الكرة الإنجليزية تبحث عن مستقبل أفضل مع ضخ دماء جديدة

ساوثغيت مدرب المنتخب يغامر بالتخلي عن الكبار ويتمسك بالشباب

سانشو يتألق في دورتموند  -  ماديسون يلعب دور المايسترو مع ليستر  -  ماسون  عملاق في ديربي كاونتي
سانشو يتألق في دورتموند - ماديسون يلعب دور المايسترو مع ليستر - ماسون عملاق في ديربي كاونتي
TT

الكرة الإنجليزية تبحث عن مستقبل أفضل مع ضخ دماء جديدة

سانشو يتألق في دورتموند  -  ماديسون يلعب دور المايسترو مع ليستر  -  ماسون  عملاق في ديربي كاونتي
سانشو يتألق في دورتموند - ماديسون يلعب دور المايسترو مع ليستر - ماسون عملاق في ديربي كاونتي

عندما أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن غاريث ساوثغيت جدد تعاقده مع المنتخب الإنجليزي حتى كأس العالم 2022 بقطر كان من الجيد أن يعلن ساوثغيت في نفس اليوم عن قائمة المنتخب الإنجليزي التي تضم الكثير من اللاعبين الشباب الذين سيقودون منتخب إنجلترا في المستقبل.
وضم ساوثغيت كلا من ماسون ماونت وجيمس ماديسون للمرة الأولى لصفوف المنتخب الإنجليزي، لكن كان الشيء اللافت للنظر هو وجود اسم نجم بروسيا دورتموند الألماني جادون سانشو وتاريخ ميلاده في قائمة المنتخب الإنجليزي التي أعلنها ساوثغيت الأسبوع الماضي. يبلغ سانشو من العمر 18 عاما، وبذلك يكون أول لاعب مولود في الألفية الجديدة ينضم لصفوف المنتخب الإنجليزي الأول، وهو ما يعكس حجم الموهبة الكبيرة التي يمتلكها هذا اللاعب الشاب، كما يُظهر الاتجاه الذي يسير فيه ساوثغيت مع المنتخب الإنجليزي.
ولم تضم قائمة المنتخب الإنجليزي، المكونة من 25 لاعبا، استعدادا لمباراتي كرواتيا وإسبانيا في إطار مباريات دوري الأمم الأوروبية سوى لاعب واحد فقط ولد في ثمانينيات القرن الماضي، وهو لاعب نادي ساوثهامبتون، أليكس مكارثي، في حين كان انضمام سانشو وماونت إلى جانب ترينت ألكسندر أرنولد يعني أن هناك ثلاثة مراهقين في قائمة المنتخب الإنجليزي.
ورغم أن الإصابات قد قللت من خيارات ساوثغيت، فإن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي سارع إلى الإشارة إلى أنه كان من السهل عليه أن «يختار بعض اللاعبين الذين لديهم خبرات كبيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز ممن هم في سن السادسة والعشرين أو السابعة والعشرين». لكن ساوثغيت أعلن بهذه الطريقة ثقته في اللاعبين الشباب.
وكان سانشو هو اللاعب الأبرز في هذه القائمة، ليس بسبب عمره الصغير فحسب، ولكن لأنه اللاعب الوحيد في القائمة الذي يلعب خارج إنجلترا. وقد أثبت سانشو أنه كان محقا تماما عندما فضل بروسيا دورتموند الألماني على نادي مانشستر سيتي من أجل المشاركة بصورة أساسية في المباريات. ووقع سانشو على عقد مدته خمس سنوات مع بروسيا دورتموند الثلاثاء الماضي، بعدما نجح في صناعة سبعة أهداف في الدوري الألماني الممتاز هذا الموسم، كما شارك في التشكيلة الأساسية لبروسيا دورتموند في المباراتين اللتين لعبهما في دوري أبطال أوروبا، وهو الأمر الذي يرى ساوثغيت أنه مهم للغاية.
وقال المدير الفني للمنتخب الإنجليزي عن ذلك: «كانت هناك إحصائيات حول الجنسيات المختلفة في دوري أبطال أوروبا وكيف يرتبط ذلك بالنجاح على مستوى المنتخبات. وبالتالي، عندما يكون لديك لاعب يشارك في دوري أبطال أوروبا فهذا شيء مهم للغاية بالنسبة لنا». وأضاف: «القرار الذي اتخذه باللعب في الخارج يخبرك بشيء عن شخصيته، ويمكنك أن ترى ذلك في الطريقة التي يلعب بها، لأنه يثق كثيرا في قدراته وإمكانياته. إنه يتمركز بشكل رائع ولديه سرعة هائلة وقدرة كبيرة على اتخاذ القرارات الصحيحة فيما يتعلق بالتمرير. إنه يتحرك كثيرا وبشكل جيد للغاية من دون كرة، وبالتالي فإنه ليس من نوعية اللاعبين الذين يلعبون جيدا عندما تكون الكرة بحوذتهم ولا يتحركون عندما تكون الكرة بعيدة عنهم».
ونظراً للمخاوف المتزايدة بشأن عدم حصول اللاعبين الإنجليز الشباب على فرص المشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز، خاصة في أندية القمة التي تنافس على البطولات والألقاب وتكون بحاجة إلى اللاعبين الجاهزين وأصحاب الخبرات الكبيرة، سُئل ساوثغيت عما إذا كان جزء من تفكيره وراء اختيار سانشو يكمن في أن يجعله نموذج لغيره من اللاعبين الشباب. وقال ساوثغيت: «لم يكن هذا هو الهدف من الاختيار، لكن من الواضح أنه يبعث برسالة مفادها أن الرحيل إلى الخارج واللعب بشكل دائم هو أمر مهم للغاية، لأن برامج التدريب يمكن أن تعطيك قدرا معينا من الخبرات، لكن يتعين على اللاعب أن يكتسب الخبرات من المشاركة في المباريات على أعلى المستويات».
وأضاف: «لقد رأيت هاري وينكس يلعب أمام برشلونة في مباراة من المستوى الرفيع، وهي تجربة رائعة من أجل التعلم واكتساب الخبرات. يتعين على اللاعبين الشباب أن يشاركوا في مباريات من هذا النوع حتى يتطور مستواهم. وبالتالي، فإن الرسالة من ذلك هي أن أفضل طريقة لتطور اللاعب هي مشاركته في المباريات». وعاد وينكس إلى قائمة المنتخب الإنجليزي إلى جانب ناثانيل تشالوبا وروس باركلي، الذي لم يمثل منتخب بلاده منذ مايو (أيار) 2016. لكن القائمة لم تضم فيل فودين، الذي يصغر سانشو بشهرين ولعب إلى جواره في مانشستر سيتي. وشعر ساوثغيت بأن ماونت، الذي يقدم أداء مثيرا للإعجاب مع نادي ديربي كاونتي الذي يلعب له على سبيل الإعارة من تشيلسي، يعد خياراً أفضل لإنجلترا في الوقت الحالي.
وقال ساوثغيت: «أعتقد أن فيل فودين يتخلف قليلا عن باقي اللاعبين من الناحية البدنية، لأنه لم يشارك في كثير من المباريات. ليس من السهل عليه أن يحصل على فرصة للمشاركة في المباريات في النادي الذي يلعب له حاليا. أنا أتفهم ذلك تماما، ولا أعتقد أن هناك أي داع للقلق فيما يتعلق بفيل فودين. وفي الوقت الحالي، أعتقد أن ماسون لديه خبرة أكثر قليلاً. نحن لا نشكك في قدرات فيل فودين، ونحن واثقين تماما من أنه سيكون لاعبا كبيرا». وقال ساوثغيت عن ماونت، البالغ من العمر 19 عاما: «نحن نفضل البحث عن لاعبين شباب جيدين أثبتوا قدراتهم في مراحل الشباب المختلفة وبعد ذلك أيضا. وينبغي أن يمنحنا ذلك الثقة في أن هؤلاء الشباب يمكنهم اللعب في صفوف المنتخب الإنجليزي الأول عندما يتطور مستواهم بشكل مناسب ويحصلون على الفرصة المناسبة».
تشكيلة ساوثغيت الشابة في المونديال وعدت بالكثير، لكنه لم يكتف بذلك بل تابع بحثه بين اللاعبين الموهوبين لإيجاد مايسترو يفتقده في خط الوسط منذ أيام بول غاسكوين. حصل كل من جادون سانشو ومايسون ماونت وجيمس ماديسون على فرصتهم الأولى لحمل ألوان منتخب «الأسود الثلاثة».
وحقق سانشو بداية جيدة مع بوروسيا دورتموند الألماني بعد رفضه البقاء مع مانشستر سيتي حامل لقب الدوري، وذلك لإيجاد مكان أساسي على أرض الملعب. وأصبح سانشو الذي يشبهه البعض بالبرازيلي نيمار، أكثر لاعب يمرر كرات حاسمة في البطولات الأوروبية الكبرى حتى الآن (9)، بينها واحدة في دوري أبطال أوروبا.
قال سانشو الذي واجه رجال الإعلام للمرة الأولى بقميص إنجلترا «أثق بنفسي، لذا لم يرعبني الانتقال إلى ألمانيا». وتابع «أنا صعب نوعا ما، مباشر وواثق بنفسي تماما. أثق بنفسي عندما أواجه خصومي». لم يلعب ماديسون وماونت بعد على هذا المستوى، لكنهما فضلا الانتقال إلى أندية أقل لمعانا في الدوري الإنجليزي للحصول على وقت إضافي في الملعب.
بعدما أرداه نادي ليفربول في مراهقته، فضل ماديسون الانتقال إلى نوريتش ثم ليستر سيتي الصيف الماضي للانضمام إلى الدوليين هاري ماغواير وجايمي فاردي. قال ماديسون الذي سجل ثلاثة أهداف ومرر كرتين حاسمتين في 8 مباريات في الدوري «نظرت إلى تشكيلة ليستر ورأيت أن هاري وجايمي متواجدان دوما في تشكيلة إنجلترا. اعتقدت أنه المكان الذي يجب أن أتواجد فيه».
وبعد انتقاله مقابل 22 مليون جنيه إسترليني (29 مليون دولار) قبل بداية الموسم من نوريتش سيتي المنافس في الدرجة الثانية، شارك ماديسون في كل مباريات ليستر الثماني في الدوري الممتاز وفي طريقه الآن للعب مع إنجلترا ضد كرواتيا وإسبانيا في دوري الأمم. ومن المستبعد أن يرهب اللاعب البالغ من العمر 21 عاما الموقف. وجاء ظهوره الأول في الدوري الممتاز باستاد أولد ترافورد ضد مانشستر يونايتد في اليوم الافتتاحي للموسم وترك المتابعين في ذهول من أدائه الراقي رغم هزيمة ليستر 2 - 1.
وقال ماديسون للصحافيين «كانت هناك لحظة أثناء الإحماء عندما كانت الجماهير تملأ المدرجات وأدركت فجأة أنني في الدوري الممتاز. رأيت كل الكاميرات التلفزيونية حول الملعب، وهو أمر غير موجود في الدرجة الثانية، وقلت ‭)‬لقد بذلت جهدا كبيرا لأكون هنا. أستحق الوجود هنا. أنا أنتمي لهذا المكان(‬». وأضاف «لعبت جيدا في ذلك اليوم وقدمنا أداء جيدا وربما كان يجب أن نخرج بشيء أكبر من المباراة. لا يوجد مكان أكبر من أولد ترافورد في اليوم الافتتاحي للموسم. هذا حلم لن أنساه مطلقا».
ولم يكن هناك أي علامات على التوتر وأظهر لمحات من الإبداع والابتكار أمام بول بوغبا لاعب وسط يونايتد الفائز بكأس العالم. وأوحى أداؤه على الفور بأنه قد يكون الحلقة المفقودة لمدرب إنجلترا ساوثغيت في الربط بين الوسط والهجوم، حيث يفتقر المنتخب الإنجليزي للمواهب.
وقال ماديسون «لدي هذه الثقة دائما. بدأت فترة الإعداد للموسم الجديد وفي ذهني ألا أكون خائفا وقلت لنفسي‭)‬اذهب ليرى الجميع ما تستطيع أن تفعله(‬». وأضاف «إذا كنت بدأت محاولة القيام بالتمريرة البسيطة بدلا من محاولة التمريرة الأصعب لمجرد أن هذا هو الدوري الممتاز، لم أكن سأصبح الشخص نفسه لكي أكون أمينا». وتابع «دخلت الموسم بذهن منفتح وسار الأمر بشكل جيد جدا. أستمتع بالأمر حقا وأحب الحياة في الدوري الممتاز».
لا يزال ماونت لاعبا في صفوف تشيلسي، لكن بعد تسجيله 13 هدفا خلال إعارته إلى فيتيس أرنهيم الهولندي الموسم الماضي، يخوض إعارة ناجحة مع ديربي كاونتي تحت إشراف لاعب الوسط الدولي السابق فرانك لامبارد. قال لامبارد «يمكنه أن يصل إلى القمة، لأنه بعمر التاسعة عشرة ويلعب بكفاءة ونوعية. تقنيا هو رائع».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.