دليل جديد على اختراق إلكتروني صيني للشركات الأميركية

شريحة في حجم حبة الرز تثير شكوك الخبراء

خريطة الصين أمام شاشة تعرض لغة الحواسب الثنائية (روتيرز)
خريطة الصين أمام شاشة تعرض لغة الحواسب الثنائية (روتيرز)
TT

دليل جديد على اختراق إلكتروني صيني للشركات الأميركية

خريطة الصين أمام شاشة تعرض لغة الحواسب الثنائية (روتيرز)
خريطة الصين أمام شاشة تعرض لغة الحواسب الثنائية (روتيرز)

قالت وكالة "بلومبرغ" إن شركة اتصالات أميركية كبرى اكتشفت مكونات كومبيوتر صينية تخترق أنظمتها الأمنية ما دفعها لإزالتها الشهر الماضي في دليل جديد على تعرض الشركات الأميركية للاختراق الصيني.
وقدم خبير في مجال الأمن الإلكتروني يدعى يوسي أبلبوم مستندات وأدلة تثبت تعرض شركة الاتصالات الأميركية والتي لم تكشف "بلومبرغ" عن هويتها للاختراق وذلك بعدما استعانت شركة الاتصالات بخدماته لإجراء مسح أمني.
وقال أبلبوم الذي يرأس شركة متخصصة في الأمن الإكلتروني في ولاية ماريلاند الأميركية إنه عثر على مكونات كومبيوتر صينية ترسل إشارات غير معتادة من خوادم شركة الاتصالات وأن هذا الأمر متكرر الحدوث مع عملاءه الذين يستخدمون مكونات صينية.
وكانت "بلومبيرغ" نشرت الأسبوع الماضي تحقيقا استقصائيا كشفت فيه عن أنه في عام 2015، كانت شركة "أمازون" تدرس الاستحواذ على شركة تعرف بــ " إيلمينتال تكنولوجيز"، للاستفادة من التكنولوجيا الخاصة التي طورتها الأخيرة لضغط ملفات الفيديو العملاقة وإعادة تجهيزها للاستخدام من قبل أجهزة متنوعة، وتحديدا الهواتف الذكية التي تتقبل عرض مثل هذه المواد المصورة.
ولإتمام عملية الاستحواذ، بدأت "أمازون" مهمة التدقيق في الاستعدادت الأمنية لمنتجات "إيليمينتال"، وتحديدا خوادمها المعروفة دوليا والتي تتسم بكونها باهظة الثمن ويتم استخدامها في عملية ضغط الملفات المصورة. ويتم تجميع هذه الخوادم من جانب شركة أخرى تدعى "سوبرميكرو كمبيوتر" أحد أكبر الموردين في العالم للوحات الأم المستخدمة في صناعة الخوادم، ولــ "سوبرميكرو كمبيوتر" مراكز في ولاية كاليفورنيا الأميركية وهولندا وتايوان، ولكن عملية تصنيع إنتاجها من اللوحات الأم تتم في الأغلب عبر متعاقديها في الصين، كما أن الأغلبية العظمى من العمالة في مقر كاليفورنيا تنحدر من تايوان والصين.
شريحة دخيلة
واكتشف المدققون حينها وجود "شريحة" متناهية الصغر في حجم حبة الرز مرفقة باللوحات الأم للخوادم والتي لم تكن ضمن التصميم الأصلي لهذه اللوحات.
وفور اكتشاف الشريحة الدخيلة، سارعت "أمازون" بإبلاغ السلطات الأميركية ما أثار حالة من القلق في أوساط أجهزة المخابرات الأميركية، خاصة وأن خوادم "إيليمينتال" يتم الاستعانة بها في مراكز المعلومات بوزارة الدفاع الأميركية وفيما يتعلق بطلعات الطائرات بدون طيار والتابعة لمكتب التحقيقات المركزي "س.أي.أيه" ولدى شبكات بوارج البحرية الأمركية. وتعتبر "إيليمينتال" مجرد واحد من مئات العملاء لــ "سوبرميكرو كمبيوتر."
