«هواوي مايت 20»... تصاميم ومواصفات تتحدى منتجات «آبل» و«سامسونغ»

«الشرق الأوسط» تختبر سلسلة هواتف جديدة وساعات ذكية

سلسلة هواتف «هواوي مايت 20»
سلسلة هواتف «هواوي مايت 20»
TT

«هواوي مايت 20»... تصاميم ومواصفات تتحدى منتجات «آبل» و«سامسونغ»

سلسلة هواتف «هواوي مايت 20»
سلسلة هواتف «هواوي مايت 20»

أعلنت شركة «هواوي» عن 4 هواتف جديدة، بالإضافة إلى ساعة ذكية، وسوار، في ندوة نظمتها في لندن الأسبوع الماضي، وحضرتها «الشرق الأوسط». وركزت الشركة على تطوير أجهزتها بفضل تصميمها القائم على أقوى تقنيات المعالجة وأكثرها تقدماً في القطاع.

هواتف مطورة

تتوفر سلسلة «هواوي مايت 20» بقياسات متنوعة، ابتداء من 6.39 بوصة، و6.53 بوصة؛ لتصل إلى 7.2 بوصة؛ وتتكون من 4 هواتف، هي «مايت 20» و«مايت 20 برو» و«مايت 20 أكس» و«بورشه ديزاين مايت 20 آر إس». كما أعلنت الشركة عن ساعة «هواوي جي تي» الذكية وسوار «باند 3».
وتتميز السلسلة أيضا بالعناصر الطبيعية المستخدمة في التصميم، حيث تم تغليف الهيكل الرئيسي من جوانبه الثمانية بشكلٍ يضمن الحفاظ على الديناميكية الانسيابية للجهاز، ويقدم تحفة فنية فريدة للمستخدم. وعلى الرغم من كبر حجم الأجهزة فإنه يمكن استخدام الهواتف بكل سهولة بيد واحدة. وعلى الجانب الزجاجي الخلفي للهواتف، نلاحظ نظام مصفوفة الكاميرا المبني على مفهوم النقاط الرباعية، والذي يبرز الجانب القوي للهاتف ويمنحه هوية بصرية فريدة يمكن تمييزها منذ اللحظة الأولى.
وتم تزويد سلسلة هواتف «مايت 20» بمعالج «كيرين 980» الذي يعتبر أحدث ابتكارات «هواوي» في مجال المعالجات، وأقواها أداء، بفضل تصنيعها القائم وفق معيار «7 نانو ميتر» الذي يدعم وحدتي معالجة عصبية «NPU»، بجانب معالج رسومات «Mali - G76» كفيل بجعل المعالج أكثر قوة بنسبة 75 في المائة، وأقل استهلاكا للطاقة بنسبة 58 في المائة، مقارنة بالجيل السابق. كما تزعم «هواوي» أن المعالج أسرع بمقدار ثانية واحدة من هواتف «آيفون» عندما يتعلق الأمر بفتح التطبيقات.
وتأتي سلسلة هواتف «مايت 20» مع واجهة تشغيل «EMUI 9» مبنية على «أندرويد باي» ليكون أحد أولى الهواتف في السوق الداعمة لأحدث أنظمة أندرويد، وبالتالي تتيح للمستخدمين سهولة وراحة الاستمتاع بجميع خواص النظام المتطورة من خلال عدة نقرات وتمريرات بسيطة، بدل الاعتماد على أزرار التنقل التقليدية أسفل الشاشة.

«مايت 20 برو»

وفيما تتشابه هواتف السلسلة في التصميم العام والمعالج ونظام التشغيل، فإنها تتفاوت من ناحية المواصفات والخصائص وقياس الشاشة. ويأتي هاتف «مايت 20 برو» مع شاشة عرض كاملة، ونسبة عالية للشاشة - مقارنة بالإطار - تتجاوز 78 في المائة، وربما عيبها الوحيد ذاك النتوء الكبير نسبيا في أعلاها. والشاشة جاءت بقياس 6.39 بوصة، وبدقة 1440×3120 بكسل، من نوع OLED من إنتاج «هواوي» نفسها، وتدعم خاصية بصمة الإصبع المدمجة تحت الشاشة، في خطوة غير مسبوقة بالنسبة للأجهزة الرائدة المتوفرة في السوق حاليا.
أما بالنسبة للعتاد فيأتي الهاتف بذاكرة عشوائية 6 غيغابايت وذاكرة داخلية بسعة 128 غيغابايت يمكن زيادتها إلى 265 غيغابايت عن طريق منفذ الذاكرة الخارجية ولكن الفرق هنا أن «هواوي» لم تستعمل «مايكرو إس دي – MicroSD» كما هو معتاد، بل إن الجهاز يدعم ذاكرات من نوع «نانو ميموري – NM» التي تتشابه في الشكل والحجم مع شرائح اتصال نانو، ولذلك فهي أصغر بنسبة 45 في المائة، وتصل سرعة نقل البيانات عن طريقها إلى 90 ميغابت في الثانية.
أما بخصوص التصوير فيبني الهاتف الجديد على النجاح الكبير الذي حققته سلسلة هواتف «هواوي بي 20» في مجال الكاميرا، ولكن هذه المرة قامت الشركة بتقديم إضافة فريدة من نوعها، هي عدسة «لايكا» فائقة العرض، ببعد بؤري 16 ملم.
ويأتي الهاتف بكاميرا رئيسية بدقة 40 ميغا بكسل، وكاميرا الزاوية فائقة العرض بدقة 20 ميغا بكسل، وكاميرا للتصوير البعيد بدقة 8 ميغا بكسل. ومن خلال هذه الكاميرات الثلاث، يغطي الهاتف نطاقا واسعا من البعد البؤري، ما يتيح للهاتف محاكاة أداء الكاميرات الاحترافية. بالإضافة إلى ذلك، يدعم الهاتف خاصية فك القفل من خلال التعرف على الوجه عن طريق كاميرا المطابقة ثلاثية الأبعاد الموجودة في النتوء. ويمكن لهذه التقنية مطابقة وجه المستخدم بدقة فائقة، وبسرعة تصل إلى 0.6 ثانية، مع نسبة مطابقة خاطئة لا تتعدى مرة في كل مليون مرة من الاستخدام. وبالإضافة إلى دورها في مطابقة هوية المستخدم، تتيح مجموعة الحساسات في الكاميرا الأمامية تجميل صور السيلفي والبورتريه بطريقة أكثر طبيعية وفعالية.
وعلاوة على الأداء الفائق، تمتاز هواتف «مايت 20 برو» بتحسينات رائدة في عمر البطارية، فيضم الهاتف في مكوناته بطارية كبيرة ذات كثافة عالية بسعة 4200 مل أمبير / ساعة، ويدعم تقنية الشحن السريع الفائق SuperCharge بقدرة 40 واط، التي ترفع مستوى شحن البطارية إلى 70 في المائة في غضون 30 دقيقة فقط، ومع ذلك أكدت الشركة أن البطارية تم اعتمادها من قبل TÜV Rheinland من حيث موثوقية سلامة التكنولوجيا المستخدمة.
كما يدعم الهاتف تقنية الشحن اللاسلكي السريع بقدرة 15 واط، التي تعتبر أسرع حلول الشحن اللاسلكي في القطاع، وميزة الشحن اللاسلكي العكسي المزدوج، التي تحول الهاتف إلى ما يشبه جهاز تخزين الطاقة لمجموعة محددة من الأجهزة الإلكترونية المحددة التي تدعم تقنية الشحن اللاسلكي. وقد قامت الشركة باستعراض صورة لهاتف «آيفون» موضوع فوق «مايت 20 برو» لغرض شحنه لاسلكيا في لقطة طريفة من الشركة.
ويتوفر الهاتف بـ4 ألوان، هي الأسود والأزرق والأخضر والشفقي Twilight، بتصميم مضاد للماء بمعيارية IP68 مع تخلي الشركة عن منفذ السماعات الخارجية. وسيباع الهاتف بسعر 1049 يورو، ويبدأ الطلب المسبق من 16 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن يتوفر في الأسواق في بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني).

«مايت 20»

توفر هواتف «مايت 20» جميع المواصفات الأساسية التي أتى بها «مايت 20 برو» كالتصميم الانسيابي وألوان الهاتف ومعالج «كيرين 980» ونظام التشغيل، إلا أنه لم يأت بالخصائص الرائدة، بغرض تسويقه فئة متوسطة وبسعر أرخص بنحو 250 يورو، مقارنة بنسخة البرو.
أول هذه الفروقات يسهل ملاحظته عند أول نظرة، فالنتوء صغير جدا بحجم قطرة الماء، يحوي الكاميرا الأمامية فقط، التي بالطبع لا تدعم خاصية التعرف على الوجه الثلاثي الأبعاد. الاختلاف الآخر في التصميم كان معيارية مقاومته للماء، فقد اقتصرت على IP53 ليكون مضادا للرذاذ والغبار فقط، ربما بسبب وجود منفذ السماعات الخارجية 3.5 مم، الذي تخلت «هواوي» عنه في نسخة البرو. وبالحديث عن الصوتيات فالهاتف جاء بسماعة واحدة فقط عكس البرو التي تدعم سماعتين ستيريو.
ولتخفيض تكلفة الهاتف، قررت «هواوي» توفير شاشة الجهاز من نوع LCD بدقة 1080 x 2244، ولذا فهي لا تدعم قارئ البصمة الذي وضعته «هواوي» في خلفية الجهاز، ولكن ما ميز هذه الشاشة عن البرو أنها أكبر فجاءت بقياس 5.53 بوصة.
وبالانتقال إلى الكاميرا، يأتي الهاتف بـ3 عدسات بدقة 12 ميغا بكسل للعدسة الرئيسية، و16 ميغا بكسل لعدسة الزاوية فائقة العرض، و8 ميغا بكسل بالنسبة لعدسة التصوير البعيد.
من الفروقات الأخرى، كانت البطارية الأصغر حجما 4000 مل أمبير / ساعة، مقارنة بـ4200 مل أمبير ساعة للبرو، كما أن بطاريته لا تدعم الشحن السريع الفائق ولا الشحن اللاسلكي ولا ميزة الشحن اللاسلكي العكسي المزدوج، ورغم ذلك فالجهاز يدعم الشحن السريع التقليدي الذي ينقل الجهاز من 0 في المائة، إلى 53 في المائة، في غضون 30 دقيقة فقط. وسيتوفر جهاز «مايت 20»، مع ذاكرة وصول عشوائي 4 غيغابايت، وذاكرة داخلية 128 غيغابايت، بسعر 799 يورو. في حين سيبلغ سعر النسخة الأعلى التي تأتي بذاكرة وصول عشوائي 6 غيغابايت، وذاكرة داخلية 128 غيغابايت، 849 يورو، اعتبارا من 16 أكتوبر 2018.

«مايت 20 أكس» للألعاب

خصصت «هواوي» هذا الهاتف لمحبي الألعاب، فجاء بشاشة عملاقة بقياس 7.2 بوصة، بدقة 1080 x 2244 من نوع «أو ليد» تغطي نحو 88 في المائة من واجهة الجهاز، ويعلوها نتوء صغير كالموجود في «مايت 20». وبالمناسبة يمكنك استعمال قلم «هواوي» الذكي الذي توفره الشركة منفصلا للحصول على أفضل تجربة.
كما يأتي الهاتف بنظام الكاميرا الموجود في نسخة البرو، ويتميز بسماعات ستيريو تدعم تقنية «دولبي أتموس»، ولكن مقاومته للماء لا تتعدى معيارية IP53 كشقيقه الأصغر «مايت 20». ويأتي بلون واحد، هو الفضي.
ولجعل الهاتف مخصصا أكثر للألعاب، فقد وفرت «هواوي» هاتفها ببطارية كبيرة جدا بسعة 5000 ميل أمبير / ساعة، تدعم الشحن السريع، وتم تزويده بأحد أنظمة التبريد الثورية، التي تعتمد على مزيج من غشاء الجرافين وحجرة التبريد لتوفير أداء رائع. وبفضل نظام التبريد، يمكن أن تحافظ وحدتا المعالجة المركزية ومعالجة الرسوميات على كامل قدرتيهما فترة طويلة، وتقديم أكثر تجارب الألعاب سلاسة وتلبية لاحتياجات المستهلكين. ويجسد نظام التبريد الفائق من «هواوي» علامة فارقة في السوق، حيث إنها أول مرة يتم فيها استخدام الجرافين لتبريد الهواتف الذكية. وسيتاح هاتف «مايت برو أكس» بسعر 899 يورو، اعتبارا من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، وتأتي مع ذاكرة وصول عشوائي 6 غيغابايت، وذاكرة داخلية 128 غيغابايت.

«بورشه ديزاين مايت 20 آر إس»

ولعشاق الفخامة، قدمت «هواوي» بالشراكة مع «بورشه» جهازها الراقي «بورشه ديزاين مايت 20 آر إس» المشابه جدا لهاتف «مايت برو» إلا أنه يأتي بمواصفات أقوى.
وقد استخدمت «هواوي» في تصميم جهازها عناصر تصميم «بورشه» الشهيرة بشكل أنيق، باستخدام المواد الفخمة والجلد الفاخر ولمسات عالم السباق الفريدة، ليقدم الجهاز مزيجا فريدا من الأناقة والفخامة ومتعة الاستخدام. فتصل ذاكرته الداخلية إلى 512 غيغابايت، وذاكرته العشوائية إلى 8 غيغابايت، أي أكبر من نسخة البرو التي تتوقف عند 6 غيغابايت. وسيتوفر الهاتف بلونين الأسود والأحمر، ويبدأ سعره من 1695 يورو للنسخة الأصغر (8 غيغابايت للرام، و128 غيغابايت للذاكرة الداخلية). أما النسخة الأعلى فتصل إلى سعر 2095 يورو.



نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended