تمارين تقوية العضلات... لياقة بدنية وصحية عالية

تنشط عملية تكوين البروتينات اللازمة لتعزيز القوة العضلية

تمارين تقوية العضلات... لياقة بدنية وصحية عالية
TT

تمارين تقوية العضلات... لياقة بدنية وصحية عالية

تمارين تقوية العضلات... لياقة بدنية وصحية عالية

تفيد المصادر الطبية بأنه خلال مسار حياة أحدنا، تخضع كتلة العضلات الهيكلية في الجسم لتغييرات كثيرة من حيث الكمية والنوعية. وتتميز العضلات الهيكلية بأنها «نسيج ديناميكي» قادر على التضخم أو الضمور وفقا لنمط النمو والتقدم في العمر وخاصة مع الشيخوخة، وأيضاً وفقا لنوعية ومقدار النشاط البدني الذي يُمارسه المرء في حياته اليومية وعمله الوظيفي، وكذلك وفقاً لكمية ونوعية محتويات التغذية اليومية، إضافة إلى حالته الصحية ومدى إصابته المزمنة أو المؤقتة بأي نوع من الأمراض.

- كتلة العضلات
وضمن عدد 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من المجلة الأوروبية لوظائف الأعضاء European Journal of Physiology، قدمت مجموعة من باحثي جامعة لوفان البلجيكية مراجعة علمية حول آليات ودور ممارسة التمارين بأنواعها في حفظ كتلة عضلات الجسم وتنمية حجمها وقوتها. وأفاد الباحثون بأن الغرض من مراجعتهم العلمية هذه هو عرض الآليات التي يمكن من خلال ممارستها تحفيز حصول التغييرات في كتلة العضلات الهيكلية في الجسم عن طريق تعديل عمليات التوازن البروتيني الذي تحتاجه العضلات لتكوين كتلة الأنسجة العضلية فيها، وأيضاً عن طريق تنظيم استفادة الجسم من الخلايا الساتلية البدائية Satellite Cells، التي هي مصدر تكوين الخلايا العضلية الناضجة. وأوضح الباحثون أن ممارسة التمارين الرياضية تؤدي إلى تنشيط عمليات معقدة على مستوى المكونات الدقيقة داخل الخلايا العضلية، من أجل تنشيط تكوين البروتينات داخلها، ومن ثمّ زيادة حجمها وتعزيز قوتها. كما أوضحوا بشيء من التفصيل دور ممارسة التمارين الرياضية في ترتيب عمليات الالتهام الذاتي Proteolytic Systems للمكونات التالفة في داخل العضلات، ما يعطي مساحة أفضل للجسم في إعادة تشكيل بنية ومكونات العضلات بشكل يجعلها أكبر حجماً وأكثر حيوية وأعلى في كفاءة أداء مهامها الوظيفية. وأضاف الباحثون القول: «مما يشير إلى أن التمرينات البدنية تشارك في تنظيم آليات مراقبة جودة مكونات الخلايا العضلية، وبالتالي لصحة العضلات».
كما أوضح الباحثون دور التمارين في تنشيط الخلايا العضلية البدائية، التي تنمو لتكوين خلايا العضلات الجديدة. وقالوا إن «تنشيط وانتشار ونمو الخلايا الساتلية يمكن تعزيزه من خلال ممارسة الرياضة والتمارين، ما يجعل العضلات تعيد تشكيل نفسها ويكبر حجمها. واعتماداً على كثافة ومدة وتكرار ممارسة التمارين الرياضية يكون مقدار التأثير في كتلة وحجم عضلات الجسم».

