العقوبات الغربية ضد روسيا قد تعرقل خطة بوتين للتنمية

أليكسي كودرين رئيس «غرفة الحساب» الروسية (رويترز)
أليكسي كودرين رئيس «غرفة الحساب» الروسية (رويترز)
TT

العقوبات الغربية ضد روسيا قد تعرقل خطة بوتين للتنمية

أليكسي كودرين رئيس «غرفة الحساب» الروسية (رويترز)
أليكسي كودرين رئيس «غرفة الحساب» الروسية (رويترز)

حذر أليكسي كودرين، رئيس «غرفة الحساب» الروسية، وهي هيئة برلمانية للرقابة المالية، من تباطؤ النمو الاقتصادي وتعثر تنفيذ خطة بوتين للتنمية الاقتصادية بسبب العقوبات الغربية، ودعا السلطات إلى تغيير نهج السياسة الخارجية لتفادي تلك التداعيات.
وعكست تصريحاته بهذا الصدد تباينا في التوقعات الرسمية لتأثير العقوبات على الاقتصاد الروسي، ولا سيما توقعات البنك المركزي، الذي أكد أن تأثيرها على الاقتصاد وسوق المال سيكون «هزيلا».
ومن المتوقع أن تفرض الولايات المتحدة الشهر القادم حزمة ثانية من عقوبات سابقة، وعقوبات أخرى جديدة قد تطال قطاعات حساسة من الاقتصاد الروسي مثل شركات الطاقة والمؤسسات المالية، والدين العام.
وفي مداخلة له خلال مشاركته في اجتماع اتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس، قال كودرين إن هناك مخاطر جدية تحملها العقوبات الغربية على وتيرة نمو الاقتصاد الروسي، وأشار إلى أن البنك المركزي والوكالة الروسية للتصنيفات الائتمانية (آكرا)، أعدا سيناريوهات لا يستبعدان فيها احتمال تباطؤ النمو بسبب العقوبات. وحذر من تأثير العقوبات على الخطة الاقتصادية التي وضعها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للسنوات الست القادمة، والتي تشمل العمل على توجهات رئيسية ضمن رؤية «المشاريع القومية»، وقال بهذا الصدد: «علينا أن ندرك بوضوح أنه بحال تم تشديد العقوبات، فإن تلك الأهداف التي حددها الرئيس ستصبح غير قابلة للتطبيق عمليا في كثير من المجالات، بما في ذلك التطور التكنولوجي والاجتماعي».
وللخروج من هذا الموقف، والحد من تهديد العقوبات للاقتصاد الروسي، يرى كودرين أنه على السلطات الروسية تغيير سياستها الخارجية، وتبني نهج باتجاه تخفيف حدة المواجهة مع الغرب، لا العكس، وعبر عن قناعته بأن «سياسة روسيا الخارجية يجب أن يتم إخضاعها لصالح الحد من التوتر في العلاقات مع الدول الأخرى، وعلى أقل تقدير بما يساهم في الحفاظ على العقوبات عند مستواها الحالي، وليس تشديدها».
تحذير كودرين من تلك التداعيات الخطيرة للعقوبات، جاء في وقت يحاول فيه المسؤولون الروس طمأنة الرأي العام والسوق على حد سواء بهذا الصدد، ولا سيما مع اقتراب شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الذي يُتوقع أن تعلن الولايات المتحدة خلاله عن عقوبات جديدة تشمل حظر شراء سندات الدين العام الروسي، والتعامل مع المؤسسات المالية الروسية، فضلا عن قيود على قطاع الطاقة، وغيره من تدابير، جعلت كثيرين يشعرون بالقلق إزاء قدرة الروبل الروسي على الصمود.
ورغم تأكيدات إلفيرا نابيولينا، مديرة البنك المركزي الروسي، بأن تلك العقوبات لن يكون لها تأثير ملموس على الروبل، فإن حالة القلق لم تتراجع، وهو ما تؤكده معطيات في تقرير صادر عن «المركزي» نفسه، تشير إلى هروب الأموال من الحسابات الخاصة للشخصيات الطبيعية خلال الأشهر الماضية، خشية من تأثير العقوبات المرتقبة على عمل البنوك الروسية.
وبرزت مؤشرات قلق في أوساط الشركات الكبرى، إذ حذر بوب دادلي، مدير شركة «بي بي» (BP) للنفط، من انهيار منظومة الطاقة في أوروبا إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات ضد شركات روسية، وبصورة خاصة «روسنفت» و«غاز بروم»، كتلك المتشددة التي تبنتها واشنطن ضد شركة «الروسا» الروسية – العالمية للألمنيوم، ولذلك يستبعد دادلي أن تقدم الإدارة الأميركية على خطوة كهذه.
ويقول مراقبون إن شعور «بي بي» بالقلق إزاء العقوبات المرتقبة أمر طبيعي، ذلك أن الشركة تبقى منذ عام 2013 أكبر مساهم خاص في «روسنفت» بحصة 19.75 في المائة من الأسهم، وتشارك في عدد كبير من أعمال التنقيب في حقول في روسيا. وتشير معطيات رسمية عن الشركتين إلى أن تلك الحصة توفر لـ«بي بي» ثلث إنتاجها تقريبا.



