18 قتيلاً وعشرات الجرحى بأسوأ هجوم مسلح في القرم

18 قتيلاً وعشرات الجرحى بأسوأ هجوم مسلح في القرم

تضارب حول دوافع طالب فتح النار على زملائه ثم انتحر
الخميس - 7 صفر 1440 هـ - 18 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14569]
موسكو: رائد جبر
هز هجوم دموي، أمس، شبه جزيرة القرم، في تدهور غير مسبوق في الإقليم الذي لم يشهد هجمات مماثلة برغم الحرب الدائرة حوله منذ أكثر من أربع سنوات. وأعلنت لجنة مكافحة الإرهاب الروسية أن «شخصا أو أشخاصا» فتحوا نيرانا كثيفة بعد تفجير عبوة ناسفة داخل إحدى كليات الدراسة في مدينة كيرتش، التي تقع جنوب شبه الجزيرة وتعد المنفذ الوحيد الذي يربطها بالأراضي الروسية مباشرة.
وتضاربت المعطيات التي أحاطت بالهجوم في البداية، إذ تحدث مدرسون وطلاب نجوا منه عن «انفجار ضخم» أعقبه إطلاق نار كثيف أسفر عن مقتل نحو 13 شخصا، وإصابة أكثر من خمسين آخرين بجروح، ونقلوا شهادات عن حال ذعر وتدافع كبيرين أحاطا بالمكان.
وترددت ترجيحات عن احتمال أن يكون المعهد الدراسي تعرض لهجوم واسع من جانب عدد من المسلحين نظرا لكثافة النيران المطلقة.
لكن بعد فترة قصيرة من ذلك، أوضحت اللجنة المكلّفة القضايا الجنائية الكبرى في روسيا أن الاعتداء صُنّف «جريمة» بعد أن كان أُعلن عن فتح تحقيق في «عمل إرهابي».
وروى شاهد من التلاميذ لوكالة الصحافة الفرنسية: «كنت في الملعب عندما سمعت طلقات نارية في الطابق الأول. هرعنا جميعنا بعدها إلى الردهة، حيث كان الناس يركضون ويصرخون بأن رجلا مسلحا ببندقية يطلق النار على الجميع».
وتابع الشاهد الذي طلب عدم كشف هويته: «بعدها وقع انفجار قوي، لحسن الحظ أنني كنت قد خرجت»، موضحا في اتصال هاتفي أن «عصف الانفجار أدى إلى تكسّر زجاج النوافذ»، ومشيرا إلى أن عدد النقالات لم يكن يكفي، بسبب ارتفاع عدد الضحايا.
ونقلت وسائل إعلام روسية عن حارسة المبنى الذي تعرض للهجوم أنّها لم تلحظ دخول أي غرباء، وأن أحدا لا يمكنه الدخول إلا إذا كان من الطلاب أو الأساتذة. وزادت أنها «لا تعرف كيف تسللوا إلى الداخل. لقد كان هناك تيار من التلاميذ. دخل التلاميذ فقط. كالعادة قرعت الجرس ودخل التلاميذ، وبعد ذلك مباشرة وقع الانفجار. فاعتقدت أن جهاز التلفزيون انفجر. وبعد ذلك نزل الكثير من الأشخاص، وقالوا إنهم سمعوا إطلاق رصاص في الطابق الثاني. لم يمر أي أحد.
من المحتمل دخولهم من الجانب الخلفي. هناك سياج ولكن يمكن تخطيه وهناك لا توجد كاميرات مراقبة، يمكن تسلق السور بسهولة».
بينما روت أولغا غريبنيكوفا، مديرة الكلية، تفاصيل مثيرة دفعت في البداية إلى تشبيه الاعتداء بمأساة مدرسة بيسلان جنوبي روسيا في العام 2004، عندما احتل عشرات المسلحين المدرسة واحتجزوا التلاميذ وذويهم رهائن لعدة أيام. إذ قالت المديرة إن «مجهولين فتحوا أبواب القاعات الدراسية، وأطلقوا الرصاص على الموجودين بشكل عشوائي، بهدف قتل الجميع». وأشارت إلى أن «المهاجمين كانوا يركضون في الممرات ويقذفون أكياسا فيها مواد ناسفة في صفوف الطابق الثاني من المبنى». ولفتت إلى وجود «عدد كبير من الجثث».
لكن لجنة التحقيق قالت في استنتاجات أولية بعد ذلك، أن الهجوم نفذه «ذئب منفرد» اتضح في وقت لاحق أنه طالب في السنة الرابعة من دراسته في كلية «بوليتتيكنك» واستخدم لشن هجومه عبوة ناسفة يدوية الصنع أسفر تفجيرها عن وقوع عدد كبير من الضحايا، ثم فتح نيرانا كثيفة من بندقيتين كانتا بحوزته قبل أن ينتحر.
من جانبه، وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الهجوم بأنه «جريمة»، وأمر بالكشف عن كل ملابساته، علما بأن المؤسسات العلمية في روسيا مزودة بأجهزة كشف للأسلحة والمتفجرات، ما يعني أن طريقة إدخال المهاجم للأسلحة ستكون بين الأسئلة الأساسية المطروحة أمام لجنة التحقيق.
وقال بوتين الذي أبلغ بالحادث خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده في سوتشي مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي: «قبل قليل، حصلت جريمة مأساوية في كيرتش، ودوافع هذه المأساة تدرس بعناية».
فيما قال رئيس جمهورية القرم سيرغي أكسيونوف إن منفذ الهجوم، هو فلاديسلاف روسلياكوف، البالغ 18 من العمر والطالب في الصف الرابع في نفس الكلية، مؤكدا أنه انتحر عقب تنفيذه الهجوم وعثر على جثته في مكتبة الكلية الواقعة في الطابق الثاني من المبنى.
وكان لافتا أن السلطات الروسية تجنبت التسرع في ربط الهجوم بالأزمة مع أوكرانيا، وبرغم أن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف لم يتأخر في ترجيح أن يكون الهجوم إرهابيا، لكنه قال إن السلطات تفضل انتظار النتائج الأولية للتحقيق. وكانت موسكو اتهمت كييف أكثر من مرة في السابق بمحاولة زعزعة الأوضاع في شبه الجزيرة.
روسيا أخبار روسيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة