مصر تتمسك ببنود مبادرة غزة وشكري يؤكد أنه لم يطلع على «طرح بديل»

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مع الأمير فيصل والشيخ عبد الله.. وكيري يسعى لبلورة اتفاق

مصر تتمسك ببنود مبادرة غزة وشكري يؤكد أنه لم يطلع على «طرح بديل»
TT

مصر تتمسك ببنود مبادرة غزة وشكري يؤكد أنه لم يطلع على «طرح بديل»

مصر تتمسك ببنود مبادرة غزة وشكري يؤكد أنه لم يطلع على «طرح بديل»

وسط تحركات دولية مكثفة لحلحلة الأزمة المشتعلة في قطاع غزة من 14 يوما، ووصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى القاهرة، أكدت الخارجية المصرية أمس أنه لا نية لدى مصر لإدخال أي تعديلات على مبادرتها المطروحة منذ أسبوع للتهدئة في غزة ووقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ «لأنها لم تجد طرحا يسفر عن ضرورة التعديل».
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري في خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مساء أمس إن «المبادرة المصرية شاملة.. ولم نطلع على أي طرح يؤدي إلى تعديلها»، مشيرا إلى أن «المبادرة جرت صياغتها لتكون مقبولة من الطرفين».
وجاء ذلك بينما كانت مصادر مصرية متعددة أكدت في وقت سابق أمس أن القاهرة «ربما» توافق على إدخال تعديلات طرحتها حركة حماس، موضحة أن الموافقة المصرية على التعديلات ستكون مشروطة بموافقة «كل الأطراف المعنية على هذه المقترحات». ورجح مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» موافقة مصر على إدخال شروط حماس ضمن المبادرة، وأكد أن «الأطراف المعنية التي تشترط القاهرة موافقتها لإدخال تعديلات على مبادرتها، تشمل السلطة الفلسطينية وإسرائيل، والشركاء العرب والدوليين، نظرا لأنه لا يمكن إدخال بنود لن توافق عليها الأطراف الضالعة في المبادرة، سواء بصورة مباشرة على غرار السلطة وتل أبيب، أو الأطراف التي ستكون مسؤولة عن مراقبتها وتنفيذها لاحقا». وكانت حركة حماس طالبت بأن يتضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار رفع الحصار عن غزة وفتح المعابر والسماح للصيادين في غزة بالصيد لمسافة 12 ميلا وإقامة ميناء، وإعادة إطلاق الأسرى المحررين الذين أفرج عنهم سابقا في صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط وأعيد اعتقالهم أخيرا.
كما أكد مصدر مصري رفيع أمس أن «مصر لم ترفض القبول بتعديلات على المبادرة سابقا من باب التعنت كما روجت بعض القوى الفلسطينية، بل من باب التعقل». وأوضح: «لا يصح أن يجري التفاوض بين الأطراف المختلفة قبل الموافقة على وقف إطلاق النار. لا يمكن الجلوس إلى مائدة مفاوضات مشتعلة». ونوه بأنه إذا قبلت مصر بإدخال تعديلات «مشروطة» فإنما يأتي ذلك في إطار المحاولات الدولية الحثيثة للحفاظ على أرواح المدنيين، وخصوصا في ظل التصعيد ونزف الدم المستمر في غزة.
وشهدت القاهرة أمس حراكا دبلوماسيا مكثفا في إطار الجهود للتهدئة في قطاع غزة. ووصل إلى القاهرة في وقت متأخر أمس، كيري مع وفد أميركي رفيع شمل المبعوث الخاص بالمفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية فرانك لوفنشتين، وعددا من المسؤولين رفيعي المستوى.
وقالت الخارجية الأميركية إن زيارة كيري إلى المنطقة تهدف، مع الشركاء الدوليين، إلى وقف إطلاق النار بأسرع وقت لتجنب فقدان مزيد من الضحايا الأبرياء، مؤكدة أن كيري يدعم المبادرة المصرية.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن كيري حضر إلى القاهرة من أجل «ختم اتفاق التهدئة»، وأن الولايات المتحدة وشركاءها الدوليين يمارسون ضغوطا على مختلف الأطراف من أجل التوصل إلى اتفاق عاجل لوقف إطلاق النار خلال زيارة كيري القصيرة إلى المنطقة.
كما كان وصل القاهرة كي مون، وذلك بالتزامن مع وجود روبرت سيري ممثل الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، فضلا عن المبعوث الصيني الخاص للشرق الأوسط ووه سيكه.
وأجرى كي مون، الذي حضر من الكويت بصحبة عدد من مستشاريه، محادثات وصفت بـ«المهمة» مع عدد من المسؤولين المصريين، على رأسهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. بينما يتوجه كي مون اليوم إلى إسرائيل.
كما بحث شكري مع روبرت سيري الأوضاع المتدهورة في غزة، وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية السفير بدر عبد العاطي إن شكري استعرض خلال اللقاء المشاورات والجهود والاتصالات التي تجريها مصر للعمل على الوقف الفوري للعمليات العسكرية الإسرائيلية وحقن دماء المدنيين الأبرياء من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في إطار تفعيل المبادرة المصرية.
من جانبها، أكدت الصين «دعمها المطلق للمبادرة المصرية بشأن غزة»، واستعرض المبعوث الصيني للشرق الأوسط نتائج زياراته الأخيرة لكل من الأراضي الفلسطينية وإسرائيل والأردن، حيث طالب إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في غزة فورا ورفع الحصار عن القطاع، ودعا المسؤولين الفلسطينيين إلى حث حركة حماس على وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل، لتحقيق وقف إطلاق نار مشترك. وأشار المبعوث الصيني إلى أن بلاده ترى أن «أي أفكار من أطراف أخرى يجب أن تكون استنادا إلى المبادرة المصرية، التي يقدر أنها محور التوصل إلى حل للأزمة الحالية».
وبالتزامن مع ذلك، أجرى شكري اتصالات هاتفية مع عدد من وزراء الخارجية العرب والأجانب، شملت كلا من الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي، والشيخ عبد الله بن زايد وزير خارجية الإمارات. وأوضح السفير عبد العاطي أنه جرى خلال هذه الاتصالات التشاور حول تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في ضوء تصاعد وتيرة الاعتداءات العسكرية على قطاع غزة، والحيلولة دون مزيد من التصعيد، ووقف فوري لإطلاق النار بما يحقن دماء الفلسطينيين، في إطار المبادرة المصرية التي تحظى بدعم عربي ودولي واسع.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.