الذكاء الصناعي مستقبل قطاع تقنية المعلومات

نظم ثورية تُسهم في تطوير العديد من القطاعات والتجارب البشرية

الذكاء الصناعي مستقبل قطاع تقنية المعلومات
TT

الذكاء الصناعي مستقبل قطاع تقنية المعلومات

الذكاء الصناعي مستقبل قطاع تقنية المعلومات

كانت النظرة نحو الكومبيوترات والأجهزة الخادمة في السابق تتركز على أنها عبارة عن أجهزة لا تفكر بل تؤدي الأعمال بسرعات كبيرة. ولكن الثورة التقنية طورت تقنيات الذكاء الصناعي Artificial Intelligence - AI التي تُسهّل تحليل البيانات الضخمة وتخلق نماذج عمل متطورة من شأنها التأثير بالإيجاب على العديد من القطاعات، وفتح آفاق أعمال جديدة تواكب هذا التطور.
وبدأت هذه التقنية بالدخول إلى حياة المستخدمين اليومية من خلال وحدات معالجة متخصصة في الهواتف الجوالة العديدة والسيارات الذكية، بالإضافة إلى روبوتات الدردشة النصية مع المستخدمين في العديد من المواقع والشبكات الاجتماعية، وغيرها. وحول هذا الأمر، تحدثت «الشرق الأوسط» حصريا مع «كامل الطويل»، نائب الرئيس في شركة «أوراكل» Oracle التقنية المتخصصة بالحلول التقنية للشركات والحكومات.

الثورة الصناعية الرابعة

نجمت الثورة الصناعية الرابعة عن اندماج 3 نزعات تقنية رئيسية، هي البيانات الضخمة والذكاء الصناعي وترابط تقنية إنترنت الأشياء Internet of Things IoT، والتي من شأنها تغيير كيفية عملنا وعيشنا وتواصلنا وتفاعلنا مع بعضنا البعض، الأمر الذي من شأنه التأثير على العديد من القطاعات وإيجاد قطاعات جديدة كليا. وبدأنا اليوم نرى بذور هذا الموضوع في النزعات العالمية التي تبنت تكامل تقنية المعلومات.
ومن الأمثلة على ذلك وجود كبرى الشركات من دون استثمار مباشر في المنتجات، مثل شركات طلب السيارات التي لا تمتلك السيارات، ومواقع حجوزات الفنادق دون امتلاكها لأي فندق، وهكذا. وشهدنا كذلك عمل الروبوتات في قطاع التجزئة، والتي تسمح للمستخدمين تسجيل ما اشتروه ودفع قيمة ذلك دون أي تدخل بشري، مع تعرف الروبوت على المستخدم إن كان يتردد كثيرا على المتجر واقتراح شراء بعض المنتجات الجديدة التي قد تعجبه وفقا لتاريخ الشراء الخاص به.
ويناقش عمالقة التقنية اليوم كيفية تأثير الذكاء الصناعي على قطاعات تقليدية، مثل الزراعة، حيث تستطيع مجسات ذكية نقل المعلومات الضرورية المرتبطة بالزراعة إلى نظم متخصصة تقيس نسبة رطوبة وملوحة التربة وتربطها بكثافة أشعة الشمس ونسبة التبخر في أي يوم من أيام السنة لتقديم الكمية الأمثل من المياه والسماد لكل نوع من أنواع النباتات. وتعمل «أوراكل» حاليا مع بعض الشركاء في اليابان لتطوير محاصيل البرتقال بأعلى جودة ممكنة، ليتم نقل هذا النموذج إلى المشاريع الأخرى بهدف خفض التكاليف ورفع الجودة وزمن الإنتاج.
وتستطيع تقنيات الذكاء الصناعي تحليل البيانات واستنباط الآليات الأمثل في العديد من القطاعات، مثل الصناعة والمال والاتصالات وحركة المرور، وغيرها. وبالنسبة للقطاع الصحي، تستطيع تقنيات الذكاء الصناعي تحليل تاريخ المرضى وخريطة الـ«جينوم» الخاصة بهم لمحاكاة التغيرات في أجسامهم والتنبؤ بالأمراض المقبلة، مثل السرطان، حيث يمكن وقاية المرض بشكل استباقي عوضا عن اكتشافه في مرحلة متأخرة قد يكون فيها العلاج غير مجد، أو في مرحلة متوسطة تكون فيها تكاليف العلاج باهظة جدا، وبالتالي خفض التكاليف على المريض وشركات التأمين بشكل كبير، والمساهمة بالعلاج المبكر وغير المكلف.

