مباحثات مكوكية بين بروكسل وروما لحلحلة أزمة الموازنة

إيطاليا تؤكد أن «لا مجال للتعديل»... و«السندات الحكومية» تعاني

رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي لدى وصوله للمشاركة في قمة أوروبية في بروكسل امس (رويترز)
رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي لدى وصوله للمشاركة في قمة أوروبية في بروكسل امس (رويترز)
TT

مباحثات مكوكية بين بروكسل وروما لحلحلة أزمة الموازنة

رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي لدى وصوله للمشاركة في قمة أوروبية في بروكسل امس (رويترز)
رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي لدى وصوله للمشاركة في قمة أوروبية في بروكسل امس (رويترز)

حذّر رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي المفوضية الأوروبية من أنّه لا مجال لتعديل الموازنة التي قدّمتها حكومته للعام 2019 والتي تخالف بشكل كبير المعايير الأوروبية، نافيا وجود أي انقسام بين حزبي حكومته الشعبوية حول الموازنة... إلا أنه قال في الوقت ذاته إن قلق المفوضية من الخطط الإيطالية لزيادة العجز «مفهومة».
والأربعاء، قال كونتي لدى وصوله للمشاركة في قمة أوروبية في بروكسل: «أقول لا مجال» لتعديل الموازنة، مؤكّداً أنّه يتوقّع تلقّي «انتقادات» من جانب المفوضية الأوروبية التي تدرس منذ الاثنين الموازنة التي أعدتها حكومته... لكنه تابع أمس الخميس أيضا: «أدرك تماما أن ميزانيتنا ليست هي ما تتوقعه المفوضية، ردود الفعل الأولية هذه مفهومة، أتوقع ملاحظات ناقدة...»، وقال كونتي «سنردّ» على الانتقادات، مبدياً «ثقته بإقامة حوار بنّاء» مع الاتحاد الأوروبي.
وجاءت تصريحاته بعد يوم واحد من تعليق للمفوض الأوروبي غونتر أوتينغر قال فيه إنه «من المرجح جدا» أن تتخذ المفوضية الأوروبية خطوة غير مسبوقة برفض خطط الموازنة الإيطالية... متابعا: «لقد تأكد احتمال أن مشروع الموازنة الإيطالي لعام 2019 لا يتوافق مع الالتزامات القائمة في الاتحاد الأوروبي». وقد دفع موقف أوتينغر، نائب رئيس الوزراء الإيطالي الزعيم اليميني المتشدد ماتيو سالفيني، إلى مطالبة مسؤولي الاتحاد الأوروبي بالاهتمام بأنفسهم «وترك الحكومة الإيطالية تهتم بشأن الإيطاليين».
وكان رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر لمح بدوره في وقت سابق إلى أن الاتحاد الأوروبي يستعد لرفض مسودة الموازنة المقترحة من الحكومة الشعبوية في إيطاليا. وأضاف أن تمرير خطة إنفاق الحكومة الشعبوية الحالية غير الممتثلة للقواعد من شأنها التهديد برد فعل مضاد من قبل حكومات منطقة اليورو الأخرى.
ومع إشارات بروكسل لرفض مشروع الموازنة الإيطالية، تعرضت سوق السندات الإيطالي لموجة بيعية جديدة خلال تعاملات الأربعاء، ليصعد معها العائد على تلك الديون الحكومية، حيث صعد العائد على سندات الخزانة الإيطالية لآجل 10 سنوات إلى 3.545 في المائة، كما زاد العائد الديون الحكومية في روما لآجل عامين إلى 1.332 في المائة.
وكانت الخطوة الأوروبية متوقعة لأن الحكومة الجديدة في إيطاليا، التي تتكون من ائتلاف يضم حزبي حركة الخمس نجوم الشعبوية والرابطة اليميني، ترغب في الحصول على ديون تزيد بشكل كبير على المتفق عليه مع الاتحاد الأوروبي. ومن المنتظر أن يصل الخطاب الخاص بهذا الموضوع، والموجه من المفوض الأوروبي للاقتصاد والمالية، بيير موسكوفيسي، إلى روما خلال الساعات الجارية.
كما يقوم المفوض الأوروبي المكلف الشؤون الاقتصادية والمالية والضريبية بيير موسكوفيتشي بزيارة لإيطاليا حاليا، يجري خلالها سلسلة اجتماعات ومحادثات مع الكثير من المسؤولين، منهم وزير المالية والاقتصاد الإيطالي جوفاني تريا، وكذلك مع محافظ المصرف المركزي إينياتسيو فيسكو، كما يلتقي رئيس الجمهورية الإيطالية سرجيو ماتّاريلا.
وعلى الجهة الأخرى، وعلى هامش قمة للاتحاد الأوروبي، قال كونتي إنه تحدث بشأن الموازنة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وإنها «معجبة جدا» بالإصلاحات التي تخطط لها إيطاليا.
إلا أن ميركل من جهتها أكدت أهمية استقرار ميزانيات الدول الأعضاء بمنطقة اليورو، وقالت الأربعاء في البرلمان الألماني «بوندستاغ» إن اتباع سياسة قومية يمكن أن يسفر عن تأثيرات دائما أيضا على دول أخرى أعضاء بمنطقة اليورو بسبب الترابط الوثيق، وذلك دون التطرق بشكل مباشر إلى مشروع الميزانية المثير للجدل الخاص بالحكومة الإيطالية.
وأضافت المستشارة الألمانية أن وجود «ميزانيات مستقرة يعد شرطا مهما لحدوث تنمية اقتصادية جيدة في كل دولة. ولكن الماليات العامة الثابتة تعد أيضا شرطا للثقة داخل الاتحاد النقدي». وقالت ميركل في بيانها الحكومي عن القمة الأوروبية، إن كل دولة عضوة في الاتحاد النقدي تظل مسؤولة بنفسها عن سياستها الاقتصادية وسياسة الميزانية. وتابعت أن «كل دولة بمنطقة اليورو ملتزمة بالاهتمام بتحقيق الاستقرار وتحقيق إصلاحات ضرورية من أجل القدرة التنافسية، ويسري ذلك بصفة خاصة في الفترات الجيدة على المستوى الاقتصادي».
ومشروع الموازنة الإيطالي، الذي يلعب على الوتر الشعبوي، يخاطب الداخل عبر تخفيض الضرائب وزيادة الدخل الشخصي، وازدراء مطالبات التقشف. وتبلغ نسبة العجز في الموازنة الإيطالية المقترحة للعام المقبل 2.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، أي أعلى ثلاث مرات من نسبة الـ0.8 في المائة التي كانت الحكومة السابقة قد وافقت عليها... كما أن الميزانية معدّة مع توقّع بخفض العجز إلى مستوى 2.1 في المائة في عام 2020. و1.8 في المائة في عام 2021. وتجدر الإشارة إلى أن زيادة العجز أمر مثير للجدل، لأن ديون إيطاليا تتجاوز بالفعل 130 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وهي واحدة من أعلى النسب في العالم. وترغب بروكسل في خفض عجز موازنة إيطاليا دون مستوى 2 في المائة نظراً لديون روما المرتفعة للغاية، والتي تبلغ 131 في المائة نسبة للناتج المحلي الإجمالي.
وكان سالفيني أعلن أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي أنّه «لن يكترث» في حال رفضت المفوضية الأوروبية مشروع الموازنة الذي تقدّمت به الحكومة الإيطالية، مؤكّداً عزمه على المضي به.
وردّت حينها المفوضيّة، معتبرة أن الموازنة الإيطالية «تبدو مخالفة» للقواعد الأوروبية. وصادق البرلمان الإيطالي الخميس الماضي على مشروع قانون موازنة 2018 المعدّل الذي عرضته الحكومة الإيطالية، وتضمن كذلك أهداف موازنة 2019.
وتتخطى انتقادات الموازنة الإيطالية المثيرة للجدل جدران الاتحاد الأوروبي، وفي الأسبوع الماضي، قال رئيس الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي بول توماسين، إن إيطاليا بحاجه إلى احترام قواعد ميزانية الاتحاد الأوروبي بميزانيتها 2019 وبناء حاجز نقدي لتخفيف الانكماش الاقتصادي القادم. موضحاً على هامش الاجتماعات السنوية للصندوق التي عقدت في بالي بإندونيسيا: «نعتقد أن التخفيف المالي بهذا الحجم في إيطاليا في ظل الظروف الحالية ليس صحيحًا». وأضاف أنه «من المهم أن يكون لدى إيطاليا ميزانية في عام 2019 تتسق مع الإطار المالي الأوروبي».



