قاعات جديدة للفن الإسلامي بالمتحف البريطاني تأخذ الزائر في رحلة عبر الأزمان

المعروضات تنتمي إلى أجزاء مختلفة من العالم

خزائن العرض جزء من السرد المتحفي
خزائن العرض جزء من السرد المتحفي
TT

قاعات جديدة للفن الإسلامي بالمتحف البريطاني تأخذ الزائر في رحلة عبر الأزمان

خزائن العرض جزء من السرد المتحفي
خزائن العرض جزء من السرد المتحفي

في داخل قاعات الجناح الجديد للفن الإسلامي، وقفت فينيشيا بورتر، كبيرة المنسقين والإخصائيين بقسم الفن الإسلامي بالمتحف البريطاني، مع فريقها من المنسقين والخبراء، ما شكل وفد استقبال لزوار الغاليري، الذي يفتح أبوابه للجمهور اليوم. ابتسامة كبيرة المنسقين كانت تتسع كلما ذكرت لنا جانباً من العمل الشاق الذي صاحب التجديدات الشاملة وافتتاح صالتي عرض جديدتين بالمبنى الرئيسي للمتحف، بعد أن ضاقت الصالات القديمة بمخزونات المتحف العريق، من قطع الفنون والتراث.
«فنون العالم الإسلامي»... هكذا تُعرّف بورتر بالصالة الجديدة، مؤكدة أن الصالات تنطلق من وجهة نظر، هي أن المعروضات تنتمي لأجزاء مختلفة من العالم، الذي سادت فيه حضارات مسلمة، بعضها استمر، وبعضها انتهى مثل الأندلس.
ولنعد إلى بداية الحديث مع بورتر حول السبب في التغيير والتحديث... تشير إلى أن القاعات السابقة للفن الإسلامي ضاقت بمعروضاتها، وجاءت الفرصة مع دعم مادي من مؤسسة البخاري في ماليزيا لاستحداث صالات عرض جديدة في تصميمها، وبأحدث تقنيات العرض؛ لتمنح تلك المجموعة الفائقة من الحضارات الإسلامية المختلفة فرصة لتستعرض جمالها أمام زوار المتحف البريطاني.
«أمامك هنا قاعتان ضمن المبنى الرئيسي للمتحف، ببنائه العريق، وأسقفه العالية، ما دفعنا للتفكير في ما نريد أن نعرضه بالضبط. بداية فكرنا في عرض تراث مناطق لم نعرضها من قبل، مثل مناطق في أفريقيا وجنوب شرقي آسيا، كل تلك الأراضي التي لامستها الحضارة والثقافة الإسلامية. فبالنظر إلى كل تلك المكونات تجد نفسك بصدد حكاية لا تقتصر على الفن الإسلامي فقط. نقدم تراثا ماديا خلف كل قطعة معروضة وقصصا لأناس عاديين. ما فعلناه هنا هو أن قمنا بدمج قطع من مجموعات مختلفة من مقتنيات المتحف، فهنا نجد قطعا متفردة من الفن الإسلامي، وأيضا نجد بعض القطع الأثرية هناك، وأيضا الفن المعاصر إلى جانب معروضات من النسيج والملابس، مثل تلك التي نعرضها في القاعة الثانية، وهي ملابس تقليدية من اليمن ومن أوزبكستان ومن زمن الدولة العثمانية». تتمنى بورتر أن يجد المشاهِد في طريقة العرض هذه ما يشد انتباهه.
- خزانات العرض
بالنظر حولنا نجد خزانات العرض قد صممت بشكل أنيق وبسيط، تمتد على خط متواصل في المنتصف لتمثل «العمود الفقري» للعرض كما تقول بورتر، ولكن هناك أيضا خزانات عرض جانبية أيضا، فهل هناك مغزى خلف ذلك التنوع في العرض؟ تقول: «يبدأ العرض على خط واحد هو العمود الفقري، حيث نعرض قطعا من الممالك الرئيسية. وحسب طريقة العرض الجديدة فالخزانة تمتد على شكل حرف (L)، حيث يمكن تفحص قطع من إيران على سبيل المثال، ثم بالنظر إلى الجهة المعاكسة من الخزانة نفسها نجد معروضات من مصر من نفس الفترة الزمنية، وبذلك نستطيع رؤية المتشابهات والروابط بين البلدان المختلفة في نفس الفترة».
على الجوانب توجد خزانات عرض مختلفة، تركز على موضوع معين، وتعرض القطع المناسبة لذلك، مثل موضوع «الكتابة» حيث تعرض أدوات متنوعة للكتابة. وعلى سبيل المثال، تعرض خزانة عرض تحمل عنوان «الألعاب» عدداً من رقع لعبة الشطرنج، واحدة من صقلية من القرن الـ12، ثم هناك رقعة من نيجيريا من زمن مختلف. وفي الجزء الأسفل من الخزانة نلاحظ وجود رقعة ألعاب للأطفال، قطعها الرئيسية مصنوعة من القماش، وتمثل مجموعة من الحيوانات. وتشير بورتر إلى أنها تعود لليمن. وتقول أيضا إن جميع الخزانات الجانبية تخصص قسمها الأسفل لعرض قطع للأطفال، ليستطيعوا النظر إليها عن قرب، ولكي لا يفقدوا الاهتمام خلال جولة أفراد عوائلهم.
القاعة الداخلية تستمر في خط العرض الأساسي، ولكنها تقدم فترات تاريخية تالية تمتد حتى الوقت الحالي، «هنا معروضات من الإمبراطوريات العظمى من العثمانيين إلى الصفويين حتى المغول»، تشير بورتر.
وتضيف: «إلى جانب تلك الكتل من القوة، حرصنا على عرض قطع من مناطق أخرى مثل جنوب شرقي آسيا ومن أفريقيا»، فهي تحرص على التأكيد على أن العرض ليس فقط للقطع «الفنية»، بل يتجاوز الفن؛ ليشمل القطع التي تعكس تراث الملابس والقطع اليومية والنسيج وغيرها، «ليس فقط الفن الإسلامي هنا في العرض، بالطبع الفن جزء كبير من العرض، ولكن هنا أيضا معروضات تروي كثيراً عن التراث المادي، ليست هناك قطعة أصغر أو أقل من أن تعرض هنا. أمامك على سبيل المثال مجموعة من أغطية جرات الماء من مصر، كانت تستخدم لتنقية المياه من الشوائب، بالنسبة لنا الأمر واضح، فإذا كانت القطعة تروي لنا قصة فهي بالتالي جديرة بالعرض».