فرص ثورية للمنطقة العربية

وكشف «كامل الطويل» أن بعض دراسات شركات الاستشارات تشير إلى أن تقنيات الذكاء الصناعي ستوفر فرصا في منطقة الشرق الأوسط تبلغ قيمتها نحو 320 مليار دولار بحلول عام 2030. وتقدر قيمة الفرص التي ستوفرها هذه التقنية في المملكة العربية السعودية وحدها بنحو 135,5 مليار دولار بحلول عام 2030، وذلك من خلال رفع كفاءة القطاع العام والخدمات وإيجاد فرص عمل جديدة.
وتُقدر قيمة الفرص التي ستوفرها هذه التقنية عالميا بنحو 15 تريليون دولار بحلول عام 2030 أيضا. وقدّم مثالا على أنه في عام 2006، كانت أكبر شركات من حيث القيمة عالميا هي 5 شركات للنفط ومصرفان وشركة تقنية واحدة، بينما احتلت الصدارة 6 شركات تقنية في عام 2016 وشركة نفط واحدة، الأمر الذي يبرهن على أن الاقتصاد المعرفي يتقدم بشكل متسارع بفضل تطور التقنيات الحديثة ومساهمتها في تسريع عمل الشركات ورفع الكفاءة بشكل غير مسبوق.
وتشير دراسات شركة «آي دي سي» IDC لأبحاث الأسواق بأن المملكة العربية السعودية ستنفق نحو 11 مليار دولار على قطاع تقنية المعلومات في عام 2018، وأن الإنفاق على الشبكات السحابية العامة في المملكة سينمو إلى 138,2 مليار في عام 2018، الأمر الذي جعل الشركة تضع خططا لإطلاق مراكز بيانات خاصة بها في المملكة. وأضاف أنه لدى «أوراكل» خبرة كبيرة في هذا المجال، وتعمل على جلب هذه التقنيات إلى المنطقة العربية وتسخيرها لتطوير الأعمال. ومن الأمثلة المحلية على ذلك تعاون الشركة مع وزارة الحج لتطوير تقنية إنترنت الأشياء لمساعدة الحجاج والمعتمرين على التنقل والتعرف على نمط تنقلهم وتطوير تجربتهم لخدمتهم بشكل أفضل.
كما عملت «أوراكل» في مجال تطوير المدن الذكية باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي والواقع الافتراضي بهدف رفع كفاءة العمل وإيجاد تجارب لم يختبرها السكان من قبل. وتعمل الشركة حاليا مع حكومة دبي لتطوير نظم ذكية لحوادث المرور، بحيث ترسل السيارة الذكية التي تعرضت لحادث ما، رسالة إلى مركز العمليات الذي سيرسل بدوره طائرة ذاتية «درون» بكاميرا مدمجة تقوم بتصوير الحادث وتنقل المعلومات فورا إلى المركز الذي سيحدد من هي الجهات التي يجب تواجدها في موقع الحادث، دون تأخر العملية بسبب أزمة السير أو وجود المركبة في منطقة بعيدة يصعب الوصول إليها لتقييم الحالة.

مخاوف المستقبل

وفي الوقت نفسه، هناك من يتخوف من هذه التقنية، وخصوصا فيما يتعلق بوفرة الوظائف، حيث يعتقدون أن هذه التقنيات ستستبدل وظائف العمال، ولكن الحقيقة هي أن هذه التقنيات ستستبدل العمل الروتيني وتخفف من الجهد المبذول، ولكنها في الوقت نفسه ستقدم وظائف ذات جودة أعلى للبشر وتتطلب منهم تقديم مهارات أعلى، وبالتالي الحصول على خبرة ورواتب أفضل. ويمكن تشبيه ذلك بالخوف الذي أصاب الناس لدى نشر شبكة السكك الحديدية، حيث تخوف الكثيرون من أنها ستؤثر سلبا على قطاع نقل البضائع من خلال العربات البشرية، ولكن هذه الشبكات الحديدية أوجدت فرص عمل كثيرة في قطاع التجارة لنشر المنتجات حول العالم، بالإضافة إلى رفع كفاءة عمل سلاسل التوريد ووصول البضائع في الوقت المطلوب في جميع الظروف الجوية وخفض المخاطر على البشر الذين كانوا ينقلون البضائع باستخدام العربات التقليدية. مثال آخر هو تقليص عدد وظائف مدخلي البيانات في الفترة التي تلت انتشار الكومبيوترات، ليتطلب سوق العمل المزيد من علماء ومحللي البيانات ومبرمجين لإطلاق منتجات وخدمات أفضل، وصولاً إلى الحاجة لخبراء في قطاع الذكاء الصناعي.
كما ساهمت الخدمات السحابية في تسريع بدء عمل الشركات الصغيرة وخفض تكاليف العمل، حيث لم يعد من الضروري إيجاد استثمارات ضخمة في مراكز البيانات في ظل وجود مراكز بيانات سحابية يمكن استئجارها ورفع قدراتها بسرعة كبيرة، ناهيك عن عدم الحاجة لصيانتها وحمايتها من الفيروسات بسبب وجود نظم كاملة تقوم بذلك يشرف عليها فريق من خبراء الشركة التي تقدم الخدمات السحابية. ويتحتم على العديد من القطاعات الموجودة حاليا تطوير نفسها لمواكبة هذا التقدم المتسارع أو مواجهة احتمال الخروج من السوق عالي التنافسية بسبب قدوم شركات جديدة تستخدم هذه التقنيات الحديثة بتكاليف منخفضة مقارنة بنموذج العمل السابق.
وتبقى آفاق هذه التقنية في مراحلها الأولى، حيث يتوقع أن تتطور بشكل متسارع مع التقدم التقني واكتشاف سبل جديدة لخدمة البشرية ومساعدة المستخدمين في تطوير حياتهم اليومية الشخصية وفي بيئة العمل من خلال تحليل البيانات الضخمة والتعلم العميق منها للتعرف على أهم النزعات وتوقع ما الذي سيحدث في المستقبل. كما تستطيع هذه التقنية مقارنة بيانات العديد من الحالات والتعرف على العلاقات بين البيانات المختلفة لاستنباط ظواهر خفية على العين المجردة، وبالتالي رفع سهولة وسرعة اتخاذ القرارات الذكية، بالإضافة إلى تحليلها المستمر للبيانات بهدف اختزال الوقت ورفع كفاءة العمل.
وتستطيع هذه التقنية أيضا الترابط مع العديد من التقنيات الأخرى، كإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية، وتطوير خوارزميات جديدة والعديد من أوجه الأتمتة الجديدة.

توجهات التعليم في مجالات الذكاء الصناعي

> تنصح «أوركال» الطلاب المقبلين على دراساتهم الجماعية بالتركيز على الاقتصاد المبني على المعرفة والعلوم والتقنية، والابتعاد عن الدراسات التي تركز على الأعمال الميكانيكية، ذلك أن تقنيات الذكاء الصناعي ستقدم حلولا بديلة في المستقبل. ويجب تبني التقنيات الحديثة في جميع القطاعات، سواء كانت التعليم أو الطب أو الرياضيات أو الفيزياء أو الكيمياء أو العلوم الحيوية أو التجارة أو الهندسة أو الإدارة. وكانت كبرى الوظائف قبل 20 عاما تنحصر في الطب والهندسة، بينما أصبحت اليوم تتطلب علماء بيانات ومحللين وخبراء في الأمن السيراني.



«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة
TT

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

«محركات الإجابات»... مولّدات الأخبار الكاذبة الجديدة

يتبنى معظم قادة قطاع التكنولوجيا في الوقت الراهن، موقف الثقة المفرطة بأعمالهم، فيما يسخر خبراء الذكاء الاصطناعي اليوم من التفكير النقدي نفسه، كما كتبت كريس ميلي(*).

ها هي ذي «غوغل» تُدمج الذكاء الاصطناعي في متصفح كروم، فيما يعلن الخبراء نهاية المواقع الإلكترونية... ستتحول مئات الروابط إلى إجابات فردية، وسيختفي التفاعل، وسيُفرغ الإنترنت المفتوح من مضمونه. والمستقبل سيكون لمن يفوز بالانضمام إلى استجابة الذكاء الاصطناعي، وليس لمن يبني أفضل موقع إلكتروني.

أوهام وأكاذيب جديدة

لقد أمضينا العقد الماضي نتعلم أنه لا يُمكن تصديق كل شيء على «فيسبوك». والآن نحن على وشك ارتكاب الخطأ نفسه مع «تشات جي بي تي» و «كلود» و«جيمناي» التي قد تقدم قصة مُنمقة، أو استنتاجاً خاطئاً. هل سيتوقف الناس عن التفكير النقدي في المعلومات لمجرد أنها تأتي في غلاف أجمل؟

المشكلة نفسها... في غلاف جديد

علمتنا أزمة الأخبار الكاذبة درساً مهماً: العرض المصقول لا يعني بالضرورة معلومات موثوقة. فالتنسيق الجميل، والأسلوب الواثق، والرسومات القابلة للمشاركة لا تضمن الحقيقة.

كان علينا إعادة تعلم أساسيات الوعي الإعلامي: التحقق من المصدر، وفهم المنهجية، والبحث عن التحيز، وكذلك قراءة وجهات نظر متعددة، والتفكير النقدي.

«محركات الإجابة»

والآن، تأتي «محركات الإجابة» answer engines بوعد مغرٍ: «لا تقلق بشأن كل ذلك. فقط ثق بما نقوله لك» هذه هي «الأخبار الكاذبة 2.0».

تحذيرات من ركاكة العمل

وثّقت مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» ما يحدث عندما يتوقف الناس عن التدقيق في مخرجات الذكاء الاصطناعي. أطلقوا عليها اسم «محتوى ركاكة العمل»، وهي محتوى يبدو مهنياً واحترافياً ولكنه يفتقر إلى الجوهر. شرائح مصقولة، وتقارير منظمة، وملخصات بليغة غير مكتملة، تفتقر إلى السياق، وغالباً ما تكون خاطئة.

والآن يقضي الموظفون ساعتين في المتوسط ​​لـ«تنظيف» وتنقية كل حالة، أي كل محتوى. وقد وصف أحدهم كل هذا الأمر بأنه «يخلق مجتمعاً كسولاً عقلياً وبطيء التفكير». وقال آخر: «اضطررتُ لإضاعة الوقت في التحقق من الأمر بنفسي، ثم أضعتُ المزيد من الوقت في إعادة العمل بنفسي».

غياب الجوهر النقدي

هذا ما يحدث عندما نستعين بمصادر خارجية للتفكير النقدي. يبدو المظهر الخارجي جيداً، لكن الجوهر غائب. ويدفع شخص ما الثمن. إذا كان الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن إنتاج عمل جيد بشكل موثوق داخلياً، حيث يتوفر السياق والمساءلة، فلماذا نثق به ثقة عمياء خارجياً، حيث لا يوجد أي منهما؟

الأمور البالغة الأهمية تتطلب التحقق

تخيل أن طبيبك يستخدم ملخصاً من الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالتك. لو أن محاميك يعتمد على«تشات جي بي تي» للحصول على نصائح تعاقدية. ويثق مستشارك المالي بتوصيات «جيمناي» دون التحقق منها، حينذاك عليك أن تطالبهم بالتحقق. التحقق من المصادر. عرض المنهجية. إثبات أنهم لا يقبلون ما تقوله الخوارزمية فحسب.

قرارات طبية ومسائل مالية وحقوقية

إن القرارات الطبية، والمسائل القانونية، والخيارات المالية، ومخاوف السلامة، جميعها تتطلب شفافية المصادر. أنت بحاجة إلى رؤية العمل. أنت بحاجة إلى السياق. أنت بحاجة إلى التحقق. أما واجهة الدردشة الذكية فلا تُغير هذه الحاجة الأساسية. إنها تُسهل فقط تخطي هذه الخطوات.

المواقع الإلكترونية باقية

نعم، أنماط البحث تتغير. نعم، حركة المرور تتغير. نعم، الذكاء الاصطناعي يُظهر بعض المحتوى بينما يُخفي آخر. هذا لا يجعل المواقع الإلكترونية قديمة، بل يجعلها أكثر أهمية.

المواقع التي ستختفي ستستحق ذلك، مثل: مواقع تحسين محركات البحث التي تتلاعب بالخوارزميات، ومواقع إنتاج المحتوى الرديء. أما المواقع التي ستبقى فستقدم ما لا تستطيع الإجابات المختصرة تقديمه: مصادر موثوقة، منهجيات شفافة، سياقاً عميقاً لا يمكن تلخيصه دون فقدان المعنى.