كازاخستان: 96-98 مليون طن إنتاج النفط في 2026... أقل من المستهدف

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)
TT

كازاخستان: 96-98 مليون طن إنتاج النفط في 2026... أقل من المستهدف

حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)
حفارات تعمل في حقل للنفط والغاز في كازاخستان (رويترز)

توقع وزير الطاقة الكازاخستاني، يرلان أكنجينوف، أن يصل إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز هذا العام إلى ما بين 96 مليوناً و98 مليون طن متري هذا العام.

قال وزير الطاقة الكازاخستاني، يرلان أكنجينوف، يوم الأربعاء، إنه من المتوقع أن يصل إنتاج كازاخستان من النفط ومكثفات الغاز هذا العام إلى ما بين 96 مليوناً و98 مليون طن متري، وهو مستوى أقل من المستهدف البالغ 100.5 مليون طن.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، فإن هذا الإنتاج يعادل ما يصل إلى مليوني برميل يومياً.

وأوضح أكنجينوف للصحافيين في برلمان البلاد أن هذا النقص يعود إلى الهجمات الأوكرانية على «اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين»، الذي ينقل الجزء الأكبر من صادرات النفط الكازاخستانية إلى ميناء نوفوروسيسك الروسي، بالإضافة إلى الاضطرابات في حقل تنغيز النفطي، وهو الأكبر في البلاد.

وكان حقل تنغيز قد تعرَّض لسلسلة من الانقطاعات في وقت سابق من هذا العام، مما أدَّى إلى تعليق الإنتاج لجزء كبير من شهر يناير (كانون الثاني).

وأكد أكنجينوف أن الإنتاج في «تنغيز» قد تمت استعادته، ويبلغ الآن 120 ألف طن يومياً.

يُذكر أن كازاخستان تساهم عادةً بنحو 2 في المائة من إمدادات النفط العالمية، لكنها خفضت إنتاجها في الأشهر الأخيرة.


«رويترز»: «أوكيو» العمانية تعلن «القوة القاهرة» على إمدادات الغاز المسال لـ«بتروبنغلا»

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
TT

«رويترز»: «أوكيو» العمانية تعلن «القوة القاهرة» على إمدادات الغاز المسال لـ«بتروبنغلا»

سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)
سفينة الشحن «غالاكسي غلوب» وناقلة النفط «لوجياشان» ترسوان في مسقط عُمان (رويترز)

قالت ثلاثة مصادر مطلعة، يوم ​الأربعاء، إن شركة «أوكيو للمتاجرة» العمانية أعلنت حالة «القوة القاهرة» على شحنات الغاز الطبيعي ‌المسال إلى ‌شركة ​ «بتروبنغلا» المشترية في بنغلاديش ‌بموجب ⁠عقد ​طويل الأجل، ⁠عازيةً ذلك إلى اضطرابات في الإمدادات القطرية بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أحد ‌المصادر ‌أن ​ «بتروبنغلا» ‌ستتلقى الآن شحنة ‌واحدة من الغاز الطبيعي المسال شهرياً من «أوكيو للمتاجرة».


ناغل: «المركزي الأوروبي» سيتدخل بحسم لمواجهة أي تضخم مستدام تسببه الحرب

يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)
يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)
TT

ناغل: «المركزي الأوروبي» سيتدخل بحسم لمواجهة أي تضخم مستدام تسببه الحرب

يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)
يواكيم ناغل يتحدث خلال مقابلة في اجتماع وزراء المالية لمجموعة العشرين بديربان في جنوب أفريقيا يوليو 2025 (رويترز)

قال صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناغل، إن البنك سيتحرك بسرعة وبحسم إذا أدى ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم في منطقة اليورو على نحو دائم. وقد تداول المستثمرون فكرة أن البنوك المركزية قد تضطر إلى تشديد السياسة النقدية، حيث توقعوا لفترة وجيزة رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين يوم الاثنين، قبل أن يقلّصوا هذه التوقعات، بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الصراع بأنه «شامل للغاية».

وقال ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني (البوندسبانك)، لوكالة «رويترز»، إن تصريحات ترمب «تبعث على الأمل»، لكن ارتفاع أسعار الطاقة قد فاقم التوقعات الاقتصادية وزاد من مخاطر التضخم.

وأضاف ناغل، في تعليقات عبر البريد الإلكتروني: «يجب أن نكون في غاية اليقظة. إذا اتضح أن الزيادات الحالية في أسعار الطاقة ستؤدي إلى تضخم عام في أسعار المستهلكين على المدى المتوسط، فسيتخذ مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي إجراءً حاسماً وفي الوقت المناسب».

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة في اجتماعه الأسبوع المقبل، وأن يحدد سيناريوهات النمو والتضخم في حال استمرار الصراع. وتشير أسواق المال حالياً إلى احتمال يزيد قليلاً على 50 في المائة لرفع سعر الفائدة الأساسي البالغ 2 في المائة بنهاية العام.

ومثل العديد من زملائه، قال ناغل إنه يُؤيد «نهج الترقب والانتظار»، لكنه أشار إلى أن الاضطرابات الأخيرة ربما أنهت النقاش الأخير حول انخفاض التضخم دون هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

وأضاف: «من المرجح أن تكون المناقشات حول عدم تحقيق هدفنا للتضخم قد انتهت في الوقت الراهن. مع ذلك، لا يزال من المبكر جداً في هذه المرحلة تقييم التداعيات المتوسطة والطويلة الأجل بشكل موثوق، نظراً إلى الوضع المتقلب».

وكان رد فعل البنك المركزي الأوروبي بطيئاً تجاه الارتفاع الحاد في التضخم المدفوع بأسعار الطاقة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، الذي عدّه في البداية حدثاً عابراً.

ومنذ ذلك الحين، انخفض التضخم في منطقة اليورو واستقر عند نحو 2 في المائة لأكثر من عام.