نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند

يتوقع أن يصل حجمها إلى 150 مليار دولار قريباً

نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند
TT

نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند

نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند

تتحول صناعة التجارة الإلكترونية الهندية إلى واحدة من أكثر صناعات العالم ازدهاراً؛ إذ تضاعف حجمها ثلاث مرات على التوالي منذ عام 2015.
ووفقاً لتقرير صادر عن الهيئة الصناعية الهندية (ناسكوم) ومؤسسة «بي دبليو سي إنديا»، يمكن لسوق التجارة الإلكترونية الهندية، الذي تبلغ قيمتها حالياً 47 مليار دولار، أن تواصل النمو لأكثر من أربعة أضعاف، وصولاً إلى 150 مليار دولار بحلول عام 2022، مدفوعاً بارتفاع مطرد في الدخول وزيادة عدد مستخدمي الإنترنت في البلاد. وقال ديبجاني غوش، رئيس الهيئة الصناعية الهندية (ناسكوم)، «يساهم قطاع التجارة الإلكترونية عبر اتجاهات مختلفة في نمو الاقتصاد الكلي للبلاد؛ مما يعتبر من الأنباء السارة للشركات المحلية والعملاء. وفي غضون السنوات الخمس المقبلة، يملك القطاع الإمكانات لخلق مليون وظيفة جديدة في الصناعات المتحالفة مثل الإمدادات، والخدمات اللوجيستية، والتخزين، وخلافه. وبالإضافة إلى ذلك، فمن المتوقع أن يساهم ذلك القطاع بنسبة 4 نقاط مئوية كاملة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بحلول عام 2022، ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة؛ مما يحسّن من وضعية البلاد بصورة كبيرة على المسرح العالمي. وينبغي على شركات التجارة الإلكترونية التركيز على بناء المزيد من الولاء الذي يُترجم بدوره إلى مبيعات متجددة».
ومن المتوقع أن ينمو البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في الهند بنسبة تزيد على 1200 في المائة، وصولاً إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2026. وذلك وفقاً لتقرير حديث صادر عن قطاع الخدمات المالية لدى مؤسسة «موغان ستانلي»؛ مما يمثل 12 في المائة من إجمالي سوق التجزئة في الهند.
وقالت مؤسسة «موغان ستانلي» في تقريرها «يعد هذا النمو مدفوعاً بارتفاع معدل انتشار استخدام الإنترنت في البلاد، وانخفاض تكاليف الوصول إلى البيانات، والتحول إلى استخدام الهواتف الذكية، وتدفق الائتمان إلى شبكة المستهلكين، والشركات الصغيرة». وهذا يجعل من سوق التجارة الإلكترونية في الهند هي الأسرع نمواً في منطقة آسيا والمحيط الهادي في أعقاب أسواق الصين وإندونيسيا.
وقال بورتر إريسمان، مؤلف كتاب بعنوان «ستة مليارات متسوق»، «للوهلة الأولى، تبدو الهند كما لو أنها هي الصين القادمة بالنسبة لقطاع التجارة الإلكترونية. لكن، على الرغم من أن نمو هذا القطاع في الهند يتم بوتيرة سريعة، فإن ترسخ أركانه في الهند سوف يستغرق الكثير من الوقت عن الصين؛ نظراً لوجود الكثير من الاحتكاكات الكثيرة داخل الأسواق الهندية».
وعلى المدى البعيد، فإن أوجه القصور المعروفة تمثل أكبر الفرص السانحة أمام رجال أعمال في الهند، وأضاف إريسمان «بمجرد تسوية هذه المشكلات، فمن السهل تصور أن قطاع التجارة الإلكترونية سوف يلعب دوراً أكثر أهمية في الهند عنه في الصين».
- اللاعبون الكبار
كان وراء نمو قطاع التجارة الإلكترونية في الهند بعض اللاعبين الدوليين الكبار، مثل «وولمارت»، و«أمازون»، و«علي بابا»، الذين يستثمرون مليارات الدولارات في البلاد. فإن المنافسة الكبيرة التي تجمعهم داخل الهند على صدارة الأسواق قد أدت إلى انخفاض أسعار المتسوقين الهنود على المدى القريب.
ولقد أبرمت شركة «وولمارت» الأميركية صفقة بنحو 16 مليار دولار للسيطرة على أكبر شركة التجارة الإلكترونية في الهند، وهي شركة «فليبكارت أونلاين سيرفيس المحدودة». وتعمل شركة «أمازون» الأميركية في الهند من خلال فرعها المعروف باسم «أمازون إنديا». وحصلت الشرطة على حصة في شركة «مور» لتجارة التجزئة في المواد الغذائية والبقالة، وهي جزء من مجموعة «أديتيا بيرلا غروب»، ومقرها مدينة مومباي الهندية.
وتقدر شركة «آي إم آر بي كانتار» لأبحاث الأسواق أن تبلغ حصة شركة «فليبكارت»، مع فروعها، نحو 40 في المائة في الهند، في حين تبلغ حصة شركة «أمازون» 31 في المائة. وابتاعت شركة «علي بابا» الصينية حصصاً كبيرة في الحافظة الرقمية «باي تي إم»، وفي بوابة «سنابديل» للتجارة الإلكترونية. وفي مؤشر الاستعداد العالمي للتجارة الإلكترونية، تحتل الهند، بنسبة 10 في المائة، مرتبة متأخرة عن دول أخرى مثل البرازيل (بنسبة 20 في المائة)، والصين (بنسبة 30 في المائة)، ثم روسيا. وذكر التقرير، أنه «مع استمرار بقاء محفزات الطلب، يمكن لنضج التجارة الإلكترونية الهندية أن يضاهي الصين وروسيا في غضون 5 إلى 6 سنوات من الآن». ويقول فيناي سينغ، المدير المشارك لدى «فايرسايد فينتشرز»، «لقد تغير أمر أساسي في الهند. لقد أدركت العلامات التجارية لشركات التجزئة الإمكانات الحقيقية للتجارة الإلكترونية، وليست هناك حاجة إلى الاستثمار في العقارات والإنشاءات، في حين أن التجارة الإلكترونية تمنحك حق الوصول إلى 25 مدينة في لحظة واحدة».
- سر الاهتمام المفاجئ بالهند
يعزز من حالة التفاؤل الجديدة ارتفاع مستويات المعيشة في البلاد، والزيادة في استخدام الهواتف الذكية، وخطط البيانات الرخيصة، التي تدعم كلها انتشار شبكة الإنترنت لأرجاء البلاد كافة. ولعل الأهم من كل ذلك، هو أن الهند هي آخر أكبر أسواق التجزئة الذي لم تبلغ طاقتها الإجمالية بعد، مع اقتصاد الإنترنت المتوقع أن ينمو بوتيرة مضاعفة وصولاً إلى 250 مليار دولار بحلول عام 2020.
ويقول انيل كومار، المدير التنفيذي في شركة «ريدسير الاستشارية» في بنغالور «إنه سباق محموم لأجل القيادة. وهناك المزيد من العمل داخل الأسواق الهندية مقارنة بالأسواق الأخرى المستقرة مثل الصين والولايات المتحدة».
ويتزايد عدد الأشخاص الذين يتسوقون عبر الإنترنت في الهند أكثر من أي وقت مضى. وزادت المبيعات على الإنترنت بنسبة 23 في المائة خلال العام الماضي، وارتفعت بنسبة 40 في المائة خلال عام 2018 الحالي، وذلك وفقاً لشركة «ريدسير».
وذكرت دراسة حديثة، أن هناك أكثر من 120 مليون مستهلك هندي من المتوقع أن يقوموا بالتسوق عبر شبكة الإنترنت خلال العام الحالي.
ووفقاً لدراسة مشتركة مع شركة «أسوتشام ريسرجنت»، فمن المتوقع أن يحقق التسوق عبر الإنترنت معدلاً للنمو السنوي يبلغ 115 في المائة خلال العام الحالي، مدعوماً بارتفاع استهلاك البيانات، والتحسن في الخدمات اللوجيستية، إلى جانب الكثير من العروض المقدمة من مختلف التجارة الإلكترونية.
وفي العام السابق، ذكرت الدراسة أن هناك ما يصل إلى 108 ملايين مستهلك للتسوق عبر الإنترنت.
- ما الذي يشتريه المتسوقون الهنود؟
تعتبر الأجهزة الإلكترونية هي الخيار الأكثر شعبية. وكان معدل تكرار الشراء هو الأعلى بالنسبة لفئات أخرى مثل الملابس والملحقات (بنسبة 54 في المائة)، ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية (بنسبة 43 في المائة)، بالمقارنة بالأجهزة الإلكترونية (بنسبة 33 في المائة)، كما أشارت دراسة شركة «أسوتشام».
وتتميز سوق التجارة الإلكترونية في الهند بالتنافسية العالية، ويضم الكثير من الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم. ومن المتوقع أن ينمو سوق التجارة الإلكترونية في البلاد، الذي تتراوح قيمته بين 7 و9 مليارات دولار في عام 2017، إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2020. وذلك وفقاً إلى تقرير صادر عن مجموعة «بوسطن الاستشارية»، وشركة «فيسبوك». وتتوقع الدراسة المشتركة، أن تكون الأزياء هي الفئة الأولى المفضلة لدى شريحة كبيرة من المستهلكين في الهند على الإنترنت بحلول عام 2020.
أما البقالة، على الجانب الآخر، تعتبر من الأعمال التجارية الكبيرة، على الرغم من أن حجم السوق صغير مقارنة بسوق الأجهزة الإلكترونية. وتراهن شركات التجارة الإلكترونية على أن تسوق البقالة سوف يعيد المستهلكين إلى مواقعهم الأولى على أساس منتظم.
وقال أحد المسؤولين في شركة «أمازون إنديا»، في تعليق على حجم المواطنين الهنود الذين يتوجهون إلى تجارة التجزئة عبر الإنترنت «يبتاع المتسوقون كل شيء من حفاضات الأطفال، والأرائك، وأجهزة التلفزيونات الحديثة، والثلاجات، والمصابيح الكهربائية، والخضراوات، ومستحضرات العناية بالبشرة. مما يهدم الأسطورة التي تقول، إن المستهلكين الهنود يبحثون فقط على المنتجات ذات النقاط السعرية المرتفعة. ولدى شركة «أمازون إنديا» حالياً 160 مليون منتج مدرجين على قوائم المنصة الإلكترونية، في مقابل 400 مليون منتج مدرجين على قوائم الشركة الأم في الولايات المتحدة. وإننا نتوقع أن تتزايد الأرقام في الهند بصورة كبيرة مع دخول المزيد من التجار إلى الاقتصاد الرسمي والحصول على عروض ائتمانية أفضل». ومع بدء الاحتفال بموسم التسوق الهندي خلال الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر (تشرين الأول) واستمراره لمدة 3 شهور متتالية حتى أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة، يسجل تجار التجزئة الهنود نحو 40 في المائة من المبيعات السنوية من الملابس، والأجهزة الإلكترونية، والسيارات، والأدوات المنزلية خلال هذه الفترة. وفي هذا الموسم، تستهدف صناعة التجارة الإلكترونية في الهند الوصول إلى مبيعات إجمالية بقيمة 3 مليارات دولار. وقال سانديب لادا، الشريك ورئيس قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في مؤسسة «بي دبليو سي إنديا»، «إن ميدان المنافسة المقبل في صناعة التجارة الإلكترونية الهندية سوف يكون حول تجارب التسوق السلسة، وبناء الثقة الرقمية، والتجارة الصوتية أو القائمة على التخاطب المباشر، وإنشاء مستودع للمحتويات المحلية». ومع النظر إلى التوسع السريع في أسواق التجارة الإلكترونية، والزيادة المطردة في الاستثمارات الأجنبية، فإن صناعة التجارة الإلكترونية قد صارت تحت عيون المشرعين والجهات الرقابية الهندية خلال السنوات الخمس الماضية. ومن بين عدد لا يُحصى من القوانين واللوائح الهندية التي تحكم هذه الصناعة، تنص سياسة التجارة الإلكترونية الجديدة على لوائح صارمة بشأن البيع بالتجزئة عبر الإنترنت، بما في ذلك القيود على الخصومات، والتي تسببت في حدوث ضجة كبيرة بين أوساط هذه الصناعة مؤخراً.


مقالات ذات صلة

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق قالت شركة «أمازون» إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا (د.ب.أ)

«أمازون» تتراجع عن خطط توصيل الطلبات بطائرات مسيّرة في إيطاليا

قالت شركة «أمازون»، الأحد، إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا، رغم إحرازها تقدماً جيداً مع الجهات التنظيمية في مجال الطيران.

«الشرق الأوسط» (روما)
آسيا شعار «أمازون» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أمازون» تعلن منع 1800 كوري شمالي من التقدم لوظائف في الشركة

لفت إلى أن الكوريين الشماليين يستخدمون عادة «مزارع أجهزة كمبيوتر محمولة»، وهي جهاز كمبيوتر في الولايات المتحدة يتم تشغيله عن بعد من خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
TT

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم ‌السبت، أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة.

ويأتي ‌ذلك ‌بعد ​أن ‌قضت المحكمة ‌العليا الأميركية برفض ‌الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون ⁠الطوارئ الاقتصادية.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15في المائة».

وتستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يعرف باسم المادة 122، الذي يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديدها ‌بعد 150 يوماً.

وتعتزم الإدارة الاعتماد على قانونين آخرين يسمحان بفرض ضرائب استيراد على منتجات أو دول محددة بناء على تحقيقات تتعلق بالأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة.

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض، أمس، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد قرار المحكمة ​العليا ‌الأميركية، وتعهد باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع كلفة الاستيراد.

وتعهد سيّد البيت الأبيض بأن «تعود المصانع إلى الأراضي الأميركية» مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذّراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود عميق.

يتعين احترام الاتفاقيات ‌التجارية

استخدم ترمب الرسوم الجمركية، أو التلويح بفرضها، لإجبار الدول على إبرام اتفاقيات تجارية.

وبعد صدور قرار المحكمة، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، لقناة «فوكس نيوز»، أمس الجمعة، إن على الدول الالتزام بالاتفاقيات حتى لو نصت على رسوم تزيد على الرسوم الجمركية المنصوص عليها في المادة 122.

وأضاف أن واردات الولايات المتحدة من دول مثل ماليزيا وكمبوديا ستظل خاضعة للرسوم وفقاً للنسب المتفق عليها والبالغة 19 في المائة، على الرغم من أن النسبة الموحدة أقل من ذلك.

وقد يحمل هذا الحكم أنباء سارة لدول مثل البرازيل، التي لم تتفاوض مع واشنطن على خفض رسومها الجمركية البالغة 40 في المائة، لكنها ربما تشهد الآن انخفاضاً في تلك الرسوم إلى 15 في المائة، على الأقل مؤقتاً.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» - «إبسوس» وانتهى يوم الاثنين أن ​نسبة التأييد لترمب بشأن تعامله مع ​الاقتصاد تراجعت بشكل مطرد خلال العام الأول من توليه منصبه لتسجل 34 في المائة، في حين بلغت نسبة المعارضة له 57 في المائة.


ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.


ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
TT

ألمانيا تدعو إلى حلول طويلة الأجل لمواجهة استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة

التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)
التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء (إكس)

أعرب وزير الرقمنة الألماني، كارستن فيلدبرجر، عن اعتقاده أن الطلب المتزايد على الكهرباء المدفوع بالذكاء الاصطناعي يمكن تلبيته في السنوات المقبلة عبر إمدادات الطاقة القائمة، لكنه أشار إلى ضرورة إيجاد حلول طويلة الأجل.

وفي تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في ختام قمة تأثير الذكاء الاصطناعي بالهند 2026، قال فيلدبرجر إن هناك مناقشات حول هذا الأمر جارية بالفعل على المستوى الأوروبي.

وأشار الوزير إلى محادثات أجراها مع النرويج في العاصمة الهندية، لافتاً إلى الميزة الجغرافية التي تتمتع بها النرويج في مجال الطاقة المتجددة، خصوصاً الطاقة الكهرومائية.

ويحذر خبراء من أن التوسع السريع في مراكز البيانات الكبيرة في إطار طفرة الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الطلب على الكهرباء.

وفي الوقت نفسه، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، ما يستبعد الاستخدام طويل الأمد للفحم والغاز في توليد الكهرباء. كما أتمت ألمانيا أيضاً التخلي عن الطاقة النووية.

وأعرب فيلدبرجر عن تفاؤله إزاء الاندماج النووي بوصفه مصدر طاقة مستقبلي محايد مناخياً.

وعلى عكس مفاعلات الانشطار النووي التقليدية، لا ينتج الاندماج انبعاثات كربونية أثناء التشغيل، ويولد نفايات مشعة طويلة الأمد بدرجة أقل بكثير. غير أن العلماء لم يتغلبوا بعد على عقبات تقنية كبيرة لجعله مجدياً تجارياً.

ولا تزال التقنية حتى الآن في المرحلة التجريبية.

وقال فيلدبرجر: «على المدى الطويل، بعد 10 أعوام، يمكن أن يشكل ذلك عنصراً مهماً... على المدى القصير والمتوسط، نحتاج بالطبع إلى حلول أخرى، ويشمل ذلك الطاقات المتجددة».

وحددت الحكومة الألمانية هدفاً يتمثل في بناء أول محطة طاقة اندماجية في العالم على أراضيها.

صناعة السيارات

على صعيد آخر، تتوقع صناعة السيارات الألمانية أن يطالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارته المرتقبة إلى الصين بتحرير الأسواق.

وقالت هيلدجارد مولر، رئيسة الاتحاد الألماني لصناعة السيارات في تصريحات لصحيفة «فيلت آم زونتاج» الألمانية المقرر صدورها الأحد: «يتعين على الجانب الألماني أن يوضح بالتفصيل في أي مواضع تعمل الصين على تشويه المنافسة... يجب أن يكون هدف المحادثات عموماً هو مواصلة فتح الأسواق بشكل متبادل، وليس الانغلاق المتبادل. كما أن الصين مطالبة هنا بتقديم ما عليها».

وتكبد منتجو السيارات الألمان في الآونة الأخيرة خسائر واضحة فيما يتعلق بالمبيعات في الصين. ويعد من بين الأسباب، إلى جانب العلامات الصينية الجديدة للسيارات الكهربائية المدعومة بشكل كبير من الدولة، ضريبة جديدة على السيارات الفارهة مرتفعة الثمن، التي تؤثر بشكل خاص على العلامات الألمانية. وقالت مولر: «نتوقع أيضاً من الصين مقترحات بناءة لإزالة تشوهات المنافسة».

غير أن مولر حذرت من إثارة ردود فعل مضادة من خلال فرض توجيهات جديدة من الاتحاد الأوروبي، مثل تفضيل السيارات الأوروبية في المشتريات العامة، أو منح حوافز شراء، أو فرض رسوم جمركية.

وقالت: «حتى وإن كانت الصين مطالبة الآن بتقديم عروض، فإنه يتعين على أوروبا عموماً أن توازن بين تحركاتها وردود الفعل المترتبة عليها. وبناء على أي قرار سيتخذ، قد تواجه الصناعة هناك إجراءات مضادة من الصين».