تمارين تقوية العضلات... لياقة بدنية وصحية عالية

تنشط عملية تكوين البروتينات اللازمة لتعزيز القوة العضلية

تمارين تقوية العضلات... لياقة بدنية وصحية عالية
TT

تمارين تقوية العضلات... لياقة بدنية وصحية عالية

تمارين تقوية العضلات... لياقة بدنية وصحية عالية

تفيد المصادر الطبية بأنه خلال مسار حياة أحدنا، تخضع كتلة العضلات الهيكلية في الجسم لتغييرات كثيرة من حيث الكمية والنوعية. وتتميز العضلات الهيكلية بأنها «نسيج ديناميكي» قادر على التضخم أو الضمور وفقا لنمط النمو والتقدم في العمر وخاصة مع الشيخوخة، وأيضاً وفقا لنوعية ومقدار النشاط البدني الذي يُمارسه المرء في حياته اليومية وعمله الوظيفي، وكذلك وفقاً لكمية ونوعية محتويات التغذية اليومية، إضافة إلى حالته الصحية ومدى إصابته المزمنة أو المؤقتة بأي نوع من الأمراض.

- كتلة العضلات
وضمن عدد 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من المجلة الأوروبية لوظائف الأعضاء European Journal of Physiology، قدمت مجموعة من باحثي جامعة لوفان البلجيكية مراجعة علمية حول آليات ودور ممارسة التمارين بأنواعها في حفظ كتلة عضلات الجسم وتنمية حجمها وقوتها. وأفاد الباحثون بأن الغرض من مراجعتهم العلمية هذه هو عرض الآليات التي يمكن من خلال ممارستها تحفيز حصول التغييرات في كتلة العضلات الهيكلية في الجسم عن طريق تعديل عمليات التوازن البروتيني الذي تحتاجه العضلات لتكوين كتلة الأنسجة العضلية فيها، وأيضاً عن طريق تنظيم استفادة الجسم من الخلايا الساتلية البدائية Satellite Cells، التي هي مصدر تكوين الخلايا العضلية الناضجة. وأوضح الباحثون أن ممارسة التمارين الرياضية تؤدي إلى تنشيط عمليات معقدة على مستوى المكونات الدقيقة داخل الخلايا العضلية، من أجل تنشيط تكوين البروتينات داخلها، ومن ثمّ زيادة حجمها وتعزيز قوتها. كما أوضحوا بشيء من التفصيل دور ممارسة التمارين الرياضية في ترتيب عمليات الالتهام الذاتي Proteolytic Systems للمكونات التالفة في داخل العضلات، ما يعطي مساحة أفضل للجسم في إعادة تشكيل بنية ومكونات العضلات بشكل يجعلها أكبر حجماً وأكثر حيوية وأعلى في كفاءة أداء مهامها الوظيفية. وأضاف الباحثون القول: «مما يشير إلى أن التمرينات البدنية تشارك في تنظيم آليات مراقبة جودة مكونات الخلايا العضلية، وبالتالي لصحة العضلات».
كما أوضح الباحثون دور التمارين في تنشيط الخلايا العضلية البدائية، التي تنمو لتكوين خلايا العضلات الجديدة. وقالوا إن «تنشيط وانتشار ونمو الخلايا الساتلية يمكن تعزيزه من خلال ممارسة الرياضة والتمارين، ما يجعل العضلات تعيد تشكيل نفسها ويكبر حجمها. واعتماداً على كثافة ومدة وتكرار ممارسة التمارين الرياضية يكون مقدار التأثير في كتلة وحجم عضلات الجسم».

- تمارين تقوية العضلات
وتعتبر تمارين تقوية العضلات، المنصوح بها صحياً، شيئا مختلفاً عن العمل على زيادة حجم العضلات كمظهر تجميلي. وتمارين تقوية العضلات هي جزء من اللياقة البدنية الصحية لرفع كفاءة الجسم والوقاية من الإصابة بالأمراض المزمنة، وأيضاً كجزء من معالجة إحدى الحالات المرضية المختلفة التي قد تصيب القلب أو الغدد الصماء أو بنية العظام أو المفاصل أو العضلات. ولأن العضلات هي «نسيج ديناميكي» قابل للنمو لزيادة القوة وقابل في نفس الوقت للضمور والضعف، فإن الحفاظ على قوة العضلات وكتلتها أحد الأهداف الصحية في حالات أمراض شرايين القلب التي يرافقها ارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات الدهون الثلاثية والكولسترول أو زيادة الوزن، وكذلك في حالات الالتهابات المزمنة في المفاصل أو آلام الظهر.
وبالإضافة إلى هذا، فإن وجود كتلة عضلية صحية، من نواحي حجمها وقوتها ونشاط عملها، يفيد الجسم في حرق السعرات الحرارية للشحوم المتراكمة في الجسم. ودون وجود تلك الكتلة العضلية النشطة، فإن من الصعب على الجسم حرق الشحوم وخفض الزيادة في وزن الجسم.
وممارسة تمارين تقوية العضلات، في عضلات مناطق الأطراف العلوية والسفلية والعمود الفقري بكافة مستوياته، يزيد من قوة النسيج العظمي ويقي من الإصابة بهشاشة العظم. وإحدى آليات تلك الفوائد العظمية لتمارين العضلات هو زيادة تدفق الدم إلى مناطق العضلات القريبة والملتصقة بالعظم، ما يزيد من تدفق العناصر الغذائية إلى العظام وينشط تدفق الدم في الأوعية الدموية الصغيرة التي تجري خلال الأنسجة العظمية.

- لياقة التوازن
وتسهم ممارسة تمارين تقوية العضلات في تنشيط التواصل فيما بين الدماغ من جهة وكل من العضلات والأوتار والمفاصل والعظام من جهة أخرى، ما يُكسب الإنسان مزيداً من «لياقة التوازن»، أي القدرة الجيدة على حفظ توازن الجسم أثناء القيام بالحركات المختلفة في المشي والهرولة والجلوس. وأيضاً في حفظ توازن الجسم عند الاضطرار إلى القيام بحركات بدنية مفاجئة كحالات الانزلاق أو السقوط أو التعثر أو الارتطام بالأشياء، وخاصة عند التقدم في العمر أو في حالات الإصابة بالانتكاسات الصحية التي تُؤثر على توازن الجسم كنزلات البرد والتهابات الأذن وانخفاض ضغط الدم أو انخفاض سكر الغلوكوز في الدم وغيرهم.
والواقع أن ما هو مطلوب صحياً ليس بالكثير، بل إن تمارين تقوية العضلات يمكن ممارستها في المنزل وفي صالة الألعاب، وذلك بالقيام بمجموعة من تمارين العضلات باستخدام أوزان معتدلة لأشياء منزلية أو آلات مخصوصة تتوفر في الصالات الرياضية. وقبل بدء التمرين للعضلات، يجدر إحماء العضلات عبر تحريكها لفترة ما بين خمس وعشر دقائق، وهو ما يتحقق بالمشي السريع أو الهرولة وتحريك اليدين أثناء ذلك. والسبب أن العضلة الباردة، التي لم يتم إحماؤها، هي عُرضة بشكل أكبر للإصابة بالإعياء أو التهتك خلال ممارسة تمارين تقوية العضلات، بخلاف العضلات التي تم تحريكها وإحماؤها.
والمطلوب هو إجراء تمارين تقوية عضلات الأطراف العلوية والسفلية عبر استخدام ثقل بوزن نحو كيلوغرام ونصف الكيلو أو كيلوغرامين، ثم إجراء تكرار للحركة العضلية لما بين 12 إلى 15 مرة. ثم أخذ فترة من الراحة، وبعدها إجراء تمارين مشابهة لتحريك عضلات أخرى بشكل متكرر، وهكذا دواليك.
ولا يجدر ممارسة تمارين تقوية العضلات بشكل يومي، بل يكفي مرتين في الأسبوع، في كل مرة لمدة نحو نصف ساعة من تمارين تكرار تحريك العضلات في مناطق مختلفة من الجسم.

