أفريقيا جنوب الصحراء تعد بفرص اقتصادية ثمينة مع توسع الطبقات المتوسطة

«التنمية الأفريقي» يتوقع أن تصل الاستثمارات الأجنبية فيها إلى 80 مليار دولار في 2014

أفريقيا جنوب الصحراء تعد بفرص اقتصادية ثمينة مع توسع الطبقات المتوسطة
TT

أفريقيا جنوب الصحراء تعد بفرص اقتصادية ثمينة مع توسع الطبقات المتوسطة

أفريقيا جنوب الصحراء تعد بفرص اقتصادية ثمينة مع توسع الطبقات المتوسطة

في أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء، يدعم طلب المستهلكين الأنظمة الاقتصادية في القارة بوسائل جديدة، ليرفع آمالا بأن تصعد أفريقيا بصفتها قصة نجاح جديدة في الأعوام المقبلة فيما يشبه نمور شرق آسيا في النصف الثاني من القرن العشرين. بعد مشاهدة أعوام من التوسع الاقتصادي الذي لم ينقطع في جميع أنحاء أفريقيا، تركز الحكومات والمحللون والمستثمرون على المشترين والعمال الذين يشهدون نموا كبيرا في القارة، بدلا من الارتفاع المعتاد في أسعار السلع الذي تسبب في دورات ماضية ما بين الازدهار والفشل.
أوضح بنك التنمية الأفريقي في أحدث تقرير سنوي له في مايو (أيار) أن الاستثمارات الأجنبية في أفريقيا سوف تصل إلى رقم قياسي يبلغ 80 مليار دولار في العام الحالي، مع توجيه النصيب الأكبر من ذلك المبلغ إلى التصنيع وليس فقط استخراج المواد في مجال التعدين.
يقول سايمون فريمانتل، كبير خبراء الاقتصاد السياسي في ستاندرد بانك في جنوب أفريقيا: «التنمية حقيقة، ومن خلفها تتوفر فرص تجارية كثيرة».
تقدم الأنظمة الاقتصادية الأفريقية، التي في بعض الأحيان تكون غير منظمة ومن الصعب تقييمها، قدرا كبيرا من الإحصائيات إلى المتشائمين والمتفائلين لدعم تصوراتها عن المستقبل. يتسم النمو بالتفاوت. ويظهر انعدام المساواة في كثير من الأركان. ما زال ملايين من البشر يعيشون في فقر مدقع. وفي ظل العنف المشتعل في جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان وغيرهما من المناطق، من السهل الرجوع إلى التصور المتشائم القديم لأفريقيا الواقعة جنوب الصحراء.
اتسع حجم الطبقة الوسطى سريعا في جميع أنحاء القارة، ولكن ارتفع عدد السكان سريعا أيضا إلى درجة أن العدد المطلق للأفارقة الفقراء ارتفع في الوقت ذاته. على سبيل المثال، لم تُحسِّن مطاعم السوشي في داكار بالسنغال والمقاهي الفخمة وفي كيغالي برواندا من حياة المزارعين الذين يعيشون في المناطق النائية.
ولكن في إشارة إلى الثقة نجحت الدول الأفريقية في دخول أسواق رأس المال العالمية أخيرا؛ فرغم الهجمات الإرهابية الأخيرة، باعت كينيا سندات بقيمة ملياري دولار إلى مستثمرين أجانب في الشهر الماضي، التي سوف يستخدم بعضها لتسديد مقابل مشروعات بنية تحتية، وقبل شهرين عرضت زامبيا سندات بقيمة مليار دولار.
ارتفع حجم الصادرات من أفريقيا جنوب الصحراء من 68 مليار دولار إلى أكثر من 400 مليار دولار من عام 1995 إلى عام 2012، جاء 300 مليار دولار منها من الموارد الطبيعة واستخراج النفط والغاز الطبيعي والمعادن الثمينة والماس. تنتج أنغولا 1.8 مليون برميل من النفط يوميا، لهذا السبب تضم عاصمتها لواندا محلات لأرقى مصممي الأزياء.
ولكن ينتج بعض من هذا النمو السريع من قطاعات أخرى. في جنوب أفريقيا، على سبيل المثال، كان الاقتصاد واسع النطاق راكدا، ولكن تنفق الطبقة الوسطى السمراء أموالا أكثر من الطبقة الوسطى البيضاء.
على مدار عقود، كان المستهلكون من ذوي البشرة السمراء الذين عانوا من التجاهل طويلا في البلاد، ينفقون أموالهم على هامش النظام الاقتصادي، بشراء الضروريات مثل الصابون والملح واللبن من محلات تبيع الاحتياجات الأساسية تسمى «سبازا». في أثناء فترة التمييز العنصري العصيبة، كان جدا إيتيوميلنغ موثيبيلي يديران أحد تلك المحلات في بلدة تضم مجتمعات شبه حضرية حيث كان يُنفى الأشخاص ذوو البشرة السمراء إليها في ظل النظام العنصري.
يدير موثيبيلي 14 مركزا تجاريا منتشرة في أربعة أقاليم في جنوب أفريقيا لصالح صندوق فوكيل العقاري. تستهدف الشركة سوق البلدات الذي كان يجري تجنبه منذ فترة طويلة، بسبب حجمها الكبير والعائد الذي تحقق منها وحركة السير. بدلا من وجود مبنى من الطوب مكون من طابق واحد ومجاور لمنزل جديه، يدير موثيبيلي مراكز تجارية ضخمة على الطراز الغربي تلقى رواجا كبيرا.
قال مثيبيلي (30 سنة)، وهو يقود سيارته ذات اللون الذهبي ماركة «تويوتا كورولا» تجاه ساحة انتظار السيارات التابعة لمركز ديفيتون: «في الماضي، كانت لدينا كاتدرائيات في وسط البلدات، ولكننا الآن لدينا مراكز تجارية».
أعلن بنك التنمية الأفريقي عن مفاجأة كبيرة في المناقشات الدائرة حول صعود أفريقيا في عام 2011، من خلال تقرير يشير إلى أن عدد من ينتمون إلى الطبقة الوسطى الأفريقية وصل إلى 350 مليون نسمة في عام 2010 بعد أن كان تعدادها 126 مليونا في عام 1980، وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد قدرت التعداد في عام 2010 بـ320 مليونا فقط: «أو ما يساوي مثله في كندا تقريبا». إن مصطلح الطبقة الوسطى تعبير شائك، حتى على المستوى السياسي. في الولايات المتحدة، يستدعي إلى الذهن صورة منزل في إحدى الضواحي له سور أبيض مع وجود سيارة في مرأبه. ولكن في المقابل يحدد بنك التنمية الأفريقي الشخص الذي ينتمي إلى الطبقة المتوسطة بمن يحصل على دولارين أو أكثر في اليوم.
يقول ستافان كانباك، المدير الإداري لشركة كانباك ومشاركوه، وهو يقيم أعمالا تجارية في أفريقيا منذ عقود: «يتعلق المستقبل بتلك الطبقة الدنيا التي تتسع بسرعة». كان كانباك يتحدث عن الأشخاص الذين يملكون ما يكفي من المال لشراء عبوات صغيرة من المنظفات أو يمكنهم ادخار المال لشراء أحذية تحمل علامة تجارية شهيرة.
وأضاف كانباك: «بدأنا نشاهد صعود طبقة وسطى حتى في مكان مثل أنغولا. ما زال الطريق طويلا، ولكني أعتقد أنه من الخطأ أن نقول إن عائلات قليلة فقط هي التي تجني المال ولا أحد غيرها. هذا غير صحيح بالتأكيد». ربما لا توجد دولة تظهر فيها العثرات والفرص بوضوح مثل نيجيريا. في حين من المتوقع أن تحقق الدولة نموا سريعا بنسبة 7.3 في المائة في العام الحالي والذي يليه، تقف دول العالم أمام عمليات الخطف والقتل التي يرتكبها مسلحو بوكو حرام، الذين يفلتون من العقاب في شمال شرقي نيجيريا.
يقول أديوالي أوبالوالي، المدير التنفيذي في شركة إنسايت للإدارة والأبحاث الاستراتيجية، وهي متخصصة في أبحاث السوق والمجتمع في لاغوس، إنه شاهد تغييرا هائلا ليس فقط في عدد السيارات في الشوارع والطائرات التي تقلع من المطار الدولي هنا، ولكن أيضا في الطريقة التي يقيم بها الناس الأعمال التجارية.
تحول المستهلكون من الخروج بالنقود للشراء إلى استخدام هواتفهم الجوالة المتصلة بالإنترنت (وكثير منهم يحمل أكثر من هاتف واحد) لإرسال طلبات شراء إلى سلاسل المحلات على الإنترنت التي بدأت تحقق أرباحا من الطبقة الوسطى الصاعدة في البلاد.
* خدمة «نيويورك تايمز»



انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعشت الأسواق الأميركية، الثلاثاء، مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط، وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة، بعد أن فقد أكثر من 9 في المائة من أعلى مستوياته القياسية التي سجلها مطلع العام. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 400 نقطة، أي بنسبة 0.9 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً بنسبة 1.6 في المائة.

وجاء هذا الانتعاش بعد استقرار أسعار النفط الذي خفف بعض الضغوط على «وول ستريت». فقد انخفض سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليصل إلى 107.37 دولاراً، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ولطالما كانت أسعار النفط المحرك الرئيسي لتقلبات سوق الأسهم الأميركية منذ اندلاع الحرب، حيث ارتفع خام برنت من حوالي 70 دولاراً للبرميل إلى مستويات وصلت إلى 119 دولاراً أحياناً. ويخشى المستثمرون من استمرار الحرب لفترة طويلة، ما قد يقيد تدفقات النفط والغاز الطبيعي من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، ويؤدي إلى موجة تضخم جديدة.

وأفاد محللون بأن التفاؤل ساد الأسواق ليلة أمس بعد تقرير نشرته «وول ستريت جورنال»، مفاده أن الرئيس دونالد ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، حتى في ظل استمرار إغلاق جزئي لمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط، وتمر عبره خُمس صادرات النفط العالمية يومياً.

ورغم تصريحات ترمب على شبكته الاجتماعية، التي دعا فيها المملكة المتحدة ودولاً أخرى إلى «التوجه إلى المضيق والاستيلاء عليه»، فقد أثرت تصريحاته الأخيرة بشأن المحادثات المثمرة مع إيران وتهديده بمحطات الطاقة الإيرانية على معنويات السوق بشكل معتدل.

ضغوط على المستهلكين والشركات

ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية دفعت التضخم في أوروبا إلى 2.5 في المائة في مارس (آذار)، بعد أن كان 1.9 في المائة في فبراير (شباط). وفي الولايات المتحدة، تجاوز سعر غالون البنزين 4 دولارات لأول مرة منذ 2022، ما يضغط على ميزانيات الأسر، ويقلل قدرتها على الإنفاق في القطاعات الأخرى. وتأثر بذلك أيضاً قطاع الشركات التي تعتمد على النقل البري والبحري والجوي لنقل منتجاتها.

قطاع الشركات يتحرك مع تباطؤ أسعار الوقود

أسهم تباطؤ أسعار النفط، يوم الثلاثاء، في صعود أسهم الشركات ذات تكاليف الوقود المرتفعة، حيث ارتفع سهم شركة «نورويجيان كروز لاين القابضة» بنسبة 2.9 في المائة، والخطوط الجوية الأميركية بنسبة 1.3 في المائة.

وكانت أسهم قطاع التكنولوجيا المحرك الأبرز للأسواق، إذ ارتفع سهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 7.6 في المائة بعد استثمار «إنفيديا» ملياري دولار في الشركة وإعلان شراكة استراتيجية معها. وسجل سهم «إنفيديا» ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة، ليظل السهم الأكثر تأثيراً على «وول ستريت» نظراً لحجمه الكبير.

تراجع عوائد السندات وتأثيره على القروض

في سوق السندات، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.30 في المائة من 4.35 في المائة، بعد أن كانت 4.44 في المائة في نهاية الأسبوع الماضي، مما يمثل تحركاً مهماً لسوق الدخل الثابت. ومن المتوقع أن يسهم هذا التراجع في خفض أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري وغيرها من القروض للأسر والشركات الأميركية، التي شهدت ارتفاعات حادة منذ بداية الحرب.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات قد سجل 3.97 في المائة في أواخر فبراير، قبل أن تتسبب المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط في إلغاء آمال المتداولين في خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

على الصعيد العالمي، عادت الأسواق الأوروبية للارتفاع بعد موجة تراجع حاد في آسيا، حيث انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 4.3 في المائة، وخسر مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.6 في المائة، مسجلين اثنين من أكبر التحركات الأخيرة.


كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
TT

كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)

تُظهر بيانات قطاع الشحن أن إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية في العالم، أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف نقل الوقود والبضائع على مستوى العالم.

وجاء هذا الارتفاع نتيجة تقلص الطاقة الاستيعابية، إذ تفضِّل كثير من السفن البقاء داخل الخليج؛ تجنباً لمخاطر الاستهداف في حال الإبحار، في حين تلجأ سفن أخرى إلى اتخاذ مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة لتفادي المرور عبر المضيق. كما أسهم تراجع تدفقات النفط في رفع أسعار وقود السفن، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وقال رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة «هاباغ لويد»، إحدى كبرى شركات شحن الحاويات، الأسبوع الماضي: «اضطررنا إلى تعليق الحجوزات من وإلى منطقة الخليج العربي، إذ لم نعد قادرين على إدخال السفن أو إخراجها»، مقدّراً أن الحرب رفعت التكاليف بما يتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعياً.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «يرتبط جزء كبير من هذه الزيادة بارتفاع أسعار وقود السفن، لكننا شهدنا أيضاً صعوداً في تكاليف التأمين وتخزين الحاويات والنقل البري، فضلاً عن خروج 6 سفن من الخدمة، ما قلّص الطاقة التشغيلية المتاحة».

وفيما يلي أبرز 5 مؤشرات تعكس تأثير الأزمة على تكاليف الشحن:

1- تأجير ناقلات النفط

قفزت تكلفة استئجار ناقلات النفط منذ بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وما تبعها من ضربات انتقامية في المنطقة.

فقد تضاعف متوسط «الأرباح» - وهو مؤشر قياسي غير مباشر لتكاليف التأجير - لأكثر من 3 أضعاف منذ 26 فبراير، ليتجاوز 330 ألف دولار يومياً لناقلات النفط الخام الكبيرة من فئة «سويزماكس»، وفق بيانات مجموعة «كلاركسونز».

كما ارتفعت تكاليف ناقلات الغاز الطبيعي المسال على المسار المرجعي بين الولايات المتحدة واليابان إلى نحو 90 ألف دولار يومياً، أي نحو 3 أضعاف خلال الفترة نفسها.

2- تكاليف شحن النفط

قال بيتر نورفولك، متخصص تسعير الشحن في «بلاتس» التابعة لشركة «إس آند بي غلوبال إنرجي»، إن تكاليف نقل النفط ارتفعت بشكل حاد عقب اندلاع الحرب.

وأوضح أن تكلفة شحن النفط الخام من الخليج العربي إلى الصين على متن ناقلة عملاقة من فئة «VLCC» ارتفعت من 46 دولاراً للطن المتري في نهاية فبراير إلى نحو 3 أضعاف خلال أيام، قبل أن تتراجع إلى نحو 64 دولاراً بنهاية مارس (آذار)، مضيفاً: «في الواقع، لا يكاد يوجد تحميل يُذكر حالياً».

ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية في أوقات السلم.

3- تكاليف الحاويات

أفادت شركة استشارات بحرية دولية بأنَّ السعر الفوري لشحن حاوية بطول 40 قدماً ارتفع بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة على الطرق الرئيسية من الشرق الأقصى إلى أوروبا والساحل الغربي للولايات المتحدة.

وتراوح سعر الحاوية على الخط الأوروبي بين 2200 و2700 دولار. كما أدت «رسوم الحرب» الإضافية إلى زيادة تكاليف الشحن من الشرق الأقصى إلى الخليج العربي والبحر الأحمر بنحو 200 في المائة خلال الفترة بين 20 فبراير و20 مارس.

كما فرضت القيود المشددة على الملاحة عبر مضيق هرمز تغييرات واسعة في أنماط الشحن، حيث علّقت الشركات الحجوزات، وعدَّلت مسارات السفن، ولجأت إلى تفريغ الحمولات في مراكز إقليمية بديلة أكثر أماناً.

4- ارتفاع أسعار وقود السفن

ارتفعت أسعار وقود السفن بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، حيث تضاعفت تقريباً وبلغت ذروتها عند 1053 دولاراً للطن المتري في 20 مارس.

وبحلول 31 مارس، استقرَّت الأسعار عند أكثر من 936 دولاراً للطن، مقارنة بنحو 540 دولاراً عشية اندلاع الصراع، وفق بيانات منصة «فاكتسيت».

5- أقساط التأمين

ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات قياسية، إذ قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات لرحلة واحدة عبر مضيق هرمز، في ظلِّ قيمة السفن والشحنات التي تبلغ مئات الملايين.

وقدّر ديفيد سميث، رئيس قسم التأمين البحري في شركة الوساطة «ماكغيل»، أن أقساط التأمين تتراوح بين 3.5 في المائة و10 في المائة من قيمة السفينة، ما يضيف عبئاً مالياً كبيراً على شركات الشحن.


رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)

تواجه الدول الآسيوية أزمة طاقة حادة مع الحرب الإيرانية، وسط تراجع كبير في شحنات النفط الخام وندرة البدائل، وفق ما أفادت به شركة «كبلر»، المختصة في تحليلات النقل البحري العالمي.

وقال رئيس الشركة، جان ماينييه، من مقرها في سنغافورة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعتقد أن آسيا ستكون، في الوقت الراهن، الأكبر تضرراً».

وأدت الحرب، التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شبه توقف في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.

وأحدث ذلك صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، انعكست في ارتفاع الأسعار على المستهلكين حول العالم.

وأوضح ماينييه أن آسيا تفتقر إلى موارد طاقة كافية لسد هذا النقص، قائلاً: «في الصين، وكذلك في دول كبرى مثل الفلبين وإندونيسيا، لا توجد بدائل كافية؛ مما يجعلها أزمة طاقة حقيقية».

وأشار إلى أن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل إعلان الفلبين حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، مضيفاً: «الوضع صعب للغاية بالنسبة إلى آسيا، ولسنا متفائلين إذا استمر على هذا النحو».

شح النفط الخام

قال ماينييه: «يكاد تدفق النفط الخام إلى آسيا يتوقف حالياً، ولا توجد بدائل مجدية لواردات الطاقة من الشرق الأوسط في ظل استنزاف المخزونات».

وأضاف أنه رغم توقع الهجوم على إيران، فإن توقيته ومدة الصراع شكّلا مفاجأة، خصوصاً بالنسبة إلى آسيا، التي تواجه الآن أزمة طاقة حقيقية.

وتُعد شركة «كبلر»، ومقرها بروكسل، التي تأسست عام 2014 وتمتلك منصة «مارين ترافيك»، من أبرز شركات تحليل البيانات وتتبع حركة السفن عالمياً.

مراقبة مضيق هرمز

تتابع «كبلر» من كثب حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب. ورغم إعلان مسؤولين عسكريين إيرانيين السيطرة على الممر المائي واستهداف سفن «معادية»، فإن بعض السفن لا تزال تخاطر بالعبور... فقد عبرت 17 سفينة شحن المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، منها 12 سفينة يوم السبت، وهو من أعلى أيام العبور نشاطاً منذ 1 مارس (آذار). ومع ذلك، فلم يتجاوز إجمالي العبور 196 سفينة خلال الشهر حتى مساء الاثنين، وهو انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب.

ومن بين هذه السفن، كان معظم 120 ناقلة نفط وغاز متجهاً شرقاً خارج المضيق.

السفن المختفية

تعتمد «كبلر»، التي توفر بيانات آنية لنحو ألف شركة، على الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة وتقنيات متقدمة أخرى لتتبع حركة السفن.

وقال ماينييه: «دمج هذه الأدوات مع البيانات التي نحصل عليها من شراكات مختلفة يتيح لنا فهم ما يحدث فعلياً، بما في ذلك حالات اختفاء السفن».

وأوضح أن «السفن المختفية» - وغالباً ما تكون ناقلات نفط أو سفن شحن - توقف عمداً أو تغير في أجهزة التتبع الخاصة بها للتهرب من أنظمة المراقبة العامة، مثل نظام «مارين ترافيك».

وأضاف: «تسعى هذه السفن إلى الإفلات من الرصد، وغالباً ما تكون مرتبطة بعمليات تهريب أو نقل شحنات خاضعة للعقوبات».

وأشار إلى أن «كبلر» تستخدم صور الأقمار الاصطناعية والبيانات البحرية وهوائيات الرصد الساحلي لإعادة بناء مسارات السفن التي تختفي عن الأنظار، مؤكداً: «من الصعب تحقيق دقة كاملة، لكننا قادرون على تتبع أكثر من 90 في المائة من النشاط خلال الوقت الفعلي».