وكانت شركة "إيليمنتال" بدأت عام 2006 في استجابة ذكية لزيادة الطلب على تحويل مختلف مقاطع الفيديو المصورة والتي يتم عرضها عبر مختلف الأجهزة إلى مقاطع فيديو يمكن مشاهدتها عبر الهاتف المحمول. وفي عام 2009، شرعت في شراكة مع "إن- كيو- تيل"، الذراع الاستثماري لـ "سي.أي.أيه"، وهو ما مهد لاستخدام خوادم "إيليمينتال" في مهمات الأمن القومي عبر مختلف قطاعات الحكومة الأميركية.
وكشفت التحقيقات التي ظلت مفتوحة لمدة ثلاث سنوات عن أن الشريحة الدخيلة يمكنها فتح ما يشبه "الباب" للتسلل إلى الشبكات التي تكون الخوادم المعدلة جزء منها، وتسمح بعقد حلقة اتصال مع جهاز كمبيوتر خارجي. واتضح أن الشريحة المعنية تم إضافتها داخل أحد المصانع في الصين. وجددت هذه الواقعة المخاوف بشأن عمليات اختراق الأجهزة والتي تعتبر أكثر تدميرا لكونها تفتح باب طويل الأمد، ما يشجع الجواسيس على قضاء سنوات طويلة وإنفاق ملايين الدولارات من أجل فتحه.
طرق الجواسيس
ووفقا للمصادر الخبيرة، هناك سبيلين للجواسيس حتى يتمكنوا من تعديل معدات الكمبيوتر، الأول يطلق عليه "الحاجز" بالتدخل والتلاعب بالأجهزة خلال مرحلة انتقالها من المنتج إلى المستهلك. ويعتبر هذا التوجه مفضل من جانب وكالات التجسس الأميركية، وفقا لما كشفت عن الوثائق التي تم تسريبها على أيدي المتعاقد السابق لدى وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن. أما السبيل الثاني فيتعلق بزرع التغييرات من البداية خلال عملية التصنيع الأولية للمعدات، واتضح من خلال التحقيقات أن شريحة "إيليمينتال" تم الزج بها خلال مرحلة " الزرع" الأولية للمنتج.
وهناك دولة واحدة في العالم لديها الامتيازات اللازمة لتنفيذ مثل هذا الهجوم، وهي الصين. فالصين مسئولة عن تصنيع حوالي 75% من إجمالي الهواتف المحمولة و90% من أجهزة الكمبيوتر حول العالم، وهو وما أكدته التحقيقات التي رجحت أن تكون عناصر تابعة لإحدى وحدات الجيش الصيني قد تولت "زرع" الشريحة الدخيلة، وشكلت "سوبرميكرو كمبيوتر" مجرد القناة المثالية لإتمام عملية الزرع التي تعتبر وراء أبرز هجوم على سلاسل التزويد ويستهدف الولايات المتحدة وفقا لوصف المسئولين الأميركيين.
وقد أشارت التحقيقات ذاتها إلى أن هجوم "الشريحة" الدخيلة طال حوالي 30 جهة من بينها بنك رئيسي، وشركات متعاقدة مع الحكومة، وشركة "أبل" التي كانت تستعد إلى طلب حوالي 30 ألف خادم اليكتروني على مدار عامين لتدعيم أحدث مشروعاتها. وكانت مصادر داخل "أبل" قد أشارت إلى اكتشاف وجود "شريحة" دخيلة على اللوحات الأم بخوادم "سوبرميكرو" في عام 2015، لتقوم بالتخلص من مختلف هذه الخوادم المستعملة في مراكزها خلال أسابيع قليلة من الاكتشاف وتقوم في العام التالي بقطع تعاملاتها مع "سوبرميكرو".
وقد اجتمعت شركات "أمازون" و"أبل" و"سوبرميكرو" على النفي رسميا لما ورد حول "الشريحة" الدخيلة، أما السلطات الصينية فقد أصدرت بيان تجاهل تناول مسألة التدخل في العمليات الانتاحية لــ "سوبرميكرو كمبيوتر"، مؤكدا أن " مراعاة معايير الآمن فيما يتعلق بسلاسل التزويد في النطاق الإلكتروني يعتبر مصدر للقلق المشترك، والصين تعد أيضا من ضحاياه." كما رفض مكتب التحقيقات الفيدرالي ومكتب مدير المخابرات القومية والذي يتضمن الــ سي .أي.أيه والــ إن.إس.أيه التعليق على تقرير "بلومبيرغ".
