«منظمة شنغهاي» تقرّ آليات مشتركة لمواجهة الإرهاب في آسيا الوسطى

أعلنت إحباط عشرات الهجمات واعتقال 150 متشدداً منذ بداية العام

«منظمة شنغهاي» تقرّ آليات مشتركة لمواجهة الإرهاب في آسيا الوسطى
TT

«منظمة شنغهاي» تقرّ آليات مشتركة لمواجهة الإرهاب في آسيا الوسطى

«منظمة شنغهاي» تقرّ آليات مشتركة لمواجهة الإرهاب في آسيا الوسطى

حذر اجتماع أمني لـ«منظمة شنغهاي للتعاون» من تصاعد التهديدات الإرهابية في منطقة آسيا الوسطى. وأعلن «مجلس مكافحة الإرهاب» التابع للمنظمة وضع آليات مشتركة لمواجهة المخاطر الجديدة الناجمة عن عودة متشددين من المناطق الساخنة، خصوصاً من العراق وسوريا، ومساعي تعزيز نفوذ المجموعات المتشددة في المناطق الحدودية بين أفغانستان والجمهوريات السوفياتية السابقة في منطقة آسيا الوسطى.
واختتم «المجلس» الذي يعدّ «الذراع الأمنية» لمجموعة البلدان المنضوية في إطار «منظمة شنغهاي للتعاون»، اجتماعه الدوري في قيرغيزستان أمس، بإقرار وثيقة اشتملت على آليات مشتركة لمواجهة تصاعد المد الإرهابي في المنطقة، ونصت على «تعزيز تفاعل السلطات المختصة في الدول الأعضاء في مجال مكافحة الإرهاب والانفصالية والتطرف، بما في ذلك على صعيد تبادل المعلومات حول تدابير حماية المنشآت الحيوية والمواقع التي تشهد عادة وجوداً كثيفاً للمواطنين مثل وسائل النقل ومراكز التسوق».
واتفق المجتمعون على وضع آلية مشتركة لـ«رصد التهديدات ذات الطبيعة الإرهابية في الفضاء الإلكتروني وضمان الأمن السيبراني»، في إشارة إلى تعزيز رقابة مشتركة على شبكات الإنترنت المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي في بلدان الرابطة. ولفت بيان مشترك أصدره المجلس إلى أن الاجتماع أقر خططا كانت اقترحت في وقت سابق لتعزيز عمل اللجان الوطنية لمكافحة الإرهاب وتنسيق نشاط فرق الخبراء المختصة بمراقبة المناطق الحدودية.
وتمت الموافقة على مشروع لمذكرة تفاهم وتعاون بين «منظمة شنغهاي للتعاون» وأمانة «رابطة الشرطة الوطنية في بلدان جنوب شرقي آسيا (آسيان بول)».
وشاركت في الاجتماعات وفود أمنية من روسيا وقيرغيزستان والهند والصين وكازاخستان وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان. وقدم مدير «مركز مكافحة الإرهاب» التابع لـ«لجنة الدولة للأمن القيرغيزى» اسيلبيك كوجوبيكوف في الجلسة الختامية، تلخيصا لأبرز نتائج التعاون الأمني بين بلدان المجموعة خلال العام الأخير، وقال إن الأجهزة المختصة نجحت في إحباط عشرات الهجمات الإرهابية، وإنه تم اعتقال 150 متشدداً وصفهم بأنهم «يشتبه بتورطهم في نشاطات إرهابية»، موضحاً أن هذه النتيجة تحققت بفضل «تبادل المعلومات الذي شهد نشاطاً متواصلاً بين الهيئات الأمنية في بلدان المنظمة التي تبادلت تسليم المشتبه بهم ما عُدّ نجاحاً مشتركاً في مواجهة الخطر الإرهابي».
وقال كوجوبيكوف إن المتشددين ينتمون إلى تنظيمات مصنفة على لائحة الإرهاب في بلدان المجموعة؛ بينها «داعش» و«جبهة النصرة» و«حزب التحرير» و«الحزب الإسلامي التركستاني».
ولفت إلى أن التعاون في إطار «شنغهاي» ساهم في «إلحاق ضرر جدي بالجماعات الإرهابية». لكنه شدد على «ضرورة إيلاء اهتمام خاص للتحديات المتصاعدة، خصوصا الأخطار المتأتية من المسلحين الذين نشطوا في مناطق تميزت بزيادة النشاط الإرهابي، مع بروز ظاهرة العودة منها إلى أراضي الدول الأعضاء في المنظمة».
وكانت موسكو أعلنت أخيرا ضرورة تنشيط التعاون مع بلدان آسيا الوسطى لقطع الطريق على «عمليات نقل مقاتلين ومحاولات تعزيز وجود تنظيم داعش في أفغانستان». ولفتت إلى توافر معطيات لدى الأجهزة الروسية عن انتقال مئات المقاتلين التابعين للتنظيم من باكستان أخيرا وتمركزهم داخل الأراضي الأفغانية.
وحذر رئيس الأركان الموحدة لـ«منظمة معاهدة الأمن الجماعي» أناتولي سيدوروف، التي تضم فضلاً عن روسيا والصين 4 جمهوريات سوفياتية سابقة هي كازاخستان وقيرغيزستان وأوزبكستان وطاجيكستان، من أن أكثر من 2500 من عناصر تنظيم «داعش» انتقلوا من سوريا إلى مناطق تقع على الحدود الأفغانية - الباكستانية خلال عام، كما حذر من أن التنظيم «بات يعدّ أفغانستان قاعدة خلفية له».
وزاد سيدوروف أن الخطر الأساسي «ينحصر في أن الإرهابيين يعدّون أفغانستان قاعدة خلفية لها آفاق واسعة لنشر نفوذ التنظيم في وسط وجنوب آسيا، مما يهدد بشكل جدي بلدان (مجموعة شنغهاي)» وأشار إلى أن «الوضع في آسيا الوسطى لا يزال متوترا للغاية ويثير قلقا كبيرا».
وأكدت وزارة الخارجية الروسية قبل أسبوع نيتها التوجه إلى مجلس الأمن لاستخدام «الآليات الخاصة بفرض العقوبات ومكافحة الإرهاب» التابعة لمجلس الأمن الدولي في سبيل التصدي لزيادة نفوذ تنظيم «داعش» في أفغانستان ومواجهة مساعيه لتوسيع نشاطه في الجمهوريات المجاورة.
وأوضحت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن موسكو تعمل على جمع قاعدة بيانات لتسليمها إلى لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن الدولي بطلب ملاحقة شخصيات تنتمي إلى فرع التنظيم في أفغانستان أو مرتبطة به مباشرة.
على صعيد آخر، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، قانوناً يحظر على الأجانب المشتبه بضلوعهم في نشاطات تتعلق بالإرهاب والتطرف دخول روسيا الاتحادية. وأفادت الشبكة الإلكترونية الرسمية التي تنشر عادة المراسيم الرئاسية والقرارات والقوانين، بأن القانون الجديد يحظر على أي شخص دخول أو عبور الأراضي الروسي إذا تبين أنه «شارك في أي نشاطات لمنظمات مدرجة على لوائح الإرهاب، أو ارتبط اسمه بأشخاص لهم علاقة بهذه المنظمات».
ومنح القانون الهيئات الأمنية الروسية صلاحية منع الأجنبي من مغادرة الأراضي الروسية في حال اشتبه بقيامه بنشاط يدخل في إطار مساعدة أو تمويل الإرهاب.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.