الحكومة اليمنية تدعو لتجريم زراعة الألغام في مناطق المدنيين

تحرير مناطق في تعز إثر معارك أسفرت عن مقتل 8 انقلابيين

جانب من عمليات التعبئة التي تنفذها الميليشيات الحوثية في صنعاء (إ.ب.أ)
جانب من عمليات التعبئة التي تنفذها الميليشيات الحوثية في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدعو لتجريم زراعة الألغام في مناطق المدنيين

جانب من عمليات التعبئة التي تنفذها الميليشيات الحوثية في صنعاء (إ.ب.أ)
جانب من عمليات التعبئة التي تنفذها الميليشيات الحوثية في صنعاء (إ.ب.أ)

حذَّر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، من مغبة زرع الألغام في المناطق الآهلة بالسكان، ودعا المجتمع الدولي لتجريم ذلك، في الوقت الذي حررت فيه القوات مواقع جديدة في تعز من قبضة الانقلابيين، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل 8 قياديين، وإصابة آخرين.
وتواصل قوات الجيش الوطني اليمني، بإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، معاركها ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية، في مختلف جبهات القتال، وسط تكبُّد الانقلابيين الخسائر البشرية والمادية الكبيرة ودحرهم من قرى ومواقع استراتيجية في مختلف المدن والمحافظات اليمنية، أبرزها صعدة، شمالاً، وتعز، جنوب شرقي صنعاء، وجبهة الساحل الغربي وجنوب مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن.
وخلال اليومين الماضيين، حققت قوات الجيش الوطني تقدما جديدة في مديريتي كتاف وباقم، شمال محافظة صعدة، معقل الانقلابيين، حيث تمكنت قوات الجيش الوطني السيطرة على مواقع عدة في كتاف وتطويق مركز مديرية باقم من جميع الاتجاهات بعد معارك عنيفة تكبدت خلالها الميليشيات الانقلابية خسائر فادحة في الأرواح، من بينها سقوط عدد من قيادات ميليشيات الحوثي الانقلابية قتلى.
وقال قائد اللواء 102 قوات خاصة العميد ياسر الحارثي، إن قوات «الجيش تخوض معارك عنيفة ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية في مركز مديرية باقم تمكَّنت خلالها، وبإسناد قوات التحالف، من تحرير قرى آل معيض وآل الحماقي، وتمكنت من تدمير مخازن أسلحة وآليات قتالية بالمناطق ذاتها».
وأكد «مقتل وجرح عشرات العناصر الحوثية بينهم المشرف الثقافي بجبهة باقم ويُكنّى أبو فايز، وقائد الحشد في الجماعة المدعو أبو غلاب».
وقال للمركز الإعلامي للجيش الوطني إن «قوات الجيش الوطني أصبحت تطوق مركز مديرية باقم من كل الاتجاهات، وإن المعركة تسير وفق الخطة المرسومة لها»، طبقاً لما نقلته عن المركز وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، التي ذكرت أن قوات الجيش الوطني في مديرية كتاف «تمكنت من تحرير عدد من المواقع والقرى ومنها قرية الفرش والعشه»، وإن المعارك «أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وأسرى من عناصر ميليشيا الحوثي الانقلابية، فيما تمكَّن الجيش الوطني من استعادة كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة نهبتها الميليشيات من معسكرات الجيش بعد الانقلاب».
تزامن ذلك، مع استمرار المعارك في جبهات مقبنة والضباب، غرب تعز، وخدير، جنوب شرقي تعز، حيث تمكنت قوات الجيش الوطني من الاقتراب من الخط الرابط بين تعز ومنطقة هجدة، التابعة لمديرية مقبنة والمحاذية مع منطقة البرح غرب تعز، والسيطرة على مواقع جديدة كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الانقلاب، بما فيها جبل الممطار المطلّ على منطقة مكائر الواقعة بمحاذاة منطقة الرمادة، والمطلَّة على الخط الرابط بين محافظتي الحديدة وتعز، طبقاً لما أكده مصدر عسكري في محور تعز العسكري لـ«الشرق الأوسط».