ولكن نفي الشركات الأميركية يقابله تأكيدات حوالي ستة من مسئولي الأمن القومي الأميركي الحاليين والسابقين حول وقوع "أبل" و"أمازون" وغيرهم ضحايا للهجمات عبر "سوبرميكرو كومبيوتر". وأوضح مسئول حكومي أميركي أن هدف الصين هو الإطلاع بعيد المدى على الأسرار الحساسة للشركات وعلى شبكات المعلومات الحساسة للحكومة الأميركية.
عقوبات أميركية
وكان من التبعات الرئيسية لهجوم "سوبرميكرو كمبيوتر" إدراج معدات الكمبيوتر ضمن قائمة العقوبات التجارية التي أصدرتها إدارة الرئيس دونالد ترمب والمفروضة على الصين، وقد أبدى مسئولو البيت الأبيض اعتقادهم أن شركات التصنيع الكبرى ستبدأ في تحويل مسار سلاسل التزويد الخاص بها بعيدا عن الصين وإلى دول أخرى كنتيجة لهذه العقوبات.
وكانت الشكوك حول اختراق "سوبرميكرو كمبيوتر" قد أتخذت مستوى جاد في النصف الأول من عام 2014ـ عندما توجه مسئولون بالقطاع المخابراتي الأميركي إلى البيت الأبيض بمعلومات واضحة حول استعداد المؤسسة العسكرية الصينية لإدخال شرائح باللوحات الأم التي تنتجها "سوبرميكرو كمبيوتر" ويتم توزيعها على الشركات الأميركية. ولكن لم تسارع السلطات وقتها بإصدار تحذير عام إزاء منتجات الشركة، خاصة وأن كان ذلك من شأنه الإضرار بأحد أكبر الشركات الأميركية في إنتاج معدات الكمبيوتر، كما أن المعلومات المتوفرة لم توضح هوية الشركات الأميركية المستهدفة أو الهدف النهائي من وراء هذا المخطط. وانتهى الأمر في حينها بطلب البيت الأبيض تقديم تحديثات دورية حول هذه المعلومات.
وفي عام 2015، عقد الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الصيني تشي جينبينج مؤتمر صحفي مشترك بالبيت الألبيض استمر لمدة ساعة وأعلنا خلاله اتفاق هام بين الطرفين للتعاون فيما يخص الأمن الإلكتروني، والذي تضمن، وبعد مفاوضات دامت شهور، تعهد من جانب بكين بوقف دعمها لعمليات الاختراق الإلكتروني والتي تستهدف سرقة حقوق الملكية الفكرية الأميركية لصالح شركات الصين. ولكن المطلعين على مجريات المفاوضات الأميركية- الصينية في حينها أشاروا إلى قلق واشنطن من أن يكون وراء تنازلات الصين بهذا الشأن، أن تكون تعمل على تطوير أشكال أكثر فاعلية لعمليات الاختراق والقرصنة بناء على هيمنتها على سلاسل التزويد التكنولوجي دوليا.
ووفقا للمعلومات المتوفرة، فإنه بعد أسابيع قليلة من الاتفاق الأميركي- الصيني، عقدت السلطات الأميركية اجتماعا مغلقا وحصريا لعدد من كبار مسئولي الشركات التكنولوجية والمستثمرين في هذا المجال. وشهد الاجتماع، الذي تم بمشاركة مسئولين من وزارة الدفاع، طرح فكرة تصنيع منتج تجاري يكون من شأنه إكتشاف المكونات الدخيلة على معدات الكمبيوتر. ورغم مرور ثلاثة أعوام على هذا الاجتماع وطرح مثل هذا الاقتراح، إلا أنه لم يتوفر مثل هذا المنتج المنتظر للتعامل مع وسائل القرصنة والاختراق التي تطور نفسها من يوم إلى يوم.


مقالات ذات صلة

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
شؤون إقليمية أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

مجموعة إيرانية تتبنى قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا لم يعد الاحتيال الرقمي حوادث فردية بل تحول إلى منظومة اقتصادية عالمية تتسارع مع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي (غيتي)

تقرير عالمي: 74 % من احتيال الهويّة باتت تعتمد أدوات الذكاء الاصطناعي

يتحول الاحتيال الرقمي إلى منظومة عالمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي مع تضاعف احتيال العملاء، وازدهار أسواق الإنترنت المظلم، وتسارع المدفوعات الرقمية

نسيم رمضان (لندن)
العالم خلال تجربة إطلاق صاروخ من غواصة أميركية قبالة سواحل كاليفورنيا 26 مارس 2018 (رويترز)

التشويش الإلكتروني: كيف يُعطِّل الصواريخ الذكية ويُغيّر مسارها؟

يربك التشويش الإلكتروني أنظمة توجيه الصواريخ الذكية عبر حجب أو تزوير الإشارات، ما يؤدي إلى انحرافها وفقدان دقة إصابة الهدف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص تعقيد البيئات متعددة السحابة والهوية الرقمية يجعل التعافي أكثر ترابطاً من مجرد استعادة بيانات (شاترستوك)

خاص هل التعافي السيبراني هو الحلقة الخفية في معادلة الذكاء الاصطناعي؟

تسارع الذكاء الاصطناعي في السعودية يبرز التعافي السيبراني كشرط أساسي لضمان الثقة واستمرارية الخدمات الحيوية على نطاق واسع.

نسيم رمضان (لندن)

ميتروفيتش: المواهب السعودية الشابة لا تحصل على الفرص الكافية للمشاركة في دوري روشن

الصربي ألكسندر ميتروفيتش مهاجم الريان القطري (يمين) (أ.ب)
الصربي ألكسندر ميتروفيتش مهاجم الريان القطري (يمين) (أ.ب)
TT

ميتروفيتش: المواهب السعودية الشابة لا تحصل على الفرص الكافية للمشاركة في دوري روشن

الصربي ألكسندر ميتروفيتش مهاجم الريان القطري (يمين) (أ.ب)
الصربي ألكسندر ميتروفيتش مهاجم الريان القطري (يمين) (أ.ب)

فتح الصربي ألكسندر ميتروفيتش، مهاجم الريان الحالي والهلال السابق، ملف العلاقة المعقدة بين تطور الدوري السعودي ومستوى اللاعبين، وذلك قبل المواجهة المرتقبة بين منتخب بلاده والسعودية، ضمن تحضيرات الطرفين لخوض نهائيات كأس العالم 2026.

ميتروفيتش، الذي خاض تجربة لافتة بقميص الهلال بداية من موسم 2023-2024 قبل أن يرحل في صيف 2025 بعد فسخ عقده وينتقل إلى الريان في صفقة انتقال حر، لم يتردد في الإشادة بالمستوى الفني للدوري السعودي.

وخلال المؤتمر الصحافي الذي سبق مواجهة السعودية، قال المهاجم الصربي إن الاحتكاك اليومي بنجوم من طراز عالمي داخل الدوري السعودي يصنع فارقاً كبيراً في مستوى اللاعبين، مشيراً إلى أن التدريب إلى جانب أسماء بحجم كريم بنزيمة وسيرجي سافيتش ومالكوم وسالم الدوسري وكريستيانو رونالدو يرفع من جودة الأداء بشكل مستمر، ويمنح اللاعبين خبرات لا تُقدّر بثمن.

وأضاف أن دوري روشن يشهد قفزات نوعية واضحة، مؤكداً أنه يسير بخطى ثابتة نحو مزيد من التطور عاماً بعد آخر، كما أشاد بما يمتلكه المنتخب السعودي من عناصر قوية ولاعبين مميزين، لكنه أبدى قلقه من نقطة محددة قد تؤثر على استمرارية هذا التفوق.

وأوضح ميتروفيتش أن أحد التحديات التي تواجه المنتخب تتمثل في أعمار بعض اللاعبين، وما إذا كانوا قادرين على الحفاظ على المستوى نفسه بعد مونديال 2026، لافتاً إلى أن المسألة لا تتعلق فقط بالجودة الحالية، بل بمدى الاستمرارية وتجديد الدماء.

وتابع حديثه كاشفاً عن مشكلة أكثر عمقاً؛ إذ يرى أن المواهب الشابة لا تحصل على الفرص الكافية للمشاركة بسبب الزخم الكبير من النجوم الأجانب في الدوري، وهو ما قد يحدّ من تطورهم على المدى الطويل. وأكد أن هذا الواقع يخلق مفارقة واضحة؛ فبينما يتحسن الدوري بشكل ملحوظ ويزداد قوة وتنافسية، قد لا ينعكس ذلك بالقدر نفسه على المنتخب، نتيجة تراجع دقائق اللعب المتاحة للاعبين المحليين الشباب.

واختتم المهاجم الصربي تصريحاته برسالة لافتة، شدد فيها على أن كثرة اللاعبين الأجانب، رغم دورها في رفع مستوى الدوري، تقلص من فرص صقل المواهب المحلية، خاصة في المراحل العمرية الصغيرة، وهو ما قد يضع تحديات حقيقية أمام مستقبل المنتخب، حتى مع استمرار تطور المسابقة المحلية عاماً بعد عام.


قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»
TT

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

قاآني يشيد بدور حلفاء إيران في إنتاج «النظام الجديد في المنطقة»

أشاد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري الإيراني» إسماعيل قاآني، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الاثنين، بجهود التنظيمات المسلحة المدعومة من طهران ومن بينها «حزب الله» اللبناني، التي أنتجت ما وصفه بـ«النظام الجديد في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا المنشور الذي ورد على منصة «إكس» تحت اسم المستخدم «الجنرال قاآني»، (general_Qaani)، هو الثاني فحسب الذي يُنسَب إلى القائد شديد التكتم لـ«فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري»، منذ اندلاع الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران قبل نحو شهر.

وكتب قاآني الذي يتولى قيادة هذه الوحدة المسؤولة عن عمليات «الحرس الثوري» خارج إيران: «إن أمنية قادة المقاومة الشهداء قد تحققت، غرفة العمليات الحربية للمقاومة موحدة. عوّدوا أنفسكم على النظام الجديد في المنطقة».

وأشار قاآني تحديداً إلى «نيران حزب الله» الذي يخوض حرباً ضد الجيش الإسرائيلي على الحدود الجنوبية للبنان مع الدولة العبرية، وجماعة «أنصار الله» الحوثية اليمنية التي دخلت الحرب في الآونة الأخيرة.

وما لبثت منصة «إكس» أن علّقت الحساب الذي نشر هذه الرسالة، غير أن محتواها أُعيد تداوله على نطاق واسع وأوردته وسائل إعلام رسمية أو مرتبطة بالنظام الإيراني.

وتَردّد أن قاآني الذي خَلفَ اللواء قاسم سليماني عام 2020 قُتل خلال حرب الاثني عشر يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) 2025، لكنه عاودَ الظهور.

غير أنه لم يطلّ علناً في الآونة الأخيرة، مما أثار تكهنات بشأن دوره ومكان إقامته، رغم أن كثيراً من المحللين يرون أن تحفّظه أمر منطقي في زمن الحرب.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.