الأمير عبد الله بن مساعد: الإعلاميون يظنون أن «لحومهم مسمومة» وماضون لتطوير الرياضة

المسحل اعترف بقلة جهودهم في تثقيف المنسقين.. ملفي: تأهيل الصحافيين ضعيف.. والحربي: لدينا أزمة

الأمير عبد الله بن مساعد: الإعلاميون يظنون أن «لحومهم مسمومة» وماضون لتطوير الرياضة
TT

الأمير عبد الله بن مساعد: الإعلاميون يظنون أن «لحومهم مسمومة» وماضون لتطوير الرياضة

الأمير عبد الله بن مساعد: الإعلاميون يظنون أن «لحومهم مسمومة» وماضون لتطوير الرياضة

أكد الأمير عبد الله بن مساعد الرئيس العام لرعاية الشباب رئيس اللجنة الأولمبية السعودية أهمية دور الإعلام الرياضي مشيرا إلى أنه لن يكون هناك تطور رياضي في السعودية من دون تطور إعلامي.
وشدد الأمير عبد الله بن مساعد في كلمته خلال رعايته لورشة عمل المنسقين الإعلاميين في الاتحادات الرياضية التي أقيمت فجر اليوم (الاثنين) تحت شعار «الإعلام الأولمبي.. الموقف والتطلعات» ونظمها المركز الإعلامي باللجنة الأولمبية السعودية بقاعة المؤتمرات الكبرى بمجمع الأمير فيصل بن فهد الأولمبي بالرياض على أهمية أن يراجع كل إعلامي نفسه وأن يقيم الإعلام نفسه مشيرا إلى أنه عين قبل ثلاثة أسابيع فقط للمنظومة الرياضية كمسؤول عنها ولكنه قبل ذلك كان متواجدا في الوسط الرياضي.
وقال: أعتقد أن بعض الإعلاميين يعتقدون أن لحومهم مسمومة بحيث إنهم ينتقدون الجميع لكنهم لا يرضون لأحد أن يوجه انتقادا لهم وهذا واضح وبشكل كبير.
ولفت إلى أنه حدد مدة ثلاثة أشهر لمعرفة المشاكل ووضع الخطط لها مع فريق أعضاؤه مكونون من الرئاسة العامة لرعاية الشباب ومن خارج الرئاسة والذين يمثلون خبرات عالمية مشيرا إلى أن وضع الرياضة السعودية يتحسن بتعاون الجميع مؤكدا عدم رضاه عن مستواها حتى الآن بسبب النتائج في الألعاب.
وتطرق الأمير عبد الله بن مساعد خلال كلمته إلى لقائه مع خادم الحرمين الشريفين الذي طالبه بالاهتمام بالرياضة السعودية وهي كرة القدم على وجه الخصوص والألعاب المختلفة على وجه العموم إضافة إلى الاهتمام بفئتي الشباب والناشئين وتحسين عمل الرئاسة العامة لرعاية الشباب لافتا إلى أنه تلقى نصائح ثمينة من الملك في هذا الجانب ستكون دافعا له في عمله مشيرا إلى أن هناك أمورا مهمة لديه في عمله بالرئاسة وهي الاهتمام بمشروع التخصيص ومراجعة مصاريف جميع الاتحادات الرياضية والاهتمام بفئتي الناشئين والشباب في كرة القدم وهي من أهم المواضيع والزيادة الكبيرة في ديون الأندية إضافة إلى ميزانيات الاتحادات الرياضية ومراقبة مصروفاتها.
وقدم الأمير عبد الله بن مساعد في ختام كلمته شكره للجميع معبرا عن سعادته بتواجده في ورشة العمل متمنيا التوفيق للجميع.
وكان أمين عام اللجنة الأولمبية السعودية محمد المسحل قد ألقى كلمة في بداية الورشة رحب فيها بالحضور مؤكدا أهمية مثل هذه الورش لتثقيف الإعلاميين في الألعاب الرياضية.
وقال: «دور اللجنة الأولمبية السعودية والمؤسسة الرياضية توفير البنية للإعلام ليعكس الواقع الصحيح وتثقيف الإعلاميين في أمور وتفاصيل كثيرة لها علاقة بالاتحادات والألعاب الرياضية».
وأضاف: «الإعلام الرياضي يلون الإنجازات الرياضية ومهما كان الإنجاز يظل ناقصا من دون إعلام حيث إن التاريخ لا يسجل الإنجازات إلا من خلال الإعلام والتركيز عليها».
وأكد المسحل أنهم في اللجنة جهودهم قليلة في التثقيف وقال: «يجب أن نعمل كل ما يمكننا من خلال هذه الورش لأن السلبيات ستقل في حالة وجود العلم والمعرفة من جانب الجهة الإعلامية» مؤكدا أن هذه الورشة لن تكون الأخيرة وستكرر بصيغ مختلفة لما فيه فائدة ومصلحة الإعلام الرياضي.
عقب ذلك بدأت جلسات ورشة العمل حيث تحدث رئيس تحرير صحيفة «قووول أون لاين الإلكترونية» خلف ملفي في الجلسة الأولى عن صياغة الخبر الصحافي مشيرا إلى أن التأهيل الإعلامي الرياضي ضعيف جدا لافتا النظر إلى أن عناصر الخبر تتضمن التساؤلات من ومتى وأين وماذا ولماذا مشيرا إلى أن الخبر يكون متكاملا بوجود عنصرين من هذه العناصر أو أربعة.
واستعرض ملفي أحد أخبار المركز الإعلامي للجنة الأولمبية السعودية «خبر تزكية الأمير عبد الله بن مساعد رئيسا للجنة الأولمبية العربية السعودية» لشرح أمثلة عن عناصر الخبر ومكوناته وكيفية جعله خبرا ذا عنوان جاذب واستخراج الموضوعات المهمة منه بالنسبة لوسائل الإعلام.
كما تحدث عن أهمية المنسق الإعلامي وتواجده مع البعثات في البطولات الخارجية مؤكدا أن الموفد الإعلامي مع المنتخبات أو الفرق السعودية يجب أن يكون على دراية كاملة بما يدور في البعثة التي يرافقها خارج السعودية ويقدم أخبارها بمهنية عالية وحيادية.
وقدم رئيس تحرير صحيفة «قووول أون لاين» في ختام الجلسة شكره للجنة الأولمبية السعودية وأمينها العام محمد المسحل على تنظيم مثل هذه الورش متمنيا أن تستمر وتتبعها ورش عمل أخرى لتكون فائدتها أعم لجميع منتسبي الإعلام الرياضي.
فيما تحدث في الجلسة الثانية الناقد الرياضي منيف الحربي عن قيمة الإعلام الرياضي في منظومة الإعلام حيث تطرق إلى الرياضة والإعلام كمفهوم وأهمية مشيرا إلى أن الرياضة نشاط إنساني مهم، ولا يكاد يخلو أي مجتمع من هذا النشاط بغض النظر عن تقدم أو تخلف هذا المجتمع.
وقال: «الرياضة ظاهرة اجتماعية ثقافية متداخلة، كما أن التقدم والرقي الرياضي يتوقف على المعطيات والعوامل الاجتماعية السائدة في المجتمع، لذلك فإن التحليل النهائي للظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحجم التنسيق الاجتماعي الموجود بينها هو الذي يقرر عبر عدد من الروابط غير المباشرة إلى أي مدى يمكن أن تتقدم الرياضة وأيضا إلى أي مدى يمكن أن تتدهور».
وتطرق الحربي إلى الكثير من التحليلات الإحصائية الاجتماعية لعدد من المفكرين مشيرا إلى أن المفكر الروسي ماتفيف يعتقد أن التحليلات الإحصائية الاجتماعية تؤكد أن الإنجازات الرياضية الأولمبية «باعتبارها أرقى الإنجازات الرياضية» وترتبط ارتباطا كبيرا بمؤشرات الوجود الاجتماعي للإنسان.
وأبان الحربي أن أهمية الإعلام الرياضي تأتي من جهتين الأولى أهمية الإعلام كشكل من أشكال الاتصال الأساسية والثانية أهمية الرياضة كنشاط اجتماعي ثقافي وحاليا اقتصادي.
وقال: «تكمن أهمية الإعلام الرياضي في تأثيره سواء على الجمهور أو على العاملين في الوسط الرياضي، وكذلك لأن مهمته لا تتجه للداخل بل تتجه للخارج حيث ينقل للشعوب الأخرى صورة بلده ورقيها ويرسم صورة لما يحدث لذلك لا بد أن يعرف أي إعلامي أهمية دوره، ويستشعر المسؤولية الملقاة على عاتقه أمام الناس والوطن كما لا بد أن يعرف الإعلامي الرياضي أنه بالإضافة لنشر الأخبار والمعلومات فإن من أهداف الإعلام الرياضي تثبيت القيم والمبادئ ونشر ثقافة المنافسة الرياضية وأخلاقياتها لأن وظائف الإعلام بشكل عام هي وظائف تربوية، تثقيفية، اجتماعية، وترفيهية، وغيرها».
وأضاف: «الإعلام الرياضي في السعودية تطور مثله مثل بقية أنواع الإعلام، بل ربما أنه أكثر ديناميكية وتفاعلا وتأثيرا وسقف حرية.. لكنه في اعتقادي الشخصي الأكثر سلبية حتى الآن».
وأكد منيف الحربي أنه ومن وجهة نظره الشخصية لديهم أزمة في الإعلام الرياضي السعودي وقال: «تأثير الإعلام أجزم أنه أخذ منحى سلبيا خاصة مع تزايد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وغياب الرقابة سواء الذاتية أو الرسمية» مشيرا إلى أن من أبرز أسباب هذا الاتجاه السلبي عدم قيام المؤسسات الإعلامية بواجبها المهني سواء من حيث اختيار الكفاءات أو التدريب والتوجيه، إضافة لعدم وجود ضوابط ومعايير أخلاقية لكل مؤسسة وغياب الإطار القانوني الذي يحد من التجاوزات والإساءات كما أن الفضاء المفتوح والتطور الحاصل أتاح الفرصة لأسماء ليس لديها المؤهل ولا الثقافة ولا الخبرة والتجربة، بحيث أصبحت مؤثرة ولها جمهور مؤكدا أنه وأمام هذا الوضع، فقد تغاضت المؤسسات الإعلامية عن أخلاقيات المهنة أو بعضها استجابة لضغط وشروط المنافسة.
عقب ذلك تحدث مدير المركز الإعلامي للجنة الأولمبية السعودية ناصر العساف في الجلسة الثالثة عن «بيئة العمل.. الشراكة والتكامل» مشيرا إلى الكثير من الأمور المهمة للوصول إلى التكامل ما بين الاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية العربية السعودية كأن يكون المنسق الإعلامي للاتحاد هو المسؤول فقط عن إرسال الأخبار عن الاتحادات إضافة إلى أهمية إرسال الجداول الخاصة بالألعاب الجماعية والتأكيد على جودة الصور مشيرا إلى أن هناك الكثير من الصور التي تردهم من المنسقين تصور عن طريق الهاتف الجوال مؤكدا أنهم في المركز الإعلامي على استعداد للتنسيق مع المنسق فيما يخص إيجاد مصور وكذلك التغطية التلفزيونية مشيرا إلى أن هناك قصور في التنسيق للتلفزيون مع الاتحادات الرياضية مشددا على أهمية أن يكون طلب التغطية التلفزيونية قبل 24 ساعة من المناسبة الرياضية لافتا إلى أن هناك مشاركات خارجية للمنتخبات والفرق السعودية لا يتم تغطيتها بسبب عدم معرفة هذه المشاركة وعدم التواصل مع المركز الإعلامي للجنة الأولمبية لترشيح إعلامي لمرافقة البعثة وبالتالي الحصول على تغطية إعلامية متميزة.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.