مصر تتمسك ببنود مبادرة غزة وشكري يؤكد أنه لم يطلع على «طرح بديل»

مصر تتمسك ببنود مبادرة غزة وشكري يؤكد أنه لم يطلع على «طرح بديل»

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مع الأمير فيصل والشيخ عبد الله.. وكيري يسعى لبلورة اتفاق
الأربعاء - 25 شهر رمضان 1435 هـ - 23 يوليو 2014 مـ
القاهرة: أحمد الغمراوي
وسط تحركات دولية مكثفة لحلحلة الأزمة المشتعلة في قطاع غزة من 14 يوما، ووصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى القاهرة، أكدت الخارجية المصرية أمس أنه لا نية لدى مصر لإدخال أي تعديلات على مبادرتها المطروحة منذ أسبوع للتهدئة في غزة ووقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ «لأنها لم تجد طرحا يسفر عن ضرورة التعديل».

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري في خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مساء أمس إن «المبادرة المصرية شاملة.. ولم نطلع على أي طرح يؤدي إلى تعديلها»، مشيرا إلى أن «المبادرة جرت صياغتها لتكون مقبولة من الطرفين».

وجاء ذلك بينما كانت مصادر مصرية متعددة أكدت في وقت سابق أمس أن القاهرة «ربما» توافق على إدخال تعديلات طرحتها حركة حماس، موضحة أن الموافقة المصرية على التعديلات ستكون مشروطة بموافقة «كل الأطراف المعنية على هذه المقترحات». ورجح مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» موافقة مصر على إدخال شروط حماس ضمن المبادرة، وأكد أن «الأطراف المعنية التي تشترط القاهرة موافقتها لإدخال تعديلات على مبادرتها، تشمل السلطة الفلسطينية وإسرائيل، والشركاء العرب والدوليين، نظرا لأنه لا يمكن إدخال بنود لن توافق عليها الأطراف الضالعة في المبادرة، سواء بصورة مباشرة على غرار السلطة وتل أبيب، أو الأطراف التي ستكون مسؤولة عن مراقبتها وتنفيذها لاحقا». وكانت حركة حماس طالبت بأن يتضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار رفع الحصار عن غزة وفتح المعابر والسماح للصيادين في غزة بالصيد لمسافة 12 ميلا وإقامة ميناء، وإعادة إطلاق الأسرى المحررين الذين أفرج عنهم سابقا في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وأعيد اعتقالهم أخيرا.

كما أكد مصدر مصري رفيع أمس أن «مصر لم ترفض القبول بتعديلات على المبادرة سابقا من باب التعنت كما روجت بعض القوى الفلسطينية، بل من باب التعقل». وأوضح: «لا يصح أن يجري التفاوض بين الأطراف المختلفة قبل الموافقة على وقف إطلاق النار. لا يمكن الجلوس إلى مائدة مفاوضات مشتعلة». ونوه بأنه إذا قبلت مصر بإدخال تعديلات «مشروطة» فإنما يأتي ذلك في إطار المحاولات الدولية الحثيثة للحفاظ على أرواح المدنيين، وخصوصا في ظل التصعيد ونزف الدم المستمر في غزة.

وشهدت القاهرة أمس حراكا دبلوماسيا مكثفا في إطار الجهود للتهدئة في قطاع غزة. ووصل إلى القاهرة في وقت متأخر أمس، كيري مع وفد أميركي رفيع شمل المبعوث الخاص بالمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية فرانك لوفنشتين، وعددا من المسؤولين رفيعي المستوى.

وقالت الخارجية الأميركية إن زيارة كيري إلى المنطقة تهدف، مع الشركاء الدوليين، إلى وقف إطلاق النار بأسرع وقت لتجنب فقدان مزيد من الضحايا الأبرياء، مؤكدة أن كيري يدعم المبادرة المصرية.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن كيري حضر إلى القاهرة من أجل «ختم اتفاق التهدئة»، وأن الولايات المتحدة وشركاءها الدوليين يمارسون ضغوطا على مختلف الأطراف من أجل التوصل إلى اتفاق عاجل لوقف إطلاق النار خلال زيارة كيري القصيرة إلى المنطقة.

كما كان وصل القاهرة كي مون، وذلك بالتزامن مع وجود روبرت سيري ممثل الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، فضلا عن المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط ووه سيكه.

وأجرى كي مون، الذي حضر من الكويت بصحبة عدد من مستشاريه، محادثات وصفت بـ«المهمة» مع عدد من المسؤولين المصريين، على رأسهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. بينما يتوجه كي مون اليوم إلى إسرائيل.

كما بحث شكري مع روبرت سيري الأوضاع المتدهورة في غزة، وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية السفير بدر عبد العاطي إن شكري استعرض خلال اللقاء المشاورات والجهود والاتصالات التي تجريها مصر للعمل على الوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية وحقن دماء المدنيين الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في إطار تفعيل المبادرة المصرية.

من جانبها، أكدت الصين «دعمها المطلق للمبادرة المصرية بشأن غزة»، واستعرض المبعوث الصيني للشرق الأوسط نتائج زياراته الأخيرة لكل من الأراضي الفلسطينية وإسرائيل والأردن، حيث طالب إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في غزة فورا ورفع الحصار عن القطاع، ودعا المسؤولين الفلسطينيين إلى حث حركة حماس على وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل، لتحقيق وقف إطلاق نار مشترك. وأشار المبعوث الصيني إلى أن بلاده ترى أن «أي أفكار من أطراف أخرى يجب أن تكون استنادا إلى المبادرة المصرية، التي يقدر أنها محور التوصل إلى حل للأزمة الحالية».

وبالتزامن مع ذلك، أجرى شكري اتصالات هاتفية مع عدد من وزراء الخارجية العرب والأجانب، شملت كلا من الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والشيخ عبد الله بن زايد وزير خارجية الإمارات. وأوضح السفير عبد العاطي أنه جرى خلال هذه الاتصالات التشاور حول تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في ضوء تصاعد وتيرة الاعتداءات العسكرية على قطاع غزة، والحيلولة دون مزيد من التصعيد، ووقف فوري لإطلاق النار بما يحقن دماء الفلسطينيين، في إطار المبادرة المصرية التي تحظى بدعم عربي ودولي واسع.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة