كبرى المؤسسات الدولية تدعو لإصلاح الأنظمة العالمية بدل تدميرها

الدين العالمي سجل أرقاماً قياسية... وحرب الرسوم قد تدمر 17.5 % من حجم التجارة

جانب من جلسات اجتماعات صندوق النقد الدولي في بالي الإندونيسية أمس (إ ب أ)
جانب من جلسات اجتماعات صندوق النقد الدولي في بالي الإندونيسية أمس (إ ب أ)
TT

كبرى المؤسسات الدولية تدعو لإصلاح الأنظمة العالمية بدل تدميرها

جانب من جلسات اجتماعات صندوق النقد الدولي في بالي الإندونيسية أمس (إ ب أ)
جانب من جلسات اجتماعات صندوق النقد الدولي في بالي الإندونيسية أمس (إ ب أ)

حذر رؤساء منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أمس، من تأثير سياسات الحماية التجارية على الاقتصاد العالمي، ودعوا لوقف تصعيد الخلافات التجارية الحالية، داعين قادة العالم إلى إصلاح الأنظمة التجارية العالمية بدلاً من السعي إلى تقويضها.
ويشغل احتمال تصعيد أكبر للخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصادين في العالم، بال وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية والاقتصاديين الذين يتوافدون علي منتجع بالي لحضور الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد، التي تبدأ اليوم الخميس.
وخفّض صندوق النقد توقعات النمو العالمية للعامين الحالي والمقبل، وقال في تقرير أول من أمس، إن الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والصين يؤثر على الاقتصاد العالمي، وإن الأسواق الناشئة تعاني من نقص السيولة والتدفقات الرأسمالية. وقال الصندوق إن الأبحاث الحديثة أظهرت وجود مخاطر للنظام المالي العالمي زادت على مدى الأشهر الستة الماضية، وستسجل زيادة حادة إذا تصاعد الضغط في الأسواق الناشئة، وتدهورت العلاقات التجارية أكثر.
ومن جانبها، دعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد الأربعاء، قادة العالم إلى إصلاح الأنظمة التجارية العالمية بدلاً من السعي إلى تقويضها، في تصريح هو بمثابة توبيخ للسياسيين الذين يعززون الرسوم الجمركية والحمائية.
ويأتي تصريحها في وقت يهدد الخلاف التجاري بين الصين والولايات المتحدة النمو الاقتصادي العالمي؛ حيث حذر خبراء صندوق النقد الدولي من «نقاط ضعف جديدة» في النظام العالمي.
وقالت لاغارد خلال اجتماع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بالي في إندونيسيا: «نحتاج إلى العمل معا من أجل تخفيف التوتر وحل النزاعات التجارية الراهنة. نحتاج إلى أن نتكاتف لإصلاح النظام التجاري الحالي وليس تدميره».
وردد الأمين العام لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أنخيل غوريا الرسالة ذاتها، محذرا من تبعات اقتصادية للتوتر بدأت تظهر. وقال إن «النمو هذه السنة لا يبدو جيدا» كما كان في العام الماضي، موضحا أن «الفرق هو التجارة والتوتر والحمائية وتدابير الرد». وتابع أنه «بعد فترة من الانتعاش الاقتصادي، بدأنا نقوم بهذه الأمور، وسجلنا تباطؤا».

التجارة العالمية مهددة

من جانبها، قالت منظمة التجارة العالمية أمس، إن حربا تجارية واسعة بين الولايات المتحدة والصين، يمكن أن تخفض حجم التجارة العالمية، بنسبة 17.5 في المائة.
وفي حديثه على هامش المؤتمر، قال رئيس المنظمة، روبرتو أزيفيدو، إن الخلاف يمكن أن يقلص الاقتصاد العالمي بنسبة 1.9 في المائة.
وتظهر عملية حسابية أجراها صندوق النقد، أن الصين وأميركا يعانيان من النزاع التجاري؛ حيث تم الإعلان بالفعل عن رسوم جمركية على ما قيمته 360 مليار دولار أميركي من السلع، بالإضافة إلى ذلك ستخفض الرسوم الجمركية على السيارات وقطع غيار السيارات الاقتصاد الأميركي بنسبة 0.9 في المائة، والاقتصاد الصيني بنسبة 0.6 في المائة.
وقال رئيس منظمة التجارة العالمية، إنه منفتح بشأن مطالب من الولايات المتحدة والرئيس الأميركي دونالد ترمب لإصلاح النظام التجاري العالمي، مضيفا أن هناك آراء مختلفة حول القضية من أعضاء المنظمة.

النمو العالمي في خطر

وحضر نحو 32 ألفاً من النخبة المالية العالمية إلى هذا المنتجع الإندونيسي، للمشاركة في أسبوع من المناقشات التي خيمت عليها سياسة «أميركا أولاً» التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي فرض أو هدد بفرض تعريفات جمركية أعلى على السلع المستوردة، لا سيما الصين، وكذلك من حلفاء تقليديين مثل الاتحاد الأوروبي.
وأدى كذلك رفع أسعار الفائدة الأميركية إلى خلق حالة من البلبلة في عملات الأسواق الناشئة؛ حيث تجهد الدول التي اقترضت بكثافة بالدولار لتسديد ديونها بسرعة.
وأفاد التقرير الصادر الأربعاء عن صندوق النقد الدولي حول الاستقرار المالي العالمي، بأن النمو العالمي قد يكون في خطر إذا شهدت الأسواق الناشئة مزيداً من التدهور، أو تصاعدت حدة التوترات التجارية.
وقال الصندوق في تقريره نصف السنوي: «ظهرت نقاط ضعف جديدة، ولم يتم بعد اختبار مرونة النظام المالي العالمي». ويبدو المشاركون في السوق «مرتاحين» إزاء المخاطر المحتملة التي قد تنجم عن «زيادة مفاجئة في حدة الظروف»؛ مثل ارتفاع أسعار الفائدة أو انخفاض إمكانية الحصول على الرساميل. وحذر الصندوق من أن فرض مزيد من التعريفات الجمركية والتدابير المضادة لها يمكن أن يؤدي إلى تشديد أكبر للظروف المالية، مع ما يترتب على ذلك من آثار سلبية على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي.
وقالت لاغارد خلال الاجتماع، إن الظروف العالمية لا تبعث على الشعور التام بالاكتئاب. وتابعت: «يدفع الوضع للشعور ببعض الإحباط؛ لكنني في الواقع متفائلة لأن هناك رغبة فعلية في تحسين وتطوير العلاقات التجارية العالمية».
ولكن الباحث الأميركي جيفري ساكس تحدث بلهجة أقل دبلوماسية، في تقييمه لإدارة ترمب للعلاقات التجارية الأميركية، منتقداً مزاعم الرئيس المتكررة بأن العجز مع الصين ودول أخرى يعني أن الأميركيين يتعرضون للاستغلال.
وقال ساكس، مدير مركز التنمية المستدامة في جامعة كولومبيا، خلال ندوة في بالي: «إن العجز التجاري لا يعني بالضرورة وجود غش من قبل الطرف الآخر... هذا يعني أن الولايات المتحدة تحاول وقف نمو الصين. إنها فكرة رهيبة». وأضاف أن «كل الاتهامات الموجهة ضد الصين... مبالغ فيها إلى حد كبير».
ومع ارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة، وإغراء المستثمرين بتحويل أموالهم بحثاً عن عوائد أعلى، قال صندوق النقد إن الاقتصادات الناشئة يجب أن تتخذ خطوات لحماية نفسها من هجرة الأموال. واقترح على سبيل المثال تعزيز احتياطيات العملات الأجنبية التي يمكن استخدامها في الأزمات، وكذلك العمل مع أسواق السندات المحلية لبناء قاعدة مستثمرين محلية، بدلاً من الاعتماد على التمويل من الخارج.

ضغوط متزايدة

وقال الصندوق أمس، إن المخاطر التي واجهها النظام المالي العالمي في الأشهر الستة الأخيرة زادت، وقد تشهد تناميا حادا إذا تصاعدت الضغوط في الأسواق الناشئة، أو تعرضت علاقات التجارة العالمية لمزيد من التدهور.
وأشار الصندوق إلى أنه رغم تدعيم الجهات التنظيمية للنظام المصرفي في العشر سنوات الأخيرة، منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في 2008، فإن أوضاع التيسير المالي ساهمت في تراكم عوامل الضعف، مثل مستويات الدين المرتفعة و«زيادة مفرطة» في تقييمات الأصول.
وأوضح الصندوق في تقريره نصف السنوي للاستقرار المالي العالمي، أن اللوائح المصرفية الجديدة التي تهدف لتفادي خطط الإنقاذ المالي مستقبلا، لم تخضع للاختبار بدرجة كافية. وقال الصندوق: «زادت مخاطر المدى القريب التي تهدد الاستقرار المالي العالمي قليلا، وبشكل عام تبدو أطراف السوق متساهلة إزاء خطر حدوث تشديد حاد في الأوضاع المالية».
وقال توبياس أدريان، مدير أسواق المال في صندوق النقد، إن الصدمات المحتملة للنظام قد تأتي في كثير من الأشكال، مثل زيادة أعلى من المتوقع في التضخم، تؤدي لقفزة حادة في أسعار الفائدة، أو خروج «فوضوي» لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ لكن حدة تأثير مثل هذه الصدمات ستتحدد وفقا لنقاط الضعف، التي تشمل نمو مستويات الدين غير المالي الذي تجاوز الآن 250 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض في معايير تغطية القروض خارج القطاع المصرفي التقليدي، وأسعار الأصول المرتفعة التي قد تشهد تدهورا حادا.
وقال توبياس في مؤتمر صحافي: «إن هذا التفاعل بين تراكم عوامل الضعف وتراجع أسعار الأصول، هو ما قد يؤدي لتداعيات معاكسة على نشاط الاقتصاد الكلي».

مخاطر الديون

وأشار الصندوق أيضا إلى المخاطر الآتية من ارتفاع ديون الشركات، وكثرة الاقتراض الحكومي، وتبعات إجراءات التحفيز المالي، وخطط الإنقاذ الحكومي في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008. ومنذ تقرير الاستقرار الأخير في أبريل (نيسان) الماضي، أصبحت الظروف الاقتصادية العالمية أقل توازناً، مع زيادة الفروق بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة.
وعلى الرغم من زيادة الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سعر الفائدة، فإن الظروف المالية «شهدت مزيداً من التيسير» في الولايات المتحدة؛ حيث بقيت قيمة الأسهم مرتفعة. وقال التقرير إن الظروف في أوروبا وغيرها من الاقتصادات المتقدمة الرئيسية بقيت «سهلة نسبيا»، على الرغم من أن المستثمرين قللوا توقعاتهم بشأن قيام البنك المركزي الأوروبي بزيادة أسعار الفائدة.وفي الصين، لا يزال الوضع «مستقراً في الإجمال» على الرغم من أن ديون الشركات باتت أعلى من المستويات التاريخية، والاقتراض الأسري من بين الأعلى على مستوى البلدان الناشئة. وقال فيتور غاسبار، مدير إدارة الشؤون المالية في صندوق النقد، إن «الصين تدرك ذلك جيدا وتتخذ خطوات لإبطاء تراكم الديون».

الدين العالمي ينمو... وكذلك الأصول العامة

وفي هذا السياق، قال الصندوق أمس، إن مستويات الدين العالمي سجلت رقما قياسيا بلغ 182 تريليون دولار في 2017؛ حيث نمت 50 في المائة في الأعوام العشرة السابقة؛ لكن الصورة تبدو أقل قتامة عند أخذ قيمة الأصول العامة في الحسبان.
وقال الصندوق إن قاعدة بيانات جديدة في تقريره نصف السنوي للمراقبة المالية أظهرت صافي قيمة ضخما للأصول في 31 دولة، يسهم بنسبة 61 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي. وبلغت قيمة الأصول في هذه الدول نحو 101 تريليون دولار بما يعادل مثلي ناتجها المحلي الإجمالي، وشكلت أصول الشركات العامة أكثر من نصف هذه الأصول بقليل، بينما شكلت الموارد الطبيعية مثل النفط أو الثروة المعدنية أقل من النصف بقليل.
وقال تقرير الصندوق: «ما إن تفهم الحكومات حجم وطبيعة الأصول العامة، يمكنها البدء في إدارتها بمزيد من الكفاءة. المكاسب المحتملة من تحسين إدارة الأصول ضخمة».
وقال الصندوق إن مكاسب الإيرادات من الشركات العامة غير المالية والأصول المالية الحكومية، يمكن أن تصل نسبتها إلى ثلاثة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي سنويا، وهو ما يعادل حصيلة ضريبة الشركات السنوية في الاقتصادات المتقدمة.
وذكر التقرير أستراليا ونيوزيلندا وبريطانيا، كدول تأخذ خطوات إيجابية لتحسين إدارة الأصول تحسبا لنمو الالتزامات المالية مستقبلا. وقال الصندوق إن الاستخدام الأكثر كفاءة للمباني التي تملكها الحكومات على سبيل المثال، يمكن أن يساعد في تقليص تكاليف الاستئجار، بينما تحولت بريطانيا عن السندات المرتبطة بالتضخم، للحد من مخاطر سعر الفائدة في محفظة سندات بنك إنجلترا المركزي.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.