نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند

يتوقع أن يصل حجمها إلى 150 مليار دولار قريباً

نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند
TT

نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند

نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند

تتحول صناعة التجارة الإلكترونية الهندية إلى واحدة من أكثر صناعات العالم ازدهاراً؛ إذ تضاعف حجمها ثلاث مرات على التوالي منذ عام 2015.
ووفقاً لتقرير صادر عن الهيئة الصناعية الهندية (ناسكوم) ومؤسسة «بي دبليو سي إنديا»، يمكن لسوق التجارة الإلكترونية الهندية، الذي تبلغ قيمتها حالياً 47 مليار دولار، أن تواصل النمو لأكثر من أربعة أضعاف، وصولاً إلى 150 مليار دولار بحلول عام 2022، مدفوعاً بارتفاع مطرد في الدخول وزيادة عدد مستخدمي الإنترنت في البلاد. وقال ديبجاني غوش، رئيس الهيئة الصناعية الهندية (ناسكوم)، «يساهم قطاع التجارة الإلكترونية عبر اتجاهات مختلفة في نمو الاقتصاد الكلي للبلاد؛ مما يعتبر من الأنباء السارة للشركات المحلية والعملاء. وفي غضون السنوات الخمس المقبلة، يملك القطاع الإمكانات لخلق مليون وظيفة جديدة في الصناعات المتحالفة مثل الإمدادات، والخدمات اللوجيستية، والتخزين، وخلافه. وبالإضافة إلى ذلك، فمن المتوقع أن يساهم ذلك القطاع بنسبة 4 نقاط مئوية كاملة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بحلول عام 2022، ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة؛ مما يحسّن من وضعية البلاد بصورة كبيرة على المسرح العالمي. وينبغي على شركات التجارة الإلكترونية التركيز على بناء المزيد من الولاء الذي يُترجم بدوره إلى مبيعات متجددة».
ومن المتوقع أن ينمو البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في الهند بنسبة تزيد على 1200 في المائة، وصولاً إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2026. وذلك وفقاً لتقرير حديث صادر عن قطاع الخدمات المالية لدى مؤسسة «موغان ستانلي»؛ مما يمثل 12 في المائة من إجمالي سوق التجزئة في الهند.
وقالت مؤسسة «موغان ستانلي» في تقريرها «يعد هذا النمو مدفوعاً بارتفاع معدل انتشار استخدام الإنترنت في البلاد، وانخفاض تكاليف الوصول إلى البيانات، والتحول إلى استخدام الهواتف الذكية، وتدفق الائتمان إلى شبكة المستهلكين، والشركات الصغيرة». وهذا يجعل من سوق التجارة الإلكترونية في الهند هي الأسرع نمواً في منطقة آسيا والمحيط الهادي في أعقاب أسواق الصين وإندونيسيا.
وقال بورتر إريسمان، مؤلف كتاب بعنوان «ستة مليارات متسوق»، «للوهلة الأولى، تبدو الهند كما لو أنها هي الصين القادمة بالنسبة لقطاع التجارة الإلكترونية. لكن، على الرغم من أن نمو هذا القطاع في الهند يتم بوتيرة سريعة، فإن ترسخ أركانه في الهند سوف يستغرق الكثير من الوقت عن الصين؛ نظراً لوجود الكثير من الاحتكاكات الكثيرة داخل الأسواق الهندية».
وعلى المدى البعيد، فإن أوجه القصور المعروفة تمثل أكبر الفرص السانحة أمام رجال أعمال في الهند، وأضاف إريسمان «بمجرد تسوية هذه المشكلات، فمن السهل تصور أن قطاع التجارة الإلكترونية سوف يلعب دوراً أكثر أهمية في الهند عنه في الصين».
- اللاعبون الكبار
كان وراء نمو قطاع التجارة الإلكترونية في الهند بعض اللاعبين الدوليين الكبار، مثل «وولمارت»، و«أمازون»، و«علي بابا»، الذين يستثمرون مليارات الدولارات في البلاد. فإن المنافسة الكبيرة التي تجمعهم داخل الهند على صدارة الأسواق قد أدت إلى انخفاض أسعار المتسوقين الهنود على المدى القريب.
ولقد أبرمت شركة «وولمارت» الأميركية صفقة بنحو 16 مليار دولار للسيطرة على أكبر شركة التجارة الإلكترونية في الهند، وهي شركة «فليبكارت أونلاين سيرفيس المحدودة». وتعمل شركة «أمازون» الأميركية في الهند من خلال فرعها المعروف باسم «أمازون إنديا». وحصلت الشرطة على حصة في شركة «مور» لتجارة التجزئة في المواد الغذائية والبقالة، وهي جزء من مجموعة «أديتيا بيرلا غروب»، ومقرها مدينة مومباي الهندية.
وتقدر شركة «آي إم آر بي كانتار» لأبحاث الأسواق أن تبلغ حصة شركة «فليبكارت»، مع فروعها، نحو 40 في المائة في الهند، في حين تبلغ حصة شركة «أمازون» 31 في المائة. وابتاعت شركة «علي بابا» الصينية حصصاً كبيرة في الحافظة الرقمية «باي تي إم»، وفي بوابة «سنابديل» للتجارة الإلكترونية. وفي مؤشر الاستعداد العالمي للتجارة الإلكترونية، تحتل الهند، بنسبة 10 في المائة، مرتبة متأخرة عن دول أخرى مثل البرازيل (بنسبة 20 في المائة)، والصين (بنسبة 30 في المائة)، ثم روسيا. وذكر التقرير، أنه «مع استمرار بقاء محفزات الطلب، يمكن لنضج التجارة الإلكترونية الهندية أن يضاهي الصين وروسيا في غضون 5 إلى 6 سنوات من الآن». ويقول فيناي سينغ، المدير المشارك لدى «فايرسايد فينتشرز»، «لقد تغير أمر أساسي في الهند. لقد أدركت العلامات التجارية لشركات التجزئة الإمكانات الحقيقية للتجارة الإلكترونية، وليست هناك حاجة إلى الاستثمار في العقارات والإنشاءات، في حين أن التجارة الإلكترونية تمنحك حق الوصول إلى 25 مدينة في لحظة واحدة».
- سر الاهتمام المفاجئ بالهند
يعزز من حالة التفاؤل الجديدة ارتفاع مستويات المعيشة في البلاد، والزيادة في استخدام الهواتف الذكية، وخطط البيانات الرخيصة، التي تدعم كلها انتشار شبكة الإنترنت لأرجاء البلاد كافة. ولعل الأهم من كل ذلك، هو أن الهند هي آخر أكبر أسواق التجزئة الذي لم تبلغ طاقتها الإجمالية بعد، مع اقتصاد الإنترنت المتوقع أن ينمو بوتيرة مضاعفة وصولاً إلى 250 مليار دولار بحلول عام 2020.
ويقول انيل كومار، المدير التنفيذي في شركة «ريدسير الاستشارية» في بنغالور «إنه سباق محموم لأجل القيادة. وهناك المزيد من العمل داخل الأسواق الهندية مقارنة بالأسواق الأخرى المستقرة مثل الصين والولايات المتحدة».
ويتزايد عدد الأشخاص الذين يتسوقون عبر الإنترنت في الهند أكثر من أي وقت مضى. وزادت المبيعات على الإنترنت بنسبة 23 في المائة خلال العام الماضي، وارتفعت بنسبة 40 في المائة خلال عام 2018 الحالي، وذلك وفقاً لشركة «ريدسير».
وذكرت دراسة حديثة، أن هناك أكثر من 120 مليون مستهلك هندي من المتوقع أن يقوموا بالتسوق عبر شبكة الإنترنت خلال العام الحالي.
ووفقاً لدراسة مشتركة مع شركة «أسوتشام ريسرجنت»، فمن المتوقع أن يحقق التسوق عبر الإنترنت معدلاً للنمو السنوي يبلغ 115 في المائة خلال العام الحالي، مدعوماً بارتفاع استهلاك البيانات، والتحسن في الخدمات اللوجيستية، إلى جانب الكثير من العروض المقدمة من مختلف التجارة الإلكترونية.
وفي العام السابق، ذكرت الدراسة أن هناك ما يصل إلى 108 ملايين مستهلك للتسوق عبر الإنترنت.
- ما الذي يشتريه المتسوقون الهنود؟
تعتبر الأجهزة الإلكترونية هي الخيار الأكثر شعبية. وكان معدل تكرار الشراء هو الأعلى بالنسبة لفئات أخرى مثل الملابس والملحقات (بنسبة 54 في المائة)، ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية (بنسبة 43 في المائة)، بالمقارنة بالأجهزة الإلكترونية (بنسبة 33 في المائة)، كما أشارت دراسة شركة «أسوتشام».
وتتميز سوق التجارة الإلكترونية في الهند بالتنافسية العالية، ويضم الكثير من الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم. ومن المتوقع أن ينمو سوق التجارة الإلكترونية في البلاد، الذي تتراوح قيمته بين 7 و9 مليارات دولار في عام 2017، إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2020. وذلك وفقاً إلى تقرير صادر عن مجموعة «بوسطن الاستشارية»، وشركة «فيسبوك». وتتوقع الدراسة المشتركة، أن تكون الأزياء هي الفئة الأولى المفضلة لدى شريحة كبيرة من المستهلكين في الهند على الإنترنت بحلول عام 2020.
أما البقالة، على الجانب الآخر، تعتبر من الأعمال التجارية الكبيرة، على الرغم من أن حجم السوق صغير مقارنة بسوق الأجهزة الإلكترونية. وتراهن شركات التجارة الإلكترونية على أن تسوق البقالة سوف يعيد المستهلكين إلى مواقعهم الأولى على أساس منتظم.
وقال أحد المسؤولين في شركة «أمازون إنديا»، في تعليق على حجم المواطنين الهنود الذين يتوجهون إلى تجارة التجزئة عبر الإنترنت «يبتاع المتسوقون كل شيء من حفاضات الأطفال، والأرائك، وأجهزة التلفزيونات الحديثة، والثلاجات، والمصابيح الكهربائية، والخضراوات، ومستحضرات العناية بالبشرة. مما يهدم الأسطورة التي تقول، إن المستهلكين الهنود يبحثون فقط على المنتجات ذات النقاط السعرية المرتفعة. ولدى شركة «أمازون إنديا» حالياً 160 مليون منتج مدرجين على قوائم المنصة الإلكترونية، في مقابل 400 مليون منتج مدرجين على قوائم الشركة الأم في الولايات المتحدة. وإننا نتوقع أن تتزايد الأرقام في الهند بصورة كبيرة مع دخول المزيد من التجار إلى الاقتصاد الرسمي والحصول على عروض ائتمانية أفضل». ومع بدء الاحتفال بموسم التسوق الهندي خلال الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر (تشرين الأول) واستمراره لمدة 3 شهور متتالية حتى أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة، يسجل تجار التجزئة الهنود نحو 40 في المائة من المبيعات السنوية من الملابس، والأجهزة الإلكترونية، والسيارات، والأدوات المنزلية خلال هذه الفترة. وفي هذا الموسم، تستهدف صناعة التجارة الإلكترونية في الهند الوصول إلى مبيعات إجمالية بقيمة 3 مليارات دولار. وقال سانديب لادا، الشريك ورئيس قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في مؤسسة «بي دبليو سي إنديا»، «إن ميدان المنافسة المقبل في صناعة التجارة الإلكترونية الهندية سوف يكون حول تجارب التسوق السلسة، وبناء الثقة الرقمية، والتجارة الصوتية أو القائمة على التخاطب المباشر، وإنشاء مستودع للمحتويات المحلية». ومع النظر إلى التوسع السريع في أسواق التجارة الإلكترونية، والزيادة المطردة في الاستثمارات الأجنبية، فإن صناعة التجارة الإلكترونية قد صارت تحت عيون المشرعين والجهات الرقابية الهندية خلال السنوات الخمس الماضية. ومن بين عدد لا يُحصى من القوانين واللوائح الهندية التي تحكم هذه الصناعة، تنص سياسة التجارة الإلكترونية الجديدة على لوائح صارمة بشأن البيع بالتجزئة عبر الإنترنت، بما في ذلك القيود على الخصومات، والتي تسببت في حدوث ضجة كبيرة بين أوساط هذه الصناعة مؤخراً.


مقالات ذات صلة

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق قالت شركة «أمازون» إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا (د.ب.أ)

«أمازون» تتراجع عن خطط توصيل الطلبات بطائرات مسيّرة في إيطاليا

قالت شركة «أمازون»، الأحد، إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا، رغم إحرازها تقدماً جيداً مع الجهات التنظيمية في مجال الطيران.

«الشرق الأوسط» (روما)
آسيا شعار «أمازون» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أمازون» تعلن منع 1800 كوري شمالي من التقدم لوظائف في الشركة

لفت إلى أن الكوريين الشماليين يستخدمون عادة «مزارع أجهزة كمبيوتر محمولة»، وهي جهاز كمبيوتر في الولايات المتحدة يتم تشغيله عن بعد من خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.