- القاعة الثانية إضاءة خافتة وفن معاصر
القاعة الداخلية متعة للنظر، فهي تضم خزانات تقدم معروضات من «العالم العربي المعاصر، وقطعاً موسيقية حديثة مثل آلات العود والقانون وغيرها. وفي آخر القاعة جدار من لوحات الفنان إدريس خان، وإلى الجانب عمل للفنانة السعودية منال الضويان بعنوان (معلقين سويا). إلى جانبها خزانة مخصصة للنسيج والملابس التراثية من اليمن، هذه المساحة وفرت مكانا لعرض قطع لم يحالفها الحظ في العرض من قبل» حسب ما تشير بورتر «لدينا نحو 70 قطعة من المنسوجات المماثلة ولم يكن لدينا المساحة لعرضها».
- منمنمات ومنسوجات
من جانبها، تشير فاميدة سولمان الخبيرة المشاركة في تنسيق القاعات إلى فرق واضح بين القاعتين الأولى والثانية، فالإضاءة أكثر خفوتاً في القاعة الثانية حيث توجد معروضات حساسة وذات طبيعة خاصة لا تتحمل الإضاءة الشديدة، «نحتاج لمستوى إضاءة منخفض هنا بسبب عرض المنسوجات والرسومات والمنمنمات».
بالنسبة لسولمان، العلاقات المتشابكة بين القطع المختلفة يربط بينها وجودها في ظل حضارات إسلامية، ولكن بعضها لا ينتمي إلى شخصيات إسلامية. تشرح لنا أكثر: «العرض هنا عن العالم الإسلامي، وبالتالي نجد قطعا من مجتمعات يهودية أو مسيحية حتى هندوسية، فقد يكون صانع القطعة شخصا واحدا نفذها بطلب شخص مسلم أو شخص يهودي، وهناك نوع من التماثل بين الطريقة التي كان الناس يرتدون بها ملابسهم، على سبيل المثال. وعموما فالغرض من قاعات الفن الإسلامي هنا هو عكس تنوع وثراء العالم الإسلامي».
القاعة الداخلية أيضا تعتمد على طريقة عرض تدمج القصص بكل قطعة. وبين الأهمية التاريخية «قسمت المعروضات هنا جغرافيا، وفي كل خزانة هناك كثير من القصص الشيقة».
- هندسة تصميم القاعات واستخدام الإضاءة
يتحدث سنجاي غودري من شركة «ستانتون ويليامز» التي تولت تصميم مساحة العرض عن أهمية تصميم الخزانات بحيث يمكن للزائر تفحص القطع على جانب، ومشاهدة خلفية قطع أخرى موجودة على الجانب الآخر من الخزانة نفسها.
ويؤكد على دور الإضاءة المخفية بإتقان واستخدم ألوان غير لامعة لخلفية وحدات العرض: «الطريقة التي صممنا بها الخزانات والحرص على استخدام خلفية بألوان ممتصة للضوء وغير عاكسة تسمح للزائر بالتركيز على القطع بدلا من أن يتشتت اهتمامه بسبب انعكاس الضوء. هناك أيضا بطاقات تعريف بالقطع، حرصنا على وضعها أسفل الخزانات، مع توفير إضاءة خلفها لتصبح سهلة القراءة».
- «روشان»... نوافذ مكة تلتقي مع نوافذ لندن
على جانبي القاعات نرى النوافذ المطولة التي يتميز بها البناء الإنجليزي في القرن السابق، وهي ما يطلق عليها «ساش ويندوز»، لكن تلك النوافذ ترتدي حلة مختلفة في هذا الغاليري الحديث والقديم في آن واحد. فتم إضافة قطعة من الخشب المعشق، الذي كان في «المشربيات» أو ما يعرف بـ«الروشان» في البنايات بمنطقة مكة المكرمة. وإذا كانت نوافذ مباني مكة وجدة القديمة قد اندثرت تقريبا وذهب الزمان بصانعيها فإن الفنان السعودي الشاب أحمد عنقاوي أخذ على عاتقه إعادة إحياء ذلك الإبداع التراثي، فيغزل ظلال النوافذ بقطع الخشب؛ لتتحول بيده إلى قطع من الفن الأصيل، ويعود بنا إلى معمار تقليدي نرى أثره في النوافذ الخشبية حولنا في الصالات.
أتحدث مع عنقاوي حول تكليفه بصناعة النوافذ الخشبية على طريقة نوافذ مكة، وأشير إلى أن المقعد الموجود تحت كل نافذة يكاد يماثل تلك المجالس خلف المشربيات، التي كانت النساء في أحياء مكة القديمة يجلسن خلفها.
«تماماً» يقول عنقاوي، ويضيف أنه حرص على أن يعمل بيديه لصنع تلك «المشربيات». ويضيف: «أردت أن أبين أن الحرفة ما زالت موجودة، فقمت باستخدام الأزميل والعمل مع حرفيين مختلفين في ورشة أقمتها في لندن».
يؤكد عنقاوي أنه حرص على الدمج بين التراث الإنجليزي والحجازي، مضيفا: «لم أرد أن أحضر شيئا من ثقافتي وأضعه في لندن، فاستوحيت من النوافذ المميزة للبيوت الإنجليزية (ساش ويندوز) وعملت على تلاقح بين الحضارات، ما بين نوافذ لندن ونوافذ مكة. وهذا ما حرص عليه الفنان الإسلامي دائما، الذي كان يحترم التراث الموجود ويبنى عليه، وهذا ما فعلته؛ لأن مبنى المتحف البريطاني تقليدي جدا، فأضفت له نوافذ مصنوعة بحرفة (المنجور) المكية».



رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
TT

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)

غيّب الموت، اليوم، الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن عمرٍ ناهز 96 عاماً، لتطوي برحيلها صفحة فنانة كان حضورها ممتداً عبر سبعة عقود من العمل الإبداعي والأكاديمي، شكّلت خلالها رؤيتها الخاصة للمرأة والطفولة والبيئة الشعبية المصرية، ورسّخت مكانتها كواحدة من رائدات الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي. وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930، ونشأت بين أحياء الظاهر والحسين والجمالية، فحملت في تكوينها الأول ملامح المدينة القديمة، وحواريها، وعمارتها الإسلامية، وصُناعها الشعبيين الذين شكّلوا وجدانها البصري المبكر.

كانت الفنانة زينب السجيني تستعيد تلك السنوات بوضوح بالغ، قائلة، في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق طفولتها في تلك الأحياء العتيقة بالقاهرة كان فصلاً مفتوحاً على الجمال والأصالة.

فحين كانت طفلة كانت تسير من حي الضاهر إلى الحسين؛ حيث يوجد بيت جدّها، وتمر على منطقة النحاسين، فترى صُناع الأواني، وتراقبهم وهم يغنّون أثناء العمل، ثم تمر على شارع المعز وترى عمارته الإسلامية، ووجوه الناس البسيطة التي كانت مصادر إلهام أولى سكنت الذاكرة ولم تغادرها، وفق قولها في حديثها السابق.

تلقّت الفنانة المصرية تعليمها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس قسم الزخرفة في عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس، وتصبح لاحقاً أحد الأسماء المؤثرة في تشكيل وعي أجيال من الفنانين الشباب.

من أعمال الفنانة زينب السجيني (الشرق الأوسط)

وقد نعتْها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مؤكدة أن «مصر فقدت قيمة فنية وإنسانية نادرة، وصوتاً مُخلصاً للجمال»، مشيرة إلى أن الرحلة «أسهمت بعطائها الأكاديمي والفني في صياغة رؤية جمالية امتدت لأجيال متعاقبة».

كما وصف وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني رحيلها بأنه «خسارة كبيرة للمشهد الفني»، مُستعيداً أثرها البارز في إثراء الحركة التشكيلية. ولم تكن «قاعة الزمالك للفن» بالنسبة للفنانة الراحلة مجرد مكان اعتاد عرض أعمالها على جدرانه، بل كانت جزءاً من تاريخها؛ فطوال 36 عاماً رافقت القاعة في محطاتها الكبرى، وقدمت عبرها أعمالاً صارت علامات في تاريخها المعاصر. وفق ما جاء في نعي القاعة لها.

وجاء فيه أيضاً: «كانت زينب السجيني قيمة فنية وإنسانية نادرة؛ حملت في أعمالها نبض الحياة وصدق التجربة، وامتد عطاؤها لأجيال من الفنانين، لقد تركت إرثاً خالداً سيبقى شاهداً على عمق تجربتها».

وقد ظل محوراً متكرراً في لقاءاتنا بقاعة الزمالك حيث كانت تقيم معارضها، سؤال الجمهور حول احتفائها بالمرأة والطفولة، وخلوّ أعمالها تقريباً من وجود الرجل.

وكانت تجيب دائماً بأن المرأة بالنسبة لها «مرآة الروح ومَخزن الحنان»، وأن تركيزها عليها «ليس موقفاً ضد الرجل بل هو انحياز للفطرة الإنسانية في أن الأم والطفلة هما جذور الحياة»، كاشفة عن رغبتها في دعم المرأة العربية التي كانت ترى أن «جانباً كبيراً من حقوقها مُهدَر».

رؤيتها للمرأة والطفولة انطلقت من الأوساط الشعبية (الشرق الأوسط)

وكانت تستعيد تأثير عمّها، النحات الكبير جمال السجيني، الذي تعلمت منه الصبر على تشكيل الوجوه الإنسانية، وزوجها الفنان عبد الرحمن النشار، الذي ظل مصدراً للدعم والإلهام. ارتبط مشروع زينب السجيني الفني بفكرة الأمومة بوصفها قيمة وجودية لا تخضع لزمن؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي لا تكاد تخلو لوحة لها من حضور المرأة، أو الفتاة الصغيرة، في لحظات تتراوح بين اللعب وتصفيف الشعر والاستعداد للمدرسة والركض في الحارة، أو التنزه في الحدائق.

وكانت ترى أن سر عدم الملل من هذا العالم يعود إلى «قدرة اللوحات على دفع المتلقي إلى أعماق تلك الشخصيات النقية»، مؤكدة أن «الاختلاف في الانفعالات والملابس والألوان يجعل العوالم متجددة مهما تكررت ثيمة الأمومة في لوحاتها». وعن تكرار الرموز الشعبية مثل العروسة القماش والحمام والبيوت القديمة، وصفت هذه الثيمات بأنها «ليست رموزاً مبعثرة، بل هي نسيج متكامل يمثل مصر كما رأتها وانصهرت في داخلها». كانت زينب السجيني تؤمن بأن الفن استعادة للروح، وأن لحظة الإمساك بالفرشاة «هي محاولة لالتقاط جوهر الإنسان قبل ملامحه»، وربما لهذا السبب ظلّ عالمها الفني يحتفظ بقدر كبير من العفوية والحميمية، حتى في أكثر لحظاته شاعرية. برحيل زينب السجيني يفقد الفن التشكيلي واحدة من أبرز أصواته النسائية وأكثرها إخلاصاً للتجربة الإنسانية، لكنها تترك وراءها إرثاً غنياً من الأعمال، وهو إرث سيظل يؤكد أن الفن يمكنه، حين يكون صادقاً، أن يظل حياً رغم غياب أصحابه.


مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

 

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended