المبعوث الخاص لترمب: مشروعنا يسعى إلى توحيد الضفة وغزة

«فتح» ترد على جيسون غرينبلات: لا جدوى من دموع التماسيح

متظاهرون يرفعون العلم الفلسطيني عند الحاجز الحدودي شمال قطاع غزة (ا.ب)
متظاهرون يرفعون العلم الفلسطيني عند الحاجز الحدودي شمال قطاع غزة (ا.ب)
TT

المبعوث الخاص لترمب: مشروعنا يسعى إلى توحيد الضفة وغزة

متظاهرون يرفعون العلم الفلسطيني عند الحاجز الحدودي شمال قطاع غزة (ا.ب)
متظاهرون يرفعون العلم الفلسطيني عند الحاجز الحدودي شمال قطاع غزة (ا.ب)

صرح المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، بأنه «على عكس ما يروج له فلسطينيون وغيرهم، فإن مشروع السلام الأميركي (المعروف بـ«صفقة القرن»)، لا يخلد الانقسام بين قطاع غزة والضفة الغربية، بل بالعكس، فإنه يسعى إلى إعادة توحيدهما في الكيان الفلسطيني المستقبلي».
وقال غرينبلات، في حديث مع موقع «واي نت»، التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، إن هناك الكثير من المغالطات والتشويهات التي يروج لها فلسطينيون ضد المشروع الأميركي، وهم لم يقرأوا ولم يطلعوا على المشروع. وأضاف: «تعالوا نوضح الأمور جليا. لقد تم فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية منذ أكثر من عشر سنوات، ليس جغرافيا فحسب، بل سياسيا أيضا، في إطار الصراع بين السلطة الفلسطينية وحماس. من ينكر ذلك يكون عبثيا. ولكن على عكس ما يشاع، فإن خطتنا تسعى إلى إعادة توحيدهما. لا تخطئوا الحساب، فنحن نريد مساعدة كل الفلسطينيين أكان في الضفة الغربية أو القطاع. ولكن هناك من يسعى لتشويه مواقفنا. وهذا لا يساعد الفلسطينيين. وأنا أقول لكم، انتظروا حتى يصدر مشروعنا رسميا. على جميع الأطراف أن يقرأوا ويدرسوا مضمونه ثم يحكموا عليه. وأعتقد أن على منظمة التحرير الفلسطينية أن تغير توجهها وتجعله إيجابيا، ليس لأجلنا بل لأجل الشعب الفلسطيني. فما نريده هو تحسين حياة الشعب الفلسطيني. ليس في صالح هذا الشعب أن يرفضوا خطة لم يطلعوا عليها بعد».
وجاءت تصريحات غرينبلات ردا على اتهامات فلسطينية متعددة للإدارة الأميركية بالعمل على فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، بتحويل القضية إلى إنسانية في غزة، والتركيز على مساعدتها اقتصاديا بعيدا عن السلطة الفلسطينية.
وقال منير الجاغوب، مسؤول الإعلام في حركة فتح، تعقيبا على ما ورد على لسان المبعوث الأميركي غرينبلات: «نود في حركة فتح أن نؤكد مجدداً، على رفضنا المطلق للسياسة العبثية التي تنتهجها الإدارة الأميركية، والرامية إلى تكريس فصل غزة عن بقية الوطن، في محاولة لنسف المشروع الوطني الفلسطيني برمته، خدمة لحكومة المستوطنين الإسرائيلية برئاسة نتنياهو».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «إن لجوء غرينبلات إلى الكذب والتضليل لن ينطلي على شعبنا، ولن يسعفه هذا التظاهر بالحرص على مصالح شعبنا والادعاء بالعمل على وحدة الضفة وغزة. فمن يحرص على هذه الوحدة، عليه أولاً التراجع عن كل ما اتخذته أميركا من خطوات بحق القدس واللاجئين، وتشجيع الاستيطان، ووقف الدعم عن مؤسسات شعبنا الصحية والتعليمية وغيرها. وعليه ثانياً، متابعة كل ما يتعلق بقضايا شعبنا عبر البوابة الشرعية، وهي منظمة التحرير الفلسطينية وقيادتها المسؤولة عن كل ما يتعلق بهذا الشعب الصامد في وطنه، بدلاً من إغلاق ممثلية المنظمة في واشنطن. وعليه أخيراً أن يعترف بأن لا بديل عن حل الدولتين، كشرط لا بد منه لإحلال السلام المنشود في المنطقة. فلا حلول على حساب فلسطين وشعبها، ولا طريق لأمن المنطقة سوى بالاعتراف بحق شعبنا في إقامة دولته المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967. وكل ما عدا ذلك، لا يعدو كونه أقصر الطرق لاستمرار دوامة الصراع والعنف والإرهاب الذي تدفع ثمنه شعوب المنطقة والمجتمع الدولي بأسره. ولا جدوى من دموع التماسيح المتباكية على معاناة أهلنا في غزة، فهذه المعاناة سببها الأول هو الحصار الإسرائيلي المدعوم بالمطلق من الإدارة الأميركية، شريكة إسرائيل في المسؤولية عن كل ما يتعرض له شعبنا من احتلال واستيطان وظلم وحصار».
يذكر أن الخطة الأميركية ما زالت طور الإعداد منذ 19 شهرا، وقد أقيم لها طاقم يضم بالإضافة إلى غرينبلات، كلا من مستشار ترمب ونسيبه، جاريد كوشنر والسفير الأميركي في إسرائيل، دانئيل فريدمان. وقد أكد مسؤولون أميركيون أنها أصبحت جاهزة لكن قرار نشرها لم يتخذ بعد. وسرب هؤلاء للإعلام الإسرائيلي، أمس، بأن «الخطة لن تطلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أي تنازلات في الموضوع الأمني، ولكنها تضعه أمام واقع جديد سيضطر فيه لأن يظهر قدراته القيادية واتخاذ قرارات غير سهلة». وأضافت، أن ترمب يتوقع أن يتجاوب نتنياهو وكذلك الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، مع الخطة بشكل مبدئي، ويديرا مفاوضات بينهما حولها. وحسب غرينبلات، فإن «اليمين المتطرف واليسار المتطرف سيرفضان هذه الخطة بالتأكيد، ولكن غالبية الجمهور الساحقة في إسرائيل وفلسطين ستؤيدها».
تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو هاجم القيادة الفلسطينية، أول من أمس، في افتتاح الدورة البرلمانية الشتوية، وقال: «دعوني أشدد على أن العقبة أمام إحراز السلام لا تعود إلينا وإنما إلى الفلسطينيين. فطالما أن أبو مازن يعتبر قتلة اليهود (الشهداء والأبطال) وطالما أنه يتشبث بتعنته الاعتراف بإسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، فلا يوجد للأسف الشديد قاعدة لإحلال سلام حقيقي، وسلام الأجيال».
وامتدح نتنياهو ترمب وقال: «أود أن أشكر الرئيس ترمب مجدداً على قرار شجاع، والمزيد من القرارات الشجاعة التي اتخذها، والتي بذلت جهوداً كبيرة في سبيلها خلال سنوات طويلة، بشأن الاعتراف بأورشليم عاصمة لإسرائيل وقرار نقل السفارة الأميركية إليها. فقد حولنا سعي كل الحكومات الإسرائيلية طيلة السنوات الـ70 الماضية إلى واقع»!



السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.


حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.