كارل أوف كنوسغارد... ماركيز اسكندنافي

روائي ينحت منمنمات منسوجة من ضجر

كنوسغارد يقرأ من رواية «كفاحي»
كنوسغارد يقرأ من رواية «كفاحي»
TT

كارل أوف كنوسغارد... ماركيز اسكندنافي

كنوسغارد يقرأ من رواية «كفاحي»
كنوسغارد يقرأ من رواية «كفاحي»

وكأن اسكندنافيا كلها كانت تنتظره، وهو داخل منزله الصغير الغارق في ضجيج الصمت على أطراف مدينة سويدية كئيبة تلتحف الصّقيع كعباءة وتلتهم الظّلمة كخبزها اليومي الطازج.
استيقظ نرويجي قد جاوز منتصف العمر مغرورقة عيناه دموعاَ بالفطرة حتى في ومضات الفرح القليلة، واتخذ جلسته أمام حاسوبه الشخصي. كانت الساعة تشير إلى الرّابعة والنصف صباحاً عندما شرع يحاصر ضجره من خفّة الوجود التي ما لبثت تقرع أجراسها في رأسه بطباعة كلمات خارجة عن أي نص ممكن، تراصفت معاً كثورة غاضبة في مواجهة عتو خداع الذات، فتمادى معها وتمادت معه قبل أن يسترده منها أطفاله الثلاثة الذين استيقظوا وارتفعت أصواتهم مطالبين بالحصول على إفطار. لم يكن ذلك النرويجي الذي نعرف الآن أن اسمه كارل أوف كنوسغارد روائيّاً، ولم تكد حياته الرتيبة الرائقة تختلف عما فيها من الملل والتفاهة عن حياة أي موظف مكتبي من الطبقة الوسطى في أوروبا المعاصرة، لكنه وجد نفسه مدفوعاً ولعدة أشهر تالية للانخراط في ذات الطقس السحري لتطريز منمنمات من حروف ينسجها بأدوات الضجر ليستعين بها على مقارعة ضجره الذاتي الخاص، قبل أن تستعيده من وهم الحقيقة إلى حقيقة الوهم أصوات أطفاله الجائعين من جديد.
هذا الطقس اليومي أنتج نصاً غريباً عجيباً يتلاعب بقواعد اللغة ليلقي بأكوام المتناقضات على صعيد واحد، ويستخرج من حصار الرّوح بالمألوف والعادي والمبتذل تراجيديا مشوّقة، وينحت من فوضى المصادفات أقداراً محتمة لا بدّ منها، فيقول تماماً كل ما لا يجب أن يقال حين يراد للبشر أن يتعايشوا في مشوار حياتهم القصيرة العبثيّة. وقد حدث أن تآمرت الوقائع التي لا منطق فيها على نقل هذا النص إلى كتاب منشور باللغة النّرويجيّة المحليّة صنّف أدبياً كرواية سرد ذاتية ما لبثت أن أثارت الانتباه بوصفها تجربة استثنائيّة في وصف حياة غير استثنائية، وبوحاً ذاتياً لا تحتمل صراحته، لا سيما أنها حملت عنواناً شديد الألفة «كفاحي - كما نص الفوهرر الألماني الراحل» في استعمال غير مألوف مطلقاً في مجتمعات أوروبا ما بعد الحرب الكونيّة الثانية.
كنوسغارد وجد نفسه مدفوعاً للاستمرار في ممارسة روتينه اليومي عن وصف الضجر الاسكندنافي، حتى استيقاظ أطفاله الجائعين، تحديداً بعد النجاح غير المتوقع للكتاب وضغوط الناشر المتزايدة عليه. وهكذا صدر جزء ثان تلاه ثالث إلى أن قرر التوقف عن الكفاح بعد جزء سادس صدر أخيراً سماه «كفاحي - النهاية» وظهرت ترجمته الإنجليزيّة الشهر الماضي.
وللحقيقة فإن الأموال والشهرة تدفقت عليه كما لُجة بحر هائج، وتداولت الدوائر المعنيّة بالثقافة اسمه على نطاق واسع كمرشح نجم لجائزة نوبل للآداب، وانتشرت أعماله كما النار عندما تتسابق في التهام الهشيم حتى قيل إن كل بيت نرويجي يمتلك ولو نسخة من أحد أجزاء سداسيته، وأن نرويجياً واحداً على الأقل من كل تسعة قد قرأها، بينما أعلنت بعض أماكن العمل هناك أنها ستخصص أياماً في الأسبوع ينبغي للموظفين فيها التوقف عن الثرثرة والجدل حول «كفاح» كنوسغارد. لكن كل ذلك لم يكن يتسبب لصاحبه سوى بمزيد من الألم والضيق والخجل الشامل، ليس فقط لأنه رجل لا يحب الأضواء، ويمقت المجاملات والاستعراضات الفارغة المرتبطة بها، بل لأن صراحته التي تشبه السذاجة كانت تنتهي به إلى فقدان علاقاته الاجتماعيّة واحدة تلو الأخرى بما فيها زوجته التي تركته بعد الجزء الثاني من السداسيّة، واختارت اللّجوء التطوعي إلى مصحة نفسيّة للتعالج من التجربة، وهو الآن شبه متيقن من أن أطفاله سيقاطعونه حالما يتمكنون من قراءة «كفاحي» بمفردهم.
الصراحة في «كفاحي» لا تبدو أبداً نتاج روح متمردة ثائرة بقدر ما هي ممارسة فجّة لحريّة لا يصلها بشر كثيرون ولا هم حتى يرغبون بالوصول إليها، وقد أخذت كنوسغارد عندها لحظاتُ الأرق المزمن والدهشة الطفوليّة للرجل الواقف أمام تلك الهاوية العبثيّة المسماة الحياة. وهو يقول عن نفسه إنه «فاشل حدّ الفضيحة في ممارسة أهم طرائق العيش بالمجتمعات البشريّة والتي هي خداع الذّات». بينما وصفه صديق مقرّب بأنه «أقرب إلى جامع قمامة الأرواح». وعلى الرّغم من ذلك فإن كنوسغارد ينتهي بعد أن يصدم من حوله ويفضح أعماقهم وخفاياهم إلى أن كثيرين منهم يتقبلونه بعد ذلك ربما لأنه ينجح دائماً في الظهور من دون ادعاءات أو مبالغات كشخص ساذج.
لا يُخفي كنوسغارد أنه يشعر بالخجل والضيق مما يكتب، ولا يقوى على النظر في وجوه الناس الذين عرّاهم بكلماته، ويصاب بتوتر عميق عندما يبعث أي منهم بريداً إلكترونيّاً إليه فتخونه شجاعته عن فتحه، لكنه لا يفهم مطلقاً لماذا لا يمكنه التغاضي عن كل تلك الرداءة التي تُلم بأرواح البشر كما يفعل الناس العاديون في المجتمعات المعاصرة، فينتهي دائماً إلى وصفها بالكلمات.
يصف النقاد الأدبيون النص الكنوسغاردي في «كفاحي» بأنّه قريب من رواية «البحث عن الزمن المفقود» لمارسيل بروست. لكن الروائي النرويجي يجد أنّه أقرب أدبيّاً للآيرلندي جيمس جويس صاحب الرّواية الشهيرة، التي لم يفهمها أحد إلى اليوم «يوليسس». ولعل واقعيّته المفرطة مع قدرته على نحت المنمنمات تجعله مبتدع واقعيّة سحريّة بنفسِ اسكندنافي على نسق واقعيّة ماركيز الأميركية - اللاتينيّة. لكن تلك المقارنات لا شك معنية أكثر بالروحيّة التي تتحكم في فضاء النص لا في أسلوب الكتابة ذاته، إذ إن جملة كنوسغارد لا علاقة لها بقوانين الكتابة المتعارف عليها، وهي تبدو أحياناً - على ذمة بين ليرنير في مجلّة «لندن بوكس ريفيو» - وكأنها قوائم تسوّق طويلة بلا داع أدبي تفتقد للعمق، وتوظف كليشهات لزوم ما لا يلزم. ومع ذلك فإنه يمكنه أن يصف هباءة في قماشة مزركشة منسوجة بطول عشرين سطراً على نحو يدفع بقارئه عندما يرفع عينيه من دفتي الكتاب لرؤية العالم بشكل مغاير تماماً لم يتسن له إدراكه من قبل. وحتى عنوان كتابه - الذي أثار الجدل لتطابقه مع عنوان هتلر المشهور - لا تبدو له أي علاقة مباشرة بنص الكتاب اللهم ربما في الجزء المتمم للسداسيّة، حيث يفرد مقالة صغيرة عنه تعليقاً على ربط جمهوره لعنوانها الرئيس بمذكرات الفوهرر، معترفاً بأن جزءاً من شعبيته المكتسبة نتيجة بوحه الذاتي المؤلم موازية لذات الحالة المدهشة التي أصابت الألمان عندما قرأوا «كفاحي» - بنسخته الهتلريّة - فتعاطفوا معه وتبعوه. والواقع أن كنوسغارد ليست له علاقة بالسياسة إلا من بوابة تقديم صورة شديدة السطوع عن ذلك الفخ الذي وقعت فيه البشريّة أيام الرأسماليّة المتأخرة، ففقدت روحها وتاهت بأروقة الضجر والادعاء والتكاذب.
نهاية «كفاحي» لا يبدو أنها تعني توقف كنوسغارد عن الكتابة، فلا شيء عنده يماثل توقعات المجتمع منه، ولا يُستغرب أن يقوده الضجر مجدداً لتمديد كفاحه بعد «النهاية» لنقرأ كيف كانت معاناته مع الوجود فيما تلاها. على أنه نشر أثناء كتابته للسداسية رباعية الفصول، التي هي نصوص تتخذ كل مجموعة منها اسم فصل من فصول السنة يصف فيها العالم كما نعيشه لابنته الصغيرة.
يقول كنوسغارد إنه لن يسامح نفسه أبداً عما اقترفه في 3600 صفحة من «كفاحي». ذلك تحديداً ربما سيكون كلمة السّر لدخول السداسيّة إلى بانثيون الكلاسيكيّات الهائل، الذي ليس فيه كتب لم تُغضب معظم الناس حول مؤلفيها، قبل أن تستحق سمة الأبديّة.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.