- تمارين تقوية العضلات
وتعتبر تمارين تقوية العضلات، المنصوح بها صحياً، شيئا مختلفاً عن العمل على زيادة حجم العضلات كمظهر تجميلي. وتمارين تقوية العضلات هي جزء من اللياقة البدنية الصحية لرفع كفاءة الجسم والوقاية من الإصابة بالأمراض المزمنة، وأيضاً كجزء من معالجة إحدى الحالات المرضية المختلفة التي قد تصيب القلب أو الغدد الصماء أو بنية العظام أو المفاصل أو العضلات. ولأن العضلات هي «نسيج ديناميكي» قابل للنمو لزيادة القوة وقابل في نفس الوقت للضمور والضعف، فإن الحفاظ على قوة العضلات وكتلتها أحد الأهداف الصحية في حالات أمراض شرايين القلب التي يرافقها ارتفاع ضغط الدم أو اضطرابات الدهون الثلاثية والكولسترول أو زيادة الوزن، وكذلك في حالات الالتهابات المزمنة في المفاصل أو آلام الظهر.
وبالإضافة إلى هذا، فإن وجود كتلة عضلية صحية، من نواحي حجمها وقوتها ونشاط عملها، يفيد الجسم في حرق السعرات الحرارية للشحوم المتراكمة في الجسم. ودون وجود تلك الكتلة العضلية النشطة، فإن من الصعب على الجسم حرق الشحوم وخفض الزيادة في وزن الجسم.
وممارسة تمارين تقوية العضلات، في عضلات مناطق الأطراف العلوية والسفلية والعمود الفقري بكافة مستوياته، يزيد من قوة النسيج العظمي ويقي من الإصابة بهشاشة العظم. وإحدى آليات تلك الفوائد العظمية لتمارين العضلات هو زيادة تدفق الدم إلى مناطق العضلات القريبة والملتصقة بالعظم، ما يزيد من تدفق العناصر الغذائية إلى العظام وينشط تدفق الدم في الأوعية الدموية الصغيرة التي تجري خلال الأنسجة العظمية.

- لياقة التوازن
وتسهم ممارسة تمارين تقوية العضلات في تنشيط التواصل فيما بين الدماغ من جهة وكل من العضلات والأوتار والمفاصل والعظام من جهة أخرى، ما يُكسب الإنسان مزيداً من «لياقة التوازن»، أي القدرة الجيدة على حفظ توازن الجسم أثناء القيام بالحركات المختلفة في المشي والهرولة والجلوس. وأيضاً في حفظ توازن الجسم عند الاضطرار إلى القيام بحركات بدنية مفاجئة كحالات الانزلاق أو السقوط أو التعثر أو الارتطام بالأشياء، وخاصة عند التقدم في العمر أو في حالات الإصابة بالانتكاسات الصحية التي تُؤثر على توازن الجسم كنزلات البرد والتهابات الأذن وانخفاض ضغط الدم أو انخفاض سكر الغلوكوز في الدم وغيرهم.
والواقع أن ما هو مطلوب صحياً ليس بالكثير، بل إن تمارين تقوية العضلات يمكن ممارستها في المنزل وفي صالة الألعاب، وذلك بالقيام بمجموعة من تمارين العضلات باستخدام أوزان معتدلة لأشياء منزلية أو آلات مخصوصة تتوفر في الصالات الرياضية. وقبل بدء التمرين للعضلات، يجدر إحماء العضلات عبر تحريكها لفترة ما بين خمس وعشر دقائق، وهو ما يتحقق بالمشي السريع أو الهرولة وتحريك اليدين أثناء ذلك. والسبب أن العضلة الباردة، التي لم يتم إحماؤها، هي عُرضة بشكل أكبر للإصابة بالإعياء أو التهتك خلال ممارسة تمارين تقوية العضلات، بخلاف العضلات التي تم تحريكها وإحماؤها.
والمطلوب هو إجراء تمارين تقوية عضلات الأطراف العلوية والسفلية عبر استخدام ثقل بوزن نحو كيلوغرام ونصف الكيلو أو كيلوغرامين، ثم إجراء تكرار للحركة العضلية لما بين 12 إلى 15 مرة. ثم أخذ فترة من الراحة، وبعدها إجراء تمارين مشابهة لتحريك عضلات أخرى بشكل متكرر، وهكذا دواليك.
ولا يجدر ممارسة تمارين تقوية العضلات بشكل يومي، بل يكفي مرتين في الأسبوع، في كل مرة لمدة نحو نصف ساعة من تمارين تكرار تحريك العضلات في مناطق مختلفة من الجسم.

- عضلات الجسم... أنواع مختلفة
عندما يتذكر أحدنا أن ثمة أكثر من 640 عضلة في جسمه فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: لماذا يحتاج جسمنا إلى كل هذا العدد الكبير من العضلات، وما هي الوظائف التي تقوم بها الأنواع المختلفة من العضلات في الجسم؟
وبداية، ثمة شيئان تشترك فيهما جميع عضلات الجسم بأنواعها المختلفة وأماكن وجودها المتنوعة، وهما: أن عمل العضلة هو الانقباض والانبساط وفق آليات كهربائية كيميائية، وأن جميع أنواع العضلات في الجسم مكونة بالعموم من نوع خاص من الأنسجة المرنة للألياف الصغيرة، أشبه بالشريط المطاطي. وبهذا تتشكل وتتكون كل عضلة من الآلاف، وربما عشرات الآلاف، من هذه الألياف الصغيرة للأنسجة المرنة.
وفي جسم الإنسان ثمة ثلاثة أنواع مختلفة من العضلات، وهي: العضلات الملساء الناعمة Smooth Muscles، والعضلة القلبية Cardiac Muscle، والعضلات الهيكلية Skeletal Muscle. والعضلات الملساء الناعمة تشكل جزءا مهماً من عضلات الجسم وتوجد في مناطق واسعة منه، ولكن كتلتها مع ذلك ليست كبيرة. وعادة ما تتكون العضلات الملساء من صفائح أو طبقات عضلية. ورغم أنها عضلات لا إرادية Involuntary Muscles، أي لا يستطيع أحدنا أن يتحكم في حركتها إراديا، إلاّ أن الدماغ يوجهها للعمل بوظائف متعددة كي تساهم في حفظ كفاءة عمل أعضاء شتى في الجسم.
وتوجد العضلات الملساء في أنحاء الجسم، كالأوعية الدموية، وفي أجزاء مختلفة من الجهاز التنفسي، وفي المريء والمعدة والأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة، وفي المثانة والرحم، وفي العينين والأذن، وفي داخل أنسجة الكليتين. وفي هذه المناطق كلها، تعمل هذه العضلات على القيام بحركات الانقباض والانبساط، إما أن تفتح وإما تغلق إحدى الفتحات في مناطق وجودها، أو أن يُسهم انقباضها وانبساطها في تكوين الحركة الدودية التي تدفع الطعام مثلاً للمرور من خلال الأجزاء المتفرقة للجهاز الهضمي.
أما العضلة القلبية فهي نوع فريد من العضلات التي توجد في عضو القلب. وتشكل هذه الكتلة العضلية حجرات القلب الأربع، أي البطين الأيسر والأذين الأيسر والبطين الأيمن والأذين الأيمن. ويؤدي انقباض هذه العضلة، في الحجرات المختلفة للقلب، إلى ضخ الدم من تلك الحجرة القلبية. كما يؤدي انبساطها إلى توسع تلك الحجرات القلبية كي تستوعب مزيداً من الدم فيها، وبالتي ضخه مع الانقباض التالي لها.
ونوع العضلات التي تخطر على بال أحدنا عندما نقول: «عضلة»، وهي مجموعة العضلات الهيكلية، أي المرتبطة بالهيكل العظمي. وهي نوعية العضلات التي نتحكم بحركتها إراديا وتعتبر هي المحرك الأساسي للجسم، والتي تمكننا من المشي والهرولة وحمل الأشياء والوقوف والجلوس وغيرها من أنشطتنا في حياتنا اليومية. وكتلة العضلات الهيكلية تشكل نسبة 40 في المائة من وزن جسم الرجل، و36 في المائة من وزن جسم المرأة. وفي غالبية تلك العضلات توجد أوتار على طرفي العضلة، وهذه الأوتار تلتصق إما بالعظام وإما بأنسجة أخرى قوية في المفاصل وغيرها، كي تمكن من تكوين شكل ومدى الحركة الناجمة عن انقباض أو انبساط العضلة. ولذا لكل عضلة «منشأ» و«مغرس»، ويلتصق بها وتران من العضلة بالعظم من الطرفين. ولذا هناك أحجام وأشكال ومهام مختلفة لتلك العضلات الهيكلية، ما يسمح لها بالتالي من القيام بأداء مهام مختلفة خلال عملها على تسهيل قيامنا بأنشطة الحياة اليومية للجسم.


مقالات ذات صلة

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

صحتك المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

في الوقت الذي يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على سكر الدم، تكشف الدراسات أن توقيت ممارسة الرياضة عامل مؤثر في هذا السياق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
TT

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم، وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL)، ورفع نسبة الكوليسترول الجيد (HDL). تُشير الأبحاث إلى أن 30 دقيقة فقط من المشي السريع يومياً يُمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويقول طبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، الدكتور هشام سكالي: «لطالما كان المشي ضرورياً لصحة الإنسان وبقائه، بدءاً من تقاليد الصيد وجمع الثمار وصولاً إلى العمل في المزارع. لكننا نعيش نمط حياة خاملاً منذ مائة عام، مما أدى إلى ارتفاع معدلات أمراض القلب والسكتة الدماغية والنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول»، وفق موقع مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الطبية والبحثية.

ويضيف: «المشي من الوظائف الحيوية الضرورية لأجسامنا، ويمكن أن يُساعد في الوقاية من هذه الأمراض». إنه أمر طبيعي، ولا يزال بنفس أهميته للبقاء على قيد الحياة اليوم كما كان قبل مائة عام.

كيف يُفيد المشي قلبك؟

تشمل فوائد المشي المنتظم للقلب والأوعية الدموية ما يلي: خفض الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، وتقليل خطر الوفاة المبكرة، وتحسين صحة الشرايين، والوقاية من زيادة الوزن. كما أن له فوائد أخرى عديدة، منها: زيادة الطاقة، وتحسين المزاج، والمساعدة على صفاء الذهن، وتحسين جودة النوم، والوقاية من أمراض أخرى، مثل: السكري، والخرف، وبعض أنواع السرطان، والأمراض المعدية، وتقليل الالتهابات في الجسم، وتقليل التوتر، وتقوية العظام.

يقول الدكتور سكالي: «تتفاعل جميع هذه المشكلات الصحية مع بعضها؛ فالمرضى الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، والمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بالسكري وانقطاع النفس النومي والاكتئاب. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان والوفاة المبكرة. يُحسّن المشي جميع هذه المشكلات، مما يؤدي في النهاية إلى صحة أفضل».

ما مستوى النشاط البدني المطلوب؟

يُعدّ المشي وسيلة رائعة لتحسين صحتك البدنية والنفسية والاجتماعية. سواء كنت تمشي للياقة البدنية أو للمتعة أو كوسيلة نقل، فإن كل ذلك يُسهم في تحقيق إرشادات النشاط البدني الأسترالية، التي تنص على ما يلي:

يجب على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً السعي لممارسة 150 دقيقة أو أكثر من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً؛ أي 30 دقيقة، و5 أيام في الأسبوع.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر السعي لممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني في معظم الأيام (ويُفضّل جميعها).

يجب على جميع البالغين تضمين يومَين من تمارين تقوية العضلات أسبوعياً.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر أيضاً تضمين تمارين التوازن في روتينهم الرياضي الأسبوعي، وفقاً لما ذكره موقع «heart foundation walking».

ما «النشاط البدني المعتدل»؟

يزيد النشاط البدني المعتدل من معدل ضربات القلب، ولكن يجب أن تظل قادراً على التحدث براحة. يُعدّ المشي، وتحديداً المشي السريع، وسيلة رائعة لتحقيق مستوى معتدل من النشاط البدني.

تأثير المشي على الصحة البدنية

يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، يساعد في التحكم بوزنك وضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك. كما في بعض الحالات يمنع داء السكري من النوع الثاني ويسيطر عليه، ويقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وكذلك يحافظ على كثافة عظامك، مما يقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور. كما أنه يحسّن توازنك وتناسق حركاتك، مما يقلّل من خطر السقوط والإصابات الأخرى.

تأثير المشي على الصحة النفسية

يحسّن الذاكرة والتركيز ومهارات التفكير، ويحسّن مزاجك اليومي ويمنع مشكلات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب، وكذلك يدعم إدارته. كما يقلل من التوتر والقلق ويساعد في بناء قدرات التأقلم والمرونة.

تأثير المشي على الصحة الاجتماعية

المشي مع الآخرين يُحسّن الصحة العامة، وأظهرت الدراسات أن مجموعات المشي في الهواء الطلق تُحسّن ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في أثناء الراحة ومستوى الكوليسترول ونسبة الدهون في الجسم ويحسن المزاج عامة.


دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
TT

دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية بريطانية عن أن دواءً يُستخدم لعلاج الإمساك المزمن قد يُسهم في تحسين الذاكرة والتركيز والقدرات المعرفية لدى أشخاص لديهم تاريخ سابق مع اضطرابات نفسية.

وأوضح باحثون من جامعتي برمنغهام وأوكسفورد في الدراسة المنشورة، الاثنين، في دورية (Psychological Medicine) أن هذه النتائج تُعد واعدة ضمن الأبحاث المتعلقة بعلاج «ضبابية الدماغ» المصاحبة للاضطرابات النفسية. و«ضبابية الدماغ» أو «التشوش الذهني» هو مصطلح يُستخدم لوصف حالة من الضعف في القدرات الذهنية، مثل بطء التفكير، وصعوبة التركيز، وتشتت الانتباه، ومشكلات الذاكرة.

وتُعد هذه الأعراض شائعة لدى المصابين بالاكتئاب والقلق. وعلى الرغم من تحسن الحالة المزاجية لدى بعض المرضى، فإن هذا الاضطراب المعرفي قد يستمر، مما يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة ويجعل إنجاز المهام الذهنية أكثر صعوبة وإرهاقاً.

وأجرى الباحثون دراسة لتقييم فاعلية دواء «بروكالوبرايد» (Prucalopride) المستخدَم لعلاج الإمساك المزمن. وشملت التجربة السريرية 50 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً، جميعهم لديهم تاريخ مع نوبات اكتئاب سابقة، لكنهم تعافوا منها منذ 6 أشهر على الأقل، ولم يكونوا يتناولون أي أدوية في أثناء فترة الدراسة.

وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، الأولى تلقت جرعة 2 ملغم من الدواء، وأخرى تلقت علاجاً وهمياً، لمدة تتراوح بين 7 و10 أيام.

وخضع المشاركون قبل وبعد العلاج لسلسلة من الاختبارات المعرفية التي قيست فيها الذاكرة العاملة والقصيرة والطويلة المدى، إضافةً إلى مهارات الانتباه وسرعة المعالجة والتخطيط، فضلاً عن اختبارات في الإدراك العاطفي.

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت «بروكالوبرايد» حققت تحسناً ملحوظاً في الأداء مقارنةً بالمجموعة الضابطة، حيث سجل المشاركون دقة أعلى في المهام المعرفية، إلى جانب سرعة أكبر في الاستجابة. كما لم تُسجّل الدراسة أي آثار جانبية خطيرة خلال فترة التجربة القصيرة، رغم أن الدواء يعمل أساساً على الجهاز الهضمي من خلال تحفيز حركة الأمعاء بشكل لطيف.

وقالت الدكتورة أنغهارد دي كيتس، الباحثة الرئيسية للدراسة من جامعة برمنغهام، إن المشكلات المعرفية، أو ما تُعرف بـ«ضبابية الدماغ»، تُعد من الجوانب المهمة والمهملة في الاكتئاب، وقد تستمر حتى بعد تحسن الحالة المزاجية.

وأضافت أن النتائج الأولية تشير إلى إمكانية استخدام دواء «بروكالوبرايد» لتحسين الوظائف المعرفية لدى المصابين بالاكتئاب.

ووفق فريق البحث، فإن استمرار ضعف الذاكرة والتركيز بعد التعافي من الاكتئاب يمثل مشكلة شائعة، مما يجعل هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير علاجات تستهدف تحسين القدرات المعرفية وليس فقط المزاج.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا النوع من الأدوية قد يمثل اتجاهاً واعداً لإعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل في علاج الاضطرابات النفسية، غير أن الباحثين شددوا على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات قبل اعتماد هذه النتائج بشكل علاجي واسع.


اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
TT

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

في الوقت الذي يبحث فيه ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على مستويات السكر في الدم، تكشف أبحاث ودراسات حديثة أن توقيت ممارسة الرياضة قد يكون عاملاً لا يقل أهمية عن نوع التمرين نفسه.

وبينما يعتقد كثيرون أن التمارين الصباحية هي الخيار الأمثل، تشير الأدلة العلمية إلى أن الحركة الخفيفة بعد الوجبات مباشرة قد تكون السلاح الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية وتحسين التحكم بالغلوكوز.

ممارسة الرياضة بعد الوجبات

أكدت تقارير صادرة عن «كليفلاند كلينك» و«الجمعية الأميركية للسكري» أن أفضل وقت لممارسة النشاط البدني من أجل خفض السكر اليومي هو خلال الفترة التي تلي تناول الطعام، إذ يساعد تحريك العضلات على استهلاك الغلوكوز الموجود بالدم فوراً وتقليل الارتفاعات الحادة بعد الوجبات.

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية-رويترز)

النافذة الذهبية تبدأ بعد الأكل بـ30 إلى 60 دقيقة

تشير دراسة منشورة في مجلة «رعاية مرضى السكري»، التابعة لـ«الجمعية الأميركية للسكري»، إلى أن مستوى السكر يبلغ ذروته عادةً خلال 30 إلى 60 دقيقة بعد تناول الطعام، لذلك فإن ممارسة المشي أو أي نشاط خفيف، خلال هذه الفترة، يمنح الجسم فرصة أفضل للتعامل مع الغلوكوز الزائد قبل تراكمه في مجرى الدم.

وأوضح الباحثون أن المشي الخفيف لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد الوجبات يكفي لتحقيق الغرض، دون الحاجة لممارسة أنشطة رياضية طويلة أو مُجهدة.

وأظهرت عدة دراسات علمية أن مجرد الوقوف أو الحركة الخفيفة بعد الوجبة أفضل بكثير من البقاء جالساً، إذ إن فترات الخمول الطويلة تسهم في ارتفاع السكر وتقليل حساسية الجسم للإنسولين مع مرور الوقت.

الرياضة الصباحية

رغم أن المشي أو ممارسة النشاط البدني بعد الوجبات يُعد الخيار الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية، فإن التمارين الصباحية، خاصة قبل تناول وجبة الإفطار، تحظى باهتمام متزايد من الباحثين بسبب تأثيرها الإيجابي على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

ويشير تقرير، نشره موقع «بب ميد PubMed»، إلى أن ممارسة الرياضة في الصباح قد تساعد الجسم على تحسين حساسيته للإنسولين، كما تسهم في تعزيز حرق الدهون كمصدر للطاقة، وتحسين كفاءة عملية التمثيل الغذائي، ودعم التحكم في الوزن، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالوقاية من مقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.