وقال إن «أفراد من الجيش باللواء 35 مدرع تصدوا لهجوم مباغت شنّته عليهم ميليشيات الحوثي الانقلابية، فجر الأربعاء، في جبهة خدير، حيث قصفت الميليشيات وبشكل كثيف من مواقعها بما فيها سوق الكزم ووادي مهيس، بمختلف الأسلحة على مواقع الجيش الوطن، الواقعة بين خدير والصلو (جنوبا) في محاولة منها للتقدم، واستعادة مواقع خسرتها».
وأكد أن «ذلك الهجوم جاء بعدما دفعت ميليشيات الانقلاب بتعزيزات عسكرية إلى مواقعها».
فيما نقل المركز الإعلامي للجيش عن مصدر عسكري قوله إن «وحدات من الجيش الوطني شنَّت هجوماً واسعاً ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية، تمكّنت خلاله من تحرير جبل الممطار القريب من قرية مكائر المطلة على الخط الرابط بين محافظتي تعز والحديدة (غرباً)، بالتزامن مع هجوم آخر لقوات الجيش الوطني على مناطق متفرقة في جبهة الضباب، تمكنت خلاله من تحرير عدد من المواقع القريبة من جبل المنعم الاستراتيجي».
وأكد «سقوط قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات الانقلابية، إضافة إلى خسائر أخرى في المعدات القتالية»، في الوقت الذي «شنّت فيه مدفعية الجيش الوطني قصفاً مكثفاً استهداف مواقع وتجمعات لميليشيات الحوثي الانقلابية في منطقة وهر بمديرية جبل حبشي، غرب المحافظة، وكذا في المناطق القريبة من منطقة تبيشعة بذات المديرية، وأسفر عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الميليشيات».
وأوضح المصدر أن «قوات الجيش الوطني تضييق الخناق على الميليشيات الحوثية لتحرير ما تبقى من المناطق الخاضعة لسيطرتها غرب مدينة تعز».
إلى ذلك، تجددت المعارك العنيفة بين ميليشيات الحوثي الانقلابية وميليشيات الحوثي الانقلابية شرق مدينة الحديدة، المنفذ الشرقي للمدينة الساحلية المطلة على ساحل البحر الأحمر، غرب اليمن، وذلك عقب هجوم شنته ميليشيات الحوثي الانقلابية على مواقع الجيش الوطني في الخط الرابط بين صنعاء والحديدة، الخاضع لسيطرة قوات الجيش الوطني منذ أكثر من شهر ونصف الشهر.
وأكد مصدر عسكري أن «قوات الجيش الوطني تصدت لهجوم ميليشيات الحوثي الانقلابية عليها في مناطق كيلو 10 وكيلو 12 والمواقع المطلة على مثلث كيلو 16، الخط الرابط بين صنعاء والحديدة، هجوم مصحوب بقصف على مواقع الجيش الوطني في محاولة من ميليشيات الانقلاب استعادة مواقع خسرتها».
وأوضح أن «ميليشيات الحوثي الانقلابية تستميت لاستعادة المواقع التي أصبحت خاضعة لسيطرة الجيش الوطني، وهو الخط الرئيس الرابط إلى مدينة الحديدة، المنفذ الشرقي للمدينة، ويعد أهم منافذ التعزيزات للانقلابيين الآتية من العاصمة صنعاء وكذلك من تعز».
كما أكد المصدر ذاته أن «مقاتلات تحالف دعم الشرعية ساندت قوات الجيش الوطني في التصدي لميليشيات الانقلاب التي حاولت التسلل واستعادة مواقع خسرتها شرق الحديدة من خلال شنِّ غاراتها المركزة والمباشرة على تجمعات وثكنات وتحركات عسكرية للانقلابيين شرق المدينة بما فيها بمديرية الحالي جنوب مثلث كيلو 16»، وأن «مقاتلات التحالف قتلت 9 انقلابيين، مساء الثلاثاء، في غاراتها التي استهدفت مواقع لميليشيات الانقلاب بجانب مصنع الثلج في مديرية التحيتا، جنوب الحديدة، علاوة على تدمير عدد من الآليات العسكرية التي كانت تستخدمها الميليشيات الانقلابية في استهداف أهالي مديرية التحيتا».
ومع الخسائر التي تتكبدها ميليشيات الانقلاب وتصدي قوات الجيش الوطني لمحاولات استعادة المواقع التي خسرتها الميليشيات الانقلاب، قال المركز الإعلامي لألوية العمالقة إن «ميليشيات الحوثي قصفت مسجد الهدى في حي المنظر جنوب مدينة الحديدة بقذيفة مدفعية استهدفت أجزاء من المسجد تاركة أضراراً كبيرة في المسجد»، وإن هذه «ليست المرة الأولى التي تنتهك فيها الميليشيات حُرمة المقدسات الإسلامية وتقصف دور العبادة».
وأوضح أن ميليشيات الحوثي الانقلابية «استخدمت عدداً من المساجد كثكنات عسكرية ومخازن للسلاح كان آخرها مسجداً في مديرية الدريهمي، جنوب الحديدة، الأمر الذي يعد انتهاكات ميليشيات الحوثي الإيرانية لدور العبادة، ولا يقل عما تمارسه قوات الاحتلال الصهيوني في فلسطين من تدنيس وانتهاك لمساجد الله عز وجل والتقليل من قُدسية المصحف الشريف الذي أنزله الله تعالى رحمةً للعالمين».
وفي السياق ذاته، تواصل الفرق الهندسية التابعة لألوية العمالقة من تنفيذ عملية نزع آلاف الألغام بمديرية الوازعية التابعة لمحافظة تعز في الساحل الغربي. وذكر بيان للمركز الإعلامي لألوية العمالقة أن «الميليشيات قامت بزرع أكثر من ثلاثة آلاف لغم أرضي، وعدد من العبوات الناسفة في مديرية الوزاعية بمختلف الأنواع قبل أن تتقهقر قواتها من تلك المناطق».
وأوضح أن «الفرق الهندسية استمرت برصد وإبطال آلاف الألغام الذي تم انتزاعها من الطرق التي يسلكها المواطنون والمناطق القريبة من مساكنهم في مديرية الوزاعية، حيث كانت الميليشيات تتعمد زرع الألغام بأنواع مختلفة، وتتنوع باستهداف الضحايا من أفراد ومركبات، وغير ذلك، وقد أرهقت المدنيين وقيَّدت حركتهم وعبثت بأمنهم واستقرارهم لمدة ثلاثة أعوام».
وبالعودة إلى وزير الإعلام اليمني، أطلق معمر مطهر الإرياني نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي، لتجريم وإدانة قيام ميليشيات الحوثي الانقلابية بزراعة مئات الآلاف من الألغام في المناطق الآهلة بالسكان، وطالب بالضغط على الميليشيا لتسليم الخرائط ودعم جهود الحكومة في انتزاعها.
وقُتِل، الاثنين، سبعة مدنيين فيما أصيب العشرات في منطقة الشجن على أطراف مدينة التحيتا، نتيجة انفجار ألغام زرعتها ميليشيا الحوثي إبان سيطرتها على المنطقة.
ونقلت وكالة «سبأ» للأنباء عن الإرياني قوله إن «ميليشيات الحوثي فرَّت من مناطق سيطرتها في المحافظات المحررة مخلفة وراءها مئات الآلاف من الألغام بأنواعها، التي زرعتها بشكل عشوائي في المدن والقرى والشوارع الرئيسية والممرات الفرعية وفي المصالح الحكومية والعامة والخاصة ومنازل وحقول المزارعين».
وذكر أن «الألغام التي زرعها الحوثيون دون خرائط هي الأكبر عدداً منذ الحرب العالمية الثانية، وحصدت أرواح المئات من المواطنين والنساء والأطفال في مختلف المحافظات، كما خلَّفت آلافاً آخرين مبتوري الأطراف وبإعاقات جسدية دائمة، في جريمة ضد الإنسانية وواحدة من أبشع الجرائم التي ترتكبها الميليشيا ضد اليمنيين».
وقال وزير الإعلام إن «تجاهل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لهذه الجرائم الحوثية التي تحصد أرواح المدنيين ومواشيهم وتؤثر على حياتهم الطبيعية يثير الكثير من علامات الاستفهام»، مطالباً «المنظمات الدولية المتخصصة بتكثيف دعمها لنزع تلك الألغام والتوعية بمخاطر الألغام وكيفية التعامل معها».
وأشاد الوزير الإرياني بالدور الذي يقوم به الأشقاء في المملكة العربية السعودية عبر مشروع مسام لنزع ألغام الموت الحوثية في جميع المناطق المحررة، مشيراً إلى أن هذا «الدعم يشمل فرقاً متخصصة ومعدات هندسية لنزع الألغام ودعماً طبياً وإنسانياً للمتضررين».


مقالات ذات صلة

​«الكوليرا» يتفشّى بشكل «مخيف» في مناطق سيطرة الحوثيين

العالم العربي بفضل الدعم المقدم من مركز الملك سلمان للإغاثة حققت الصحة العالمية نجاحات كبيرة في اليمن (الأمم المتحدة)

​«الكوليرا» يتفشّى بشكل «مخيف» في مناطق سيطرة الحوثيين

كشفت منظمة الصحة العالمية عن انتشار مخيف لوباء الكوليرا في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بشمال اليمن وقالت إن عدد الإصابات المسجلة تقترب من 100 ألف حالة.

محمد ناصر (تعز)
العالم العربي من اجتماع سابق لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

حوار غروندبرغ الاقتصادي... غضب يمني ومرونة رئاسية ورفض حوثي

أظهر مجلس القيادة الرئاسي اليمني مرونة إزاء طلب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، وقف تدابير البنك المركزي في عدن والانخراط في حوار اقتصادي، بينما رفض الحوثيون.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي جانب من استعراض حوثي مسلح في صنعاء (أ.ف.ب)

مقتل وإصابة 8 مدنيين بينهم أطفال جنوب تعز بقصف حوثي

قُتل وأصيب 8 مدنيين، بينهم أطفال جراء قصف للميليشيات الحوثية الإرهابية استهدف منطقة الشقب في مديرية الموادم جنوب محافظة تعز اليمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن (تصوير بشير صالح) play-circle 01:15

خاص الصين تدعم الشرعية وتتحدث مع الحوثيين وترفض هجماتهم البحرية

أكد شاو تشنغ، القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن، في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» أن لدى الصين تواصلاً مع جماعة الحوثيين، ودعا لوقف الهجمات البحرية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وفد الحكومة اليمنية وفريق التفاوض المشترك لدول التحالف الخاص بملف المحتجزين والمخفيين قسراً (الشرق الأوسط)

مسؤول يمني يتهم الحوثيين بعرقلة صفقة تبادل الأسرى في مشاورات مسقط

اتهم مصدر يمني مسؤول الحوثيين بإفشال جولة التفاوض حول تبادل الأسرى التي أسدل ستارها، السبت، من دون التوصل لاتفاق بين الطرفين.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سياسيون مصريون يقدمون مقترحات لتقليص «الحبس الاحتياطي»

مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)
مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)
TT

سياسيون مصريون يقدمون مقترحات لتقليص «الحبس الاحتياطي»

مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)
مناقشات «الحوار الوطني» في مصر لقضية الحبس الاحتياطي الثلاثاء (الحوار الوطني)

قدم سياسيون وحقوقيون مصريون، مقترحات لتحديد سقف زمني لـ«الحبس الاحتياطي» للمتهمين، وإيجاد بدائل له، وذلك خلال جلسة متخصصة عقدها «الحوار الوطني»، الثلاثاء، طالب خلالها مشاركون بضرورة إجراء تعديلات تشريعية لحل القضية.

ويُعقد «الحوار الوطني»، بمبادرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقال مشاركون في الجلسة، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك إرادة سياسية لإعادة النظر في ملف الحبس الاحتياطي، وضرورة وضع ضوابط تعزز مبادئ حقوق الإنسان».

وأخلت السلطات المصرية، الاثنين، سبيل 79 متهماً من المحبوسين على ذمة قضايا، غداة بدء مناقشات الحوار الوطني، لقضية الحبس الاحتياطي، في خطوة قوبلت بترحيب قوى سياسية وحزبية.

وتناقش جلسات «الحبس الاحتياطي» بالحوار الوطني، والتي يشارك فيها قانونيون وبرلمانيون ونقابيون، يمثلون أطيافاً سياسية مختلفة، محاور عدة، تتضمن «موقف الحبس في حالة تعدد الجرائم وتعاصرها، والتعويض عن الحبس الخطأ، وتدابير منع السفر المرتبطة بقضايا الحبس الاحتياطي».

وقال عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان المصري، عصام شيحة، إن «هناك إجماعاً من المشاركين على ضرورة الإفراج عن كل من مرّ على حبسه (احتياطياً) 6 أشهر»، وأن «تكون بداية مناقشة القضية هي الإفراج عن المحبوسين احتياطياً منذ فترة».

وتحدث شيحة لـ«الشرق الأوسط» عن بدائل طرحها مشاركون في الحوار، من بينها «عدم الحبس احتياطياً في القضايا التي لا تزيد عقوبتها على سنتين، مع إلزام المتهم بعدم ارتياد أماكن معينة داخل نطاق سكنه، أو أن يقدم نفسه لأقرب قسم شرطة لمحل إقامته يومياً، أو ارتداء أسورة تتبُّع ممغنطة».

ووفق شيحة، فإن مقترحات المشاركين تضمنت «تحديد حد أقصى للحبس الاحتياطي لا يتجاوز 6 أشهر»، كما أن هناك مطالب بإجراء تعديلات تشريعية على نصوص قانون الإجراءات الجنائية التي تتناول القضية.

ودعا أمين التنظيم بحزب «الجيل»، أحمد محسن قاسم، إلى ضرورة «حذف الاستثناء في مدد الحبس الاحتياطي، والتقيد بحدود الحبس القصوى المتمثلة بـ6 أشهر للجنح و18 شهراً في الجنايات وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة المؤبد أو الإعدام».

وطالب قاسم في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بعدم «الحبس في الجرائم الخاصة بالنشر في الصحف»، كما طالب بضرورة «تعويض الأشخاص الذين تم حبسهم احتياطياً بشكل خاطئ، تعويضاً عن الأضرار المادية والمعنوية»، وحدد قيمة التعويض بواقع «الحد الأقصى للأجور للعاملين الذي يقره المجلس الأعلى للأجور عن كل شهر من الحبس الخاطئ».

وفي مارس (آذار) الماضي، ناقش مجلس النواب المصري مشروع قانون بتعديلات تشريعية لتقليص مدد «الحبس الاحتياطي»، وقد تضمّنت التعديلات المقترحة وضع حد أقصى لمدة الحبس الاحتياطي، وتنظيم حالات التعويض عنه؛ تحقيقاً للغاية من كونه «تدبيراً احترازياً»، وليس «عقوبة»، وتقليص مدة الحبس الاحتياطي، لتصبح في قضايا الجنح 4 أشهر بدلاً من 6 أشهر، وفي الجنايات 12 شهراً بدلاً من 18 شهراً في القانون الحالي، وأيضاً 18 شهراً بدلاً من عامين، إذا كانت العقوبة المقرّرة للجريمة السجن المؤبّد أو الإعدام.

ورأى عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، طارق الخولي، أن «مناقشة تقييد مدد الحبس في حالات محددة ينص عليها القانون، والتوسع في بدائل للحبس، سيحدان من اتخاذ إجراءات الحبس الاحتياطي»، مشيراً إلى أن ذلك سيسهم في معالجة كثير من القضايا، ويدعم مبادئ حقوق الإنسان».

وشدد الخولي على أن «مناقشة بدائل للحبس الاحتياطي ستكون بعيدة عن القضايا شديدة الخطورة أو المتعلقة بالإرهاب»، محذراً من أن «التوسع في طرح بدائل في تلك القضايا قد يشكل خطورة على المجتمع».

ويعتزم مجلس أمناء الحوار الوطني رفع التوصيات الخاصة بمناقشات قضية الحبس الاحتياطي، إلى الرئيس السيسي، فور انتهاء الجلسات مصحوبة بقائمة تتضمن عدداً من المحبوسين ووضعها تحت تصرفه.