دي غيندوس يؤكد استمرار التعاون مع «الفيدرالي» ودعم استقلالية البنوك المركزية

لويس دي غيندوس يتحدث خلال فعالية لوكالة رويترز في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
لويس دي غيندوس يتحدث خلال فعالية لوكالة رويترز في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

دي غيندوس يؤكد استمرار التعاون مع «الفيدرالي» ودعم استقلالية البنوك المركزية

لويس دي غيندوس يتحدث خلال فعالية لوكالة رويترز في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
لويس دي غيندوس يتحدث خلال فعالية لوكالة رويترز في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس إن التعاون بين البنك المركزي الأوروبي و«الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي مستمر بشكل طبيعي، مؤكداً دعمه القوي لمبدأ استقلالية البنوك المركزية.

وسُئل دي غيندوس، في مقابلة مع موقع «بوليتيكو» نُشرت يوم الخميس، عما إذا كان البنك المركزي الأوروبي، في ظل محاولات إدارة ترمب لعزل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، سيستمر في الثقة بـ«الاحتياطي الفيدرالي» كشريك خلال أي أزمة مالية، فأكد: «أؤكد لكم أن تعاوننا مع (الاحتياطي الفيدرالي) يسير حتى الآن بشكل طبيعي، ويسير كالمعتاد»، وفق «رويترز».

وأضاف: «خطوط مقايضة العملات بين (الاحتياطي الفيدرالي) والبنوك المركزية الأخرى، وتوفير الدولارات، كلها عوامل إيجابية تعزز الاستقرار المالي على جانبي المحيط الأطلسي، ونعتقد أن هذا التعاون سيستمر».

يُذكر أن خط مقايضة العملات هو اتفاق بين بنكين مركزيين لتبادل العملات، يُمكّن البنك المركزي من الحصول على سيولة بالعملات الأجنبية من البنك المركزي المُصدر، لتوفيرها عادةً للبنوك التجارية المحلية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، طلب البنك المركزي الأوروبي من مُقرضي منطقة اليورو الذين لديهم تعاملات كبيرة بالدولار تعزيز سيولتهم ورأس مالهم الاحتياطي لمواجهة أي ضغوط على الدولار الأميركي الناتجة عن تقلبات الإجراءات الأميركية السابقة.

وعقب البيان غير المسبوق الصادر هذا الأسبوع عن البنك المركزي الأوروبي وبنوك مركزية أخرى لدعم باول، أكد دي غيندوس مجدداً أن استقلالية البنك المركزي هي أفضل وسيلة للسيطرة على التضخم، قائلاً: «من المهم جداً أن يُطبق مبدأ استقلالية البنك المركزي على (الاحتياطي الفيدرالي) أيضاً».

ورداً على سؤال حول تقارير العام الماضي التي أشارت إلى مناقشات غير رسمية بين البنوك المركزية بشأن تجميع احتياطيات الدولار كبديل لآليات التمويل الاحتياطية التي يفرضها «الاحتياطي الفيدرالي»، لم يعلق دي غيندوس مباشرة، مكتفياً بالقول: «لم نناقش أي شيء في هذا الشأن، لا في المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي ولا في مجلس الإدارة».

على صعيد آخر، أكد دي غيندوس، أن الضرائب المفروضة على البنوك يجب ألا تُضعف الإقراض أو تهدد الاستقرار المالي. وأضاف أن متطلبات رأس المال الحالية لا تُشكّل عائقاً أمام تقديم الائتمان من قبل المقرضين في منطقة اليورو.

وخلال كلمة أمام لجنة في البرلمان الأوروبي في بروكسل، أوضح دي غيندوس أن تضييق الفجوة بين تقييمات البنوك الأميركية والأوروبية يعكس جودة الرقابة في أوروبا، واصفاً ذلك بأنه ميزة تنافسية يتعين على البنوك إدراكها والاعتراف بها.


الخريّف: صندوق الاستثمارات العامة هو «المستثمر الأكبر» والمُمكّن لقطاع التعدين

وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
TT

الخريّف: صندوق الاستثمارات العامة هو «المستثمر الأكبر» والمُمكّن لقطاع التعدين

وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

أكَّد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، عدم دقة التقارير التي تداولتها بعض وكالات الأنباء الدولية بشأن توجهات صندوق الاستثمارات العامة تجاه شركة «منارة للمعادن»، مشدداً على أن كلامه قد اجتُزئ من سياقه، حيث كان يتحدَّث عن الخيارات المطروحة لتعظيم دور الشركة في سدِّ الفجوة لاحتياجات المملكة بالعمل مع «البرنامج الوطني للمعادن»، الذي صدرت الموافقة عليه مؤخراً.

وأوضح في تصريح صحافي، الخميس، أن الإعلانات المتعلقة بالقرارات الاستثمارية أو الهياكل المؤسسية لصندوق الاستثمارات العامة تصدر حصراً عبر قنواته الرسمية.

وقال: «إن صندوق الاستثمارات العامة يُعدّ المستثمر الأكبر في قطاع التعدين في المملكة، ومُمكّناً لجميع قيمة السلسلة فيه، ويؤدي دوراً محورياً لا غنى عنه في قيادة الاستثمارات الجريئة وطويلة الأجل التي تتطلبها هذه الصناعة المعقدة، والعلاقة بين منظومة الصناعة والثروة التعدينية والصندوق تكاملية؛ تهدف لترسيخ مكانة المملكة شريكاً موثوقاً في سلاسل الإمداد العالمية».

وأشار إلى إعلان الصندوق، ضمن فعاليات النسخة الخامسة لـ«مؤتمر التعدين الدولي»، توقيع الشروط الأولية مع شركة «البحر الأحمر للألمنيوم القابضة» لتطوير مجمع صناعي متكامل عالمي المستوى في مدينة ينبع الصناعية. وأوضح أن هذا المشروع الجديد يمثل ترجمةً عمليةً لتوجهات المملكة، إذ يستهدف توطين تقنيات الصهر المتقدمة، وبناء أحد أكبر مصانع الصب المستمر للألمنيوم في منطقة الشرق الأوسط لإنتاج منتجات عالية القيمة تعزِّز سلاسل الصناعة الوطنية، وتدعم مستهدفات «رؤية 2030» في جعل المملكة مركزاً عالمياً للصناعات المعدنية المتقدمة.

ونوّه بالدور الكبير الذي يؤديه الصندوق بما لديه من خبرات استثمارية وفنية وإدارية برهنت عليها استثماراته الناجحة، خصوصاً في دعم مسيرة النمو والتطور التي تشهدها شركة «معادن»، رائدة التعدين الوطني وإحدى أكبر شركات التعدين على الصعيد العالمي. واستدلّ بالإعلانات الكبرى التي أعلنتها الشركة في «مؤتمر التعدين الدولي»، التي تضمَّنت رغبتها في الاستثمار بمبلغ 110 مليارات دولار خلال العقد المقبل، وخطط مضاعفة قطاعات الذهب والفوسفات 3 أضعاف خلال العقد المقبل ضمن استراتيجية طويلة الأمد، وكذلك مضاعفة قطاع الألمنيوم خلال 10 أعوام، مع حاجة الشركة لتوظيف 5 آلاف شخص بشكل مباشر خلال 5 أعوام؛ تكاملاً مع دور الشركات الوطنية في تنفيذ «رؤية 2030».

وأوضح أن هذه الإعلانات تأتي متزامنة مع الاستكشافات الكبيرة التي كشفتها الشركة مؤخراً، المتمثلة في إضافة أكثر من 7 ملايين أونصة أضيفت إلى موارد الذهب المعلنة في المملكة.

وأكمل الخريف أن صندوق الاستثمارات العامة أسهم في إعادة هيكلة قطاع الحديد والصلب في المملكة، وتعزيز مكانته بوصفه أحد أهم القطاعات التنموية والصناعية بالمملكة.

وأكد ختاماً أن المضي قدماً في المشروعات النوعيّة في قطاع التعدين والمعادن، بالتعاون الوثيق مع صندوق الاستثمارات العامة، يعكس عزم المملكة الأكيد على تحويل قطاع التعدين إلى الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، وإيجاد بيئة استثمارية تتسم بالاستقرار والشفافية، قادرة على تلبية الطلب العالمي المتنامي على المعادن، ومواكبة التطلعات المستقبلية للصناعات الوطنية المستقبلية والمتقدمة.


السعودية بصدد إطلاق كلية تربط مخرجات التعليم بفرص استثمارات التعدين

وزير التعليم متحدثاً إلى الحضور في كلمته خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
وزير التعليم متحدثاً إلى الحضور في كلمته خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية بصدد إطلاق كلية تربط مخرجات التعليم بفرص استثمارات التعدين

وزير التعليم متحدثاً إلى الحضور في كلمته خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
وزير التعليم متحدثاً إلى الحضور في كلمته خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

على هامش مؤتمر التعدين الدولي في نسخته الخامسة، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وقعت وزارة التعليم ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، اتفاقية تعاون لإطلاق مشروع الكلية السعودية للتعدين، لتمثل انطلاقة جديدة من «التعليم المنتج» القائم على ربط المخرجات بفرص الاستثمار، بما يخدم المنظومة ويدعم تنويع مصادر الدخل الوطني.

وقال وزير التعليم يوسف البنيان إن إطلاق الكلية ثمرة شراكة استراتيجية بين الوزارتين وجامعة الملك عبد العزيز، في إطار مستهدفات «رؤية 2030»، مؤكداً أن هذا الحراك المتسارع في التعليم الجامعي يستند إلى الدعم الكبير من الحكومة، ويعكس طموحاً لجعل المنظومة أكثر مرونة واستعداداً للمستقبل.

وبيّن في كلمته ضمن فعاليات مؤتمر التعدين الدولي أن المبادرة تسهم في تأهيل كوادر وطنية متخصصة تمتلك المهارات والمعارف اللازمة لقيادة قطاع التعدين، وتعزز مكانة المملكة كمحور إقليمي وعالمي في هذه الصناعة.

وأضاف أن المبادرة تركز على رفع جودة المخرجات التعليمية وتكثيف البحث العلمي الموجَّه نحو الأولويات الوطنية ذات الأثر الاقتصادي، إلى جانب توسيع الشراكات الاستراتيجية محلياً ودولياً.

وأوضح البنيان أن قطاع التعليم الجامعي في المملكة يشهد تحولات شاملة وغير مسبوقة من خلال مبادرة ريادة الجامعات ضمن برنامج تنمية القدرات البشرية، الهادفة لبناء نموذج ريادي لمنظومة التعليم.