زعيم تونسي معارض: الائتلاف الحاكم فشل... والبلاد باتت مهددة بالإفلاس

زعيم تونسي معارض: الائتلاف الحاكم فشل... والبلاد باتت مهددة بالإفلاس

الشواشي قال إن الشعب ينتظر التغيير وليس مجرد تعديل وزاري
الأربعاء - 6 صفر 1440 هـ - 17 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [ 14568]
تونس: كمال بن يونس
حذر غازي الشواشي، الأمين العام لحزب «التيار الديمقراطي»، الذي يتزعم المعارضة التونسية في البرلمان وخارجه، من أن تؤدي الأزمة السياسية والمالية التي تمر بها البلاد إلى إعلان الإفلاس الكامل لمؤسسات الدولة، بعد أن أصبحت عاجزة عن الوفاء بتعهداتها المالية، سواء في الداخل أو الخارج.
وحذر الشواشي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عشية بدء البرلمان مناقشة مشروع الحكومة حول موازنة الدولة وقانون المالية لسنة 2019، من مخاطر تمادي السياسيين ووسائل الإعلام في التهرب من معالجة الأسباب الحقيقية والعميقة للأزمة التي تمر بها البلاد، لا سيما من خلال اختزالها في «مجرد خلاف حول التمديد للحكومة الحالية، أو تغييرها كليا أو جزئيا».
كما دعا زعيم أكبر حزب معارض في البلاد، صناع القرار في الحكومة والمعارضة ووسائل الإعلام، إلى مناقشة التحديات الكبرى التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها مخاطر العجز المالي والإفلاس، وتضخم نسبة الدين الخارجي إلى نحو 70 في المائة، وعجز الدولة عن تسديد الديون، دون اللجوء إلى اقتراض مزيد من الأموال من السوق الدولية، بهدف توفير مبلغ تقدر قيمته بنحو ربع موازنة الدولة للعام القادم، التي تقدر بـ40 مليار دينار تونسي (نحو 15 مليار دولار).
وفي الوقت الذي أعلن فيه قادة اتحاد نقابات العمال (الاتحاد العام التونسي للشغل)، عن تنظيم إضرابين في القطاع العام أواخر الشهر الجاري والشهر القادم بسبب الصعوبات المالية، التي تمر منها مؤسسات القطاع العام وآلاف العمال في الوظائف العمومية، أوضح الشواشي أن الصناديق الاجتماعية وعدد كبير من مؤسسات القطاع العام أصبحت مهددة بالإفلاس، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية جديدة، وحدوث عجز في تسديد مستحقات نحو نصف مليون متقاعد، والتعويض لملايين المواطنين عن نفقات العلاج.
وفي هذا السياق توقف الشواشي عند مخاطر تخصيص أكثر من 40 في المائة من ميزانية الدولة للرواتب والأجور، ونحو ربعها لدعم الاستهلاك والمؤسسات المفلسة أو الخاسرة.
وربط بين الصعوبات المالية والاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها تونس، وتدهور مؤشرات التنمية، واستفحال العجز التجاري وميزان المدفوعات، وتعثر جهود تشجيع الاستثمار والإصلاح بسبب استفحال الفساد، وغياب آليات المراقبة والمحاسبة، وذلك بسبب ما وصفه بـ«التوافق المغشوش بين الأحزاب الكبرى المشاركة في الائتلاف الحاكم، وما يسمى منذ عامين حكومة الوحدة الوطنية».
في غضون ذلك، اعتبر زعيم حزب التيار الديمقراطي المعارض، أن الحكومات المتعاقبة منذ ثورة 2011 فشلت في معالجة الملفات الاقتصادية والمالية والاجتماعية الحارقة، وفي تشجيع الاستثمار، بسبب ما سماه «التوافقات الفوقية بين رموز الفساد القدامى والجدد، والعجز عن التفاعل مع مشاغل الشعب عموما، والشباب خاصة».
وفي المجال الاقتصادي، لاحظ الشواشي أن «ثلث المؤسسات التونسية الخاصة تقريبا باتت مهددة بالإفلاس». مبرزا أن نحو ثلاثة آلاف مؤسسة تونسية، أو تونسية – أوروبية، أغلقت أبوابها، أو نقلت مقراتها خارج البلاد، بسبب فشل الحكومات المتعاقبة في توفير الأمن والاستقرار، ومناخ أعمال محترم، وضمان الشفافية، والقضاء على البيروقراطية والفساد.
وبسؤاله عن آفاق الحكومة مستقبلا، أوضح زعيم المعارضة أن استفحال الخلافات بين مؤسستي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة من جهة، وبين الحزبين الحاكمين (النداء والنهضة)، من جهة ثانية، سيحد من مهام الحكومة والبرلمان، وسيدفع غالبية السياسيين للتفرغ أساسا لتصريف الأعمال، والاستعداد للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها الخريف المقبل.
واختتم الشواشي حديثه مع «الشرق الأوسط» قائلا: «نحن نعارض سياسات الحكومة الحالية بقوة، ونحملها مسؤولية الإخفاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ونعتبر أنها حكومة تصريف أعمال، وأن التحالف القائم بين وزرائها مغشوش، ولم يكن حول برنامج سياسي اقتصادي واضح. لكننا لا ندعم مطلب الأحزاب التي تطالب بإقالة رئيس الحكومة يوسف الشاهد، كما لا ندعم التمديد له»، معتبرا أن الأزمة التي تعيشها البلاد «أعمق من أن تختزل في الموقف من شخصية سياسية معينة. والأهم بالنسبة إلينا هو إنجاح الانتخابات القادمة، حتى ترتفع نسبة مرشحي المعارضة في البرلمان».
تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة