الذكاء الصناعي مستقبل قطاع تقنية المعلومات

نظم ثورية تُسهم في تطوير العديد من القطاعات والتجارب البشرية

الذكاء الصناعي مستقبل قطاع تقنية المعلومات
TT

الذكاء الصناعي مستقبل قطاع تقنية المعلومات

الذكاء الصناعي مستقبل قطاع تقنية المعلومات

كانت النظرة نحو الكومبيوترات والأجهزة الخادمة في السابق تتركز على أنها عبارة عن أجهزة لا تفكر بل تؤدي الأعمال بسرعات كبيرة. ولكن الثورة التقنية طورت تقنيات الذكاء الصناعي Artificial Intelligence - AI التي تُسهّل تحليل البيانات الضخمة وتخلق نماذج عمل متطورة من شأنها التأثير بالإيجاب على العديد من القطاعات، وفتح آفاق أعمال جديدة تواكب هذا التطور.
وبدأت هذه التقنية بالدخول إلى حياة المستخدمين اليومية من خلال وحدات معالجة متخصصة في الهواتف الجوالة العديدة والسيارات الذكية، بالإضافة إلى روبوتات الدردشة النصية مع المستخدمين في العديد من المواقع والشبكات الاجتماعية، وغيرها. وحول هذا الأمر، تحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع «كامل الطويل»، نائب الرئيس في شركة «أوراكل» Oracle التقنية المتخصصة بالحلول التقنية للشركات والحكومات.

الثورة الصناعية الرابعة

نجمت الثورة الصناعية الرابعة عن اندماج 3 نزعات تقنية رئيسية، هي البيانات الضخمة والذكاء الصناعي وترابط تقنية إنترنت الأشياء Internet of Things IoT، والتي من شأنها تغيير كيفية عملنا وعيشنا وتواصلنا وتفاعلنا مع بعضنا البعض، الأمر الذي من شأنه التأثير على العديد من القطاعات وإيجاد قطاعات جديدة كليا. وبدأنا اليوم نرى بذور هذا الموضوع في النزعات العالمية التي تبنت تكامل تقنية المعلومات.
ومن الأمثلة على ذلك وجود كبرى الشركات من دون استثمار مباشر في المنتجات، مثل شركات طلب السيارات التي لا تمتلك السيارات، ومواقع حجوزات الفنادق دون امتلاكها لأي فندق، وهكذا. وشهدنا كذلك عمل الروبوتات في قطاع التجزئة، والتي تسمح للمستخدمين تسجيل ما اشتروه ودفع قيمة ذلك دون أي تدخل بشري، مع تعرف الروبوت على المستخدم إن كان يتردد كثيرا على المتجر واقتراح شراء بعض المنتجات الجديدة التي قد تعجبه وفقا لتاريخ الشراء الخاص به.
ويناقش عمالقة التقنية اليوم كيفية تأثير الذكاء الصناعي على قطاعات تقليدية، مثل الزراعة، حيث تستطيع مجسات ذكية نقل المعلومات الضرورية المرتبطة بالزراعة إلى نظم متخصصة تقيس نسبة رطوبة وملوحة التربة وتربطها بكثافة أشعة الشمس ونسبة التبخر في أي يوم من أيام السنة لتقديم الكمية الأمثل من المياه والسماد لكل نوع من أنواع النباتات. وتعمل «أوراكل» حاليا مع بعض الشركاء في اليابان لتطوير محاصيل البرتقال بأعلى جودة ممكنة، ليتم نقل هذا النموذج إلى المشاريع الأخرى بهدف خفض التكاليف ورفع الجودة وزمن الإنتاج.
وتستطيع تقنيات الذكاء الصناعي تحليل البيانات واستنباط الآليات الأمثل في العديد من القطاعات، مثل الصناعة والمال والاتصالات وحركة المرور، وغيرها. وبالنسبة للقطاع الصحي، تستطيع تقنيات الذكاء الصناعي تحليل تاريخ المرضى وخريطة الـ«جينوم» الخاصة بهم لمحاكاة التغيرات في أجسامهم والتنبؤ بالأمراض المقبلة، مثل السرطان، حيث يمكن وقاية المرض بشكل استباقي عوضا عن اكتشافه في مرحلة متأخرة قد يكون فيها العلاج غير مجد، أو في مرحلة متوسطة تكون فيها تكاليف العلاج باهظة جدا، وبالتالي خفض التكاليف على المريض وشركات التأمين بشكل كبير، والمساهمة بالعلاج المبكر وغير المكلف.

فرص ثورية للمنطقة العربية

وكشف «كامل الطويل» أن بعض دراسات شركات الاستشارات تشير إلى أن تقنيات الذكاء الصناعي ستوفر فرصا في منطقة الشرق الأوسط تبلغ قيمتها نحو 320 مليار دولار بحلول عام 2030. وتقدر قيمة الفرص التي ستوفرها هذه التقنية في المملكة العربية السعودية وحدها بنحو 135,5 مليار دولار بحلول عام 2030، وذلك من خلال رفع كفاءة القطاع العام والخدمات وإيجاد فرص عمل جديدة.
وتُقدر قيمة الفرص التي ستوفرها هذه التقنية عالميا بنحو 15 تريليون دولار بحلول عام 2030 أيضا. وقدّم مثالا على أنه في عام 2006، كانت أكبر شركات من حيث القيمة عالميا هي 5 شركات للنفط ومصرفان وشركة تقنية واحدة، بينما احتلت الصدارة 6 شركات تقنية في عام 2016 وشركة نفط واحدة، الأمر الذي يبرهن على أن الاقتصاد المعرفي يتقدم بشكل متسارع بفضل تطور التقنيات الحديثة ومساهمتها في تسريع عمل الشركات ورفع الكفاءة بشكل غير مسبوق.
وتشير دراسات شركة «آي دي سي» IDC لأبحاث الأسواق بأن المملكة العربية السعودية ستنفق نحو 11 مليار دولار على قطاع تقنية المعلومات في عام 2018، وأن الإنفاق على الشبكات السحابية العامة في المملكة سينمو إلى 138,2 مليار في عام 2018، الأمر الذي جعل الشركة تضع خططا لإطلاق مراكز بيانات خاصة بها في المملكة. وأضاف أنه لدى «أوراكل» خبرة كبيرة في هذا المجال، وتعمل على جلب هذه التقنيات إلى المنطقة العربية وتسخيرها لتطوير الأعمال. ومن الأمثلة المحلية على ذلك تعاون الشركة مع وزارة الحج لتطوير تقنية إنترنت الأشياء لمساعدة الحجاج والمعتمرين على التنقل والتعرف على نمط تنقلهم وتطوير تجربتهم لخدمتهم بشكل أفضل.
كما عملت «أوراكل» في مجال تطوير المدن الذكية باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي والواقع الافتراضي بهدف رفع كفاءة العمل وإيجاد تجارب لم يختبرها السكان من قبل. وتعمل الشركة حاليا مع حكومة دبي لتطوير نظم ذكية لحوادث المرور، بحيث ترسل السيارة الذكية التي تعرضت لحادث ما، رسالة إلى مركز العمليات الذي سيرسل بدوره طائرة ذاتية «درون» بكاميرا مدمجة تقوم بتصوير الحادث وتنقل المعلومات فورا إلى المركز الذي سيحدد من هي الجهات التي يجب تواجدها في موقع الحادث، دون تأخر العملية بسبب أزمة السير أو وجود المركبة في منطقة بعيدة يصعب الوصول إليها لتقييم الحالة.

مخاوف المستقبل

وفي الوقت نفسه، هناك من يتخوف من هذه التقنية، وخصوصا فيما يتعلق بوفرة الوظائف، حيث يعتقدون أن هذه التقنيات ستستبدل وظائف العمال، ولكن الحقيقة هي أن هذه التقنيات ستستبدل العمل الروتيني وتخفف من الجهد المبذول، ولكنها في الوقت نفسه ستقدم وظائف ذات جودة أعلى للبشر وتتطلب منهم تقديم مهارات أعلى، وبالتالي الحصول على خبرة ورواتب أفضل. ويمكن تشبيه ذلك بالخوف الذي أصاب الناس لدى نشر شبكة السكك الحديدية، حيث تخوف الكثيرون من أنها ستؤثر سلبا على قطاع نقل البضائع من خلال العربات البشرية، ولكن هذه الشبكات الحديدية أوجدت فرص عمل كثيرة في قطاع التجارة لنشر المنتجات حول العالم، بالإضافة إلى رفع كفاءة عمل سلاسل التوريد ووصول البضائع في الوقت المطلوب في جميع الظروف الجوية وخفض المخاطر على البشر الذين كانوا ينقلون البضائع باستخدام العربات التقليدية. مثال آخر هو تقليص عدد وظائف مدخلي البيانات في الفترة التي تلت انتشار الكومبيوترات، ليتطلب سوق العمل المزيد من علماء ومحللي البيانات ومبرمجين لإطلاق منتجات وخدمات أفضل، وصولاً إلى الحاجة لخبراء في قطاع الذكاء الصناعي.
كما ساهمت الخدمات السحابية في تسريع بدء عمل الشركات الصغيرة وخفض تكاليف العمل، حيث لم يعد من الضروري إيجاد استثمارات ضخمة في مراكز البيانات في ظل وجود مراكز بيانات سحابية يمكن استئجارها ورفع قدراتها بسرعة كبيرة، ناهيك عن عدم الحاجة لصيانتها وحمايتها من الفيروسات بسبب وجود نظم كاملة تقوم بذلك يشرف عليها فريق من خبراء الشركة التي تقدم الخدمات السحابية. ويتحتم على العديد من القطاعات الموجودة حاليا تطوير نفسها لمواكبة هذا التقدم المتسارع أو مواجهة احتمال الخروج من السوق عالي التنافسية بسبب قدوم شركات جديدة تستخدم هذه التقنيات الحديثة بتكاليف منخفضة مقارنة بنموذج العمل السابق.
وتبقى آفاق هذه التقنية في مراحلها الأولى، حيث يتوقع أن تتطور بشكل متسارع مع التقدم التقني واكتشاف سبل جديدة لخدمة البشرية ومساعدة المستخدمين في تطوير حياتهم اليومية الشخصية وفي بيئة العمل من خلال تحليل البيانات الضخمة والتعلم العميق منها للتعرف على أهم النزعات وتوقع ما الذي سيحدث في المستقبل. كما تستطيع هذه التقنية مقارنة بيانات العديد من الحالات والتعرف على العلاقات بين البيانات المختلفة لاستنباط ظواهر خفية على العين المجردة، وبالتالي رفع سهولة وسرعة اتخاذ القرارات الذكية، بالإضافة إلى تحليلها المستمر للبيانات بهدف اختزال الوقت ورفع كفاءة العمل.
وتستطيع هذه التقنية أيضا الترابط مع العديد من التقنيات الأخرى، كإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية، وتطوير خوارزميات جديدة والعديد من أوجه الأتمتة الجديدة.

توجهات التعليم في مجالات الذكاء الصناعي

> تنصح «أوركال» الطلاب المقبلين على دراساتهم الجماعية بالتركيز على الاقتصاد المبني على المعرفة والعلوم والتقنية، والابتعاد عن الدراسات التي تركز على الأعمال الميكانيكية، ذلك أن تقنيات الذكاء الصناعي ستقدم حلولا بديلة في المستقبل. ويجب تبني التقنيات الحديثة في جميع القطاعات، سواء كانت التعليم أو الطب أو الرياضيات أو الفيزياء أو الكيمياء أو العلوم الحيوية أو التجارة أو الهندسة أو الإدارة. وكانت كبرى الوظائف قبل 20 عاما تنحصر في الطب والهندسة، بينما أصبحت اليوم تتطلب علماء بيانات ومحللين وخبراء في الأمن السيراني.



«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended


لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر
منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر
TT

لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر
منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر

تُعدّ لعبة «بوكيمون بوكوبيا» Pokemon Pokopia على جهاز «نينتندو سويتش 2» حصرياً نقلة نوعية في تاريخ سلسلة «بوكيمون» العريقة، حيث استطاع استوديو Omega Force بالتعاون مع شركة Game Freak تقديم تجربة محاكاة بناء فريدة من نوعها. وتأخذنا اللعبة إلى نسخة ما بعد نهاية العالم من منطقة «كانتو» Kanto الشهيرة، ولكن بلمسات مريحة تجعل من عملية إعادة بناء العالم تجربة ممتعة. وتُعدّ هذه اللعبة احتفالية بالذكرى الثلاثين للسلسلة، مقدمة عالماً مرناً مليئاً بالأسرار والمهام الممتعة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

تتغير إضاءة عالم اللعبة حسب التوقيت الحقيقي للاعب

البحث عن المدرب المفقود

تضعك القصة في دور شخصية «ديتو» Ditto الذي يتخذ هيئة مدربه المفقود للعيش في عالم خلا من البشر وأصبح غير صالح لسكن مخلوقات الـ«بوكيمون». وتبدأ الرحلة في أطلال مدينة «فوشيا» التي ضربها الجفاف وتحولت مبانيها ركاماً، حيث يلتقي «ديتو» البروفسور «تانغروث» الذي يوجّه اللاعب في مهمة ضخمة لإعادة المنطقة إلى مجدها السابق.

ويضفي الغموض الذي يحيط باختفاء البشر والرسائل والمذكرات التي يجدها اللاعب في أرجاء العالم، عمقاً عاطفياً غير متوقع؛ ما يجعل اللاعب مهتماً بإعادة أركان البيئة الصحيحة لكل ركن من أركان هذا العالم المدمر.

آليات لعب فريدة

* قدرة التحول والتفاعل. تعتمد آلية اللعب بشكل أساسي على قدرة «ديتو» الفريدة على التحول واستخدام قدرات الـ«بوكيمون» الأخرى للتفاعل مع البيئة. ومن خلال مخلوق «بولباسور»، مثلاً، يتعلم «ديتو» مهارة إنبات الأعشاب، ويحصل من «سكويرتل» على مهارة رش المياه لإنعاش الأرض الجافة، وصولاً إلى تحطيم الصخور وقطع الأشجار.

وهذه القدرات لا تعمل فقط كأدوات بناء، بل هي وسيلة للتطور المستمر، حيث تفتح كل مهارة جديدة مناطق أوسع واستراتيجيات بناء أكثر تعقيداً؛ ما يجعل وتيرة التقدم في اللعبة موزونة ومجزية للغاية.

* ميزة بناء البيئة. تُعدّ القلب النابض للعبة، وهي البديل المبتكر لآلية الإمساك بالـ«بوكيمون» التقليدية؛ فبدلاً من القتال وإلقاء الكرات، يجب على اللاعب تصميم بيئة تجذب الـ«بوكيمون» للعيش فيها. مثال على ذلك، الحاجة إلى زراعة عشب تحت شجرة معينة لجذب نوع محدد من المخلوقات، أو وضع أدوات تدريب لجذب مخلوقات «بوكيمون» قتالية. ويعيد هذا التغيير سياق علاقة اللاعب بالـ«بوكيمون» لتصبح قائمة على الصداقة والتعاون، حيث يساعده السكان الجدد ببناء المباني وجمع الموارد؛ ما يوجِد شعوراً حقيقياً بالمجتمع والارتباط بالمخلوقات التي تعيش بجانبه.

* نظام تخصيص. تقدم اللعبة واسع النطاق يتيح للاعب بناء وتزيين كل شيء تقريباً، من المنازل الفردية إلى المدن الكاملة. ويمكن استخدام كتل البناء لتشكيل التضاريس أو إنشاء مجسمات معقدة. وبالنسبة للاعبين الذين يفضّلون التركيز على الإدارة، توفر اللعبة «مخططات بناء جاهزة» يمكن للـ«بوكيمون» العاملة تنفيذها؛ ما يوازن بين حرية الإبداع اليدوي وسهولة التقدم بالقصة.

4 قارات ومجتمع متفاعل

تتوزع أحداث اللعبة على أربع مناطق رئيسية كبرى، لكل منها سماتها البيئية الخاصة ومخلوقات «بوكيمون» خاصة بها. ويحافظ التدرج باستكشاف هذه المناطق على تجدد التجربة، حيث تقدم كل منطقة تحديات بيئية جديدة تتطلب مهارات تحول مختلفة. وبينما قد يبدو العالم في البداية قاحلاً، فإن العمل الدؤوب للاعب يحول هذه الأماكن تدريجياً واحاتٍ خضراءَ تعج بأشكال الحياة؛ ما يوفر شعوراً كبيراً بالإنجاز مع كل مبنى جديد أو غابة تتم استعادتها.

ولمخلوقات الـ«بوكيمون» في اللعبة شخصيات مميزة؛ فهي لا تكتفي بالتجول فقط، بل تتفاعل مع بعضها وتطلب من اللاعب تحسين ظروف معيشتها لزيادة «مستوى الراحة». وتفتح زيادة هذا المستوى للاعب عناصر جديدة في المتجر ويزيد من «مستوى البيئة» العام للبلدة. ورغم أن بعض الحوارات قد تتكرر لاحقاً، فإن اللحظات الأولى للقاء كل «بوكيمون» تكون مليئة بالمشاعر الدافئة والفكاهة، مثل سماع «ماكوك» يتحدث وكأنه مهووس بنادٍ رياضي؛ ما يضفي حيوية على المجتمع الذي يبنيه اللاعب.

التعاون مع الأصدقاء لبناء العالم

* دمج تقنيات اللعب الجماعي تم بسلاسة، حيث يمكن للاعبين زيارة جزر بعضهم بعضاً والتعاون في مشاريع بناء ضخمة. ويضيف نظام «كاميرات المراقبة» في اللعبة لمسة ذكية، حيث يمكن للاعب مراقبة البيئات البعيدة من خلال كاميرته للتأكد من ظهور مخلوقات «بوكيمون» نادرة دون الحاجة إلى العودة فعلياً للموقع؛ ما يسهل عملية الاستكشاف ويحافظ على سلاسة اللعب في المناطق الواسعة.

* تجنب اللعبة عيوب ألعاب محاكاة البناء الأخرى، وذلك من خلال تقليل القيود المزعجة؛ إدارة الموارد وتخزينها أصبحت أكثر مرونة، رغم وجود بعض فترات الانتظار لبناء المباني الكبرى التي تهدف إلى تهدئة إيقاع اللعب. والعالم مليء بالأسرار المخبأة تحت طبقات من الأنقاض أو خلف الشلالات؛ ما يحفز اللاعب على استخدام قدرات التحول لاستكشاف كل زاوية والبحث عن الكنوز والمذكرات التي تشرح تاريخ العالم.

* تقدم اللعبة محتوى غنياً، يمكن أن يستغرق من 20 إلى 40 ساعة لإتمام القصة، مع مئات الساعات الإضافية من المهام التي يمكن إكمالها بعد إتمام اللعبة. ويضمن تنوع المهام، من الزراعة والصناعة إلى حل الألغاز البيئية، عدم شعور اللاعب بالملل. وتنجح اللعبة بتقديم رسالة بيئية قوية حول الإصلاح والاستمرارية، مقدمة تجربةً إيجابية ملهمة تركز على البناء بدلاً من التدمير.

تعاونٌ مع 300 شخصية «بوكيمون» طريفة لبناء عالمهم المهجور

* الرغبة في اكتشاف البيئة المثالية لكل مخلوق. مع وجود أكثر من 300 «بوكيمون» (عبر 9 أجيال في عالم هذه الشخصيات) يمكن جذبهم، تظل الرغبة في اكتشاف البيئة المثالية لكل مخلوق هي الدافع الأساسي الذي يُبقي اللاعب منشغلاً في عالم اللعبة الرائع. واستطاعت الشركة المطورة تقديم ما كان يحلم به عشاق سلسلة ألعاب «بوكيمون» لعقود: العيش فعلياً وسط هذه المخلوقات كجزء من عالمهم، وليس فقط كمدربين يرسلونهم للقتال، لتكون النتيجة واحدة من أعمق وأكثر ألعاب السلسلة متعة، مقدمة عالماً مرناً وقصة ذكية ونظام لعب يجمع بين الاسترخاء والتحدي بطريقة مثالية.

تجربة تقنية مبهرة

* الرسومات: تستفيد اللعبة بشكل كامل من قدرات جهاز «سويتش 2» لتقديم عالم ينبض بالألوان والتفاصيل المذهلة. ويجمع الأسلوب الفني بين البساطة والعمق التقني، حيث تعمل اللعبة بسلاسة تامة بمعدل 60 صورة في الثانية. أما التفاصيل الصغيرة، في الأثاث والمباني وحركات الـ«بوكيمون» اللطيفة وتغير الإضاءة مع دورة الوقت الحقيقية، فهي عناصر تسهِم بإيجاد تجربة بصرية مريحة للعين ومبهرة في آن واحد؛ ما يجعل التجول في منطقة «كانتو» الجديدة متعة بصرية مستمرة.

وتعمل اللعبة بدقة عالية لدى وضع جهاز «سويتش 2» في قاعدته ووصله بالتلفزيون؛ ما يجعل حركة الشخصيات وتفاعلها مع البيئة، مثل اهتزاز العشب أو تساقط أوراق الشجر، تبدو في غاية السلاسة. وللإضاءة الديناميكية دور محوري؛ إذ تتغير ظلال المباني وانعكاسات المياه بدقة مدهشة مع تعاقب ساعات النهار والليل؛ ما يضفي حيوية غير مسبوقة.

* الصوتيات: تُعدّ الصوتيات تحية حب للموسيقى الكلاسيكية للسلسلة، حيث تمت إعادة توزيع ألحان الجيل الأول «الأحمر والأزرق» بأسلوب يناسب أجواء اللعبة الهادئة. كما يمكن جمع أقراص ليزرية داخل اللعبة للاستماع إلى الأغاني السابقة؛ ما يثير مشاعر الحنين إلى الماضي لدى اللاعبين القدامى. أما الأصوات البيئية، بدءاً من حفيف الأشجار ووصولاً إلى الأصوات اللطيفة التي تصدرها مخلوقات الـ«بوكيمون» أثناء تفاعلها مع بعضها بعضاً، فتكتمل لإيجاد بيئة صوتية غامرة في عالم «بوكوبيا» الهادئ.

* الموسيقى: تُعدّ الموسيقى عنصراً تفاعلياً يتغير بناءً على حالة المنطقة التي يقوم اللاعب ببنائها؛ فكلما زاد اخضرار الأرض وازدهار الحياة، أصبحت الألحان أكثر حيوية وتفاؤلاً. كما تم إيلاء اهتمام خاص للمؤثرات الصوتية البيئية، مثل صوت الرياح التي تهب عبر الأطلال؛ ما يوفر تجربة سمعية غامرة تجعل اللاعب يشعر وكأنه جزء لا يتجزأ من هذا العالم الهادئ.

* أسلوب التحكم: تستغل اللعبة المزايا المتقدمة لأداة التحكم لتقديم استجابة دقيقة وسلسة. نظام التحكم ببناء المنشآت وتشكيل التضاريس صُمم ليكون بديهياً، حيث تتيح الاختصارات الذكية للاعبين الانتقال بين مهارات التحول الخاصة بـ«ديتو» بلمسة زر واحدة. كما تدعم اللعبة تقنية الاهتزاز المتقدمة لأداة التحكم، حيث سيشعر اللاعب بمقاومة مختلفة عند حفر الأرض أو قطع الأخشاب؛ ما يضيف بُعداً ملموساً لعملية البناء. وتضمن هذه الواجهة البسيطة والفعالة أن يركز اللاعب على الإبداع والاستكشاف دون عناء؛ ما يجعل التنقل في أرجاء عالم «بوكوبيا» تجربة ممتعة ومريحة لجميع فئات اللاعبين.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «أوميغا فورس» Omega Force www.TecmoKoeiAmerica.com و«غايم فريك» Game Freak www.Gamefreak.co.jp

- الشركة الناشرة: «نينتندو» Nintendo www.Nintendo.com

- موقع اللعبة: Pokopia.Pokemon.com

- نوع اللعبة: محاكاة بناء عالم World-Building Simulation

- أجهزة اللعب: «نينتندو سويتش 2» حصرياً

- تاريخ الإطلاق: 5 مارس (آذار) 2026

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع E

- دعم للعب الجماعي: نعم.