل «غرفة جدة» على المساهمة وبقوة في تنمية قطاع الأعمال في محافظة جدة والذي نعتقد أنه سينعكس على جميع مناطق المملكة.. والسعودية شهدت في 2013 طفرة اقتصادية، رغم تعرض الكثير من دول العالم خلال السنوات الخمس لمشاكل اقتصادية إلا أن الاقتصاد السعودي حقق نموا بنسبة 25 في المائة وهذا يدل على قوة الاقتصاد الوطني.
كما ساهمت الغرفة في تعزيز حركة الاقتصاد في المحافظة عبر عقد الكثير من المنتديات، حيث بلغ عددها في 2012 ثمانية منتديات، إلى جانب إقامة الكثير من المعارض لجذب المستثمرين وإتاحة الفرص لهم للاستثمار أو لتصدير البضائع.
إلى جانب استقبال العشرات من الوفود التجارية التي تأتي إلى المملكة، حيث يتم عقد لقاءات مباشرة وغير مباشرة مع رجال الأعمال، في قطاعات مختلفة، بهدف توطين الصناعة ونقل التقنية، ودعم توظيف السعوديين، وقد ساهم قرار هيئة الاستثمار في منح الأحقية لغير السعودي للتملك حتى 100 في المائة في جذب الاستثمار الأجنبي بشكل كبير.
* هل ترى أن الزيادة في إقامة المعارض والمنتديات له أثر إيجابي؟ أم أنها أضعفت من الحضور الجماهيري؟
- كل مجال له اهتمام معين، ونعمل في غرفة جدة أن نصل لكل الرغبات، وتنوع المنتديات يأتي من أجل أن تعم الفائدة على جميع قطاعات الأعمال فالمنتدى الاقتصادي يتحدث عن مواضيع عالمية لطرحها والاستفادة من الخبرة العالمية لحل مشاكل محلية، والمنتدى التجاري يطرح عوائق محلية ويعمل على علاجها من خلال التوصيات، وكذلك المعارض فهي تقام بهدف دفع عجلة التنمية ومساعدة المشاريع بكافة أنواعها الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، كذلك المهرجانات التي تقام والتي بلغ عددها في العام الماضي ستة مهرجانات نطمح من خلالها إلى جذب الأنظار إلى مدينة جدة والتي تعم بالفائدة على المواطن والتاجر.
وبالتالي فإن كل ما ذكر يؤكد أن الزيادة في المعارض والمنتديات يعود بالنفع لمدينة جدة والتي منها للمملكة بشكل عام وجذب الحضور الجماهيري من كافة مناطق المملكة.
* في رأيك هل حققت اللجان في الغرف هدفها في تحقيق الإنجازات المناطة بها؟
- تتميز غرفة جدة بوجود 70 لجنة، ورغم كثرة اللوم علينا في وجود هذا العدد فإننا نؤكد من خلال ذلك أن الغرفة ملك للجميع، ولكل صناعة لجنة تمثلها، ونعلم جيدا أن كل صناعة لها مشاكلها الخاصة ولها طموحها أيضا، فاحتياجات لجنة الأواني المنزلية تختلف عن لجنة النقل، فكثرة صناعات الأعمال في الغرفة التجارية تمنح كل لجنة فرصة بحث مشاكلها من خلال أعضائها الذين يبلغ عددهم في كل لجنة 18 عضوا، ووجود ما يقارب 1500 عضو متفاعل يتحدث بلسان قطاعه في الغرفة التجارية ويبحثون مشاكل هذا القطاع ويسمع منهم أفضل من وجود 70 ألف مشترك غير فعال ولا يربطهم بالغرفة سوى الاشتراكات ويتحدثون في مشاكلهم ولا يسمع لهم.
* لجنة الاستثمار الأجنبي تعاني من الكثير من المشاكل وتسببت هذه المشاكل وعدم الوصول إلى حلول لها إلى فقد الثقة في الغرفة التجارية ودعمها، ما رأيكم في ذلك؟
- لجنة الاستثمار الأجنبي لديهم الكثير من المشاكل ولديهم الكثير من الطلبات والرغبات ويطمحون في أمور كثيرة، وهيئة الاستثمار تغيرت سياستها وبدأت سياسة أخرى، ونرى أن وجود أحد أعضاء هيئة الاستثمار ومشاركته في لجنة الاستثمار الأجنبي سيحسم الكثير من الأمور العالقة، فطلبات لجنة الاستثمار بسيطة ومقبولة ووجود أحد أعضاء هيئة الاستثمار سيوصل الفكرة إلى الهيئة وسيسمع صوتهم وتتضح إليهم الصورة.
* ما السبب وراء عدم وجود انتخابات دورية في لجنة شابات الأعمال أسوة بلجنة شباب الأعمال؟
- في الماضي كانت هناك لجنة واحدة اسمها لجنة شباب الأعمال ومنذ فترة تم فصلها إلى لجنتين شابات وشباب الأعمال بسبب الطلب الكبير على لجنة شابات الأعمال والذي بلغ عدد أعضائها 40 عضوة، رغم أن كل اللجان عدد أعضائها لا يتجاوز 18 عضوا، وسبب عدم وجود انتخابات في هذه اللجنة هو إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من المشاركات المتطوعات من فئة الشابات، والتي أرادت الغرفة التجارية أن تحتضنهن وقرار الانتخابات راجع إليهن فإن أردن فتح باب الترشيحات لترسيم رئيسة ونواب فهذا شأنهن ولن تمنعهن الغرفة.
* ما هي أبرز القضايا الاقتصادية التي عالجتها غرفة جدة في الفترة التي توليتم فيها منصبكم كنائب رئاسة مجلس إدارتها؟
- من خلال المنتديات أوجدنا حلولا للكثير من القضايا الكبيرة التي تواجه المجتمع، فعلى سبيل المثال المنتدى الاقتصادي في نسخته الأخيرة تناول موضوع الإسكان وخرجنا من هذا المنتدى بالكثير من التوصيات ولو كانت الجهات المعنية أخذت بها لكنا عالجنا هذه المشكلة وأخذنا حلولا كثيرة بها.
ولا أستطيع أن أقول: إن الغرفة تبنت قضية اقتصادية معينة وحلتها بشكل كامل، فنحن ليس بإمكاننا فرض حلول ولا إجبار الآخرين على اتخاذ الحلول، ولكن محاولاتنا كانت في أمور كثيرة منها على سبيل المثال فترة تصحيح الأوضاع والتي كانت الغرفة التجارية في جدة شريكة في إنجاح الخطة التصحيحية من خلال مد الفترة التصحيحية والتنسيق مع مكتب العمل في المساعدة في الترتيب والتنظيم.
* يقال: إن الغرف التجارية أصبحت وراثة بين التجار.. هل لديكم تعليق؟
- هذا غير صحيح فالأسماء التي وردت في دورات الانتخابات تؤكد ذلك، فأكثر الأعضاء الموجودين الحاليين لم يكن والده أو أخوه في الغرفة التجارية وورثها منه، وخير دليل على ذلك عدد المتقدمين لانتخابات هذه الدورة والذين تجاوز عددهم 60 شخصا، ولو كانت حكرا على شخص ما أو عائلة معينة لما بلغ هذا العدد من المترشحين.
* كيف طبقت غرفة جدة مفهوم المسؤولية الاجتماعية؟
- غرفة جدة أول غرفة في السعودية طبقت هذا المفهوم منذ الدورة الماضية، من خلال مركز المسؤولية الاجتماعية والذي قام بمجهود كبير لتوعية الناس بهذا المفهوم وأقمنا منتدى خاصا بالمسؤولية الاجتماعية وطورنا العمل الاجتماعي، كما جرى عقد دورات ومسابقات بين الشركات، وشاركنا في مشروع تيسير وكارثتي السيول، ونعمل على إقامة شراكات مع مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية لتعزيز مفهوم المسؤولية الاجتماعية والذي استطعنا تغييره عند المجتمع بنسبة 70 في المائة.
* في رأيكم كيف استطاعت السعودية الحفاظ على اقتصادها وحمايته من المنعطفات التي مر بها العالم؟
- هناك سياسة اقتصادية سعودية دقيقة وحكيمة ومتحفظة، ورغم انتقادات الكثير، بعدم توسع السعودية في الاستثمار الخارجي في الأسهم أو شراء الأصول، فإن الأزمات التي حدثت في العالم أخيرا أثبتت أن تلك السياسة حصيفة، إذ يجري الاستثمار في عوائد بسيطة لكنها مضمونة ورأس المال ليس في خطر.
وتوجيهات خادم الحرمين بتوجيه الدخل القومي والسنوي والوطني إلى داخل المملكة وما نلمسه من طفرة تعيشها السعودية ساعدت في تنشيط الاقتصاد الداخلي وتحويل كل ما تم الحصول عليه من مدخولات البترول إلى البنية التحتية والتي كانت متوقفة من فترة طويلة.
* لا يزال القطاع العام هو القائد للنمو في المملكة، متى يتسلم القطاع الخاص في السعودية دوره في قيادة النمو؟
- لا يزال القطاع الخاص السعودي صغيرا مقارنة بحجمه في الدول الكبرى، والناس لا يزالون أيضا يعتمدون على القطاع العام، فما زالت الوظائف الحكومية جاذبة وهذا ما خلق نوعا من القلق عند القطاع الخاص، ولا بد من توعية المجتمع وتعاون القطاع الحكومي في عدم جذب الموظفين من خلال الرواتب العالية، فلو جعل القطاع الحكومي رواتبه غير عالية لاتجه الموظفون إلى القطاع الخاص ومن خلالها سيواجه هذا القطاع نموا هو في حاجة له، ويخف الضغط على القطاع العام.
كما أننا لا نزال نعتمد على الشركات الكبيرة، حيث لاحظنا زيادة في الفترة الأخيرة في إقراض المؤسسات الكبيرة ورجال الأعمال الكبار جدا، فيأخذ القرض من لا يحتاج إليه أصلا، فيما المشاريع الناشئة التي تعد الذراع الحقيقية لقيادة أي اقتصاد منتج ومتنوع تجد العراقيل، من هنا فإنني أدعوا إلى إنشاء هيئة لرعاية الشباب «صناع التجارة» تستثنيهم من الالتزامات المادية وتزيل العقبات التي تواجههم وتسهل لهم القروض ليبدأوا عملهم بكل أريحية ويتوسع القطاع الخاص ويستقل ويزيد، ثم يتسلم دفة النمو كما طالبت.
* ما الذي ينقص القطاع الخاص لأن يكون لاعبا رئيسيا في مؤشرات الاقتصاد في المملكة؟
- لا بد من وضع أدوات للسماح للقطاع الخاص بالنمو، فالعقبات الكثيرة الموجودة حاليا حدت من قيام الكثير من المشاريع الصغيرة، وما نراه موجودا على أرض الواقع هو في الحقيقة مشاريع كانت موجودة في السابق، أما الفترة الحالية لا نرى سوى محلات بمجرد ما تفتتح سرعان ما تعلن تقبيلها.
ورغم إطلاق الكثير من المسميات التي وجدت فقط للبروز على السطح مثل حماية المستهلك وتوطين الوظائف والمشاريع المتوسطة فإنها وجدت من دون أدوات ودعم، من هنا على المهتمين بهذا الشأن من القطاعين العام والخاص مراجعة حساباتهم وتقييم ما قدموه للشباب منذ انطلقت هذه البرامج.
ولا بد في المقابل أن يعمل القطاع الخاص على خلق المزيد من الوظائف الملائمة للشباب السعودي، فمستوى الحياة الاجتماعية وطبيعة عدد الأسر ونوع العلاقات الاجتماعية تجعل من غير المقبول أن يتم توظيف شاب سعودي براتب 2000 ريال أو نحوها.
* يشتكي رواد أعمال من عدم معرفة الآلية والنصائح اللازمة لبدء مشروع خاص، فما هي الخدمات التي تقدمها الغرفة في هذا الإطار؟
- لدينا مركز لتنمية الأعمال يساعد ويوفر الكثير من المعلومات لمن أراد أن يبدأ مشروعه، وهي بادرة إرشادية وليست إلزامية من الغرفة التجارية.
وأعيد ما ذكرته سابقا نحتاج إلى هيئة لرعاية الشباب صناع الأعمال، ووزارة للمنشآت الصغيرة تعين من يريد استخراج ترخيص لمحل أو مؤسسة أو مصنع، وتسهل له القروض والأرض المناسبة لبدء مشروعه، إذ أنه من المؤسف أن يذهب الشاب بملفه بين 60 إدارة لمعرفة ما عليه فعله لبدء مشروعه، والذي جعل الكثير من هؤلاء الشباب يصابون باليأس والتراجع عن خطط بدء مشروع كان يمكن أن يصبح مفيدا للقطاع ولحجم الوظائف ولصاحب المشروع.
* كيف ترى مستوى التعاون بين الغرف التجارية الصناعية في دول الخليج، خصوصا مع هذا الزخم نحو الوحدة الاقتصادية.
- هناك تعاون قائم بين الغرف التجارية في دول مجلس التعاون، من خلال الزيارات المتبادلة من وقت لآخر، إلى جانب المشاركة في بعض المنتديات والمؤتمرات المشتركة، كما أن لدينا مذكرات تفاهم، ولكنني أعتقد أننا لم نحقق بعد المطلوب في سبيل تعزيز التعاون المشترك وتبادل الخبرات ودمج رجال الأعمال في المنطقة، ورفع مستوى مكاسب الإعفاءات الضريبية والوحدة الخليجية.
* لعبت المرأة السعودية دورا بارزا ومهما في الغرف التجارية في السعودية، ما هو تقييمكم لدورها في غرفة جدة والتي تعد سابقة في هذا المجال؟
- استطاعت السيدات في الغرف التجارية السعودية إثبات قدرتهن على القيام بالكثير من الأعمال والأنشطة المفيدة ليس فقط لنظيراتهن من سيدات الأعمال عبر تذليل الكثير من العقبات لهن، ولكن أيضا لقطاع الأعمال ككل، وفي مجلس الإدارة يوجد الكثير من السيدات اللاتي أبلين بلاء حسنا، والغرف التجارية حققت فوائد كبيرة من مشاركة المرأة السعودية.



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.