الروائي المغربي عبد الكريم جويطي: الرواية صارت «حمار الإبداع»

قال إن كل ما يتمناه الكاتب هو أن يذكره القراء ولو بنص واحد

عبد الكريم جويطي
عبد الكريم جويطي
TT

الروائي المغربي عبد الكريم جويطي: الرواية صارت «حمار الإبداع»

عبد الكريم جويطي
عبد الكريم جويطي

في هذا الحوار، يتأسف الكاتب المغربي عبد الكريم جويطي على واقع الثقافة والمثقفين في بلده، فهو يرى أنه «لا مكان للمثقف في مغرب اليوم، ولا أحد يريد سماع صوته».
واعتبر جويطي أن «الإقبال على الرواية كتابة وقراءة لا يعني أنها انتصرت، في العالم العربي، على الشعر»، مبرراً وجهة نظره، بقوله إن «الذات العربية تتذوق الشعر أكثر من الرواية وتتفاعل مع الغنائية أكثر من التحليل».
وفيما يلي نص الحوار:

> حققت رواية «المغاربة» حضوراً قوياً، مغربياً وعربياً. ألا تتخوف من أن تكون حالتها شبيهة بـ«الخبز الحافي» لمحمد شكري و«موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح، بحيث تغطي على سابق ولاحق أعمالك، فيقترن اسمك بها دون باقي الإبداعات؟
- الكاتب لا يتحكم في قدر نصوصه. ما إن يخرج النص من بين يديه حتى يختط لنفسه مساراً خاصاً. قد تنال رواية ما اهتماماً كبيراً وتتعدد طبعاتها ويواكبها النقد، وقد لا ينتبه أحد لنص عميق ومجدد. كتبت كل نصوصي بالإخلاص نفسه والجهد أيضاً. وأعتز بها جميعاً، خصوصاً رواية «كتيبة الخراب» التي هناك من يفضلها على رواية «المغاربة». تكتب آلاف النصوص، وكل ما يتمناه الكاتب هو أن يذكره القراء ولو بنص واحد. ما يقتل الكاتب هو النسيان والتجاهل. أتمنى أن تصمد رواية «المغاربة» وألا يكون الاهتمام بها عابراً، وأن تجد فيها الأجيال القادمة ما هو جدير بالقراءة. منذ بدأت الكتابة وأنا أطور مشروعي بصبر وعناء، ومع كل نص جديد أغنم مساحة جديدة في الخيال واللغة. بإمكاني أن أكتب أفضل مما كتبت، ولن أسمح لرواية «المغاربة» بأن تغتالني.
> عبر مسؤولون وسياسيون مغاربة عن إعجابهم برواية «المغاربة». هل يمكن أن يغير عمل أدبي في أداء وطريقة اشتغال مسؤول أو سياسي في البلد؟
- يعاب على الفاعل السياسي الحالي، بصفة عامة، خلو خطابه من مرجعية ثقافية. نادراً ما تتم الإحالة على كتاب في نقاش سياسي. نادراً ما يستشهد سياسي بقول أو فكرة لكاتب أو مفكر. هذه إحدى مظاهر تهافت الخطاب السياسي ولوكه الفراغ. نعم، قرأ البعض منهم «المغاربة»، وأسعدني ذلك، لأن واقع المغاربة لا يوجد في الحواري والأزقة، بل يوجد، أيضاً، في النصوص المتخيلة: في الرواية والقصة والمسرح والسينما والفنون التشكيلية. يوجد في تعبيرات المغاربة عما يقلقهم ويشغل بالهم. على الحياة السياسية في المغرب أن تلد سياسيين لهم مرجعية ثقافية رصينة ولهم معرفة بتاريخ المغرب وصيرورته الحضارية، مع اطلاع على ما يجري في العالم من أفكار. كانت لنا نماذج من هؤلاء في الماضي البعيد والقريب. في الحركة الوطنية وفي اليسار بمختلف تلويناته، لكننا صرنا نفتقدها اليوم.
> عبرت رواية «المغاربة» عن «الهوية المركبة» للمغاربة. كيف تتعامل مع ثنائية دارجة - فصحى على صعيد الكتابة الروائية؟
- المسألة اللغوية في المغرب من القضايا الشائكة جداً، إن لم نحسن التعامل معها فسنزيد انقساماً آخر على الانقسامات الكبيرة التي نعاني منها. هناك تساكن وتلاقح بين العربية الفصحى والدارجة منذ قرون. كان لكل واحدة منهما مجالها، ولكل فرد نصيب منهما. وكان الانتقال بينهما يتم بيسر وسلاسة ما جعل المغاربة يبدعون. والإبداع، كما تعرف، هو أرقى ممارسة داخل لغة معينة، بالفصحى والدارجة، بل ابتدع المغاربة لغة ثالثة هي مزيج بين الفصحى والعامية نجد أبلغ نماذجها في «الملحون»، مثلاً. لم يحس المغاربة، في الماضي، بأن هناك معضلة لغوية ينبغي حلها. ماذا حدث اليوم؟ أعتقد أن ظاهر النقاش لغوي وعمقه سياسي. صار المغرب، منذ مدة غير يسيرة، يعيش تمفصلاً ضارياً بين مشروعين حضاريين وسياسيين؛ مشروع اللوبي الفرنكوفوني المتنفذ اقتصادياً وسياسياً ولغوياً، الذي يريد فصل المغرب ثقافياً ولغوياً عن امتداده الحضاري، ومشروع الإسلام السياسي بكل أشكاله الذي يرى أن المغرب جزء لا يتجزأ من الأمة ويسري عليه ما يسري على كل جزء فيها، ولهذا ينبغي قتل كل خصوصية لفائدة الوحدة. يمكنك العودة للنقاش الجاري، ستجد أن المسألة اللغوية ليست سوى مجال من مجالات صراع المشروعين. للأسف، الصوت الثالث ضعيف ولا يمتلك الوسائل والكتائب التي يمتلكها المشروعان المذكوران. حين كنت بصدد كتابة رواية «زغاريد الموت»، اشتغلت على الدارجة المحلية وفوجئت لكون معظم الكلمات التي تستعمل عربية أصيلة، يمكن العثور عليها في «لسان العرب». ومن يومها لا أتردد في استعمال كلمة دارجة حين أحس بأنها تفي بالغرض. تنتمي الدارجة لمجال الشفوي، وهو عالم قائم بذاته ولا علاقة له مع عالم اللغة المكتوبة. إن لم نفهم أن الشفوي شيء والمكتوب شيء، سنرتكب كوارث وفي أحسن الأحوال سيتمخض الجبل ويلد فأراً.
> تنطلق، في أغلب أعمالك، من البيئة المحلية. كيف تعيش هذا الاختيار في زمن العولمة والتكنولوجيات الحديثة؟
- لا يملك الكاتب إلا ما يعرف حقاً. والعالم يوجد أمام عتبة البيت. لم أسافر كثيراً كما تعرف. قضيت حياتي في الحيز نفسه الذي أدين له بكل شيء: لغتي خيالي ورؤيتي للعالم. أحس بأن حياة واحدة لا تكفي لأكتب كل ما يخطر ببالي. لا تعني العولمة الذوبان وفقدان الخصوصية. والأدب، عموماً، من المقاومين الكبار. ينتصر الأدب الحقيقي، دوماً، للمختلف والشاذ ويتصدى للآلية العمياء التي تحملها العولمة في أحشائها: جعل البشر سواسية، متساوين في كل شيء، وقتل المختلف لفائدة الشبيه. منذ رواية «ليل الشمس»، وأنا أكتب عن هذا الحيز الجغرافي الصغير الذي ولدت فيه، وأجد في كل مرة أنه يعيش التراجيديات الكبرى للبشرية.
> على ذكر الحيز الجغرافي الصغير والتراجيديات الكبرى للبشرية، وسعت، في رواية «المغاربة»، من الحيز الجغرافي لـ«محاكمة» بلد بناسه، ماضيه وحاضره. هل يمكن القول إن نجاح هذه الرواية يكمن في أن المغاربة رأوا حقيقتهم في مرآة عمل روائي؟
- لا أعرف لماذا ازدهرت في تاريخ المغرب الحضاري الرحلة والتصوف، مع أن علاقة كل واحد منهما بالمكان عابرة. البلد نفسه الذي أعطى ابن بطوطة وغيره أعطى متصوفة لا يستقرون في مكان. المغرب بلد السياحة في الأرض. لماذا علاقتنا بالمكان متوترة؟ لماذا نعيش تبرماً مزمناً في علاقتنا مع أمكنتنا؟ لقد حاولت أن أكتب رواية أرى فيها وجهي أنا بالأساس. كتبتها بصدق وجرأة. وقد أحس القراء المغاربة بهذا. وبكل صدق، لم أكن أتصور أبداً أن النص سيحوز المكانة والشهرة والإقبال الكبير الذي حظي به.
> هناك من يتحدث عن استسهال وإقبال زائد على كتابة الرواية ونشرها في العالم العربي، في غياب «الحد الأدنى من المعرفة والقدرة على فحص النتاج»...
- كما يقال عن الرجز «حمار الشعراء»، بالإمكان القول إن الرواية صارت «حمار الإبداع». هناك نزوح جماعي نحو الرواية وهذا يدل، في نظري، على الدخول المتأخر للثقافة العربية لأزمنة الحداثة التي قوامها صعود المدينة وذوبان القبيلة وسيطرة القيمة التبادلية على القيمة الاستعمالية وانتصار التشييء. غير أن هذا الدخول ما زال عسيراً ومتعثراً بحيث إن إنجازات التحديث تتم بنوع من التلفيق المحزن. والمثير للسخرية أنه سرعان ما تفقد المدينة العربية كل مكتسباتها وإنجازاتها، ولنا في حالات بيروت ودمشق وبغداد والقاهرة والدار البيضاء نماذج واضحة على قدرة القوى التي قتلتها الحداثة أن تنبعث من جديد وتحكم قبضتها على المدن من جديد. أفكر في القبيلة والمذهب والطائفة. تكتب الرواية العربية، اليوم، في واقع مضطرب، يعرف نكوصاً مهولاً نحو الماضي. وقد يتأتى تهافت بعض النصوص من عدم وضوح الرؤية لهذا الواقع المعقد جداً وعدم التسلح بالمعرفة اللازمة التي تقتضيها كتابة الرواية. قد يكتب الشعر وثقافة صاحبه هزيلة، أما الرواية فتتطلب مجهوداً معرفياً كبيراً. كبار كتاب الرواية كانوا دوماً قراء كباراً، لذا تجد في رواياتهم خيالاً، ولكنك تجد، أيضاً، معرفة بدواخل النفس البشرية وتأملات فلسفية وملاحظات يمكن إدراجها في الأنثروبولوجيا أو السوسيولوجيا. لا يعني الإقبال على الرواية كتابة وقراءة أنها انتصرت في العالم العربي على الشعر. ما زلت أعتقد أن الذات العربية تتذوق الشعر أكثر من الرواية وتتفاعل مع الغنائية أكثر من التحليل وترى نفسها في الملحمة ولا تراها في نثرية عوالم الرواية.
> ما مقياس نجاح عمل روائي، من وجهة نظرك؟ ومن له حق تقييمه والحكم عليه؟
- هناك نجاحات عابرة مثل الفقاعات، لا ينبغي التوقف عندها. وهناك نجاحات تقاوم الزمن، وهذا هو المطلوب. على النص الجيد أن يمتلك ما يتعذر سبره. حيز من السحر والغموض يتحدى الزمن، ومثلما قرأت أجيال بشغفٍ النص في الماضي تجد الأجيال الحالية والمستقبلية الشغف نفسه والمتعة أيضاً. يرى خوان غويتيسولو أن أفضل مقياس لقياس نجاح عمل معين هو تحريكه لرغبة دائمة في إعادة قراءته. النص الذي لا تعاد قراءته لا يعتد به. عموماً نشهد، حالياً، خفوت الصوت النقدي وسطوة وسائل التواصل الاجتماعي التي يملك فيها الكل حق الكلمة وحق تقويم النصوص. داخل اللغط يمكنك أن تجد رأياً حصيفاً، كما يمكنك أن تجد إعلاء لنص ركيك وجعله من الروائع.
> هل يُسهم تناسل جوائز الرواية العربية سلباً أم إيجاباً في تأكيد حضور وتطور الراوية العربية؟
- لا تناسلَ للجوائز في الحياة الثقافية العربية. الجوائز قليلة جداً. ففي فرنسا وحدها هناك أكثر من 400 جائزة تحتفي بالأدب في مختلف أشكاله. تبقى الجوائز من الآليات الكبرى للتعريف بأدب ما، وللتحفيز على القراءة. الكاتب الحقيقي يكتب لحاجة وجودية ولا يضع جائزة ما هدفاً له. ومثلما تجذب حلاوة جائزة ما نحلاً، فهي تجذب، أيضاً، أسراباً من الذباب. بقدر ما لعبت بعض الجوائز العربية دوراً مهماً في لفت الأنظار لنصوص معينة وفي تكريس الرواية جنساً مهيمناً في الأدب العربي، أثارت لغطاً كثيراً وجانبت الصواب في اختيار نصوص معينة. وهذا هو واقع الأدب وواقع عالم عربي مأزوم ومتخبط. جوائزنا تشبهنا، فيها كل أعطابنا وفيها بعض بوارق أمل.
> هناك من يتحدث عن تراجع دور المثقف المغربي، مقارنة بالستينات والسبعينات وحتى الثمانينات. كيف ترى وضع الثقافة والمثقفين ودرجة تأثيرهم في حاضر البلد، بشكل خاص؟
- سياق الستينات والسبعينات ليس هو السياق الحالي. كان المثقف، آنذاك، منخرطاً في مشروع الحركة الوطنية في شقها اليساري. وكان معظم الكتاب أعضاء فاعلين في الأحزاب السياسية، وكانت الثقافة أحد مجالات إدارة الصراع ضد السلطة. علماً أن هذه الأخيرة كانت عاجزة عن خلق تيار ثقافي مساند لها. الأمور تغيرت كثيراً. الأحزاب تآكلت من الداخل، ومعظمها لا مشروع له. تشابهت البرامج واللغة والمفاهيم المستعملة، وصرت تحس بأن السياسة في المغرب صارت تمارس دون مرجعية ثقافية. لا مكان للمثقف في مغرب اليوم، ولا أحد يريد سماع صوته. فقد ملأ مكانه التكنوقراطي الذي يقدم حلولاً آنية لمشكلات عويصة تتطلب بعد نظر. قد يحقق التكنوقراطي نجاحات، لكنها مؤقتة ومفعولها سريع الزوال.



رغم التوقعات العالية… مبيعات محدودة لفيلم «ميلانيا» قرب مقر ترمب في فلوريدا

إعلان لفيلم السيدة الأميركية الأولى الجديد بعنوان «ميلانيا» يظهر في بورصة نيويورك حيث قرعت جرس الافتتاح (أ.ف.ب)
إعلان لفيلم السيدة الأميركية الأولى الجديد بعنوان «ميلانيا» يظهر في بورصة نيويورك حيث قرعت جرس الافتتاح (أ.ف.ب)
TT

رغم التوقعات العالية… مبيعات محدودة لفيلم «ميلانيا» قرب مقر ترمب في فلوريدا

إعلان لفيلم السيدة الأميركية الأولى الجديد بعنوان «ميلانيا» يظهر في بورصة نيويورك حيث قرعت جرس الافتتاح (أ.ف.ب)
إعلان لفيلم السيدة الأميركية الأولى الجديد بعنوان «ميلانيا» يظهر في بورصة نيويورك حيث قرعت جرس الافتتاح (أ.ف.ب)

لم يحقق الفيلم الوثائقي عن السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب، بعنوان «ميلانيا»، والذي يبدأ عرضه في دور السينما يوم الجمعة، سوى مبيعات بلغت 13 في المائة من إجمالي التذاكر في مدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا، المجاورة لمنتجع مارالاغو التابع للرئيس دونالد ترمب.

وفي سينما «ريغال رويال» في بالم بيتش، لم يُبع سوى 234 تذكرة من أصل 1770 تذكرة متاحة خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، حسبما أفادت به مجلة «نيوزويك».

وتقع مدينة بالم بيتش على بُعد دقائق قليلة من نادي ترمب الخاص ومنتجعه الفاخر مارالاغو، مما يمنح أرقام المبيعات في هذه المنطقة دلالة خاصة.

على الرغم من تصريحات سابقة لترمب أكد فيها أن تذاكر الفيلم الوثائقي الجديد لزوجته قد نفدت بالكامل، فإن مبيعات التذاكر في مقر إقامة الرئيس جاءت أقل من المتوقع قبل يومين فقط من بدء عرض الفيلم.

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب تروج للفيلم الوثائقي القادم «ميلانيا» في بورصة نيويورك (رويترز)

ففي حين لم تتجاوز نسبة الإقبال 13 في المائة خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، أي 234 مقعداً من أصل 1770 تذكرة متاحة في سينما فندق بالم بيتش رويال، سجل يوم الافتتاح -الجمعة 23 يناير (كانون الثاني)- مبيعات أعلى نسبياً. بيعت 181 تذكرة من أصل 590 تذكرة متاحة ليوم الجمعة وحده، ما يعادل 31 في المائة من إجمالي المقاعد، وهي نسبة تفوق تلك المسجلة خلال عطلة نهاية الأسبوع بأكملها.

ومع ذلك، لا تزال هذه الأرقام متواضعة مقارنةً بتصريحات الرئيس ترمب السابقة التي أشار فيها إلى إقبال واسع على الفيلم.

كان ترمب قد قال للصحافيين في وقت سابق من هذا الشهر، رداً على سؤال حول ما إذا كان قد شاهد الفيلم الوثائقي الجديد: «لقد شاهدت بعضاً منه. إنه مذهل... سيُقام العرض الأول في مركز ترمب كينيدي. من الصعب جداً الحصول على تذكرة... الجميع يريد تذاكر».

يُقدّم الفيلم نظرة من خلف الكواليس على ميلانيا خلال استعدادها لدخول البيت الأبيض قبيل تنصيب دونالد ترمب لولاية رئاسية ثانية.

كان ترمب قد صرّح سابقاً بأن الفيلم «يبدو أنه يجذب انتباه الكثيرين».

واستحوذت شركة «أمازون إم جي إم ستوديوز» على حقوق الفيلم مقابل 40 مليون دولار أميركي، مما يجعله من كبرى صفقات الترخيص المعروفة في تاريخ الأفلام الوثائقية السياسية.

ويبلغ طول الفيلم 104 دقائق، وتشارك ميلانيا ترمب نفسها في إنتاجه.

ومن المقرر أن يُعرض الفيلم في دور السينما، إضافةً إلى إتاحته عبر منصة «أمازون برايم» للبث المباشر.

كان متحدث باسم «أمازون» قد قال لمجلة «نيوزويك» في وقت سابق: «يسعدنا أن نشارك هذه القصة الفريدة مع ملايين عملائنا حول العالم».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قالت ميلانيا ترمب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «لأول مرة، يُدعى الجمهور العالمي إلى دور العرض لمشاهدة هذا الفصل المحوري وهو يتكشف -نظرة خاصة وصادقة على رحلتي الاستثنائية نحو تولي منصب السيدة الأولى للولايات المتحدة الأميركية، حيث أوازن بين مسؤوليات العائلة والأعمال والعمل الخيري».

Your Premium trial has ended


«المعجبة الأولى بالرئيس»... ترمب يمازح نيكي ميناج ويشيد بأظافرها على المسرح

المغنية نيكي ميناج والرئيس الأميركي دونالد ترمب يقفان على المسرح معاً خلال حدث في واشنطن (أ.ب)
المغنية نيكي ميناج والرئيس الأميركي دونالد ترمب يقفان على المسرح معاً خلال حدث في واشنطن (أ.ب)
TT

