غوانتانامو من معتقل موضع جدل إلى {شبه دار للمسنين»

غوانتانامو من معتقل موضع جدل إلى {شبه دار للمسنين»

الخميس - 7 صفر 1440 هـ - 18 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14569]
غرفة عيادة داخل معتقل غوانتانامو (ا.ف.ب)
واشنطن: «الشرق الأوسط»
عمد الجيش الأميركي إلى تحديث معتقل غوانتانامو، وجهزه بمركز طبي متخصص وقاعات رياضة وغرفة عمليات جراحية، ليصبح أشبه بعيادة للشيخوخة، تتكيف مع حاجات معتقلين يتقدمون في السن، ويرجح أن يقضوا فيه ما تبقى من حياتهم، كما أشار تحقيق لوكالة الصحافة الفرنسية أمس.
وضع جهاز سَير (ووكر) في زاوية إحدى غرف المركز الطبي الجديد الذي زارته مجموعة صغيرة من الصحافيين، في جولة نظمها عسكريون أميركيون. ويشبه السرير الطبي أسرة أي مستشفى، وكذلك الكرسي النقال والتجهيزات الطبية في الغرف. الفرق الوحيد هو عدم وجود أي نوافذ؛ بل مجرد كوّات من الزجاج غير الشفاف، وسياج من الشبك بدل الجدران.
لا يزال هناك أربعون معتقلا في غوانتانامو، أكبرهم عمره 71 عاما، وأصغرهم 37 عاما، ويبلغ متوسط أعمار المعتقلين 46 عاما. وتعتبر الولايات المتحدة أن هؤلاء المعتقلين الذين تتهمهم بالمشاركة في اعتداءات مختلفة، ولا سيما اعتداءات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، أخطر من أن تطلق سراحهم، وحكم على أحدهم العام الماضي بالسجن مدى الحياة.
وحين تبيّن أنه لن يتم الإفراج عن المعتقلين، قررت الولايات المتحدة ترتيب المعتقل لتحويله إلى سجن دائم، فأمرت وزارة الدفاع (بنتاغون) قائد القوة المشرفة على إدارته، الأميرال جون رينغ، بالتثبت من إمكانية استمرار المعتقل في الخدمة 25 سنة إضافية.
وقالت المتحدثة باسم المعتقل، الكابتن آن ليانوس، للصحافيين: «فكرنا ملياً في كيفية الاستعداد لاستقبال مجموعة من المعتقلين المسنين، وفي البنى التحتية الواجب توفيرها لتحقيق ذلك بصورة آمنة تماماً وإنسانية». وخصص للمشروع مبلغ 12 مليون دولار، فتم تحويل أحد أقسام المعتقل إلى مستشفى ميداني حديث، مجهز بغرفة عمليات وقاعة لتصوير الأشعة مزودة بجهاز تصوير بالرنين المغناطيسي، إضافة إلى قسم طوارئ، وغرفة عناية فائقة تتسع لثلاثة أسرة.
وأوضح رئيس الفريق الطبي في المعتقل، الذي لم تكشف هويته لأسباب أمنية، أن الجيش ينشر لتشغيل العيادة ثلاثة أطباء، ومساعد طبيب واحد، وثلاثة أطباء نفسيين، و11 ممرضة، وفق نظام مناوبات تتراوح بين 6 و9 أشهر.
وكان المركز الطبي الذي افتتح في مارس (آذار) 2018 خالياً يوم الجولة؛ لكن رئيس الفريق الطبي أكد أنه بات في الخدمة. ولا يحتاج أي معتقل في الوقت الحاضر لكرسي نقال؛ لكنه تم تدارك مثل هذا الوضع وتجهيز المركز بممرات لتنقل المعتقلين المحدودي الحركة. وأوضح الطبيب العسكري أن المعتقلين يعانون من الأمراض الاعتيادية في عمرهم، مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض الأمعاء، واضطرابات في الحركة.
وأقيم في الطابق الأول قسم الطب النفسي، مع تحويل زنزانتين إلى غرفتي معاينة. كما أفرغت زنزانة ثالثة جدرانها مبطنة، لينقل إليها المعتقلون المصابون بنوبات. ولا يبقى الأطباء النفسيون في المعتقل سوى 9 إلى 12 شهرا، شأنهم في ذلك شأن العسكريين الآخرين المنتشرين في غوانتانامو، ما يحد من مدى تفاعلهم مع المعتقلين.
ومنذ بدء عمل المعتقل في 2002، توفي تسعة معتقلين، بينهم سبعة انتحروا، وثامن أصيب بالسرطان، وتاسع توفي بنوبة قلبية. ولم تكشف للصحافيين أي معلومات حول الوضع الصحي لكل معتقل؛ لكنهم علموا أن «معتقلا يلتزم في الوقت الحاضر صوماً غير ديني»، وفق تعبير المسؤولين في السجن عن حالات الإضراب عن الطعام، الذي يعلنه معتقلون بين الحين والآخر احتجاجا على بقائهم محتجزين.
وإذا كان معتقلو غوانتانامو قد فقدوا من عدوانيتهم وهدأوا على مر السنين، فإنهم ما زالوا يتمردون. وكشف الأميرال جون رينغ أن أحد المعتقلين يواجه تدابير تأديبية إثر حادث مع الحراس. وأوضح أن «كثيرا من هؤلاء السادة ما زالوا في حرب مع الولايات المتحدة، يواصلون الحرب من خلال أعمال المقاومة الصغيرة هذه».
أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة