المالكي يطلق عملية ضد «القاعدة» ويحذر معتصمي الأنبار

المالكي يطلق عملية ضد «القاعدة» ويحذر معتصمي الأنبار

قال إن الساحة تحولت إلى مقر لتنظيم القاعدة
الاثنين - 20 صفر 1435 هـ - 23 ديسمبر 2013 مـ رقم العدد [ 12809]
لندن: «الشرق الأوسط»
لم تتردد المواقع الإخبارية التابعة لـ«القاعدة» في الاعتراف بمسؤولية التنظيم عن عملية «الوكر المفخخ» في وادي حوران غرب الأنبار، التي أودت بحياة عدد من كبار الضباط القادة في الجيش العراقي، يتقدمهم قائد الفرقة السابعة العميد الركن محمد الكروي، الذي جرت مراسم تشييع رسمية لجنازته بحضور وزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي، وكبار ضباط الجيش.

وبالنسبة للسلطات العراقية، لا يحتاج الأمر إلى اعتراف، إذ إنه، وطبقا للمعلومات الاستخباراتية التي كانت قد تلقتها قيادة الفرقة السابعة، فإن وكرا كبيرا لتنظيم القاعدة (وُصف بأنه الأكبر هناك) جعل الكروي يشرف بنفسه على عملية اقتحام الوكر الذي ظهر أنه مفخخ من قبل «القاعدة»، التي نصبت كمينا محكما، لمن عدّته بعض المواقع التابعة لها «بطل مجزرة الحويجة» خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي.

عملية «الوكر المفخخ» أثارت استياء السلطات العراقية العليا، وفي مقدمتها رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، نوري المالكي، الذي طالب الجيش بالقيام بعملية واسعة هناك.

وفي سياق متصل، وبما أن خيام الاعتصامات في الأنبار، التي تمر اليوم الذكرى الأولى لانطلاقتها، تحولت، من وجهة نظر الحكومة والجهات المؤيدة لها في المحافظة، بمثابة ملاذ آمن لتنظيم القاعدة، فإن المالكي دعا المعتصمين إلى إخلاء ساحات الاعتصام.

وفي تطور لافت، وبالتزامن مع بدء العملية العسكرية غرب الأنبار، طالب رئيس الوزراء نوري المالكي معتصمي الأنبار «بالانسحاب من خيام الاعتصام لتبقى عناصر (القاعدة) فيها فقط». وقال المالكي في كلمة له أمس: «نطالب المعتصمين في محافظة الأنبار بالانسحاب من خيام الاعتصام»، موضحا أن هذا الطلب «من أجل أن تبقى فيها عناصر القاعدة فقط». وأضاف المالكي أن «المعتصمين الذين لا يريدون أن يكونوا جزءا من تنظيم القاعدة، فإننا نمهلهم بهدف الانسحاب من ساحات الاعتصام»، مشددا: «لن نسمح بأن تبقى مقرات الاعتصام كمقرات لـ(القاعدة)». وكشف المالكي أن «بعض السياسيين المعروفين لنا قد احتفلوا أول من أمس (السبت)، بمقتل بعض ضباط وجنود الجيش العراقي في محافظتي الأنبار وصلاح الدين وغيرهما»، ودعا القوات الأمنية وأهالي الأنبار إلى «اتخاذ ما يلزم للقضاء على (القاعدة)»، مؤكدا: «سنلبي مطالب المعتصمين بعد الانسحاب من خيام الاعتصام».

من جهتها، دعت اللجان التنسيقية لساحة اعتصام الأنبار رئيس الوزراء إلى التروي والتعقل قبل اتخاذ أي قرار ضد ساحات الاعتصام. وقال عضو اللجان التنسيقية للساحة نواف المرعاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إننا «ندعو المالكي إلى إرسال أي لجنة يشاء؛ سواء كانت محلية أم عالمية، للدخول إلى الساحة وتفتيشها، واللقاء مع من فيها، وإذا وجدوا أحدا من تنظيم القاعدة فليعتقلوه».

وأضاف المرعاوي: «إننا ندعو المالكي إلى أن لا يسمع كلام الذين فشلوا في حفظ الأمن في الأنبار، والذين باتوا يرمون كل شيء على عاتق ساحات الاعتصام، وهي بريئة منه»، مبينا أن «ساحة الاعتصام مضى عليها سنة، بينما نحن نقاتل (القاعدة)، وتقتلنا منذ سنوات، فضلا عن أنها لم تعد تضرب في الرمادي فقط، بل تضرب في مدن ومحافظات بعيدة، منها محافظات جنوبية، مثل البصرة والناصرية وغيرها».

العملية العسكرية التي انطلقت أمس لتطهير محافظة الأنبار من عناصر «القاعدة» تنفذها قيادتا الفرقة السابعة والأولى والقوات الخاصة لطيران الجيش. وأكد مجلس محافظة الأنبار دعمه لهذه العملية العسكرية، وقال عضو مجلس محافظة الأنبار عذال الفهداوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «ما تقوم به القطعات العسكرية لمطاردة عناصر تنظيم القاعدة في هذه المناطق الحدودية والصحراوية إجراء صحيح وسليم، ونحن ندعمه، لأننا في النهاية نريد الأمن والاستقرار للعراق ولمحافظة الأنبار».

وأضاف الفهداوي أن «هناك مسألة في غاية الأهمية، وهي أن العملية لن تحقق النتائج المرجوة منها من دون أن تكون هناك استمرارية لها، بالإضافة إلى ضرورة أن يكون هناك (مسك) للأرض». ودعا الفهداوي إلى أن «يخرج الجيش من المدن إلى الصحراء، لأن دور الجيش ليس حماية المدن التي تكفيها الشرطة المحلية، بالإضافة إلى أننا لا نواجه حربا نظامية مع دولة، وبالتالي فإن على الجيش أن يتفرغ لمواجهة الإرهاب».

وردا على سؤال بشأن ما إذا كان الأسلوب العسكري وحده سيحقق النجاح في مثل هذه الأمور، قال الفهداوي إن «المطلوب اتباع سياقات صحيحة، منها الانفتاح على الناس، ومحاربة الفكر المتطرف من خلال التسامح والاستيعاب، وتنفيذ المطالب المشروعة للمتظاهرين».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة