شعبية مكافحة تغيّر المناخ تزداد وسط المستثمرين

قطاع الأعمال مسؤول عن تنظيف فوضى تسبب بها

شعبية مكافحة تغيّر المناخ تزداد وسط المستثمرين
TT

شعبية مكافحة تغيّر المناخ تزداد وسط المستثمرين

شعبية مكافحة تغيّر المناخ تزداد وسط المستثمرين

إذا ما التزمت كبريات شركات العالم بالوعود التي قطعتها على أنفسها إزاء العمل على إبطاء وتيرة التغييرات المناخية، فإنها معاً بمقدورها تقليص الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بقدر مكافئ للانبعاثات الصادرة عن ألمانيا.
وقد تجدد الاهتمام بالتعهدات التي أطلقتها هذه الشركات هذا الأسبوع، بعد صدور تقرير من جانب اللجنة الدولية للتغييرات المناخية، أفاد بأن السياسات الحكومية وحدها لا يمكن أن تضمن إحداث التغييرات الاجتماعية «غير المسبوقة» اللازمة على مدار العقد القادم لوقف التغييرات المناخية.
وينقل ذلك المسؤولية إلى عاتق قطاع الأعمال، كي يعمل على تنظيف «الفوضى المناخية» التي تورط في خلقها. واللافت في الوقت الحالي أن مصالح كثير من المؤسسات التجارية تبدو متماشية أكثر عن أي وقت مضى مع مصالح الكوكب.
في هذا الصدد، قال أندرو ستير، رئيس «وورلد ريسورسيز إنستيتيوت»: «لقد انتقلنا من مرحلة القول بأنه (سيكون من اللطيف فعل ذلك؛ لكنه سيكلفنا كثيرا) إلى القول بأنه (إذا لم نفعل ذلك، فلن نحقق نمواً، ولن نتمكن من بناء اقتصاد مستقبلي). لقد أدرك قادة مجال الأعمال هذا الأمر».
ومثلما أوضح فيكا سيبسما، الرئيس التنفيذي لشركة «دي إس إم»: «نحن بحاجة إلى حماية أنفسنا في مواجهة المستقبل».
من ناحية أخرى، أشار التقرير إلى أن إبقاء الارتفاع في درجة حرارة الأرض عند مستوى 1.5 درجة مئوية فوق ما كانت عليه قبل الثورة الصناعية - التي حددها اتفاق باريس للمناخ - يستلزم خلق صناعات جديدة بأكملها للتخلص من الانبعاثات الكربونية في الهواء، وإصلاح البنية التحتية الضخمة المرتبطة بالطاقة، التي جرى بناؤها على مدار أكثر من قرن.
- تغير لغة مجتمع الأعمال
تاريخياً، تورطت الشركات التجارية في مشكلة المناخ العالمية. وقد كشف أحد التحليلات أن نصف الانبعاثات الكربونية على مستوى العالم منذ عام 1988، تعود إلى 25 شركة فقط خاصة وحكومية، تعتمد في نشاطاتها على الوقود الحفري. وقد مارس كثير من هذه الشركات جهود ضغط ضد السياسات الرامية لتقليص الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري. وأقدمت الشركات على هذا الأمر على نحو مباشر، ومن خلال دعمها لمجموعات تلقي بظلال من الشك على ظاهرة التغييرات المناخية.
ومع هذا، ثمة تغيير ملحوظ في أسلوب حديث قادة مجال الأعمال عن التغييرات المناخية. من جانبه، قال سيبسما: «سألني بعض المستثمرين والبنوك التي تتعاون معي حول ما أرغبه: تحسين العالم أم جني المال؟ وأجبتهم: (حسناً، أرغب الاثنين معاً)» وفي وقت تلوح في الأفق أخطار قد تسبب خسائر تقدر بتريليونات الدولارات، مضت الشركات قدماً نحو خلق نشاطات تجارية مستدامة. وتعمل الشركات على اتخاذ خطوات نحو تقليص الانبعاثات الكربونية الصادرة عنها، وإصلاح مجمل سلاسل الإمدادات الخاصة بها، في سباق ضد ارتفاع منسوب مياه البحار ودرجات الحرارة. وتسعى شركات أخرى نحو صياغة سبل للوصول إلى الهدف الأكبر: كيفية سحب ثاني أكسيد الكربون من الهواء واستغلاله أو تخزينه.
- التحول للطاقة المتجددة
من «آبل» إلى «وولمارت»، ومن «أيكيا» إلى «غوغل»، أقرت عشرات الشركات مصادر الطاقة المتجددة في عملها. على سبيل المثال، شرعت «يو بي إس» في التحول نحو المركبات الكهربية، بينما عمدت «كوستكو» إلى تركيب أنظمة شمسية فوق 100 على الأقل من مخازنها، وتستعين بعض المواقع بالطاقة الشمسية في ساحات انتظار السيارات. وفي عام 2017، استعانت «غوغل» في شبكة الطاقة التي تعتمد عليها جميع مكاتبها وبياناتها بمصدر متجدد للطاقة.
اللافت أن بعض أكبر التغييرات لا تأتي من الشركات. على سبيل المثال، توقف أكبر بنوك أوروبا، «إتش إس بي سي»، هذا العام عن تمويل أي مصانع جديدة لإنتاج الفحم، أو مشروعات استخراج النفط الرملي، والتنقيب عن النفط في منطقة القطب الشمالي، بجانب انضمامه إلى عدد متزايد من المستثمرين وجهات الإقراض، الذين نبذوا مشروعات طموحة بمجال الوقود الحفري.
من ناحية أخرى، فإن تحقيق إنجازات حقيقية على هذا الصعيد سيكون مكلفاً. وأشار التقرير الصادر عن الأمم المتحدة إلى أن الوصول لهدف الـ1.5 درجة مئوية سيكلف في المتوسط 3.5 تريليون دولار سنوياً حتى عام 2050، ما يزيد بنحو تريليون دولار عن التعهدات الحالية التي أطلقتها حكومات في باريس عام 2015.
وسيتعين الحصول على الجزء الأكبر من المال من القطاع الخاص. من جهتهم، قدر محللون في وحدة «تمويل الطاقة الجديدة» التابعة لوكالة «بلومبيرغ» أن الاستثمارات العالمية فيما يدعى «الطاقة النظيفة» وصلت إلى 138.2 مليار دولار خلال الشهور الستة الأولى من عام 2018، بتراجع بنسبة 1 في المائة عن الفترة ذاتها عام 2017. ويعكس التراجع انخفاض تكاليف رأس المال للمشروعات الفوتوفولطية، مع انخفاض عدد الدولارات التي يجري إنفاقها مقابل كل ميغاواط يجري تركيبها، وتراجع وتيرة ازدهار مشروعات الطاقة الشمسية بالصين، حسبما ذكرت الوكالة.
- المستهلكون منحازون لقضايا المناخ
والملاحظ أن طلب المستهلكين وتوقعات الموظفين تشكل الحافز وراء بعض الاستثمارات. في كثير من الحالات، تجد الشركات أن عملاءها وموظفيها يفضلون الشراء والعمل لدى شركات تبدي استجابة تجاه قضايا المناخ. وبفضل تراجع أسعار مصادر الطاقة المتجددة، بات من الممكن أن تأتي تكلفة الالتزام بسياسات صديقة للبيئة أقل عن خلاف ذلك.
على سبيل المثال، تولت «وولمارت» تركيب ما يزيد عن 1.5 مليون وحدة ضوء «ليد» موفرة للطاقة عبر ما يزيد على 6000 متجر وساحة انتظار سيارات ومركز توزيع ومكتب في 10 دول، ما أدى إلى تقليص تكاليف الإضاءة بمئات ملايين الدولارات على مدار العقد الماضي، حسبما أعلنت الشركة.
وقد تجاوزت شركة «وولمارت» هدفها بمضاعفة كفاءة أسطول شاحناتها بحلول عام 2015، ومن خلال التعاون مع شركات تصنيع المعدات وجهات أخرى، نجحت شركة بيع التجزئة العملاقة في توفير ما يقارب مليار دولار، وتجنبت الانبعاثات بمقدار يقترب من 650 ألف طن متري من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون عام 2015، مقارنة بعام 2005. وكشفت «بي إس إي جي»، التي يوجد مقرها في نيوجيرسي، الشهر الماضي عن خطة مناخ بقيمة 4.1 مليار دولار تستمر لمدة ست سنوات، مع تخصيص ثلثي المال لتعزيز إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة.
ومن المقرر تخصيص 300 مليون دولار إضافية لـ40 ألف محطة شحن جديدة للمركبات الكهربية. جدير بالذكر أنه بنهاية عام 2017، كان عدد محطات الشحن العامة للمركبات الكهربية في نيوجيرسي يقتصر على 517 محطة.
من ناحيته، قال رالف إزو، الرئيس التنفيذي لـ«بي إس إي جي»: «في الواقع أعتقد أنه في الوقت الذي نولي فيه اهتماماً مناسباً للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فإنه يتعين علينا كذلك توجيه قدر أكبر بكثير لإجراءات ترشيد استهلاك الطاقة».
وقال إزو إن وقت العمل قد حان، نظراً لأن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الموجودة في الهواء بالفعل لن تتلاشى قبل قرون. وأضاف: «إننا بحاجة للإسراع من وتيرة جهودنا، وهذا ما ننوي عمله بالفعل».
- مبادرات من شركات النفط
على صعيد متصل، خصصت الشركات النفطية الكبرى على مستوى العالم - ومنها «شل» و«بي بي» و«توتال» - 100 مليون دولار لكل منها لبناء صندوق يحمل اسم «مبادرة النفط والغاز الطبيعي للمناخ»، التي ترمي لتوجيه استثمارات لشركات صغيرة تعمل على ابتكار تقنيات، من شأنها تقليص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بصورة كبيرة. وانضمت إلى المبادرة منذ وقت قريب «إكسون موبيل» و«شيفرون».
والملاحظ أن هذا المبلغ يبدو ضئيلاً للغاية، لدى مقارنته بالأموال التي تخصصها الشركات الكبرى لمشروعات النفط والغاز الطبيعي؛ فإن الـ100 مليون دولار تعادل أقل من إنفاق يومين بالنسبة لشركة مثل «رويال دتش شل»، على سبيل المثال.
من جانبه، قال إنريتش بيكا، رئيس منظمة «أصدقاء الأرض»: «لا يمكننا المضي في هذا الإدمان للانبعاثات الكربونية بسبب مصالح رأسمالية، والاعتماد على الأمل في أن تنجح الجهود التطوعية في حل كارثة المناخ. وليس بمقدور صناعة الوقود الأحفوري شراء سبيل النجاة لنا من هذه المشكلة المخلقة ذاتياً، من خلال توجيه مبالغ زهيدة لمشروعات صغيرة من أجل إنقاذ صورتها العامة».
ومع هذا، قال براتيما راناغاراجان، الرئيس التنفيذي لـ«مبادرة النفط والغاز الطبيعي للمناخ»، إن الأموال الحالية مجرد بداية وسبيل أمام الشركات الكبرى للوصول إلى تقنيات مفيدة.
كان الصندوق قد استثمر في «كلارك فالف» التي قال أحد مؤسسيها، كايل دانييلز، إنه حال تركيب الصمامات التي تنتجها شركته في آبار الغاز الطبيعي، فإنها قد تلتقط 50 في المائة من انبعاثات الميثان المتسربة من الآبار، أحد الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
وبالمثل، قال لاري فروم، النائب التنفيذي لرئيس شركة «أتشيتس باور»، إن شركته توصلت إلى كيفية صنع محرك احتراق داخلي أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، بنسبة تتراوح بين 30 في المائة و50 في المائة. وأضاف أن الشركة تولت تركيب أحد هذه المحركات في شاحنة «فورد 150»، التي تعتبر السيارة الأكثر مبيعاً على مستوى البلاد، وحققت المستوى ذاته من الكفاءة في ترشيد استهلاك الطاقة، مثل سيارة «هوندا أكورد». وأشار فروم إلى أن شركته باعت هذه التقنية للجيش الأميركي، وكذلك 10 شركات مصنعة للسيارات.
من ناحية أخرى، فإن تقييم ما ستتمخض عنه جميع هذه الجهود في نهاية الأمر ليس بالمهمة السهلة؛ لكن بعض الباحثين حاولوا تقديم الحلول.
تجدر الإشارة هنا إلى أن التعهدات الحالية التي أطلقتها الشركات التي تنتج الكهرباء والأخرى التي تستخدمها، من الممكن أن تؤدي إلى تقليص انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار يتراوح بين 570 و935 مليون طن بحلول عام 2030، وذلك تبعاً لما ذكره إنجيل هسو الذي يتولى إدارة مؤسسة «داتا دريفين ييل».
جدير بالذكر أن انبعاثات ألمانيا، صاحبة النصيب الأكبر من الانبعاثات الكربونية على مستوى أوروبا، بلغت 935 مليون طن عام 2016.
ومع ذلك، تبقى ثمة إمكانات أكبر من ذلك بكثير. من جهته، يقدر هسو أنه إذا استمرت المبادرات الكبرى التي تطلقها الشركات في المضي قدماً، وجذب مزيد من الشركات تحت مظلتها، فإنه ربما يكسب العالم مليار طن إضافية بحلول عام 2030.
ومع هذا، فإن جميع الشركات لا تبدي الالتزام الكامل بتعهداتها، فعلى سبيل المثال أعلنت شركة «مارس» العملاقة بمجال صناعة الشيكولاتة، عزمها تقليص انبعاثاتها بنسبة 27 في المائة بحلول عام 2025 عن مستويات عام 2015، وبنسبة 67 في المائة بحلول عام 2050. ومع هذا، ارتفعت معدلات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري الصادرة عن هذه الشركة العام الماضي قليلاً، نتيجة النمو ببعض مجالات الصناعة.

- خدمة «واشنطن بوست»


مقالات ذات صلة

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
TT

«ميرسك» الدنماركية تعلن تعليق عبور سفنها عبر مضيق هرمز

سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)
سفينة حاويات تابعة لشركة «ميرسك» (رويترز)

أعلنت شركة الشحن الدنماركية ميرسك، الأحد، أنها تعتزم تغيير مسار سفنها المتجهة من الشرق الأوسط إلى الهند لطريق البحر المتوسط، وإعادة توجيه السفن المتجهة من الشرق الأوسط إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة لتسلك طريق رأس الرجاء الصالح، مشيرة إلى الوضع في المنطقة.

وأضافت شركة الشحن العملاقة في بيان أنها ستوقف مؤقتاً رحلاتها عبر قناة السويس ومضيق هرمز، وستواصل قبول الشحنات المتجهة إلى منطقة الشرق الأوسط.


رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

رخص جديدة تجذب الاستثمارات العالمية لتسريع الاستكشاف التعديني بالسعودية

موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)
موقع اكتشاف تعديني في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية بدء تقديم طلبات التأهيل المسبق للمنافسة على رخص الكشف التعديني في 8 مواقع تعدين واعدة بمناطق الرياض وحائل وعسير، حيث تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، وتغطي مساحتها الإجمالية 1,878 كيلومتراً مربعاً، وغنية بمعادن الذهب والفضة والنحاس والزنك والحديد؛ وذلك في إطار تسريع استكشاف واستغلال الموارد المعدنية في المملكة تقدّر قيمتها بـ9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار).

وتشمل المواقع المطروحة للمنافسة: موقع ضلعان سمار الحار (جبل عقاب)، الذي تشير الأعمال الاستكشافية إلى احتوائه على كميات ذهب تتراوح من 59,800 إلى 220,000 أوقية ذهب، و«جبل إدساس»، أحد أكبر المواقع الواعدة في الدرع العربي لخام الحديد عالي النسبة، إذ تتراوح الكميات ما بين 1.3-6.7 مليون طن، تشكل نسبة الحديد فيه 65 في المائة.

وكذلك موقع أشهب الذياب الذي تغطي مساحته 188.94 كيلومتر مربع، الذي يحتوي على كميات محتملة من الذهب تتراوح بين 9,100 إلى 140,00 أونصة من الذهب، وأيضاً «جبل مخيط» الذي كشفت الأعمال فيه عن وجود تمعدنات للذهب مرتبطة بعروق الكوارتز مع نتائج لعينات سطحية وصلت إلى 17 غرام/طن ذهب، وكذلك جبل منية الذي يزخر بتمعدنات للذهب والقصدير والتنغستن، وموقع الخشيمية بمساحة 98.15 كيلومتر مربع مع مؤشرات لتمعدنات خام الفضة، حيث أظهرت إحدى عروق الكوارتز لنسب مرتفعة تصل إلى 133 غرام/طن فضة، ووجود تمعدنات الرصاص والزنك.

المسح الجيولوجي

وتتضمن المواقع أيضاً وادي خيام، الذي يضم رواسب الذهب الأوروجيني، كما اكتشف فيه عروق جديدة مصاحبة لخام الذهب، مما يؤكد الإمكانات المستقبلية الواعدة للاستكشاف.

كما تشمل المواقع التعدينية المطروحة للمنافسة كذلك موقع «الخشبي» الذي تم تغطيته بأعمال مسح جيولوجي وجيوفيزيائي متقدم وبمؤشرات واعدة ومناطق حاوية للتمعدنات لخام النحاس والزنك. وأوضحت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن هذه المواقع تُعد إحدى مخرجات مبادرة الاستكشاف المسرّع التي أطلقتها الوزارة بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، إذ اشتملت الأعمال الميدانية ضمن المبادرة على جمع 6,447 عينة سطحية و8,825 حفرة خندق استكشافي للاستدلال على نوع التمعدن وامتداده، و26,229 عينة، وإنجاز 22,767 متراً من أعمال الحفر يتخلل ذلك الحفر الماسي.

تقديم طلبات المستثمرين

وأشارت الوزارة إلى أن المواقع المتاحة تمثل فرصاً استثمارية فريدة لما تحويه من تنوع في الخامات يلائم استراتيجيات الشركات المحلية والعالمية، مبينة أن فترة استقبال طلبات التأهيل المسبق للمشاركة في هذه المنافسة تمتد حتى 30 أبريل 2026، ويمكن للمستثمرين تقديم طلباتهم والاطلاع على البيانات الفنية ووثائق المنافسة عبر منصة «تعدين» الرقمية، بما يعزز كفاءة الإجراءات ويضمن العدالة بين جميع المتنافسين.

وأكدت الوزارة أن المنافسة صُممت لتكون مؤتمتة بالكامل ومرتكزة على الشفافية وتكافؤ الفرص، مشيرةً إلى أنها تمر بثلاث مراحل رئيسية تبدأ بمرحلة «التأهيل المسبق» لإثبات الكفاءة الفنية والملاءة المالية، والتي تنتهي في نهاية شهر أبريل (نيسان)، تليها «اختيار المواقع» عبر منصة المنافسات الإلكترونية وفق نظام شبكة جغرافية يتيح للشركات المؤهلة انتقاء المواقع المتاحة حتى منتصف شهر مايو (أيار).

وتُختتم بمرحلة «المزاد العلني متعدد الجولات» التي تتنافس خلالها الشركات على حجم الالتزامات والإنفاق الاستكشافي للمواقع التي تشهد إقبالاً مرتفعاً، والتي تستمر إلى منتصف شهر يونيو (حزيران)، ويليها الإعلان عن الفائزين في بداية شهر يوليو (تموز) المقبل.


صدمة التوترات الجيوسياسية تُخيم على البورصات العربية

رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

صدمة التوترات الجيوسياسية تُخيم على البورصات العربية

رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)
رجل ينظر لشاشة أسهم متراجعة في السوق السعودية (أ.ف.ب)

خيّم التصعيد العسكري في المنطقة على أداء أسواق المال، بعدما انعكست الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز وتعطل إمدادات الطاقة، على معنويات المستثمرين في الخليج ومصر والأردن.وشهدت أسواق الأسهم الخليجية تقلبات حادة في أولى جلسات التداول عقب اندلاع المواجهات، وسط تصاعد المخاوف الجيوسياسية والاقتصادية بشأن أمن الطاقة والإمدادات.وأغلق مؤشر السوق السعودية الرئيسية «تاسي» متراجعاً بنسبة 2.2 في المائة، بما يعادل 280 نقطة، عند مستوى يقارب 10400 نقطة، وسط تداولات بلغت نحو 4 مليارات ريال.

وكان المؤشر قلّص خسائره التي تجاوزت 400 نقطة في مستهل الجلسة، إلى نحو 280 نقطة بعد أكثر من ثلاث ساعات على بدء التداول، مع تحسن نسبي في أداء عدد من الأسهم وتراجع وتيرة الضغوط البيعية التي هيمنت على بداية التعاملات. إذ ارتفع سهم «أرامكو السعودية» التي تشكل نحو 16 في المائة من وزن السوق، بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بتوقعات ارتفاع أسعار النفط، فيما تراجعت أسهم «مصرف الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي» و«أكوا» بنسب تراوحت بين 3 و6 في المائة.

وفي قراءة تحليلية للمشهد، رأى الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج أن ما شهدته السوق السعودية بإغلاقها منخفضةً بنحو 2.2 في المائة يعكس حالة «التوجس الجيوسياسي» التي تسيطر على المستثمرين. وأشار إلى أن هيمنة اللون الأحمر على القطاعات، لا سيما القطاع المصرفي، ليست سوى انعكاس طبيعي للمواجهات المباشرة التي أثارت القلق حيال استقرار الاقتصاد الكلي.

أضاف الفراج: «رغم البداية بضغط بيعي قوي، إلا أن تقلص الخسائر تدريجياً يؤكد وجود سيولة مؤسسية ذكية تترصد الفرص، مع بقاء الحذر هو السيد الموقف».

وفي مقابل هذا التراجع، رأى الفراج في سهم «أرامكو» حالة استثنائية؛ إذ قال: «برز سهم أرامكو كأداة تحوط وملاذ آمن وقت الأزمات، حيث تحولت السيولة من القطاعات المتأثرة سلباً بالنزاعات إلى أسهم الطاقة التي تستفيد مباشرة من قفزات أسعار الخام». ورأى أن استقرار أسعار النفط في نطاق 80 إلى 85 دولاراً يدعم فرضية الصعود التدريجي لسهم «أرامكو»، مشدداً على أن «التركيز الاستراتيجي للشركة على مشاريع الغاز مثل حقل الجافورة وتنويع مصادر الدخل يمنحها ثقلاً إضافياً على المدى المتوسط، ما لم تكن هناك تهديدات مباشرة أو تهدئة مفاجئة للتوترات تعيد أسعار النفط لمساراتها السابقة».

أسواق الخليج

في بقية أسواق الخليج، تراجع مؤشر سوق البحرين بنسبة 0.99 في المائة، فيما انخفض مؤشر بورصة مسقط بنسبة 1.42 في المائة، في ظل استمرار حالة الحذر والترقب.

في حين علّقت بورصة الكويت التداول في السوق اعتباراً من يوم الأحد في الأول من مارس (آذار) وحتى إشعار آخر، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. وأكدت البورصة في بيان رسمي، أن القرار يأتي حفاظاً على سلامة المتعاملين وضمان استقرار السوق، مشيرة إلى أنه سيتم إبلاغ المتعاملين بأي مستجدات فور توفرها.

أما بورصة قطر فأغلقت خلال تداولات الأحد بمناسبة عطلة يوم البنوك.

البورصة المصرية

أما في مصر، فتراجع المؤشر القيادي في البورصة المصرية بنحو 5 في المائة في بداية الجلسة، قبل أن يقلص خسائره إلى 2.5 في المائة عند الإغلاق.

على صعيد الطاقة، أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، السبت، صادرات الغاز إلى مصر. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصدرين أن القاهرة لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل.

واضطرت إسرائيل، وهي مورد رئيسي للغاز إلى مصر، إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة في أعقاب الهجمات، ما أثار مخاوف بشأن أمن الطاقة في المنطقة.

من جهتها، أكدت وزارة البترول المصرية أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً»، مشيرة إلى تنفيذ حزمة خطوات لضمان تلبية احتياجات السوق من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية.

الأردن

وفي الأردن، تراجع مؤشر بورصة عمّان بنسبة 1.12 في المائة، بالتزامن مع إعلان الحكومة انقطاع الغاز الطبيعي الوارد من حقول البحر الأبيض المتوسط.

وأوضح وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني الدكتور صالح الخرابشة أن الانتقال لاستخدام الديزل بدلاً من الغاز الطبيعي يكلف شركة الكهرباء الوطنية نحو 1.8 مليون دينار أردني (نحو 2.54 مليون دولار) يومياً، مؤكداً أن لدى المملكة مخزوناً استراتيجياً كافياً ولا توجد مشكلات فنية في تزويد الإمدادات.