مذبحة إسرائيلية في «الشجاعية».. وعباس يعلن الحداد وحماس تتعهد بالانتقام

فرار 130 ألف فلسطيني من منازلهم.. وإسرائيل تقر بمقتل 13 من جنودها

طفلة تنتحب بعد وفاة شقيقها الذي لقي حتفه خلال عمليات إسعاف لنقل المصابين في حي الشجاعية أمس (أ.ف.ب)
طفلة تنتحب بعد وفاة شقيقها الذي لقي حتفه خلال عمليات إسعاف لنقل المصابين في حي الشجاعية أمس (أ.ف.ب)
TT

مذبحة إسرائيلية في «الشجاعية».. وعباس يعلن الحداد وحماس تتعهد بالانتقام

طفلة تنتحب بعد وفاة شقيقها الذي لقي حتفه خلال عمليات إسعاف لنقل المصابين في حي الشجاعية أمس (أ.ف.ب)
طفلة تنتحب بعد وفاة شقيقها الذي لقي حتفه خلال عمليات إسعاف لنقل المصابين في حي الشجاعية أمس (أ.ف.ب)

في واحد من أكثر الأيام دموية منذ انطلاق العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي دخل أمس يومه الثالث عشر، لقي أكثر من 60 فلسطينيا حتفهم وأصيب العشرات في قصف مدفعي وغارات جوية استهدفت حي الشجاعية الحدودي، مما يرفع إجمالي الضحايا الفلسطينيين منذ بدء الحرب إلى نحو 450 قتيل و2800 جريح. كما أعلن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن نحو 130 ألف فلسطيني فروا من منازلهم في المناطق القريبة من الحدود. وفي المقابل، أقرت إسرائيل بمقتل 13 جنديا خلال العمليات التي جرت أمس.
وقضى الفلسطينيون في حي الشجاعية ليلة كاملة من الرعب الحقيقي تحت القصف الإسرائيلي العشوائي، وأبيدت عائلات بأكملها داخل منازلها وأخرى في الشوارع عندما حاولت الفرار، بينهم أسامة خليل الحية نجل المسؤول الكبير في حركة حماس، وزوجته وأبناؤه.
وقال شهود عيان إن بعض الضحايا نزفوا طويلا قبل أن يفارقوا الحياة بسبب تعثر سيارات الإسعاف في الدخول إلى الحي.
وأعلن الناطق باسم الصحة الفلسطينية انتشال 60 جثة، معظمهم من الأطفال والنساء، فيما أصيب 200 في مجزرة الشجاعية. وحتى وقت متأخر من أمس، كانت لا تزال بعض الجثث مدفونة تحت ركام المنازل. وانتشل معظم الضحايا خلال فترة ساعة ونصف الساعة، وافقت فيها إسرائيل على هدنة إنسانية في الشجاعية، استجابة لطلب اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أجل نقل المصابين الفلسطينيين.
وكان يفترض أن تستمر الهدنة ساعتين، لكن إسرائيل قصفت الحي مجددا بعد نحو ساعة ونصف الساعة منذ بدء الهدنة، متهمة الفلسطينيين بخرقها. وشوهد الصحافيون وطواقم الإسعاف وهم يفرون من الحي بعد تجدد القصف الإسرائيلي.
وأدانت الرئاسة الفلسطينية «المجزرة الجديدة» التي ارتكبتها الحكومة الإسرائيلية، في حي الشجاعية، وطالبت إسرائيل بإيقاف عدوانها على القطاع فورا. ووجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، فورا، نداء إلى المجتمع الدولي للتدخل الفوري لوقف العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، وفرض وقف إطلاق النار.
وأعلن عباس، الحداد في فلسطين لمدة ثلاثة أيام «على أرواح شهداء شعبنا في قطاع غزة، وآخرهم شهداء مجزرة الشجاعية التي ارتكبتها الحكومة الإسرائيلية بدم بارد فجر الأحد، وراح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى». وجاء في بيان رئاسي: «سيجري خلال أيام الحداد تنكيس الأعلام على الدوائر الرسمية والحكومية والسفارات الفلسطينية في الخارج».
وهاجمت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الصمت الدولي، قائلة إنه يشجع الحكومة الإسرائيلية، على المضي في «جريمتها الدموية البشعة وتوسيع نطاقها». وأضافت: «أنه لا يمكن ردع العدوان المجرم، ومنع إسرائيل من ارتكاب المزيد من المجازر إلا بمحاسبتها على هذه الجرائم ومنع إفلاتها من العقاب، بما في ذلك في المحكمة الجنائية الدولية، والكف عن المقولات الزائفة بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها». ودعت المنظمة الدول العربية المجاورة إلى «الإسراع في إرسال الطواقم والمساندة الطبية القادرة على التعامل مع حجم هذه المجزرة؛ بسبب نفاد مخزون معظم المواد الطبية، وازدحام المستشفيات بالمئات والآلاف من الضحايا».
وتعاني المستشفيات في غزة نقص الاحتياجات الطبية، وامتلأت ثلاجات مستشفى الشفاء بجثث الضحايا، واضطر الأطباء إلى تمديد جثث الأطفال على الأرض وبعض الطاولات الخشبية، فيما وصل الناجون إلى المستشفى يتفحصون وجوه الضحايا بحثا عن أقربائهم.
بدورها، تعهدت حماس بالانتقام وأن «تشرب إسرائيل من الكأس نفسها». وقال الناطق الرسمي باسم حماس، سامي أبو زهري، في بيان، إن حركته تندد بـ«جريمة الحرب» التي نفذها الاحتلال في حي الشجاعية ضد المدنيين، وتتعهد باستمرار المقاومة. وأضاف أن «المقاومة ستستمر في تكبيد الاحتلال خسائر كبيرة، ولن تسمح للاحتلال بأن تطأ قدمه أرض غزة».
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن 13 جنديا قتلوا ليل السبت/ الأحد في قطاع غزة. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي أنه «قتل 13 جنديا من لواء جولاني للمشاة الليلة الماضية»، في إطار العملية الجارية في القطاع، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
وبذلك، يرتفع عدد قتلى الجيش الإسرائيلي إلى 18 جنديا. وكانت إسرائيل بررت مذبحة الشجاعية بقولها إن حماس تستخدمها قاعدة لإطلاق الصواريخ. واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حركة حماس باستخدام الفلسطينيين في غزة «دروعا بشرية»، وناشد «سكان غزة بألا تبقوا هناك. حماس تريدكم أن تموتوا، ونحن نريد سلامتكم»، لكنه لم يوضح الأماكن الآمنة التي بوسعهم اللجوء إليها.
بدوره، قال أوفير جندلمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي: «توجد تحت حي الشجاعية نحو عشرة أنفاق إرهابية، وبعضها يمتد إلى داخل إسرائيل، وهدفها هو التسلل إلى البلدات المحاذية للحدود وقتل سكانها المدنيين». وأضاف: «حماس تستخدم حي الشجاعية في غزة قاعدة لإطلاق الصواريخ على إسرائيل وحولت الحي إلى منطقة عسكرية محصنة». بينما قال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن «إسرائيل دعت سكان الشجاعية على مدار أيام إلى مغادرة منازلهم، لكن حماس منعتهم».
وطلب الجيش الإسرائيلي مجددا أمس من الفلسطينيين في بيت لاهيا وبيت حانون مغادرة منازلهم.
وبدأ القصف العنيف على الشجاعية بعد إصابة قائد وحدة جولاني التي تقاتل في الشجاعية وهو عربي درزي يدعى غسان عليان، ويعد أول عربي يقود وحدة جولاني بعد أن نال ترقية منذ نحو شهر. وقاد عليان الهجوم على الشجاعية قبل إصابته في كمين لكتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس، إلا أنه طلب من أطبائه، أمس، إعادته إلى غزة من أجل استئناف القتال.
وتشير تصريحات مسؤولين إسرائيليين إلى أنهم سيواصلون الحرب على غزة حتى وقت طويل.
وقرر المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، أمس، ألا يوافق على أي هدنة إنسانية جديدة في غزة قبل حلول عيد الفطر بعد نحو أسبوع.
وكانت «كتائب القسام» أعلنت مقتل أكثر من 31 جنديا إسرائيليا في كمائن وعمليات مختلفة وإصابة أكثر من 200 جندي.



السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

تنطلق في التاسع عشر من يوليو (حزيران) الحالي فعاليات «صيف التدريب التقني» ضمن مبادرة حملات تحفيز الالتحاق بالتدريب التقني والمهني، إحدى مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن برامج «رؤية السعودية 2030»، وذلك بتنظيم من الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني في خمس مناطق في السعودية، وبإشراف الإدارة العامة للأنشطة.

وتستهدف الفعاليات طلاب وطالبات المرحلة الثانوية العامة وأولياء أمورهم، من خلال برامج وأنشطة نوعية تُقام في الرياض، والمدينة المنورة، والقصيم، ومكة المكرمة، والمنطقة الشرقية، بهدف تعريفهم ببرامج التدريب التقني والمهني، وإبراز الفرص التعليمية والمهنية التي يوفرها، وتعزيز ارتباط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.

ويتضمن البرنامج خمس فعاليات رئيسة تتمثل في كأس التدريب التقني لكرة القدم في الرياض، وكأس المدينة للذكاء الاصطناعي في المدينة المنورة، ومعسكر الروبوتات والذكاء الاصطناعي في القصيم، ومبادرة بصمة مهارة للتجميل والأزياء في مكة المكرمة، وبطولة التدريب التقني للرياضات الإلكترونية في المنطقة الشرقية.

وتسهم تلك الفعاليات في الوصول إلى المستهدفين عبر تجارب تفاعلية تجمع بين المنافسة والتطبيق والتعريف بالمسارات التدريبية ضمن فعاليات الحملة الإعلامية الرابعة «حنا ندورك».


استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
TT

استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)

تحولت تداعيات محاولة هبوط طائرة إيرانية في الأراضي اليمنية، الاثنين الماضي، من أزمة سياسية وعسكرية إلى مصدر خوف للسكان في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بعدما أعقبتها حملات اعتقال واسعة وإجراءات أمنية غير مسبوقة في صنعاء والحديدة، بذريعة ملاحقة خلايا تجسسية وإرهابية، وسط مخاوف من أن يقود التصعيد إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية.

وأجبر الجيش اليمني طائرة تابعة لشركة الطيران الإيرانية «ماهان إير»، على الهبوط في مطار الحديدة، بعد أن اخترقت الأجواء اليمنية رغم التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية، واستهدفت القوات الجوية اليمنية مدارج الهبوط والإقلاع في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين الذين كانوا حشدوا أنصارهم لتنظيم استقبال استعراضي لوفدهم القادم من الأراضي الإيرانية.

وبينما أبدى سكان صنعاء والحديدة مخاوفهم من تبعات التصعيد الحوثي على حياتهم، شنت الجماعة حملات اعتقالات واسعة النطاق في المدينتين، طالت العشرات ممن لم يُكشف عن هوياتهم، بعد فرض حصار مطبق على المنازل والحارات التي جرت فيها الحملات.

وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الحارات المحيطة بشارع تونس في مديرية الثورة، في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، شهدت استنفاراً وحصاراً استمرا قرابة يومين كاملين، وتسببا بحالة من الهلع في أوساط السكان، بعد أن نشرت أجهزة الأمن الحوثية عدداً كبيراً من عناصرها الملثمين وعرباتها المدرعة في المداخل وأقدمت على اقتحام منازل واعتقال عددٍ غير معروف من ساكنيها.

صورة لهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة التقطها أحد السكان (إكس)

وقيّدت عناصر الجماعة حركة تنقل أهالي الحارات التي نفذت فيها حملات الاعتقال، ولم تسمح بخروج أي شخص، في حين كان يجري احتجاز كل من يقترب منها أو يحاول الدخول إليها، ويجري التحقيق معه داخل العربات التابعة للحملة، قبل أن يقرّر قادة الحملة إطلاقهم أو اعتقالهم ومنعهم من التواصل مع أقاربهم.

مخاوف واعتقالات

كشفت مصادر مطلعة عن إجبار الجماعة الحوثية كل من أُفرج عنهم على التعهد بعدم الإفصاح، لأي كان، عمّا جرى خلال التحقيق معه، أو الكتابة والنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، متوعدة بملاحقتهم في حال مخالفة هذا التعهد.

ونقلت المصادر عن أحد الشهود أنه جرى احتجازه والتحقيق معه ساعات عدة بسبب مروره في شارع تونس ووقوفه للسؤال عن سبب الإجراءات الأمنية المشددة، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد استكمال التحريات بشأنه.

غبار ودخان في مطار صنعاء بعد ضربات للجيش اليمني رداً على خروق الحوثيين وإيران (أ.ف.ب)

وحسب ما نقلت المصادر عمن جرى احتجازهم والتحقيق معهم، فإن الجماعة تزعم أنها كانت بصدد ضبط خلايا إرهابية وتجسسية تنشط في الحي وتستعد لتنفيذ عمليات تستهدف شخصيات ومواقع أمنية وعسكرية.

وشهدت أغلب شوارع وأحياء صنعاء ومدينة الحديدة (غرب) إجراءات أمنية مشددة، وانتشاراً للعربات التابعة لأجهزة أمن الجماعة، وتكثيف أعمال تفتيش المارة والسيارات، وإغلاق بعض الشوارع والمنافذ.

ووفقاً لتقدير المصادر، فإن هذه الإجراءات ترتبط بمخاوف الجماعة من رد الجيش اليمني على التصعيد الذي أقدمت عليه الجماعة بدعم من النظام الإيراني، وذلك باختراق السيادة اليمنية وإرسال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء دون إذن من السلطات الشرعية.

كما شهدت مدينة الحديدة اعتقالات على نحو واسع النطاق طالت العشرات من السكان في عدد من الأحياء والشوارع المحيطة بالمطار، دون الكشف عن الأسباب والدوافع، في حين رجّح متابعون أن المستهدفين بالحملة ممن التقطوا صوراً بهواتفهم لهبوط الطائرة الإيرانية ونشروها في مواقع التواصل الاجتماعي.

الجماعة الحوثية نفَّذت حملات اعتقال وانتشار أمني بعد أزمة الطائرة الإيرانية (أ.ف.ب)

وقال شاهد عيان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة كثفت من انتشارها في مختلف الشوارع والأحياء، خصوصاً جهة الشرق، بالقرب من المطار، وأوقفت العشرات لتفتيش هواتفهم.

حسابات التصعيد

قوبلت الإجراءات الحوثية والإيرانية بغضب واستنكار واسعين؛ لما تمثله من تعقيد للأزمة اليمنية وزيادة لمعاناة السكان في ظل تردي الأحوال المعيشية وتراجع المساعدات الإغاثية الدولية.

وتحدث سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم من أن تؤدي الخطوات التصعيدية الحوثية، والعمليات العدائية ضد منشآت حيوية في جنوب السعودية، إلى المزيد من التدهور الاقتصادي وأزمات في المواد والسلع الضرورية.

وفسّر مدرس وأكاديمي في جامعة صنعاء الأعمال التصعيدية الحوثية بمحاولة فرض شروط معقدة لأي تسوية سياسية متوقعة في المستقبل، حيث تحاول الجماعة تحسين وضعها التفاوضي بعدما واجهته من خسائر اقتصادية وعسكرية بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية رداً على عملياتها في البحر الأحمر والمواجهة التي اصطنعتها مع تل أبيب.

الجيش اليمني منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء بعدد من الضربات (أ.ف.ب)

وذهب الأكاديمي الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته؛ حفاظاً على سلامته، إلى أن الجماعة توجه رسائل اختبار لقياس ردات الفعل المحلية والإقليمية والدولية، وأن ثمة احتمالات لأن تكون تلقت توجيهات إيرانية بذلك، للحصول على مكاسب مزدوجة للطرفين في ظل التوتر الذي ما يزال قائماً في المنطقة.

وبيَّن الأكاديمي، أن قادة الجماعة الحوثية الذين يسيطرون على جامعة صنعاء، يتناقلون يومياً أحاديث عن لقاءاتهم بقيادات عليا أو تلقيهم اتصالات تحثهم على المزيد من التعبئة في أوساط الطلاب وموظفي الجامعة والأكاديميين.

وكشف عن استعدادات كبيرة كانت الجماعة تجريها لتنظيم حفل استقبال كبير لوفدها العائد من طهران في مطار صنعاء، قبل أن تضطر إلى إلغائه بعد تلقيها تحذيرات بعدم السماح بهبوط الطائرة فيه.

ويخشى اليمنيون أن يقود هذا التصعيد إلى مزيد من التشديدات الأمنية وتقييد الحريات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية وتتراجع المساعدات الإنسانية؛ ما يجعل المدنيين الطرف الأكثر تأثراً بأي مواجهة أو حسابات سياسية وعسكرية تتجاوز حدود اليمن.


تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
TT

تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)

تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع عودة التصعيد العسكري للحوثيين، بالتزامن مع تداعيات استئناف الحرب على إيران، التي بدأت تلقي بظلالها على حركة التجارة وإمدادات السلع إلى البلاد، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من اتساع رقعة الجوع وتراجع قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة بسبب النقص الحاد في التمويل.

وقالت مصادر حكومية وأخرى تجارية لـ«الشرق الأوسط» إن موردي السلع يواجهون صعوبات متزايدة في إيصال الشحنات إلى البلاد، مع استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن مئات الحاويات لا تزال عالقة في موانئ إقليمية منذ أشهر نتيجة تعطل خطوط الشحن المرتبطة بمضيق هرمز، في حين تتصاعد المخاوف من تأخر وصول شحنات جديدة وارتفاع إضافي في تكاليف النقل.

وينعكس هذا الوضع مباشرة على أسعار السلع، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً تراجع القدرة الشرائية وانهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر.

الحوثيون يصعّدون رغم التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، ارتفعت أسعار عدد من السلع الأساسية خلال الجولة الأولى من الحرب بأكثر من 20 في المائة، في حين كانت الزيادات أكبر في مناطق سيطرة الحوثيين، بعد فرض الجماعة رسوماً جمركية مرتفعة على شحنات القمح والدقيق الواردة عبر الموانئ الخاضعة للحكومة، تجاوزت 100 في المائة، ما أدى إلى زيادة أسعار الدقيق، وهو الغذاء الرئيسي لمعظم السكان، ولا سيما في المحافظات الجبلية.

تحذيرات أممية

وتأتي هذه التطورات بينما تؤكد الأمم المتحدة أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع انعدام الأمن الغذائي.

ووفق تقرير أممي حديث، فإن استمرار النزاع، وتراجع التمويل، وتدهور البنية التحتية، وارتفاع تكلفة الواردات، عوامل تدفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أشد من الفقر والجوع، ما لم تتوفر موارد إضافية تضمن استمرار برامج الإغاثة.

وأشار التقرير إلى أن 18.3 مليون شخص يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع توقع انتقال مزيد من المديريات إلى مرحلة الطوارئ الغذائية، ووصول بعض المناطق إلى مستويات كارثية من الجوع.

كما أوضح أن 22.3 مليون شخص -يمثلون أكثر من ثلثي سكان اليمن- سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، بينهم 5.2 مليون نازح داخلياً، إضافة إلى المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

تمويل متراجع

وحذّرت الأمم المتحدة من أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة، إذ لم يتجاوز ما جرى توفيره حتى نهاية مايو (أيار) 12.7 في المائة من إجمالي 2.16 مليار دولار تحتاج إليها خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، الأمر الذي دفع وكالات الإغاثة إلى تقليص برامجها وحصر تدخلاتها بالحالات الأشد احتياجاً.

الأطفال والنساء يظلون الأكثر تضرراً من سوء التغذية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأكد التقرير أن الأطفال والنساء يظلون الفئة الأكثر تضرراً في اليمن، مع توقع إصابة 2.2 مليون طفل دون الخامسة بسوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 500 ألف يعانون سوء التغذية الوخيم، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة معرضات لسوء التغذية.

وأضاف التقرير الأممي أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية في اليمن أصبحت خارج الخدمة كلياً أو جزئياً، في وقت يزيد فيه استمرار تفشي الكوليرا والحصبة والدفتيريا، إلى جانب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، من احتمالات وقوع أزمات صحية واسعة، في حين يحتاج 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والإصحاح البيئي.