لماذا قررت كندا السماح ببيع الـ«ماريغوانا» رغم خطورتها؟

أوروغواي وبعض الولايات الأميركية سبقوها إلى هذه الخطوة

موظف في منشأة طبية يتعامل مع نبات الماريغوانا في ولاية أوهايو الأميركية (أ.ب)
موظف في منشأة طبية يتعامل مع نبات الماريغوانا في ولاية أوهايو الأميركية (أ.ب)
TT

لماذا قررت كندا السماح ببيع الـ«ماريغوانا» رغم خطورتها؟

موظف في منشأة طبية يتعامل مع نبات الماريغوانا في ولاية أوهايو الأميركية (أ.ب)
موظف في منشأة طبية يتعامل مع نبات الماريغوانا في ولاية أوهايو الأميركية (أ.ب)

تتواصل طوابير الزبائن أمام متاجر بيع الــ "ماريغوانا" في كندا بعد أن أصبحت ثاني دولة بعد أوروغواي تقنن بيع واستخدام "الماريغوانا" لأغراض ترفيهية.
وشهدت الأيام الأولى بعد بدء سريان القانون الكندي الجديد افتتاح 100 متجر لبيع "الماريغوانا" بشكل شرعي، ومن المتوقع أن تشهد السنوات القليلة المقبلة افتتاح مئات المتاجر الإضافية.
ويبيح القانون الفيدرالي في كندا حيازة وبيع وزراعة الـ"ماريغوانا" بالنسبة للبالغين، وإن أبقى على حظر تداوله بالنسبة للقصر، مع ترك تحديد باقي تفاصيل تطبيق القانون لسلطات كل مقاطعة.
ففي مقاطعة "أونتاريو"، أكبر مقاطعات كندا من حيث الكثافة السكانية، لن يبدأ تطبيق القانون الجديد إلا في أبريل 2019، وذلك بعد أن قررت الحكومة المحافظة والمنتخبة حديثا استبدال خطة الاستعانة بمتاجر تابعة لها، بأخرى تتبع القطاع الخاص. وإن كان مواطنو أوناتريو سيحق لهم شراء "الماريغوانا" عبر المواقع الإلكترونية وعبر البريد التقليدي، فضلا عن إمكانية استزراع ما يصل إلى أربع نبتات "ماريغوانا" منزليا.
وبخلاف كندا و أوروغواي ، سبقت تسع ولايات أمريكية إلى قرار تقنين استهخدام الـ "ماريغوانا" لأغراض ترفيهية، فيما أقرت استخدامها 30 ولاية أخرى لأغراض طبية. ولكن ما يميز قرار كندا، أنه قرار على المستوى الفيدرالي للدولة، ما يجعل كندا بذلك تعتبر مخالفة للقانون الدولي، فكندا والولايات المتحدة وقعتا على اتفاقيات المخدرات الدولية، والتي تحظر وبشكل واضح تقنين استخدام الـ "ماريغوانا".
وفي حين أن كندا تقر بشكل فيدرالي تداول وزراعة الـ "ماريغوانا"، تجادل الولايات المتحدة بأنها مازالت على التزامها بالاتفاقات الدولية، لكون قوانينها الفيدرالية ومن الناحية النظرية، مازالت تحظر تداول الـ "ماريغوانا"، حتى لو أباحت بعض الولايات استخدامها.
أسر ممزقة
ونشر موقع (Vox) الأميركي شرحا للخطوة التي اتخذتها كندا وبعض الولايات الأميركية وأوضح أن هناك عدد من العوامل التي تشكل فوائد وفي ذات الوقت مصدر للمخاطرة بالنسبة لقانون تقنين تداول الـ"ماريغوانا" الكندي، فمن جانب تسبب الحظر المفروض على استخدام الـ ماريغوانا" طوال سنوات الماضية في عشرات الآلاف من الاعتقالات المتعلقة باستهلاك النبات المخدر والإتجار به سنويا، ما أدى إلى تمزق مجتمعات وعائلات باكملها ووصم كثيرين بسجل إجرامي.
ويستهدف القانون الجديد في كندا تخفيف التكلفة المستنزفة في عمليات تطبيق القانون المتعلقة بالـ "ماريغوانا"، فيما سيساهم في زيادة العائدات المترتبة على تقنين تداول الـ "ماريغوانا" وفرض الضرائب على استهلاكها.
وإن كانت تجربة ولاية كولورادو الأمريكية لا تعكس نجاحا كبيرا بهذا الشأن، إذا تسهم الضرائب المفروضة على تداول الــ "ماريغوانا" بأقل من 1% من إجمالي الميزانية العامة للولاية.
ومن ضمن إيجابيات القانون الكندي التغلب على السوق السوداء للإتجار في الـ "ماريغوانا" والذي يشكل مصدرا لأعمال عنف ومشاحنات متعددة داخل كندا، كما أن عائدات الإتجار عبر هذا السوق يتم استخدامها لاحقا من قبل أباطرة تجارة المخدرات في تمويل المزيد من أعمال العنف والجريمة.
أما خطوة التقنين فتنقل الـ"ماريغوانا" من الحيز غير القانوني إلى نظيره القانوني والذي قد يتيح العديد من فرص التوظيف بشكل شرعي وعلني.
مخاطر التقنين
أما عن المخاطر المرتبطة بخطوة التقنين، فيتقدمها زيادة أو سوء الاستهلاك للـ "ماريغوانا" والذي قد يترتب على إباحة التداول وجعله أرخص سعرا.
ويتوقع مارك كليمان، خبير شئون المخدرات لدى معهد مارون التابع لجامعة نيويورك، على المدى البعيد أن سيجارة الـ"ماريغوانا" لن يزيد ثمنها عن أكياس الشاي، بما أن كلاهما منتجات قائمة على نباتات يسهل زراعتها. كما أن توفرها لأي شخص، في السن القانوني، وعبر منافذ بيع بالتجزئة، يعني عدم الحاجة للتخفي ومواجهة الصعوبات من أجل لقاء تاجر المخدرات، ويشكل كل ما سبق ايجابيات بالنسبة لمستخدمي الـ"ماريغوانا" بشكل طبيعي، لكنها في الوقت ذاته تعتبر مخاطر بالنسبة للمستخدمين بمعدلات تتجاوز حدود السيطرة.
فرغم أن الـ "ماريغوانا" لا تشكل خطرا بالمقارنة مع باقي صنوف المخدرات، إلا أنها مازالت تتضمن مخاطرة فيما يخص إمكانية الإدمان والإفراط في الاستخدام الذي قد يؤدي إلى حالات من القلق والاكتئاب المرضي، فضلا عن الإصابة في بعض الأحيان بنوبات من الفصام، كما أنها وفي حالات محدودة لا تتجاوز واحد من عشرة، قد تتسبب في وقوع حوادث طرق مميتة، وذلك بالطبع لا يقارن مع إرتفاع معدلات حوادث الطرق نتيجة لاستهلاك الكحوليات والتي تعتبر مجازة قانونيا في العديد من البلدان.
نموذج الكحوليات
وأوضح موقع (Vox)، أن اتباع النموذج الذي أسسته صناعة الكحوليات يعد من المخاطر التي تتضمنها تجربة تقنين استهلاك الـ "ماريغوانا"، فالولايات الأميركية الثماني التي قننت تداول الـ "ماريغوانا" التزمت بنظام يشابه النموذج الذي قامت عليها صناعة الكحوليات ويستهدف تحقيق أرباحا مماثلة.
لكن الخبراء في شئون المخدرات عادة ما يضربوا بصناعة الكحوليات نفسها مثلا على ضرورة توخي الحذر، فلعقود طويلة نجحت جماعات الضغط التي تمثل صناع الكحوليات في توجيه المشرعين بعيدا عن زيادة الضرائب والإجراءات المنظمة لهذا القطاع، فيما يتم التسويق لمنتجاتهم على أنها ممتعة وجذابة أمام الملايين من الأميركيين من البالغين والأطفال، وفي واقع الأمر، فأن تناول الكحوليات مسئول عن 88 ألف حالة وفاة سنويا في الولايات المتحدة الأميركية.
وفي حال نجاح شركات الـ "ماريغوانا" مستقبلا في ممارسة الضغوط على غرار ما فعلت صناعتا الكحوليات والتبغ في الماضي، فهناك فرصة كبيرة أن تقنع هذه الشركات المزيد من الأميركيين بتجربة أو حتى استخدام الـ "ماريغوانا" بانتظام، حتى أن بعض مستخدميه بكثرة قد يبلغون مرحلة الإفراط، ومع زيادة أرباح الشركات، فسيكون لها قدرة أكبر في التأثير على المشرعين من أجل كبت الإجراءات المنظمة والسياسات التي من شأنها الحد من إساءة استخدام الـ "ماريغوانا".
وبالفعل التزمت كندا بوضع سياسات من شأنها تحقيق هذا التحجيم، فعلى خلاف أميركا التي يحمي فيها التعديل الدستوري الأول حرية التعبير بالنسبة لقطاع الدعاية والتسويق، فأن كندا تضع محددات فيما يخص أنشطة الدعاية لمنتجات الـ "ماريغوانا"، بحيث لا يتم استهداف، على سبيل المثال، الأطفال أو المستهلكين للنبات المخدر بإفراط.
كما أن تقنين كندا تدوال الـ" ماريغوانا" على المستوى الفيدرالي، وسماحها لكل مقاطعة بتولي مسئولية تنظيم عمليات توزيع وبيع الـ"ماريغوانا"، يجعل المتاجر التي ستعمل وفقا لتوجيهات السلطات المحلية أكثر مراعاة لاعتبارات الصحة والسلامة العامة، وذلك في مقابل أن المتاجر التي تتبع القطاع الخاص ستركز في الأساس على زيادة المبيعات، حتى وأن كان ذلك يعني تخفيضا مبالغ فيه للأسعار أو البيع لمن هم دون السن القانوني أو من يعانون من الاضطراب في استهلاك المخدرات، فقد أكدت الدراسات أن الولايات الأميركية التي سيطرت على تجارة المخدرات نجحت في الاحتفاط بأسعار "الماريغوانا" مرتفعة وقيدت فرص حصول صغار السن على المنتج، ونجحت إجمالا في تخفيض معدلات الاستهلاك.
أما فيما يخص انتهاك القوانين الدولية بعد القرار الجديد لكندا، فأن مختلف الاتفاقات والمواثيق الدولية مثل الميثاق الموحد للعقاقير المخدرة والصادر عام 1961، وميثاق العقاقير العقلية والصادر عام 1971 وميثاق الأمم المتحدة لمكافحة التهريب غير الشرعي للعقاقير المخدرة والمواد الطبية العقلية والصادر عام 1988، تحظر استخدام المخدرات لأغراض ترفيهية، وهو ما يتعارض مع الخطوة التي اتخذها البلد الشمال أميركي.
ونظريا، فيمكن أن تواجه كندا رد فعل سلبي، وإن كان من غير الواضح ما هي الجهة التي ستقود هذا التوجه، بما أن أميركا والتي تعتبر العنصر الأساسي في تطبيق مختلف المعاهدقات والمواثيق على مدار العقود القليلة الأخيرة، تسمح لبعض ولاياتها بتقنين تداول الـ"ماريغوانا" بدون تدخل من جانب الحكومة الفيدرالية. كما أن هناك سبيل، بحيث تلتف كندا حول مسألة خرق المعاهدات الدولية.
ففي مطلع الألفية الجديدة، بدأت بوليفيا في السماح بممارسة مضغ أوراق الكوكا والتي تعتبر محظورة وفقا للمعاهدات الدولية. وللإلتفاف حول ذلك وتجنب التبعات، فقد انسحبت بوليفيا من المعاهدة الموحدة للعقاقير المخدرة، ثم عادت للإنضمام لها مع بيان تحفظها الرسمي بشأن السماح باستخدام أوراق الكوكا داخل حدودها. وكان يمكن منع مشاركة بوليفيا المشروطة في المعاهدة بمعارضة ثلث الدول المشاركة في المعاهدة، ما يعادل 60 دولة، إلا أن 15 دولة فقط أبدت معارضتها، ما ساهم في نجاح استراتيجية بوليفيا، ويمكن لكندا السير على خطوات بوليفيا بهذا الشأن.
كما يمكنا أيضا التزام نموذج أوروغواي التي رفضت في البداية الاعتراف بأن تقنين تداول الـ"ماريغوانا" يشكل انتهاكا للمعاهدات، ورغم التحذيرات التي صدرت عن مكتب الأمم المتحدة للمخدرات والجريمة، فإنه لم يتم إتخاذ أي إجراء ضد أوروغواي حتى الآن.



«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.


فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين»، القادرة على القضاء على البكتيريا بشكل انتقائي دون الإضرار بخلايا الفم. وأوضح الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوة نوعية قد تُحدث ثورة في مجال العناية بالفم والنظافة الشخصية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Advanced Functional Materials».

وتُعد النظافة في المنتجات التي تلامس الجسم مباشرة، مثل الملابس والكمامات وفرش الأسنان، أمراً بالغ الأهمية، إذ تلعب دوراً مباشراً في منع انتقال البكتيريا والجراثيم. وبما أن هذه المنتجات تُستخدم يومياً وتبقى على تماس دائم مع الجلد أو الفم، فإنها تمثل بيئة محتملة لتراكم الميكروبات إذا لم تكن مصممة بخصائص مضادة للبكتيريا، وهو ما يفسّر الاهتمام المتزايد بتطوير مواد وتقنيات حديثة تعزز مستويات النظافة والسلامة الصحية.

وتمكّن الفريق من تحديد الآلية التي يجعل من خلالها «أكسيد الغرافين» مادة فعالة ضد البكتيريا، مع بقائه آمناً على الخلايا البشرية. وتعتمد الفُرش الجديدة على هذه المادة النانوية المتطورة، وهي طبقة رقيقة من الكربون مرتبطة بذرات أكسجين، تتميز بقدرتها على التفاعل مع البكتيريا بطريقة دقيقة وآمنة.

وأظهرت الدراسة أن الفرش تعمل عبر آلية «استهداف انتقائي»، حيث تلتصق المادة النانوية بأغشية الخلايا البكتيرية فقط، وتقوم بتدميرها، بينما تظل الخلايا البشرية سليمة.

ويعود ذلك إلى قدرة أكسيد الغرافين على التعرف على مكوّن دهني يُعرف باسم (POPG)، يوجد في أغشية البكتيريا ولا يتوافر في خلايا الإنسان، ما يمكّن المادة من تمييز الهدف بدقة عالية.

وبفضل هذه الخاصية، تستطيع الفرش التعرف على «هدف محدد» داخل البكتيريا وتدميره دون أي تأثير جانبي، وهو تقدم كبير في فهم آلية عمل المواد المضادة للبكتيريا على المستوى الجزيئي.

وأكد الباحثون أن هذه الخاصية تجعل فرش الأسنان الجديدة فعالة ضد مجموعة واسعة من البكتيريا، بما في ذلك السلالات المقاومة للمضادات الحيوية.

كما أظهرت التجارب أن المادة لا تقتصر على القضاء على البكتيريا فقط، بل تسهم أيضاً في تعزيز بيئة صحية داخل الفم، دون التسبب في التهابات أو آثار جانبية، مما يعزز أمان استخدامها اليومي.

كما أثبتت الألياف المصنوعة من هذه المادة قدرتها على الاحتفاظ بخواصها المضادة للبكتيريا حتى بعد الغسل المتكرر، ما يزيد من احتمالات توظيفها في مجالات صناعية متعددة، مثل الملابس والمنسوجات الطبية.

ووفق الباحثين، لم يعد هذا الابتكار فكرة مخبرية فحسب، فقد تم تطبيقه بالفعل في منتجات تجارية، حيث طُرحت فرش أسنان مضادة للبكتيريا باستخدام هذه التقنية عبر شركة ناشئة منبثقة عن المعهد، وحققت مبيعات تجاوزت 10 ملايين وحدة، في مؤشر واضح على نجاحها التجاري.

ويشير الفريق إلى أن هذه التقنية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل آمنة وفعالة للمطهرات الكيميائية والمضادات الحيوية، مع إمكانية توسيع استخدامها لتشمل مجالات مثل الأجهزة القابلة للارتداء.


«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
TT

«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)

من المقرر استعانة الحديقة النباتية التابعة للجامعة بمواد دراسية وضعها جون ستيفنز هينسلو، مُعلّم داروين، قبل مائتي عام، ويأتي ذلك بعد استخراج عينات نباتية ومواد تعليمية، ألهمت تشارلز داروين وأهَّلته للعمل بوصفه عالماً مختصاً في علم الطبيعة على متن سفينة «إتش إم إس بيغل»، من أرشيف في كامبريدج. وستجري الاستعانة بها للمرة الأولى، لتعليم الطلاب المعاصرين في مجال علم النبات.

وتعود هذه العينات الهشة، والرسومات بالحبر، والرسومات المائية للنباتات، إلى أستاذ داروين ومُعلِّمه، البروفسور جون ستيفنز هينسلو. وقد جرى حفظها في معشبة جامعة كامبريدج لما يقرب من مائتي عام.

ويُعتقد أن بعض الرسومات المائية والرسومات «النادرة للغاية» التي نُشرت لأول مرة في صحيفة «الغارديان» البريطانية، تعد أقدم رسوم توضيحية نباتية وضعها هينسلو لتعليم طلابه، بينما تُعدُّ رسومات أخرى عينات من نباتات اطلع عليها داروين بنفسه.

في هذا الصدد، قالت الدكتورة رافايلا هول، القائمة بأعمال رئيس قسم التعليم بحديقة جامعة كامبريدج النباتية: «عندما وصل داروين إلى كامبريدج، درس علم النبات بشكل رسمي للمرة الأولى. وقد استمتع بدورة هينسلو، لدرجة أنه التحق بها ثلاث سنوات متتالية. وقد عرَّفه هينسلو على مفهوم التباين، ليرسي بذلك الأساس لنظرية التطور التي صاغها داروين لاحقاً».

وتولى هينسلو جمع العينات وتصميم الرسوم التوضيحية، ليتمكن من تقديم دورة سنوية في علم النبات لطلاب كامبريدج الجامعيين عام 1827.

وعندما وصل داروين إلى كامبريدج عام 1828، أصبح من أوائل الطلاب الذين التحقوا بدورة هينسلو الرائدة التي استمرت 5 أسابيع. وكان لدى داروين بالفعل اهتمام بالعالم الطبيعي، وقد ازداد اهتمامه به من خلال مجموعة التاريخ الطبيعي التي انضم إليها خلال دراسته للطب في جامعة إدنبره. إلا أنه ترك دراسة الطب بعد عامين، لإدراكه أنه لا يريد أن يسير على خطى والده ليصبح طبيباً، واتجه بدلاً من ذلك إلى كامبريدج، عاقداً العزم على أن يصبح رجل دين.

واصطحب هينسلو داروين وزملاءه الطلاب في «رحلات استكشافية للنباتات»، إلى مستنقعات كامبريدجشير، وعلمهم كيفية تحديد النباتات وتصنيفها وجمعها، مع مراقبة تكيفات أنواع النباتات المختلفة مع بيئتها في بريطانيا بشكل منهجي.