- عضلات الجسم... أنواع مختلفة
عندما يتذكر أحدنا أن ثمة أكثر من 640 عضلة في جسمه فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: لماذا يحتاج جسمنا إلى كل هذا العدد الكبير من العضلات، وما هي الوظائف التي تقوم بها الأنواع المختلفة من العضلات في الجسم؟
وبداية، ثمة شيئان تشترك فيهما جميع عضلات الجسم بأنواعها المختلفة وأماكن وجودها المتنوعة، وهما: أن عمل العضلة هو الانقباض والانبساط وفق آليات كهربائية كيميائية، وأن جميع أنواع العضلات في الجسم مكونة بالعموم من نوع خاص من الأنسجة المرنة للألياف الصغيرة، أشبه بالشريط المطاطي. وبهذا تتشكل وتتكون كل عضلة من الآلاف، وربما عشرات الآلاف، من هذه الألياف الصغيرة للأنسجة المرنة.
وفي جسم الإنسان ثمة ثلاثة أنواع مختلفة من العضلات، وهي: العضلات الملساء الناعمة Smooth Muscles، والعضلة القلبية Cardiac Muscle، والعضلات الهيكلية Skeletal Muscle. والعضلات الملساء الناعمة تشكل جزءا مهماً من عضلات الجسم وتوجد في مناطق واسعة منه، ولكن كتلتها مع ذلك ليست كبيرة. وعادة ما تتكون العضلات الملساء من صفائح أو طبقات عضلية. ورغم أنها عضلات لا إرادية Involuntary Muscles، أي لا يستطيع أحدنا أن يتحكم في حركتها إراديا، إلاّ أن الدماغ يوجهها للعمل بوظائف متعددة كي تساهم في حفظ كفاءة عمل أعضاء شتى في الجسم.
وتوجد العضلات الملساء في أنحاء الجسم، كالأوعية الدموية، وفي أجزاء مختلفة من الجهاز التنفسي، وفي المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة، وفي المثانة والرحم، وفي العينين والأذن، وفي داخل أنسجة الكليتين. وفي هذه المناطق كلها، تعمل هذه العضلات على القيام بحركات الانقباض والانبساط، إما أن تفتح وإما تغلق إحدى الفتحات في مناطق وجودها، أو أن يُسهم انقباضها وانبساطها في تكوين الحركة الدودية التي تدفع الطعام مثلاً للمرور من خلال الأجزاء المتفرقة للجهاز الهضمي.
أما العضلة القلبية فهي نوع فريد من العضلات التي توجد في عضو القلب. وتشكل هذه الكتلة العضلية حجرات القلب الأربع، أي البطين الأيسر والأذين الأيسر والبطين الأيمن والأذين الأيمن. ويؤدي انقباض هذه العضلة، في الحجرات المختلفة للقلب، إلى ضخ الدم من تلك الحجرة القلبية. كما يؤدي انبساطها إلى توسع تلك الحجرات القلبية كي تستوعب مزيداً من الدم فيها، وبالتي ضخه مع الانقباض التالي لها.
ونوع العضلات التي تخطر على بال أحدنا عندما نقول: «عضلة»، وهي مجموعة العضلات الهيكلية، أي المرتبطة بالهيكل العظمي. وهي نوعية العضلات التي نتحكم بحركتها إراديا وتعتبر هي المحرك الأساسي للجسم، والتي تمكننا من المشي والهرولة وحمل الأشياء والوقوف والجلوس وغيرها من أنشطتنا في حياتنا اليومية. وكتلة العضلات الهيكلية تشكل نسبة 40 في المائة من وزن جسم الرجل، و36 في المائة من وزن جسم المرأة. وفي غالبية تلك العضلات توجد أوتار على طرفي العضلة، وهذه الأوتار تلتصق إما بالعظام وإما بأنسجة أخرى قوية في المفاصل وغيرها، كي تمكن من تكوين شكل ومدى الحركة الناجمة عن انقباض أو انبساط العضلة. ولذا لكل عضلة «منشأ» و«مغرس»، ويلتصق بها وتران من العضلة بالعظم من الطرفين. ولذا هناك أحجام وأشكال ومهام مختلفة لتلك العضلات الهيكلية، ما يسمح لها بالتالي من القيام بأداء مهام مختلفة خلال عملها على تسهيل قيامنا بأنشطة الحياة اليومية للجسم.


مقالات ذات صلة

8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

صحتك يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)

8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

في الوقت الذي يسعى فيه كثيرون لإجراء تغييرات جذرية في نمط حياتهم من أجل تحسين صحتهم، تكشف دراسات حديثة عن أن الحل قد يكون أبسط بكثير مما نعتقد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك العسل يحتوي بطبيعته على إنزيمات تُسهّل تكسير الكربوهيدرات (بيكسلز)

العسل وصحة الجهاز الهضمي: ماذا يحدث عند تناوله يومياً؟

يُعدّ العسل من أقدم الأغذية الطبيعية التي استخدمها الإنسان، ليس فقط كمصدر للتحلية، بل أيضاً كعنصر داعم للصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الدهون الصحية تلعب دوراً أساسياً في دعم صحة القلب (بيكسلز)

للحفاظ على قلبك... 6 طرق صحية لتناول الدهون

رغم السمعة السيئة التي ارتبطت بالدهون لسنوات طويلة، يؤكد خبراء التغذية أن المشكلة لا تكمن في الدهون نفسها، بل في نوعها وكميتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول عصير الجزر قد يكون مفيداً لمرضى القلب لأنه غني بمضادات الأكسدة مثل البيتا كاروتين التي تساعد في تقليل الالتهاب (بكساباي)

فوائد تناول عصير الجزر لمرضى القلب

قد يُساعد عصير الجزر في تقليل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك عصير التوت البري يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية (مستشفى كليفلاند كلينك)

عصير التوت البري يعزز علاج التهابات المسالك البولية

توصلت دراسة كندية حديثة إلى نتائج واعدة تشير إلى أن عصير التوت البري قد يسهم في تعزيز فاعلية بعض المضادات الحيوية المستخدمة في علاج التهابات المسالك البولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تمارين ذهنية تقوي صحة القلب

الممارسات النفسية الإيجابية تنعكس في النهاية على صحة القلب (جامعة هارفارد)
الممارسات النفسية الإيجابية تنعكس في النهاية على صحة القلب (جامعة هارفارد)
TT

تمارين ذهنية تقوي صحة القلب

الممارسات النفسية الإيجابية تنعكس في النهاية على صحة القلب (جامعة هارفارد)
الممارسات النفسية الإيجابية تنعكس في النهاية على صحة القلب (جامعة هارفارد)

أظهرت دراسة أميركية أن الممارسات النفسية الإيجابية، خصوصاً التمارين الذهنية مثل التأمل الذهني، وتدوين مشاعر الامتنان، وتدريبات التفاؤل، يمكن أن تسهم في خفض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية خلال أسابيع قليلة.

وأوضح باحثون من جامعة إلينوي، في الدراسة المنشورة الاثنين بدورية (Cardiology Clinics)، أن الحفاظ على هذه الفوائد على المدى الطويل قد يتطلب دعماً وتعزيزاً دورياً.

وتُعد أمراض القلب والأوعية الدموية مجموعة من الاضطرابات التي تصيب القلب والأوعية، وتشمل أمراض الشرايين التاجية، وارتفاع ضغط الدم، وقصور القلب، وتصلب الشرايين، والسكتات الدماغية. وغالباً ما تنتج عن تراكم الدهون في الشرايين، أو أنماط الحياة غير الصحية، مثل قلة النشاط البدني، وسوء التغذية، والتدخين، إضافة إلى التوتر المزمن، والعوامل الوراثية. وتُعد من أبرز أسباب الوفاة عالمياً، لكنها قابلة للوقاية أو تقليل مخاطرها عبر تحسين نمط الحياة، وممارسة الرياضة بانتظام، وضبط ضغط الدم والكولسترول، والاهتمام بالصحة النفسية.

وخلال الدراسة، حلّل الفريق نتائج 18 تجربة عشوائية محكمة تناولت تأثير التدخلات النفسية الإيجابية، وتمارين اليقظة الذهنية على الصحة النفسية والجسدية. وضمّت الدراسة مئات البالغين ممن لديهم عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه أو قصور القلب، وكان متوسط أعمارهم بين أواخر الخمسينات ومنتصف الستينات.

ممارسات إيجابية

وأظهرت النتائج أن البرامج التي تضمنت ممارسات نفسية إيجابية، مثل التأمل الذهني من خلال التركيز على اللحظة الحالية، وتقليل التوتر، وتدوين الامتنان عبر كتابة الأشياء الإيجابية يومياً لتعزيز الشعور بالرضا، والتفاؤل والتفكير الإيجابي عبر تدريب العقل على توقع نتائج أفضل وتقليل التفكير السلبي، أدت إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وتحسن مؤشرات الالتهاب في الجسم خلال فترة تراوحت بين 6 و12 أسبوعاً فقط.

وبيّنت الدراسة أن أكثر البرامج فاعلية كانت تلك التي اعتمدت على تواصل متكرر مع المشاركين، فقد حقق برنامج استمر 8 أسابيع عبر تطبيق «واتساب»، الذي يضم جلسات أسبوعية ومهاماً يومية قصيرة، نتائج سلوكية مميزة، إذ شجّع المشاركين على زيادة النشاط البدني، وتحسين النظام الغذائي، والالتزام بتناول الأدوية في مواعيدها.

كما أظهر برنامج آخر يعتمد على المقابلات التحفيزية نتائج لافتة لدى مرضى القلب، حيث زاد متوسط النشاط البدني بنحو 1800 خطوة يومياً، إلى جانب تحسين الالتزام بالعلاج. أما برامج اليقظة الذهنية، فقد أسهمت بشكل رئيسي في تحسين مستويات النشاط البدني وجودة النظام الغذائي. ووفق الباحثين، فإن سر التأثير يكمن في أن الممارسات النفسية الإيجابية لا تعمل على «تحسين المزاج فقط»، بل تُحدث تغييراً متزامناً في التوتر، والسلوك اليومي، والاستجابة الفسيولوجية للجسم، وهو ما ينعكس في النهاية على صحة القلب. وشددوا على أن الصحة النفسية أصبحت جزءاً أساسياً من الوقاية القلبية، وليست عاملاً ثانوياً، إذ ينعكس تقليل التوتر وتعزيز المشاعر الإيجابية مباشرة على وظائف القلب وضغط الدم.


8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)
يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)
TT

8 عادات يومية بسيطة تقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية

يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)
يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب (رويترز)

في الوقت الذي يسعى فيه كثيرون لإجراء تغييرات جذرية في نمط حياتهم من أجل تحسين صحتهم، تكشف دراسات حديثة عن أن الحل قد يكون أبسط بكثير مما نعتقد.

فبدلاً من الأنظمة الصارمة والالتزامات المرهقة، يمكن لعادات يومية صغيرة وسهلة أن تُحدث فرقاً حقيقياً في حماية القلب وتقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

واستعرضت صحيفة «التليغراف» البريطانية أبرز هذه العادات، وهي كما يلي:

النوم الإضافي يعزز صحة القلب

حللت دراسة حديثة نُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية وقادها فريق من الباحثين من أستراليا وتشيلي والبرازيل، بيانات أكثر من 53 ألف شخص بالغ على مدى 8 سنوات. ووجدت أن زيادة مدة النوم بنحو 11 دقيقة يومياً يمكن أن تقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، مع التأكيد أن المدة المثلى للنوم تتراوح بين سبع وتسع ساعات.

ويقول البروفسور دان أوغسطين، استشاري أمراض القلب والمدير الطبي لمركز طب القلب الرياضي في المملكة المتحدة، إن النوم المنتظم يُحسّن حساسية الإنسولين واستقلاب الغلوكوز، مما يُساعد على الوقاية من الإصابة بداء السكري من النوع الثاني ويحمي من اضطرابات خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام ضربات القلب.

4 دقائق ونصف من المشي السريع

بينما نُدرك جميعاً أهمية الرياضة لصحة الجسم والعقل، تُشير الدراسة الحديثة إلى أن أربع دقائق ونصف إضافية من المشي السريع يومياً (ما يُعادل 500 خطوة تقريباً) تُحقق فوائد مُذهلة للقلب.

وتقول إميلي ماكغراث، الأستاذة في مؤسسة القلب البريطانية: «المشي بسرعة يُقوي عضلة القلب، مما يسمح لها بضخ الدم بكفاءة أكبر، ويزيد من مستويات الأكسجين في جميع أنحاء الجسم. وفي الوقت نفسه، يُخفض المشي المُنتظم ضغط الدم، ويُقلل من الكوليسترول الضار (LDL)، ويرفع من الكوليسترول الجيد (HDL)، ويُساعد على التحكم بالوزن، مما يُقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

ويؤكد عديد من الدراسات فوائد المشي بوتيرة أسرع ولمسافات أطول لصحة القلب. فقد وجدت دراسة تحليلية شملت أكثر من 36 ألف شخص، أن كل ألف خطوة إضافية ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 17 في المائة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم.

حصة إضافية من الخضراوات يومياً

تقول ماكغراث: «تحمي الفاكهة والخضراوات القلب لغناها بالألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، وكلها عوامل تساعد على خفض ضغط الدم، وتحسين مستويات الكوليسترول، وتقليل الالتهابات».

وقد وجدت مراجعة منهجية نُشرت في المجلة الطبية البريطانية أن كل حصة إضافية من الخضراوات يومياً قد تُقلل من خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 4 في المائة.

تناول حصتين من السمك الدهني أسبوعياً

يُعدّ تناول حصتين من السمك الدهني (مثل التونة، والماكريل، والسلمون، أو السردين) أسبوعياً، خياراً صحياً ممتازاً لصحة القلب. فهذا السمك غني بأحماض أوميغا 3 الدهنية، التي تساعد على خفض ضغط الدم، وتقليل الدهون الثلاثية، وتحسين الدورة الدموية، ومنع تجلط الدم، ودعم انتظام ضربات القلب، وكلها أسباب ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

ووجدت دراسة نُشرت في مجلة «علم التغذية» أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من السمك الدهني انخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب أو الوفاة بسببها بنسبة 8 في المائة مقارنةً بمن تناولوا كميات أقل.

أما أولئك الذين تناولوا حصتين إلى ثلاث حصص (150 غراماً لكل حصة) أسبوعياً، فقد انخفض لديهم الخطر بنسبة تتراوح بين 8 و10 في المائة، بينما انخفض الخطر بشكل ملحوظ لدى من تناولوا 150 غراماً يومياً، بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويمكن أن تكون الحصة الواحدة (150 غراماً) عبارة عن شريحة سلمون متوسطة الحجم، أو علبة سردين، أو قطعة من السمك الأبيض بحجم كف اليد.

تجنب الجلوس لفترات طويلة

وفقاً لدراسة أُجريت عام 2025، فإن الجلوس لفترات طويلة ضار جداً بصحتنا، إذ إن قضاء أكثر من 10 ساعات يومياً في الجلوس قد يزيد من خطر الإصابة بفشل القلب والوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تتراوح بين 40 و60 في المئة.

ويوضح البروفسور أوغسطين أن الجلوس لفترات طويلة قد يُغير عملية التمثيل الغذائي ويُقلل من تدفق الدم، مما يُضعف قدرة الجسم على تنظيم مستوى السكر وضغط الدم.

ويضيف: «يصبح الجسم أقل قدرة على إنتاج الإنزيمات التي تُحلل الدهون، وهذا قد يؤدي إلى زيادة الوزن، مما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب».

القهوة الصباحية قد تكون مفيدة

تشير الأبحاث إلى أن تناول كوب إلى ثلاثة أكواب من القهوة في الصباح قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض القلب، بفضل احتوائها على مضادات الأكسدة، مع ضرورة تجنب الإفراط أو تناولها في أوقات متأخرة من اليوم.

ووجدت دراسة أُجريت عام 2025 أن الأشخاص الذين يشربون القهوة صباحاً كانوا أقل عرضة للوفاة بأمراض القلب بنسبة 31 في المائة وكان لديهم خطر وفاة أقل بنسبة 16 في المائة مقارنةً بالأشخاص الذين لا يشربون القهوة.

تمارين بسيطة تقوّي القلب

يمكن أن تساعد تمارين خفيفة، مثل تمارين الضغط على الحائط، والقرفصاء، على تقوية العضلات وتحسين كفاءة القلب والدورة الدموية، كما تسهم في خفض ضغط الدم والكوليسترول.

ووفقاً لدراسة شاملة نُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي، ترتبط تمارين تقوية العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 17 في المائة، وترتفع هذه النسبة إلى 46 في المائة عند دمجها مع التمارين الهوائية.

تناول حفنة من المكسرات كوجبة خفيفة

أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «بي إم سي ميديسين» أن تناول 20 غراماً (حفنة) من المكسرات غير المملحة يومياً يُمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بنسبة تقارب 30 في المائة، وخطر الإصابة بأمراض القلب عموماً بنسبة 20 في المائة، وخطر الوفاة بنسبة 22 في المائة.


العسل وصحة الجهاز الهضمي: ماذا يحدث عند تناوله يومياً؟

العسل يحتوي بطبيعته على إنزيمات تُسهّل تكسير الكربوهيدرات (بيكسلز)
العسل يحتوي بطبيعته على إنزيمات تُسهّل تكسير الكربوهيدرات (بيكسلز)
TT

العسل وصحة الجهاز الهضمي: ماذا يحدث عند تناوله يومياً؟

العسل يحتوي بطبيعته على إنزيمات تُسهّل تكسير الكربوهيدرات (بيكسلز)
العسل يحتوي بطبيعته على إنزيمات تُسهّل تكسير الكربوهيدرات (بيكسلز)

يُعدّ العسل من أقدم الأغذية الطبيعية التي استخدمها الإنسان، ليس فقط كمصدر للتحلية، بل أيضاً كعنصر داعم للصحة العامة. ومع ازدياد الاهتمام بالبدائل الطبيعية للسكر والمنتجات الصناعية، يبرز العسل بوصفه خياراً غذائياً يجمع بين الفائدة والطعم. ومن أبرز المجالات التي تتجلى فيها فوائده تأثيره الإيجابي على الجهاز الهضمي، حيث يسهم تناوله المنتظم في تحسين عملية الهضم وتعزيز توازن الأمعاء.

دعم الجهاز الهضمي وتعزيز كفاءته

يساعد تناول العسل يومياً على دعم الجهاز الهضمي بطرق متعددة، إذ يعمل كمادة حيوية تُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، كما يمدّ الجسم بإنزيمات طبيعية تسهم في تكسير الطعام. إضافةً إلى ذلك، يمتاز العسل بقدرته على تغليف بطانة الجهاز الهضمي، مما قد يخفف من بعض المشكلات الشائعة مثل الارتجاع الحمضي.

وتسهم الإنزيمات الموجودة في العسل في تحسين عملية هضم وامتصاص العناصر الغذائية، لا سيما الكربوهيدرات. كما يحتوي على سكريات بسيطة يسهل على الجسم التعامل معها، إذ تُمتص مباشرةً في مجرى الدم دون الحاجة إلى عمليات هضم معقدة، على عكس السكر المكرر. وهذا ما يجعله مصدراً سريعاً وفعّالاً للطاقة.

تعزيز توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء

يتميّز العسل بغناه بمركبات تُعرف بالبريبايوتكس، وهي مواد تُعزز نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومن المعروف أن الأمعاء تحتوي على مليارات البكتيريا، بعضها مفيد وبعضها الآخر قد يكون ضاراً، ويُعدّ الحفاظ على التوازن بينها أمراً ضرورياً لصحة الجهاز الهضمي.

يساعد العسل على تغذية البكتيريا النافعة، مما يدعم ازدهارها داخل الأمعاء. وعندما تسود هذه البكتيريا المفيدة، تتحسن عملية الهضم بشكل ملحوظ، ويصبح الجهاز الهضمي أكثر كفاءة في أداء وظائفه.

تحسين امتصاص العناصر الغذائية وتقليل الانزعاج

يحتوي العسل بطبيعته على إنزيمات تُسهّل تكسير الكربوهيدرات إلى مركبات أبسط، وهو ما يعزز قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية بكفاءة أعلى. وعندما تتم عملية الهضم بسلاسة، يقلّ الضغط الواقع على الجهاز الهضمي، مما قد يحدّ من الشعور بالامتلاء أو الانزعاج بعد تناول الطعام.

كما أن التوازن الصحي داخل الأمعاء ينعكس إيجاباً على استقلاب العناصر الغذائية، ويسهم في الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي بشكل عام.

دور العسل في التخفيف من الارتجاع الحمضي

استُخدم العسل منذ آلاف السنين في الطب التقليدي، لا سيما في الطب الهندي، لعلاج العديد من المشكلات الصحية، ومن بينها اضطرابات الجهاز الهضمي. وتشير بعض الدراسات الحديثة والتجارب إلى أن العسل قد يساعد على تهدئة الحلق والتخفيف من أعراض الارتجاع الحمضي، ومن ابرز الأسباب:

خصائص مضادة للأكسدة والجذور الحرة

يحتوي العسل على نسبة عالية من مضادات الأكسدة، كما يتميز بقدرته على تحييد الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة قد تُلحق الضرر ببطانة الجهاز الهضمي. ويسهم هذا التأثير في تقليل الالتهاب وحماية الخلايا، مما قد يساعد على الحدّ من تفاقم حالات مثل ارتجاع المريء وآلام المعدة.

قوامه الواقي وتأثيره المهدئ

يمتاز العسل بقوامه الكثيف واللزج، ما يجعله قادراً على الالتصاق ببطانة المريء بشكل فعّال. ويساعد هذا الغلاف الطبيعي على تقليل تعرض المريء للأحماض، مما يوفر شعوراً بالراحة لفترة أطول. كما أن خصائصه المضادة للبكتيريا تسهم في تخفيف الالتهابات ودعم عملية الشفاء في المعدة والمريء.

وبفضل تركيبته الطبيعية الغنية بالإنزيمات ومضادات الأكسدة والبريبايوتكس، يُعدّ العسل خياراً غذائياً مفيداً لدعم صحة الجهاز الهضمي. ويسهم تناوله بشكل معتدل ومنتظم في تحسين الهضم، وتعزيز توازن الأمعاء، والتخفيف من بعض الاضطرابات الهضمية، مما يجعله إضافة قيّمة إلى النظام الغذائي اليومي.

ورغم فوائده الصحية، ينبغي عدم الإفراط في تناوله بسبب احتوائه على سكريات طبيعية.