«المعجبة الأولى بالرئيس»... ترمب يمازح نيكي ميناج ويشيد بأظافرها على المسرح

المغنية نيكي ميناج والرئيس الأميركي دونالد ترمب يقفان على المسرح معاً خلال حدث في واشنطن (أ.ب)
المغنية نيكي ميناج والرئيس الأميركي دونالد ترمب يقفان على المسرح معاً خلال حدث في واشنطن (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مغنية الراب نيكي ميناج إلى الصعود على المنصة خلال إلقائه خطاباً، وأشاد بأظافرها الطويلة مازحاً بأنها دفعته للتفكير في إطالة أظافره، وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وخلال خطابه في واشنطن العاصمة، توقّف ترمب ليتحدث إلى المغنية البالغة من العمر 43 عاماً، التي كانت تجلس في الصف الأمامي بين الحضور.

وقال الرئيس الأميركي إن إحدى بناته شعرت بالغيرة عندما علمت بحضور ميناج الفعالية التي أُقيمت يوم الأربعاء.

مغنية الراب وكاتبة الأغاني نيكي ميناج تستمع إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يلقي كلمة في قاعة أندرو دبليو ميلون في واشنطن (أ.ف.ب)

وأضاف ترمب، بينما كانت المغنية المرشحة لجائزة «غرامي» تنضمّ إليه على المنصة: «قلتُ لنفسي إنني سأترك أظافري تطول، لأنني أحب أظافرك... سأتركها تطول».

وأفاد ترمب بأن نيكي ميناج، المولودة في ترينيداد، تعرّضت لانتقادات لاذعة من بعض أفراد مجتمعها بسبب دعمها العلني له.

من جهتها، قالت ميناج للحضور: «أقولها بكل ثقة، أنا على الأرجح المعجبة الأولى بالرئيس، ولن يتغير هذا».

وأضافت: «أما الكراهية أو ما يقوله الناس، فلا يؤثر بي إطلاقاً، بل يحفزني على دعمه أكثر».

وأكدت النجمة أنها لن تسمح لمعارضي الرئيس الملياردير بـ«التلاعب به أو شن حملات تشويه ضده»، مضيفة: «لن ينجح هذا الأسلوب».

وأشارت إلى أنه «يحظى بدعمٍ كبير، والله يحميه. آمين».

وتشابكت أيدي نيكي ميناج وترمب على المنصة، بينما صعد متحدث آخر لإلقاء كلمته.

وتُعرف نيكي ميناج، التي تُلقّب نفسها بـ«ملكة الراب»، بتنوّع أساليبها الموسيقية وخياراتها الجريئة في الأزياء، إلا أنها شهدت أيضاً تحولاً ملحوظاً في مواقفها السياسية خلال السنوات الأخيرة.

فبعد أن كانت من أبرز منتقدي سياسات ترمب المتشددة في مجال الهجرة، اتجهت مؤخراً إلى الإشادة بقيادته.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، فاجأت الجميع بظهورها في الأمم المتحدة للمطالبة بإنهاء ما وصفته بالاضطهاد الديني في نيجيريا، وهو ادعاء تبنّته إدارة ترمب، في حين تنفيه الحكومة النيجيرية.


ألكسندر دفريانت... الممثل الألماني اللبناني حقّق العالمية والحلم العربي هو التالي

الممثل ألكسندر دفريانت بشخصية الكولونيل إبراهيم في سلسلة «Doctor Who» (إدارة أعمال الفنان)
الممثل ألكسندر دفريانت بشخصية الكولونيل إبراهيم في سلسلة «Doctor Who» (إدارة أعمال الفنان)
TT

ألكسندر دفريانت... الممثل الألماني اللبناني حقّق العالمية والحلم العربي هو التالي

الممثل ألكسندر دفريانت بشخصية الكولونيل إبراهيم في سلسلة «Doctor Who» (إدارة أعمال الفنان)
الممثل ألكسندر دفريانت بشخصية الكولونيل إبراهيم في سلسلة «Doctor Who» (إدارة أعمال الفنان)

هويّاته كثيرة وهواهُ واحد. وُلد ألكسندر دفريانت لأب ألماني وأم لبنانية. يجري في عروقه كذلك دمٌ أرجنتيني. يتكلّم الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية، أما العربية فيخطّط لإتقانها أكثر. لكنّ لغة القلب هي التمثيل. من مقرّ إقامته في لندن يتحدّث إلى «الشرق الأوسط» عن هذا الشغف، وعن ذكرياته في لبنان، وعن المسلسل الذي منحه فرصة العمر.

نجم سلسلة «دكتور هو (Doctor Who)» البريطانية الشهيرة مقتنعٌ بأنّ «الإحساس في الفن هو الأساس». في نظر دفريانت، هذا الإحساس المدعّم بالإرادة هو الذي فتح له أبواب المنصات والشاشات والمسارح العالمية.

ولد دفريانت عام 1986 في مدريد لأم لبنانية وأب ألماني (إدارة أعمال الفنان)

وإذا كان الدم اللبناني يجري في العروق، فإنّ جينات التمثيل حملها من جدّه لأمه، روبير عرب، السفير الذي هوى الوقوف على الخشبة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، رغم أسفاره وانشغالاته الدبلوماسية.

يوم وُلد ألكسندر دفريانت في إسبانيا عام 1986، كانت الحرب تعصف بلبنان. لكنّ والدته قطعت وعداً على نفسها بأن يقضي الطفل شهراً من كل سنة في ربوع وطنه الأمّ وفي أحضان جدَّيه. تحوّل هذا التقليد إلى عادة لم يتغافل عنها الممثل الشاب، حتى بعد أن تراكمت انشغالاته وتضاعفت نجوميته.

«زحمة بيروت تسكنني... روائح الصيف في القرية... أبواب البيوت المفتوحة والناس الذين يدعونك لتناول القهوة والفاكهة حتى وإن كانوا لا يعرفونك. الجلسات الطويلة على المائدة قرب البحر...»، كلّها مشاهد تحفر في ذاكرة دفريانت ويحرص على تكرارها كل سنة، مثلما يصرّ على زيارة موطن والده ألمانيا.

دفريانت محتفلاً بعيد ميلاد والدته في لبنان صيف 2024 (إنستغرام)

في تعدّد الجذور هذا يرى الممثل الألماني اللبناني غنى يخدم مسيرته الدرامية. «أنا أؤدّي بلغات عدّة، كما أنني أتقمّص بسهولة شخصيات من جنسيات مختلفة لأني أحمل بعضاً من الكل». يضيف دفريانت أن هذه الخصوصية هي «هبة عظيمة، في زمن يفتح فيه عالم صناعة السينما والدراما ذراعَيه للتنوّع الثقافي والعرقي واللغوي، ويتقبّل الاختلاف في الجنسيات واللغات، مانحاً الأولوية للقصة والإحساس قبل أي تفصيل آخر».

من بين سائر العواصم ذات المسارح المرموقة، اختار لندن شكسبير ليُطلق منها مسيرته الفنية. فتحت العاصمة البريطانية ذراعَيها فاستقبلته طالباً ثم ممثلاً محترفاً على خشباتها وشاشاتها.

وقبل 4 سنوات، جرى اختيار ألكسندر دفريانت لأداء شخصية «الكولونيل إبراهيم» في مسلسل «دكتور هو» ذي العرض المتواصل منذ أكثر من 60 عاماً على شاشة «بي بي سي». ليست جنسية الشخصية معروفة إلا أن الممثل سكبَ عليها إضافاته الخاصة، كأن يُطلق بعض الكلمات والجُمَل باللغة العربية أو أن يذكر أطباقاً لبنانية مثل الحمّص والتبّولة ضمن الحوار.

أما طباع الشخصية فتتلاقى كذلك مع ما يحمل دفريانت من سِماتٍ عربية، «كالجدّيّة والمرونة والانضباط، فضلاً عن الكثافة العاطفية التي تؤثر على علاقات إبراهيم»، وفق ما يقول. تتجلّى تلك الصفات كلها في الموسم الجديد من السلسلة بعنوان «الحرب بين الأرض والبحر (The War Between the Land and the Sea)» والذي انطلق عرضه على «بي بي سي» على أن يبدأ قريباً بمنصة «ديزني بلاس».

انضمّ دفريانت إلى فريق عمل «Doctor Who» قبل 4 سنوات (إدارة أعمال الفنان)

تنبثق السلسلة القصيرة عن «دكتور هو» وهي مستوحاة من أحداث العمل. صحيح أنها تنتمي إلى فئة الخيال العلمي، إلا أنّ العنصر الإنساني لا يغيب عنها لا سيّما في قصة «الكولونيل إبراهيم». هذه المرة، تجد الوحدة العسكرية الخاصة بدكتور هو، والمعروفة بـ«UNIT»، نفسَها في مواجهة «شياطين البحر – هومو آكوا» الطالعة من المحيط بهدف الانتقام من البشر الذين لوّثوا البحر.

العالم بأسره مستنفر لمحاربة تلك المخلوقات، بقيادة القائدة العامة كيت ليثبريدج ستيوارت والكولونيل الشجاع، الذي يجد نفسه ممزقاً بين العقل في هذا الموسم الذي لا يشبه سواه ضمن السلسلة. «هذه المرة، غصنا أعمق في الشخصية ونظرنا أبعد من قناع الرجل العسكري. ركّزنا على البُعدَين الإنساني والعاطفي، ولعلّ ذلك ما جذب المشاهدين»، يشرح دفريانت.

يضيف الممثل أنه يتلاقى كذلك وشخصية الكولونيل إبراهيم على الانضباط في العمل. يتوقف هنا عند إحدى أبرز تجارب مسيرته الفنية، مسرحية «الأدغال (The Jungle)»، التي تنقّلت في أكثر من 270 عرضاً بين لندن ونيويورك وسان فرانسيسكو، لم يغب ألكسندر عن أيٍّ منها؛ «أعتبر تلك المسرحية لحظة محوريّة في حياتي خصوصاً أنها شكّلت تجربة فريدة في معالجة تحدّي اللاجئين الذين يسعون إلى حياة أفضل، والذين شارك بعضهم المسرح معنا».

قدر المستطاع، وعلى امتداد أدواره، يحاول دفريانت الدمج بين الواقعيّة في الأداء وضخّ المشاعر في الشخصيات التي يتقمّص، بطريقةٍ يتماهى معها الجمهور أينما حلّ ومهما كانت لغته. تساعده في ذلك خلفيّته الثقافية متعددة الجنسيات.

دفريانت في مسرحية The Jungle التي تنقلت بين بريطانيا والولايات المتحدة (إدارة أعمال الفنان)

في مسيرة متواصلة منذ 17 عاماً، راكمَ الممثل الإطلالات السينمائية والتلفزيونية والمسرحية. ظهر في مسلسل «تيد لاسو» الحائز على جائزة إيمي على منصة «أبل تي في»، وشارك كضيف شرف في مسلسل «إف بي آي: إنترناشونال» على شبكة «سي بي إس»، وكان جزءاً من مسلسل «إندستري» على شبكة «إتش بي أو». ومن أبرز أعماله فيلم «ذا دانيش جيرل» الحائز على جائزة الأوسكار.

حالياً، وبالتزامن مع استعداده لبطولة مسلسل تاريخيّ إسبانيّ بعنوان «سيرا» سيعرض على منصتَي «نتفليكس» و«أتريس ميديا»، يُطلق دفريانت وعداً على نفسه بأن يكثّف دروس اللغة العربية. فبينما يطمح عدد كبير من الممثلين العرب إلى إطلالات درامية عالمية، يحلم هو بأن تُفتَح له الشاشات العربية ويستقبله أهل بلاده في بيوتهم.

«صحيح أن لـ(دكتور هو) متابعين من العالم العربي يراسلونني من فلسطين ولبنان وغيرهما، لكن لخوض التمثيل في بلادي نكهة أخرى»، يقول دفريانت. ويضيف أنّ مسيرته الفنية العالمية لا تعني أنه متنازل أو أنه ليس طامحاً إلى دخول عالم السينما والدراما العربيتَين، وهو يراقب تطوّرهما من كثب. «الدم العربي يجري في عروقي، وأنا في انتظار تحقيق هذا الإنجاز؛ أن يتعرّف الجمهور العربي على أعمالي».