برلمان ليبيا يناقش اليوم طلب الحكومة مساعدات عسكرية من الأمم المتحدة وسط مخاوف من اقتحامه

167 قتيلا وجريحا في معارك مطار طرابلس.. وبعثة الصليب الأحمر تغادر إلى تونس

عنصر من قوات الأمن الليبية يتفقد الأضرار التي لحقت بمطار طرابلس امس (أ.ب)
عنصر من قوات الأمن الليبية يتفقد الأضرار التي لحقت بمطار طرابلس امس (أ.ب)
TT

برلمان ليبيا يناقش اليوم طلب الحكومة مساعدات عسكرية من الأمم المتحدة وسط مخاوف من اقتحامه

عنصر من قوات الأمن الليبية يتفقد الأضرار التي لحقت بمطار طرابلس امس (أ.ب)
عنصر من قوات الأمن الليبية يتفقد الأضرار التي لحقت بمطار طرابلس امس (أ.ب)

أعلن نوري أبو سهمين، رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) في ليبيا، أن المؤتمر الذي يعد أعلى سلطة سياسية ودستورية في البلاد سيعقد اليوم (الثلاثاء) اجتماعا لمناقشة الطلب الرسمي الذي تقدمت به الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني، إلى مجلس الأمن، بشأن الحصول على مساعدات عسكرية وأمنية عاجلة من الأمم المتحدة للمساهمة في فرض الأمن والاستقرار المفقودين منذ الإطاحة بنظام حكم العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
ووجه أبو سهمين الدعوة عبر الموقع الرسمي للمؤتمر، على شبكة الإنترنت، لجميع أعضاء المؤتمر، لحضور الجلسة المزمع عقدها اليوم في طرابلس، مشيرا إلى أن الجلسة ستخصص لمناقشة تحديد موعد التسليم والتسلم بين المؤتمر الوطني العام ومجلس النواب الجديد، والتصويت على قرار يسمح للمفوضية الوطنية العليا للانتخابات باستئناف الانتخابات في الدوائر التي لم يكتمل فيها انتخاب مجلس النواب.
وكان أبو سهمين قد عد، في بيان أصدره أول من أمس بعد فترة من اختفائه الرسمي، التدخل الأجنبي أمرا مرفوضا من قبل الشعب الليبي، مؤكدا ما انفردت به «الشرق الأوسط» أخيرا حول اندلاع خلافات بينه وبين الثني بسبب تحرك الأخير للحصول على دعم دولي. ويتضمن جدول أعمال الجلسة المرتقبة للبرلمان الليبي مناقشة الوضع الأمني في البلاد، بالإضافة إلى مناقشة وتقييم قرارات حكومة الثني الأخيرة وعلى رأسها طلبها العاجل للتدخل الخارجي. ولم يحدد أبو سهمين مكان أو زمان عقد الجلسة، لكنه لفت في المقابل إلى أنه سيجري موافاة الأعضاء في وقت لاحق بمكان وزمان بداية الاجتماع، الذي يعد الأول من نوعه منذ بدء الاشتباكات المسلحة بين ميليشيات تتصارع في ما بينها للسيطرة على مطار العاصمة.
وكشفت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن أن هناك مخاوف أمنية من إقدام بعض الميليشيات المسلحة على محاولة اقتحام مقر الاجتماع، مشيرة إلى أن الوضع الأمني بصفة عامة في العاصمة مرشح للتدهور السريع في أي وقت. وأطلقت ميليشيات مسلحة سراح عضوين في المؤتمر الوطني العام هما سليمان زوبي وفتحي العربي، بعد توقيفهما لعدة ساعات، نظرا لوجودهما في أماكن الاشتباكات.
وطبقا لإحصائية رسمية قدمتها وزارة الصحة الليبية أمس فإن عدد القتلى في المعارك التي تخوضها ميليشيات مسلحة للسيطرة على مطار طرابلس بلغ 47 قتيلا، بينما ارتفع عدد الجرحى إلى 120، مشيرة إلى أن العدد قابل للزيادة حيث إن حالات كثيرة جرى إجلاؤها إلى المستشفيات الميدانية لكن دون توثيق. ونفت الوزارة أيضا ما تردد عن مغادرة وزير الصحة نور الدين دغمان أو استقالته، مؤكدة في المقابل أنه يزاول مهام عمله بشكل عادي.
من جهة أخرى، أعلنت الحكومة الليبية عن تشكيل لجنة أزمة من عدة وزارات في إطار ما وصفته بمساعيها للقيام بواجبها تجاه المواطنين المتضررين من الاقتتال الدائر في المنطقة المحيطة بمطار طرابلس الدولي. وقالت الحكومة إن هذه اللجنة ستتولى وبالتنسيق مع عميد بلدية قصر بن غشير تأمين احتياجات الأسر المتضررة، وكذلك التي أجبرت على ترك منازلها في المناطق المحيطة بالمطار، والتكفل بتوفير كل الخدمات التموينية والعلاجية والإسكانية للمتضررين من هذه المناطق بحيث تعالج أوضاع من تضررت منازلهم، إما بتوفير بديل أو بدل إيجار كذلك توفير العلاج للجرحى والمصابين ورفع المعاناة عنهم.
وعقدت حكومة الثني أول من أمس اجتماعا استثنائيا ناقشت خلاله تطورات الأوضاع في منطقة مطار طرابلس والاقتتال الدائر هناك خارج شرعية الدولة، مشيرة إلى أن الاجتماع تطرق إلى معاناة سكان المنطقة من جراء هذا الاقتتال وما خلفه من رعب وخوف في نفوس الأطفال والنساء والشيوخ، وخسائر طالت الأرواح والممتلكات.
وقالت الحكومة في بيان لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع تابع أوضاع الليبيين الذين انقطعت بهم السبل في عدة بلدان لتوقف الملاحة الجوية في المطارات الليبية وما جرى بشأن تسكينهم والعمل على إعادتهم لأرض الوطن في القريب العاجل، موضحة أنها ناقشت أيضا الجهود التي تبذلها لحقن الدماء من خلال التواصل بين كل الأطراف بمساهمة الحكماء والأعيان من مختلف مناطق ليبيا والسعي للخروج من هذه الأزمة في أسرع وقت ممكن. وجددت الحكومة تأكيدها على ضرورة وقف الأعمال القتالية وانسحاب الأطراف المتصارعة خارج المنطقة والاحتكام إلى لغة العقل من خلال حوار وطني شامل.
من جهته، دافع صلاح الميرغني، وزير العدل الليبي، عن المحادثات التي أجراها أخيرا في مدينة لاهاي الهولندية مع المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. وقال الميرغني، عبر صحفته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «يبدو أن من يطالهم القانون كمجرمي حرب ومرتكبي جرائم ضد الإنسانية من قادة المجموعات المسلحة التي أغرتها سطوتها اكتشفوا الآن أن ما حذرنا منه مرارا وتكرارا قد وقع». وسخر من محاولة بعض الأطراف المزايدة على مواقف حكومته، وقال «يحاول البعض المزايدة بالقول إن الحديث مع الجنائية الدولية في هذه الجرائم التي أعجزتنا أفعالهم عن دفعها هو دعوة للتدخل الأجنبي ومساس بالسيادة الوطنية».
وتساءل «عن أي تدخل تتحدثون؟ هل تريدون أن تقتلوا وتذبحوا وتفعلوا الأفاعيل بليبيا وأهلها ومقدراتها ويبقى الجميع خائفا منكم ومن سطوتكم؟»، مضيفا «أقول عندما تعطلون القضاء الوطني ولا تطالكم يد القانون هنا فجرائمكم يطالها القانون الدولي كما طال القذافي وابنه ورئيس مخابراته، فهم أيضا ظنوا ما ظننتم بأن «لن يقدر عليهم أحد».
وخاطب من وصفهم بـ«أمراء الحرب وقادة جيوش الباطل»، قائلا «اعلموا أن مشاركتكم في ثورة 17 فبراير (شباط) لا تعطيكم الحق في تخريب الوطن، وعليكم الاعتذار للشعب الليبي على ما تفعلونه بليبيا، فإن ثرتم على الظلم فأنتم الآن تظلمون».
على صعيد آخر، كشف فضل الحاسي، آمر تحريات القوات الخاصة ببنغازي، عن اشتباكات دارت أمس بين قوات الصاعقة ومجموعة مسلحة قامت باقتحام معسكر اللواء 319 بمنطقة بوعطني، وحاولت الاستيلاء عليه. وقال الحاسي إن قوات الصاعقة تحركت للمساندة، ودارت اشتباكات في محيط المعسكر بعد أن جرى إخراج المسلحين من المعسكر.
ونفى العقيد ونيس بوخمادة، آمر القوات الخاصة، اقتحام المعسكر الرئيس للقوات الخاصة ومعسكر 21 المقابل له بمنطقة بوعطني، مؤكدا أن الأمور داخل المعسكر توجد تحت السيطرة. وقال مصدر طبي إن الاشتباكات أسفرت عن مقتل شخص وإصابة 28 بجروح، فيما شهدت ضواحي مدينة بنغازي سقوط عدد من الصواريخ والقذائف.
في غضون ذلك، أكدت وزارة الداخلية الليبية أن منفذ رأس اجدير الحدودي بين ليبيا وتونس يعمل بصورة طبيعية، وأن حركة عبور المسافرين في الاتجاهين لم يتوقف. ونفى رامي كعال، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، في تصريح بثته وكالة الأنباء الليبية، الأخبار المتداولة بشأن إغلاق المنفذ، داعيا وسائل الإعلام إلى تحري الدقة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد حاليا.
من جهته، أعلن الناطق الرسمي باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر مغادرة بعثة اللجنة لمكاتبها في ليبيا متوجهة إلى تونس، حيث سيكون مقر عملها إلى حين هدوء الأوضاع الأمنية. وعد في تصريحات له أمس أن هذا الإجراء احترازي مؤقت إلى حين استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد. وسبق للجنة الدولية للصليب الأحمر أن جمدت عملياتها مؤقتا في ليبيا، عقب قتل أحد موظفيها في الرابع من يونيو (حزيران) الماضي في سرت.



رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.