استنكار شعبي في سيناء بعد سحل متشددين لجثة جندي مصري قرب العريش

استنكار شعبي في سيناء بعد سحل متشددين لجثة جندي مصري قرب العريش
TT

استنكار شعبي في سيناء بعد سحل متشددين لجثة جندي مصري قرب العريش

استنكار شعبي في سيناء بعد سحل متشددين لجثة جندي مصري قرب العريش

قالت مصادر أمنية وشهود عيان في شبه جزيرة سيناء بمصر، أمس، إن انفجارا كبيرا هز مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء، وسط تصعيد من جانب القوات الأمنية لملاحقة «المتشددين الإسلاميين»، خاصة بعد أن قام عدد من العناصر «المتطرفة» بسحل جندي بعد قتله في قرية المهدية شرق العريش، مما تسبب في إثارة استياء واسع في سيناء من الواقعة غير المسبوقة هناك. وأضافت المصادر أن الانفجار الذي وقع في وقت متأخر، مساء أول من أمس، نتج عن محاولة فاشلة من قبل متشددين لتفجير مدرعة عسكرية تابعة للجيش بعبوة ناسفة، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية تفيد بتورط «عناصر من المتطرفين» وراء المحاولة، التي لم يتضح بعد ما إذا كانت قد أدت إلى وقوع قتلى أو مصابين. وأضافت المصادر أن «العناصر التكفيرية قامت أيضا بزرع عبوات ناسفة على الطرق المؤدية إلى معاقل التكفيريين بمناطق جنوب رفح منذ ليلة أول من أمس».
وجاء ذلك بالتزامن مع نجاح طائرات الأباتشي العسكرية في تحرير جثة جندي قتله متشددون قرب قرية المهدية شرق عاصمة شمال سيناء، وإلى الجنوب من مدينة رفح القريبة من الحدود مع قطاع غزة. وأوضحت المصادر أن الطائرات تمكنت من استعادة جثمان الجندي بعد أن خطفه مسلحون وربطوه في سيارة مكشوفة وتجولوا بها حول قرية المهدية.
ووفقا للمصادر، حلق سرب من طائرات الأباتشي فوق قرية المهدية، مما أدى لفرار المسلحين، ونجح الجيش في استعادة جثمان الجندي، ويُدعى محمد عليوة، ونقلها إلى المستشفى العسكري بالعريش. كما جرى نقل جثامين الضحايا الآخرين والمصابين بطائرات الجيش إلى المستشفيات العسكرية بالقاهرة.
وكانت جماعة أنصار بيت المقدس أشارت، في بيان لها قبل يومين، إلى أنها تعتزم استهداف قادة الجيش. ووقعت اشتباكات عنيفة بين الجيش والمسلحين منذ يوم أول من أمس الجمعة، في شرق العريش، أسفرت، وفقا للمصادر الأمنية، عن مقتل اثنين من الجنود وإصابة ثمانية آخرين، بينهم ضابط برتبة مقدم وسبعة مجندين وسيدة مدنية، بينما جرى أيضا في وقت لاحق «القضاء على ثلاثة تكفيريين».
وكان المتحدث باسم الجيش المصري، العقيد أحمد محمد علي، أكد في صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» أن عناصر من الجيش والشرطة قامت بمداهمة منطقة غرب المهدية برفح، وذلك بعد ورود معلومات تفيد بوجود اثنين من الإرهابيين بها، مما أسفر عن مقتل ضابط وجندي، بالإضافة إلى ثلاثة «إرهابيين»، بينهم اثنان يدعيان شادي المنيعي وكمال علام (وهما من أخطر قيادات العناصر الإرهابية بشمال سيناء).
وقال المتحدث باسم الجيش إن قوات الجيش والشرطة قامت يوم الجمعة بمداهمة منطقة غرب المهدية، وذلك بعد ورود معلومات تفيد بوجود المدعوين المنيعي وعلام، وإنه «جرى الوصول إلى الهدف والاشتباك معه». وأضاف: «أسفرت الاشتباكات بعد تعرض القوات للنيران الكثيفة من كافة الاتجاهات عن استشهاد جنديين من قوات الجيش وإصابة ثمانية آخرين هم ضابط وسبعة جنود، ومقتل ثلاثة إرهابيين».
وأوضحت المصادر، فيما يتعلق بما قالت إنه قيام «التكفيريين» بزرع عبوات ناسفة على طرق شرق العريش، أن هذه العبوات جرى زرعها على طرق تؤدي إلى مناطق يوجد فيها أولئك «التكفيريون»، خاصة في المنطقة الواقعة بين الشيخ زويد ورفح، مشيرة إلى أن «هذه العناصر الخطرة تخشى وصول السلطات الأمنية إلى أوكارهم والقبض عليهم».
وعلى صعيد متصل، رصدت تقارير محلية وجود حالة من الاستياء بين أهالي سيناء عقب حادثة سحل جثمان الجندي، الذي قتله المتشددون قرب قرية المهدية، يوم أول من أمس. ووفقا للمصادر، طاف المتشددون بجثمان الجندي القتيل في عدة مناطق سكنية جنوب رفح، قبل أن تتمكن قوات الأمن من تحرير الجثمان.
وصرح العقيد حاتم عبد الفتاح الخبير العسكري، بأن الاشتباكات التي وقعت بين قوات الجيش والشرطة مع «الإرهابيين» وأفراد تنظيم جماعة أنصار بيت المقدس في سيناء تعكس الحالة البائسة التي وصل إليها «هؤلاء الإرهابيون».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.