عندما سيطرت الأخبار الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يكن الحل «التوقف عن استخدام المصادر»، بل «تحسين تقييمها». والأمر نفسه يحدث هنا، إذ إن محركات الإجابات مدخل جديد، وليست بديلاً عن التحقق.

إن الرد الذكي على إجابة الذكاء الاصطناعي ليس «شكراً، أصدقك»، بل «هذا مثير للاهتمام، دعني أتعمق أكثر».

لسنا كسولين إلى هذا الحد

تفترض فرضية «موت المواقع الإلكترونية» أمراً قاتماً: أن البشر سيتوقفون عن كونهم فضوليين، وناقدين، وحذرين بشأن المعلومات المهمة. أننا سنقبل بكل ما تخبرنا به «غوغل».

يريد الناس فهم الأمور بعمق، لا مجرد معرفة الإجابة. يريدون تكوين آرائهم، لا أن يرثوها من الخوارزميات. يريدون التحقق من صحة الادعاءات عندما تكون المخاطر كبيرة. وهذا يتطلب الرجوع إلى المصادر، ومقارنة وجهات النظر، والتفكير النقدي بدلاً من ترك التكنولوجيا تفكر نيابةً عنهم. لا يمكنك فعل كل ذلك في نافذة دردشة.

ارفع مستوى التحدي

إن محركات الإجابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تقضي على المواقع الإلكترونية، بل تكشف أيها لم يكن يستحق الزيارة أصلاً.

السؤال ليس عما إذا كانت المواقع الإلكترونية ستنجو، بل عما إذا كان موقعك يقدم ما لا تستطيع الخوارزمية تقديمه: خبرة حقيقية، ومصادر شفافة، ومحتوى قيّماً يدفع الناس إلى الرغبة في معرفة القصة كاملة، لا مجرد ملخصها.

لقد تعلمنا هذا الدرس مع الأخبار الكاذبة، والآن نتعلمه مجدداً مع محركات الإجابة. ثق، ولكن تحقق... تحقق دائماً.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
TT

روبوت مستوحى من النباتات يرفع الأجسام الثقيلة والهشة بذكاء

الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)
الباحثون: قمنا بتطوير قبضة روبوتية نامية تشبه النباتات المتسلقة قادرة على الالتفاف حول الجسم وتعليقه بلطف وبشكل آمن (MIT)

لطالما اعتمدت تقنيات الإمساك الروبوتي على أصابع صلبة أو مشابك ميكانيكية أو أنظمة شفط، وهي حلول أثبتت فاعليتها في البيئات الصناعية المنضبطة، لكنها تواجه صعوبات واضحة عند التعامل مع أجسام غير منتظمة الشكل أو حساسة أو تجمع بين الهشاشة والوزن. غير أن مشروعاً بحثياً جديداً من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT)، بالتعاون مع جامعة ستانفورد، يقدّم مقاربة مختلفة جذرياً، مستلهمة من الطريقة التي تلتف بها النباتات المتسلقة وتتكيف مع محيطها.

طريقة عمل الروبوت

بدل الضغط أو القبض المباشر على الأجسام، يعتمد النظام الجديد على أنابيب طويلة ومرنة قابلة للنفخ، تمتد من قاعدة صغيرة باتجاه الهدف، في حركة تشبه نمو النباتات المتسلقة بحثاً عن دعامة. وعند ملامسة الجسم، تلتف هذه الأنابيب حوله ثم تنكمش تدريجياً، لتشكّل ما يشبه الحمالة الناعمة التي توزّع الوزن بشكل متوازن.

ويمنح هذا التصميم الروبوت قدرة غير مألوفة على رفع أجسام تجمع بين الوزن والهشاشة في آن واحد. ففي التجارب المخبرية، تمكنت القبضة من التعامل مع أوعية زجاجية ومنتجات زراعية حساسة دون إلحاق أي ضرر بها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قوة كافية لرفع أحمال أثقل بكثير. ويكمن سر هذه القدرة في توزيع الضغط على مساحة واسعة، بدل تركيزه في نقاط تماس محدودة قد تتسبب بالكسر أو التلف.

إحدى أبرز مزايا هذا النهج المستوحى من الطبيعة هي قدرته العالية على التكيّف. فالقبضات الروبوتية التقليدية غالباً ما تحتاج إلى معرفة مسبقة بشكل الجسم وموقعه الدقيق، فيما تستطيع الأنابيب المرنة في هذا النظام الالتفاف حول العوائق، والدخول إلى المساحات الضيقة، والتكيّف تلقائياً مع الأشكال المختلفة، ما يجعلها مناسبة لبيئات عمل غير متوقعة أو مزدحمة.

أظهر الباحثون أن الروبوت الشبيه بالنباتات المتسلقة قادر على رفع مجموعة متنوعة من الأجسام الثقيلة والهشة بأمان واستقرار (MIT)

مجالات الاستخدام

يصنّف الباحثون هذا الابتكار ضمن تقاطع مجالين ناشئين هما الروبوتات اللينة، والروبوتات «النامية». إنها أنظمة لا تتحرك بالكامل داخل الفراغ، بل تمتد وتزداد طولاً للوصول إلى أهدافها. وبعد اكتمال الالتفاف حول الجسم، تُفعَّل آلية داخلية للتثبيت واللف، ما يسمح برفع الحمولة ونقلها بدرجة عالية من التحكم والاستقرار. ولا تقتصر الاستخدامات المحتملة لهذه التقنية على المختبرات. ففي البيئات الصناعية، يمكن أن تسهم في تحسين مناولة البضائع غير المنتظمة أو سريعة التلف داخل المستودعات وخطوط الإنتاج. وفي القطاع الزراعي، قد تفتح الباب أمام حصاد أكثر لطفاً للفواكه والخضراوات الحساسة. كما يشير الباحثون إلى تطبيقات مستقبلية في مجال الرعاية الصحية، حيث يمكن لنُسخ أكبر من هذا النظام أن تساعد مقدمي الرعاية في رفع المرضى أو دعمهم جسدياً، ما يقلل من الإصابات والإجهاد البدني.

يمكن تكييف التصميم الجديد للمساعدة في رعاية كبار السن وفرز المنتجات داخل المستودعات أو تفريغ الحمولات الثقيلة (MIT)

آفاق التطور التقني

يعكس هذا البحث توجهاً أوسع في عالم الروبوتات نحو تصميم أنظمة قادرة على التفاعل الآمن مع البشر وبيئات العمل غير المتوقعة. فمع انتقال الروبوتات تدريجياً من المساحات المعزولة إلى أماكن مشتركة مع البشر، تصبح السلامة والمرونة عاملين لا يقلان أهمية عن القوة أو السرعة.

ومن خلال استلهام مبدأ بسيط من الطبيعة وتحويله إلى حل هندسي عملي، يقدّم هذا الابتكار مثالاً واضحاً على كيف يمكن للتصميم المستوحى من الكائنات الحية أن يوسّع حدود ما تستطيع الروبوتات القيام به. وبدل إجبار العالم على التكيّف مع آلات صلبة، يطرح هذا النهج مستقبلاً تتكيّف فيه الآلات مع العالم من حولها.


«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلن كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في النصف الثاني من عام 2026.

وقال ليهان لموقع «أكسيوس» إن الشركة تسير «على المسار الصحيح» لتحقيق هذا الهدف، واصفاً الجهاز بأنه «أحد أبرز المشاريع المقبلة لشركة (أوبن إيه آي) في عام 2026».

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد لمّح إلى وجود خطة لإنتاج جهاز ذكاء اصطناعي مستقبلي منذ استحواذه على شركة ناشئة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، شارك في تأسيسها المصمم المخضرم في شركة «أبل» جوني آيف، في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يُقدّم أي جدول زمني محدد أو أي وصف لشكل الجهاز.

كما لمّحت شركة «آيف»، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «io»، إلى الكشف عن الجهاز في عام 2026. وجاء في نص فيديو ترويجي نُشر وقت الاستحواذ: «نتطلع إلى مشاركة عملنا معكم العام المقبل».

وأفادت تقارير مختلفة بأن «أوبن إيه آي» تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة صغيرة من دون شاشة - ربما قابلة للارتداء - تتفاعل مع المستخدمين.

وقال ألتمان إن الجهاز سيكون «أكثر هدوءاً» من الجوال الذكي، وسيندهش المستخدمون من بساطته.

وامتنع ليهان عن الخوض في أي تفاصيل تخص الجهاز أو شكله، بما في ذلك ما إذا كان دبوساً أو سماعة أذن أو شيئاً آخر مختلفاً تماماً.